تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ) وقال في موضع آخر ( فلذلك ادع واستقم كما أمرت ) قال بعضهم : قوله :( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) الاستقامة هو التوحيد، أي استقم عليه حتى تأتي به ربك كقوله :( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا )[فصلت: ٣٠] على ذلك حتى أتوا على الله به.
وقال بعضهم :( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) بما تضمن قوله :( ربنا الله ) لأن قوله :( ربنا الله ) إقرار منه له بالربوبية، فيجعل [ المرء ][ ساقطة من الأصل وم ] في نفسه وجميع أموره الربوبية لله والألوهية له، ويأتي ما يجب أن يؤتى، وينتهي عما[ في الأصل وم : ما ] يجب ما ينتهى، ويتبع جميع أوامره ونواهيه، والله أعلم.
وقوله تعالى :( فاستقم ) لرسول الله [ الذي ][ ساقطة من الأصل وم ] يحتمل على تبليغا الرسالة إليهم. وقوله :( فاستقم كما أمرت ) يخرج على وجهين :
أحدهما : استقم على ما ( أمرت ومن تاب معك ) أيضا ليستقيموا على ما أمروا.
والثاني : يقول : امض إلى ما أمرت ؛ حرف كما يخرج على هذين الوجهين [ اللذين ][ ساقطة من الأصل وم ] ذكرنا ؛ على ما أمرت، وإلى ما أمرت.
وقوله تعالى :( ومن تاب معك ) من الشرك ادعوهم على أن يستقيموا على ما أمروا، ودعوا[ في الأصل وم : وأدوا ] بلسانهم ( ولا تطغوا ) وقال بعضهم : الطغيان هو المجاوزة عن الحد الذي جلع له.
وقوله تعالى :( إنه بما تعملون بصير ) هذا وعيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى