كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ﴾ ؛ أي فهَلاَّ كان مِن القرون الماضية، وَقِيْلَ : ما كان من القُرونِ من قبلِكم ذو تَمييزٍ، ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ عن المعاصِي ؛ أي ولِمَاذا أطبَقُوا كلُّهم على المعصيةِ حتى استحَقُّوا بذلك عذابَ الاستئصالِ، والبَقِيَّةُ في اللغة : ما يُمْدَحُ به الإنسانُ، يقال : فلانٌ في بَقِيَّةٍ، وفي بني فُلان بَقِيَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ ؛ كانوا ينهَون عن الفسادِ، وهم الأنبياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والصالحون، فأنْجَينَاهُم من العذاب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ﴾ ؛ أي أقبَلُوا على ما خُوِّلوا من دُنياهم، واستَغنوا بذلك عن طاعةِ الله، فلم يَنْهَوا عن الفسادِ، وعَتَوا عن أمرِ الله، وآثَرُوا الدُّنيا وبَطَرُوا، ﴿وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ ؛ أي وكانوا مُذنِبين بتركِ الأمرِ بالمعروف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى