محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٩ من سورة هود في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٩ من سورة هود

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٨:القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاّ مَن رّحِمَ رَبّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ لأمْلأنّ جَهَنّمَ مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولو شاء ربك، يا محمد، لجعل الناس كلها جماعة واحدة على ملة واحدة ودين واحد. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَلَوْ شَاءَ رَبّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمّةً وَاحِدَةٍ﴾، يقول : لجعلهم مسلمين كلهم.
وقوله :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، يقول تعالى ذكره : ولا يزال الناس مختلفين، ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾.
ثم اختلف أهل التأويل في الاختلاف الذي وصف الله الناس أنهم لا يزالون به، فقال بعضهم : هو الاختلاف في الأديان. فتأويل ذلك على مذهب هؤلاء ولا يزال الناس مختلفين على أديان شتّى من بين يهودي ونصراني ومجوسي، ونحو ذلك. وقال قائلو هذه المقالة : استثنى الله من ذلك من رحمهم، وهم أهل الإيمان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : اليهود والنصارى والمجوس. والحنيفية : هم الذين رحم ربك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا قبيصة، قال : حدثنا سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : اليهود والنصارى والمجوس، ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : هم الحنيفية.
حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا منصور بن عبد الرحمن، قال : قلت للحسن : قوله :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : الناس مختلفون على أديان شتى، ﴿إلا من رحم ربك﴾، فمن رحم غير مختلفين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : أهل الباطل. ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : أهل الحق.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : أهل الباطل. ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : أهل الحق.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
... قال : حدثنا معلى بن أسد، قال : حدثنا عبد العزيز، عن منصور بن عبد الرحمن، قال : سئل الحسن عن هذه الآية :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : الناس كلهم مختلفون على أديان شتّى. ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، فمن رحم غير مختلف. فقلت له :﴿ولذلك خلقهم﴾ ؟ فقال : خلق هؤلاء لجنته، وهؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه.
... قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال : حدثنا أبو جعفر، عن ليث، عن مجاهد، في قوله :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : أهل الباطل. ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : أهل الحقّ.
قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد، قوله :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : أهل الحقّ وأهل الباطل. ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : أهل الحق.
قال : حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك :﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : أهل الحقّ ليس فيهم اختلاف.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا بن يمان، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عكرمة :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : اليهود والنصارى. ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : أهل القبلة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : أهل الباطل. ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : أهل الحقّ.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : لا يزالون مختلفين في الهوى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، فأهل رحمة الله أهل جماعة وإن تفرّقت دورهم وأبدانهم، وأهل معصيته أهل فرقة وإن اجتمعت دورهم وأبدانهم.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : من جعله على الإسلام.
قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا الحسن بن واصل، عن الحسن :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : أهل الباطل، ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾.
قال : حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : أهل الباطل. ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : أهل الحقّ.
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا يزالون مختلفين في الرزق، فهذا فقير وهذا غنّى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا معتمر، عن أبيه، أن الحسن قال : مختلفين في الرزق، سخر بعضهم لبعض.
وقال بعضهم : مختلفين في المغفرة والرحمة، أو كما قال.
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ولا يزال الناس مختلفين في أديانهم وأهوائهم على أديان وملل وأهواء شتّى، ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، فآمن بالله وصدّق رسله، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله وتصديق رسله وما جاءهم من عند الله.
وإنما قلت ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك، لأن الله جلّ ثناؤه أتبع ذلك قوله :﴿وَتَمّتْ كِلمَةُ رَبّكَ لأَمْلأَنّ جَهَنّمَ مِنَ الجِنّةِ والنّاسِ أجمَعِينَ﴾، ففي ذلك دليل واضح أن الذي قبله من ذكر خبره عن اختلاف الناس، إنما هو خبر عن اختلاف مذموم يوجب لهم النار، ولو كان خبرا عن اختلافهم في الرزق لم يعقب ذلك بالخبر عن عقابهم وعذابهم.
وأما قوله :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معناه : وللاختلاف خلقهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال : للاختلاف.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا منصور بن عبد الرحمن، قال : قلت للحسن :﴿ولذلك خلقهم﴾ ؟ فقال : خلق هؤلاء لجنته، وخلق هؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عليه، عن منصور، عن الحسن، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا المعلى بن أسد، قال : حدثنا عبد العزيز، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الحسن. بنحوه.
قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن خالد الحذّاء، أن الحسن قال في هذه الآية :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال : خلق هؤلاء لهذه، وخلق هؤلاء لهذه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا هوذة بن خليفة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، قال :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال : أما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافا يضرّهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال : خلقهم فريقين : فريقا يرحم فلا يختلف، وفريقا لا يَرْحم يختلف، وذلك قوله :﴿فَمِنْهُمْ شَقيّ وَسَعِيدٌ﴾.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، في قوله :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، قال : يهود ونصارى ومجوس. ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، قال : من جعله على الإسلام. ﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال : مؤمن وكافر.
حدثني يونس، قال : أخبرنا أشهب، قال : سئل مالك عن قول الله :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال : خلقهم ليكونوا فريقين : فريق في الجنة، وفريق في السعير.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وللرحمة خلقهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال : للرحمة.
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال للرحمة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال : أخبرنا أبو حفص، عن ليث، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال : للرحمة خلقهم.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال : للرحمة خلقهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عمن ذكره عن ثابت، عن الضحاك :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال : للرحمة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال : أهل الحقّ ومن اتبعه لرحمته.
حدثني سعد بن عبد الله، قال : حدثنا حفص بن عمر، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ وَلذلكَ﴾، قال : للرحمة خَلَقَهُمْ ولم يخلقهم للعذاب.
وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال : وللاختلاف بالشقاء والسعادة خلقهم ؛ لأن الله جلّ ذكره ذكر صنفين من خلقه : أحدهما : أهل اختلاف وباطل، والآخر : أهل حقّ، ثم عقب ذلك بقوله :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، فعمّ بقوله :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، صفة الصنفين، فأخبر عن كلّ فريق منهما أنه ميسر لما خلق له.
فإن قال قائل : فإن كان تأويل ذلك كما ذكرت، فقد ينبغي أن يكون المختلفون غير ملومين على اختلافهم، إن كان لذلك خلقهم ربهم، وأن يكون المتمتعون هم الملومين ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت، وإنما معنى الكلام : ولا يزال الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم ﴿إلاّ مَنْ رَحِمَ رَبّكَ﴾، فهداه للحقّ ولعلمه، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم أنه يكون فيهم المؤمن والكافر، والشقّي والسعيد، خلقهم، فمعنى اللام في قوله :﴿وَلذلكَ خَلَقَهُمْ﴾، بمعنى :«على »، كقوله

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولو شاء ربك، يا محمد، لجعل الناس كلها جماعة واحدة على ملة واحدة، ودين واحد، (١) كما:-
١٨٦٩٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة)، يقول: لجعلهم مسلمين كلهم.
* * *
وقوله: (ولا يزالون مختلفين)، يقول تعالى ذكره: ولا يزال النَّاس مختلفين = (إلا من رحم ربك).
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في "الاختلاف" الذي وصف الله الناس أنهم لا يزالون به.
فقال بعضهم: هو الاختلاف في الأديان = فتأويل ذلك على مذهب هؤلاء: ولا يزال الناس مختلفين على أديان شتى، من بين يهوديّ ونصرانيّ، ومجوسي، ونحو ذلك.
وقال قائلو هذه المقالة: استثنى الله من ذلك من رحمهم، وهم أهل الإيمان.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٧٠٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: (ولا يزالون مختلفين)، قال: اليهود والنصارى والمجوس، والحنيفيَّة همُ الذين رحم ربُّك
(١) انظر تفسير " الأمة " فيما سلف ص: ٣٥٣ تعليق: ٤، والمراجع هناك.
١٨٧٠١- حدثني المثني قال، حدثنا قبيصة قال، حدثنا سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: (ولا يزالون مختلفين)، قال: اليهود والنصارى والمجوس، (إلا من رحم ربك)، قال: هم الحنيفية.
١٨٧٠٢- حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية قال، أخبرنا منصور بن عبد الرحمن قال: قلت للحسن قوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)، قال: الناس مختلفون على أديان شتى، إلا من رحم ربك، فمن رحم غير مختلفين.
١٨٧٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد: (ولا يزالون مختلفين)، قال: أهل الباطل = (إلا من رحم ربك)، قال: أهل الحقّ.
١٨٧٠٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ولا يزالون مختلفين)، قال: أهل الباطل = (إلا من رحم ربك)، قال: أهل الحق.
١٨٧٠٥- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
١٨٧٠٦-.... قال، حدثنا معلي بن أسد قال، حدثنا عبد العزيز، عن منصور بن عبد الرحمن قال: سئل الحسن عن هذه الآية: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)، قال: الناس كلهم مختلفون على أديان شتى، إلا من رحم ربك، فمن رحم غير مختلف. فقلت له: (ولذلك خلقهم) ؟ فقال: خلق هؤلاء لجنته، وهؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه.
١٨٧٠٧-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، حدثنا أبو جعفر، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: (ولا يزالون مختلفين)، قال: أهل الباطل = (إلا من رحم ربك)، قال: أهل الحق.
١٨٧٠٨-.... قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد، قوله: (ولا يزالون مختلفين)، قال: أهل الحقّ وأهل الباطل. (إلا من رحم ربك)، قال: أهل الحق.
١٨٧٠٩-.... قال، حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
١٨٧١٠-.... قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك: (إلا من رحم ربك)، قال: أهل الحقّ، ليس فيهم اختلاف.
