جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ :﴿فاستقم﴾ أنت، يا محمد، على أمر ربك والدين الذي ابتعثك به والدعاء إليه، كما أمرك ربك. ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، يقول : ومن رجع معك إلى طاعة الله والعمل بما أمره به ربه من بعد كفره. ﴿وَلا تَطْغَوْا﴾، يقول : ولا تعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه. ﴿إنّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، يقول : إن ربكم، أيها الناس، بما تعملون من الأعمال كلها طاعتها ومعصيتها بصير ذو علم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو لجميعها مبصر، يقول تعالى ذكره : فاتقوا الله أيها الناس أن يطلع عليكم ربكم وأنتم عاملون بخلاف أمره، فإنه ذو علم بما تعلمون، وهو لكم بالمرصاد.
وكان ابن عيينة يقول في معنى قوله :﴿فاسْتَقِمْ كمَا أُمِرْتَ﴾ما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان في قوله :﴿فاسْتَقِمْ كمَا أُمِرْتَ﴾، قال : استقم على القرآن.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَلا تَطْغَوْا﴾، قال : الطغيان : خلاف الله وركوب معصيته ذلك الطغيان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى