أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾ ولا تميلوا إليهم أدنى ميل فإن الركون هو الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم واستدامته. ﴿فتمسّكم النار﴾ بركونكم إليهم وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين أي الموسومين بالظلم، ثم بالميل إليهم كل الميل، ثم بالظلم نفسه والانهماك فيه، ولعل الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه، وخطاب الرسول ﷺ ومن معه من المؤمنين بها للتثبيت على الاستقامة التي هي العدل، فإن الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي إفراط وتفريط فإنه ظلم على نفسه أو غيره بل ظلم في نفسه. وقرئ ﴿تِركَنُوا﴾ " فتِمَسَّكُمْ " بكسر التاء على لغة تميم و﴿تركنوا﴾ على البناء للمفعول من أركنه. ﴿وما لكم من دون الله من أولياء﴾ من أنصار يمنعون العذاب عنكم والواو للحال. ﴿ثم لا تُنصَرُون﴾ أي ثم لا ينصركم الله إذا سبق في حكمه أن يعذبكم ولا يبقي عليكم، وثم لاستبعاد نصره إياهم وقد أوعدهم بالعذاب عليه وأوجبه لهم، ويجوز أن يكون منزلا منزلة الفاء لمعنى الاستبعاد، فإنه لما بين أن الله معذبهم وأن غيره لا يقدر على نصرهم أنتج ذلك أنهم لا ينصرون أصلا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى