مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ ولا تميلوا. قال الشيخ رحمه الله : هذا خطاب لأتباع الكفرة أي لا تركنوا إلى القادة والكبراء في ظلمهم وفيما يدعونكم إليه ﴿فَتَمَسَّكُمُ النار﴾ وقيل : الركون إليهم الرضا بكفرهم. وقال قتادة : ولا تلحقوا بالمشركين. وعن الموفق أنه صلى خلف الإمام فلما قرأ هذه الآية غشي عليه فلما أفاق قيل له فقال : هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم ! وعن الحسن جعل الله الدين بين لاءين ﴿ولا تطغوا﴾ ﴿ولا تركنوا﴾ وقال سفيان : في جهنم وادٍ لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك. وعن الأوزاعي : ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملاً. وقال رسول الله ﷺ :" من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه " ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برّية هل يسقى شربة ماء فقال : لا، فقيل له : يموت قال : دعه يموت ﴿وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاء﴾ حال من قوله ﴿فتمسكم النار﴾ أي فتمسكم النار وأنتم على هذه الحالة، ومعناه وما لكم من دون الله من أولياء يقدرون على منعكم من عذابه ولا يقدر على منعكم منه غيره ﴿ثم لا تنصرون﴾ ثم لا ينصركم هو لأنه حكم بتعذيبكم. ومعنى «ثم » الاستبعاد أي النصرة من الله مستبعدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى