المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿لولا﴾ هي التي للتحضيض - لكن يقترن بها هنا معنى التفجع والتأسف الذي ينبغي أن يقع من البشر على هذه الأمم التي لم تهتد، وهذا نحو قوله :﴿يا حسرة على العباد﴾(١)، و ﴿القرون من قبلكم﴾ هم قوم نوح وعاد وثمود ومن تقدم ذكره، والقرن من الناس : المقترنون في زمان طويل أكثره - فيما حد الناس - مائة سنة، وقيل ثمانون وقيل غير ذلك إلى ثلاثين سنة ؛ والأول أرجح لقول النبي ﷺ :«أرأيتكم ليلتكم هذه فإن إلى رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد »(٢) قال ابن عمر : يريد أنها تخرم ذلك القرن و ﴿بقية﴾ هنا يراد بها النظر والعقل والحزم والثبوت في الدين، وإنما قيل :﴿بقية﴾ لأن الشرائع والدول ونحوها - قوتها في أولها ثم لا تزال تضعف فمن ثبت في وقت الضعف فهو بقية الصدر الأول.
وقرأت فرقة :«بقية » بتخفيف الياء وهو رد فعيلة إلى فعلة(٣)، وقرأ أبو جعفر وشيبة «بُقْية » بضم الباء وسكون القاف على وزن فُعلة.
و ﴿الفساد في الأرض﴾ هو الكفر وما اقترن به من المعاصي، وهذه الآية فيها تنبيه لأمة محمد وحض على تغيير المنكر والنهي عن الفساد ثم استثنى الله تعالى القوم الذين نجاهم مع أنبيائهم وهم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم. و ﴿قليلاً﴾ نصب على الاستثناء وهو منقطع عند سيبويه، والكلام عنده موجب، وغيره يراه منفياً من حيث معناه أنه لم يكن فيهم أولو بقية.
وقرأ جمهور الناس «واتبعَ » على بناء الفعل للفاعل، وقرأ حفص بن محمد :«واتبع » على بنائه للمفعول، ورويت عن أبي عمرو(٤).
و ﴿ما أترفوا فيه﴾ أي عاقبة ما نعموا به - على بناء الفعل للمفعول - والمترف : المنعم الذي شغلته ترفته عن الحق حتى هلك ومنه قول الشاعر :
يريد المسؤول، يقال ماده، إذا سأله.
وقرأت فرقة :«بقية » بتخفيف الياء وهو رد فعيلة إلى فعلة(٣)، وقرأ أبو جعفر وشيبة «بُقْية » بضم الباء وسكون القاف على وزن فُعلة.
و ﴿الفساد في الأرض﴾ هو الكفر وما اقترن به من المعاصي، وهذه الآية فيها تنبيه لأمة محمد وحض على تغيير المنكر والنهي عن الفساد ثم استثنى الله تعالى القوم الذين نجاهم مع أنبيائهم وهم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم. و ﴿قليلاً﴾ نصب على الاستثناء وهو منقطع عند سيبويه، والكلام عنده موجب، وغيره يراه منفياً من حيث معناه أنه لم يكن فيهم أولو بقية.
وقرأ جمهور الناس «واتبعَ » على بناء الفعل للفاعل، وقرأ حفص بن محمد :«واتبع » على بنائه للمفعول، ورويت عن أبي عمرو(٤).
و ﴿ما أترفوا فيه﴾ أي عاقبة ما نعموا به - على بناء الفعل للمفعول - والمترف : المنعم الذي شغلته ترفته عن الحق حتى هلك ومنه قول الشاعر :
| تحيي رؤوس المترفين الصداد | إلى أمير المؤمنين الممتاد(٥) |
١ - من الآية (٣٠) من سورة (يسن)..
٢ - الحديث رواه البخاري في باب السمر في العلم عن عبد الله بن عمر، قال: صلى بنا النبي ﷺ العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: أرأيتكم.. الخ..
٣ - قال في "البحر المحيط": "فهي اسم فاعل من بقي، نحو شجيت فهي شجية"..
٤ - ورويت أيضا عن العلاء بن سيابة، وهي بسكون التاء مبنية للمفعول على حذف مضاف لأنه مما يتعدى إلى مفعولين، والتقدير: جزاء ما أترفوا فيه، قال ذلك أبو حيان في "البحر"، ولعله نقله عن أبي الفتح حيث قال في المحتسب: "هو عندنا على حذف مضاف، أي: اتبع الذين ظلموا جزاء ما أترفوا فيه"..
٥ - البيتان من مشطور الرجز، وهما لرؤبة بن العجاج، قاله في اللسان، وأيضا في التاج، وهما في الديوان، وذكرهما أبو عبيدة في "مجاز القرآن"، وقال أبو عبيدة بعدهما: الممتاد: من ماد يميد، وفي اللسان: الممتاد: المطلوب منه العطاء، مفتعل (اسم مفعول)، ثم قال: من ماد يميد، وفي اللسان: الممتاد: المطلوب منه العطاء، مفتعل (اسم مفعول)، ثم قال أي المتفضل على الناس، وهو المستعطى المسؤول، وماد زيد عمروا إذا أعطاه، والرواية في اللسان: تُهدي رؤوس المترفين الأنداد، وكلمة "تهدي" كتبت في الأصول (تجبي).
٢ - الحديث رواه البخاري في باب السمر في العلم عن عبد الله بن عمر، قال: صلى بنا النبي ﷺ العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: أرأيتكم.. الخ..
٣ - قال في "البحر المحيط": "فهي اسم فاعل من بقي، نحو شجيت فهي شجية"..
٤ - ورويت أيضا عن العلاء بن سيابة، وهي بسكون التاء مبنية للمفعول على حذف مضاف لأنه مما يتعدى إلى مفعولين، والتقدير: جزاء ما أترفوا فيه، قال ذلك أبو حيان في "البحر"، ولعله نقله عن أبي الفتح حيث قال في المحتسب: "هو عندنا على حذف مضاف، أي: اتبع الذين ظلموا جزاء ما أترفوا فيه"..
٥ - البيتان من مشطور الرجز، وهما لرؤبة بن العجاج، قاله في اللسان، وأيضا في التاج، وهما في الديوان، وذكرهما أبو عبيدة في "مجاز القرآن"، وقال أبو عبيدة بعدهما: الممتاد: من ماد يميد، وفي اللسان: الممتاد: المطلوب منه العطاء، مفتعل (اسم مفعول)، ثم قال: من ماد يميد، وفي اللسان: الممتاد: المطلوب منه العطاء، مفتعل (اسم مفعول)، ثم قال أي المتفضل على الناس، وهو المستعطى المسؤول، وماد زيد عمروا إذا أعطاه، والرواية في اللسان: تُهدي رؤوس المترفين الأنداد، وكلمة "تهدي" كتبت في الأصول (تجبي).