التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
والسدي (١): الخطاب له والمراد منه أمته.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ (مَنْ) في محل الرفع من وجوه؛ أحدها: أن تكون عطفا على الضمير في ﴿فَاسْتَقِمْ﴾، أي فاستقم أنت وهم، والثاني: أن تكون عطفا على الضمير في ﴿أُمِرْتَ﴾، والثالث: أن تكون ابتداء على تقدير ومن تاب معك فليستقم، ومعنى ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، قال ابن عباس (٢): يريد أصحابه الذين تابوا من الشرك.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾، معنى الطغيان تجاوز المقدار، قال ابن عباس (٣): يريد تواضعوا لله ولا تَجَبَّروا على أحد.
وقال الكلبي (٤): ولا تطغوا في القرآن فتحلوا أو تحرموا ما لم يأمركم به الله، وقيل (٥): لا تجاوزوا أمري ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، قال ابن عباس: لا تخفى عليه أعمال بني آدم، علم قبل أن يعملوا ما هم عاملون.
١١٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا﴾، يقال: ركِن يركَن ركونا، ومعنى الركون السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة، ونقيضه النفور عنه، ولغة
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ (مَنْ) في محل الرفع من وجوه؛ أحدها: أن تكون عطفا على الضمير في ﴿فَاسْتَقِمْ﴾، أي فاستقم أنت وهم، والثاني: أن تكون عطفا على الضمير في ﴿أُمِرْتَ﴾، والثالث: أن تكون ابتداء على تقدير ومن تاب معك فليستقم، ومعنى ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، قال ابن عباس (٢): يريد أصحابه الذين تابوا من الشرك.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾، معنى الطغيان تجاوز المقدار، قال ابن عباس (٣): يريد تواضعوا لله ولا تَجَبَّروا على أحد.
وقال الكلبي (٤): ولا تطغوا في القرآن فتحلوا أو تحرموا ما لم يأمركم به الله، وقيل (٥): لا تجاوزوا أمري ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، قال ابن عباس: لا تخفى عليه أعمال بني آدم، علم قبل أن يعملوا ما هم عاملون.
١١٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا﴾، يقال: ركِن يركَن ركونا، ومعنى الركون السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة، ونقيضه النفور عنه، ولغة
= كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الواقعة، ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى بعد: ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾.
(١) الثعلبي ٧/ ٥٩ أ، القرطبي ٩/ ١٠٧.
(٢) "زاد المسير" ٤/ ١٦٤.
(٣) الرازي ١٨/ ٧١.
(٤) "زاد المسير" ٤/ ١٦٤ ونسبه إلى ابن عباس.
(٥) أخرجه الطبري ١٢/ ١٢٦ عن ابن زيد، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٨٩، وانظر. "الدر" ٣/ ٦٣٦، و"زاد المسير" ٤/ ١٦٤، والثعلبي ٧/ ٥٩ أ.
(١) الثعلبي ٧/ ٥٩ أ، القرطبي ٩/ ١٠٧.
(٢) "زاد المسير" ٤/ ١٦٤.
(٣) الرازي ١٨/ ٧١.
(٤) "زاد المسير" ٤/ ١٦٤ ونسبه إلى ابن عباس.
(٥) أخرجه الطبري ١٢/ ١٢٦ عن ابن زيد، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٨٩، وانظر. "الدر" ٣/ ٦٣٦، و"زاد المسير" ٤/ ١٦٤، والثعلبي ٧/ ٥٩ أ.
أخرى ركَن يركُن. قال الأزهري (١): وليست بفصيحة، وكان أبو عمرو أجاز ركَن يركَن بفتح [الكاف من الماضي والغابر، وهو خلاف ما عليه الأبنية في السالم.
وقال الكسائي (٢): قريش تقول: ركِن يركَن وأهل نجد يقولون: ركَن يركُن؛ ومنه قراءة (٣) طلحة بن مصرف ﴿وَلَا تَرْكَنُوا﴾ بضم الكاف.
قال ابن عباس (٤) في قوله: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، قال: لا تميلوا؛ يريد في المحبة ولين الكلام والمودة.
