جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿فَلَوْلاَ﴾ فهلا، ﴿كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ(١)﴾ يقال : فلان من بقية القوم، أي : من خيارهم، أي : هلا كان منهم من فيه خير ينهي عن الفساد ؟ وهذا تحريض لأمة محمد عليه الصلاة والسلام كما قال :" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير " الآية ( آل عمران : ١٠٤ )، ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ من في ممن للبيان، أي : لكن قليلا منهم (٢) أنجيناهم لأنهم كذلك وجاز أن يكون الاستثناء متصلا لأن التخصيص ملزوم للنفي، أي : ما كان فيهم أو لو بقية كذا إلا قليلا وهم من أنجيناهم، ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ عطف على ما دل عليه الكلام، أي : لم ينهوا عن الفساد واتبعوا، ﴿مَا أُتْرِفُواْ﴾ : نعموا، ﴿فِيهِ﴾ من الشهوات بتحصيل أسبابها فأعرضوا عن الآخرة، ﴿وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ : كافرين، وهذا سبب استئصالهم و إهلاكهم فلا بد من الحذر عن مثل ما هم كانوا عليه.
١ لما بين أن الأمم المتقدمين حل بهم عذاب الاستئصال بين أن السبب فيه أمران ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترفه، أي: لم تهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتبعوا طلب الشهوات واللذات واشتغلوا بتحصيل الرياسات/١٢ كبير..
٢ قدمنا وجه الأول وهو أن الاستثناء منقطع لأنه إذا كان متصلا فالمختار الرفع/ ١٢ منه..
٢ قدمنا وجه الأول وهو أن الاستثناء منقطع لأنه إذا كان متصلا فالمختار الرفع/ ١٢ منه..