الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ ويعني بهم المؤمنون وأهل الحق.
﴿وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال الحسن ومقاتل بن حيان ويمان وعطاء : وللاختلاف خلقهم، قال الأشهب : سألت مالكاً عن هذه الآية فقال : لقهم ليكون فريق في الجنة، وفريق في السعير، وقيل : اللام بمعنى على، أي وعلى ذلك خلقهم، كقول الرجل للرجل : أكرمتك على برّك بي ولبرّك بي، ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة : وللرحمة خلقهم ولم يقل : ولتلك، والرحمة مؤنّثة لأنها مصدر وقد مضت هذه المسألة، وهذا باب سائغ في اللغة [ وهو أن يُذكر ] لفظان متضادان ثم يشار إليهما بلفظ التوحيد فمن ذلك قوله تعالى
﴿لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾ [البقرة: ٦٨] ثم قال :
﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨]، وقوله
﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠] وقوله :
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ [يونس: ٥٨] فكذلك معنى الآية، ولذلك أي وللاختلاف والرحمة خلقهم أحسن خلق، هؤلاء لجنّته، وهؤلاء لناره.
{ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *

تفسير هذه الآية من كتب أخرى