وقال السدي وابن زيد (٥): لا تداهنوا الظلمة.
وقال أبو العالية (٦): لا ترضوا بأعمالهم] (٧).
وقال الكسائي (٢): قريش تقول: ركِن يركَن وأهل نجد يقولون: ركَن يركُن؛ ومنه قراءة (٣) طلحة بن مصرف ﴿وَلَا تَرْكَنُوا﴾ بضم الكاف.
قال ابن عباس (٤) في قوله: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، قال: لا تميلوا؛ يريد في المحبة ولين الكلام والمودة.
وقال السدي وابن زيد (٥): لا تداهنوا الظلمة.
وقال أبو العالية (٦): لا ترضوا بأعمالهم] (٧).
(١) "تهذيب اللغة" (ركن) ٢/ ١٤٦٣.
(٢) "البحر" ٥/ ٢٦٩، "الدر المصون" ٤/ ١٤٤.
(٣) قراءة "تركُنوا"، بضم الكاف، قرأ بها عبد الوارث عن أبي عمرو، وهي قراءة قتادة وطلحة بن مصرِّف. انظر: "زاد المسير" ٤/ ١٦٥، القرطبي ٩/ ١٠٨ وطلحة بن مصرف هو: طلحة بن مصرف بن عمرو الهمداني ثقة حجة، أحد القراء الكبار، وأقرأ أهل زمانه، أدرك أنسًا ولم يسمع منه. توفي ١٢ اهـ. انظر: "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٧٣، "تهذيب التهذيب" ٢/ ٢٤٣، "غاية النهاية" ١/ ٣٤٣.
(٤) رواه الطبري بمعناه عن بعض المفسرين ١٢/ ١٧٢، الثعلبي ٤/ ١٠٣، البغوي ٢/ ٤٠٤، "زاد المسير" ٤/ ١٦٥.
(٥) روى عنهما الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، "زاد المسير" ٤/ ١٦٥، وانظر: البغوي ٢/ ٣٠٤ عن السدي، والطبري ١٢/ ١٢٧ عن ابن زيد، وكذا القرطبي ٩/ ١٠٨.
(٦) الطبري ١٢/ ١٢٧، الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، البغوي ٢/ ٢٠٤، "زاد المسير" ٤/ ١٦٥، القرطبي ٩/ ١٠٨.
(٧) ما بين المعقوفين غير مقروء في (ب)
(٢) "البحر" ٥/ ٢٦٩، "الدر المصون" ٤/ ١٤٤.
(٣) قراءة "تركُنوا"، بضم الكاف، قرأ بها عبد الوارث عن أبي عمرو، وهي قراءة قتادة وطلحة بن مصرِّف. انظر: "زاد المسير" ٤/ ١٦٥، القرطبي ٩/ ١٠٨ وطلحة بن مصرف هو: طلحة بن مصرف بن عمرو الهمداني ثقة حجة، أحد القراء الكبار، وأقرأ أهل زمانه، أدرك أنسًا ولم يسمع منه. توفي ١٢ اهـ. انظر: "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٧٣، "تهذيب التهذيب" ٢/ ٢٤٣، "غاية النهاية" ١/ ٣٤٣.
(٤) رواه الطبري بمعناه عن بعض المفسرين ١٢/ ١٧٢، الثعلبي ٤/ ١٠٣، البغوي ٢/ ٤٠٤، "زاد المسير" ٤/ ١٦٥.
(٥) روى عنهما الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، "زاد المسير" ٤/ ١٦٥، وانظر: البغوي ٢/ ٣٠٤ عن السدي، والطبري ١٢/ ١٢٧ عن ابن زيد، وكذا القرطبي ٩/ ١٠٨.
(٦) الطبري ١٢/ ١٢٧، الثعلبي ٧/ ٥٩ ب، البغوي ٢/ ٢٠٤، "زاد المسير" ٤/ ١٦٥، القرطبي ٩/ ١٠٨.
(٧) ما بين المعقوفين غير مقروء في (ب)