١٨٧١١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عكرمة: (ولا يزالون مختلفين)، قال: اليهود والنصارى = (إلا من رحم ربك)، قال: أهل القبلة.
١٨٧١٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس: (ولا يزالون مختلفين) قال: أهل الباطل= (إلا من رحم ربك)، قال: أهل الحق.
١٨٧١٣- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)، قال: لا يزالون مختلفين في الهوى.
١٨٧١٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)، فأهل رحمة الله أهل جماعة، وإن تفرقت دورهم وأبدانهم، وأهل معصيته أهل فرقة، وإن اجتمعت دورهم وأبدانهم.
١٨٧١٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)، قال: من جعله على الإسلام.
١٨٧١٦-.... قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا الحسن بن واصل، عن الحسن: (ولا يزالون مختلفين)، قال: أهل الباطل، (إلا من رحم ربك). (١)
١٨٧١٧-.... قال، حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في قوله: (ولا يزالون مختلفين)، قال: أهل الباطل = (إلا من رحم ربك)، قال: أهل الحق.
١٨٧١٨- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا يزالون مختلفين في الرزق، فهذا فقير وهذا غنى.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٧١٩- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا معتمر، عن أبيه، أن الحسن قال: مختلفين في الرزق، سخر بعضهم لبعض.
* * *
وقال بعضهم: مختلفين في المغفرة والرحمة، أو كما قال.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك، بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: "ولا يزال الناس مختلفين في أديانهم وأهوائهم على أديان وملل وأهواء شتى، إلا من رحم ربك، فآمن بالله وصدق رسله، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله، وتصديق رسله، وما جاءهم من عند الله".
وإنما قلت ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك، لأن الله جل ثناؤه أتبع
(١) الأثر: ١٨٧١٦ - " الحسن بن واصل "، لم أجد له ذكرًا، وأخشى أن يكون فيه تحريف. وأن يكون صوابه: " الحسن، عن واصل "، وكأنه يعني: " واصل بن عبد الرحمن " " أبا حرة "، وهو يروي عن الحسن، مضى برقم: ٦٣٨٥، ١١٤٩٦، ١٢٦١٦.
ذلك قوله: (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجِنة والناس أجمعين)، ففي ذلك دليلٌ واضح أن الذي قبله من ذكر خبره عن اختلاف الناس، إنما هو خبرٌ عن اختلاف مذموم يوجب لهم النار، ولو كان خبرًا عن اختلافهم في الرزق، لم يعقّب ذلك بالخبر عن عقابهم وعَذابهم.
* * *
وأما قوله: (ولذلك خلقهم)، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله:
فقال بعضهم: معناه: وللاختلاف خلقهم.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٧٢٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن: (ولذلك خلقهم)، قال: للاختلاف.
١٨٧٢١- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا منصور بن عبد الرحمن، قال: قلت للحسن: (ولذلك خلقهم) ؟ فقال: خلق هؤلاء لجنته وخلق هؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه.
١٨٧٢٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عليه، عن منصور، عن الحسن، مثله.
١٨٧٢٣- حدثني المثني قال، حدثنا المعلى بن أسد قال، حدثنا عبد العزيز، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الحسن. بنحوه.
١٨٧٢٤-.... قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، أن الحسن قال في هذه الآية: (ولذلك خلقهم)، قال: خلق هؤلاء لهذه، وخلق هؤلاء لهذه.
١٨٧٢٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا
عوف، عن الحسن قال: (ولذلك خلقهم)، قال: أما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافًا يضرُّهم.
١٨٧٢٦- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (ولذلك خلقهم)، قال: خلقهم فريقين: فريقًا يرحم فلا يختلف، وفريقًا لا يرحم يختلف، وذلك قوله: (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)، [سورة هود: ١٠٥].
١٨٧٢٧- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء في قوله: (ولا يزالون مختلفين)، قال: يهود ونصارى ومجوس= (إلا من رحم ربك)، قال: من جعله على الإسلام = (ولذلك خلقهم)، قال: مؤمن وكافر.
١٨٧٢٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، قال، حدثنا الأعمش: "ولذلك خلقهم "، قال: مؤمن وكافر.
١٨٧٢٩- حدثني يونس قال، أخبرنا أشهب قال: سئل مالك عن قول الله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)، قال: خلقهم ليكونوا فريقين: فريقٌ في الجنة، وفريقٌ في السعير.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وللرحمة خلقهم.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٧٣٠- حدثني أبو كريب قال، حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد: (ولذلك خلقهم)، قال: للرحمة.
١٨٧٣١- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: (ولذلك خلقهم)، قال للرحمة.
١٨٧٣٢- حدثني المثني قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد، مثله.
١٨٧٣٣- حدثني المثني قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
١٨٧٣٤-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو حفص، عن ليث، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: للرحمة خلقهم.
١٨٧٣٥- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ولذلك خلقهم)، قال: للرحمة خلقهم.
١٨٧٣٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عمن ذكره عن ثابت، عن الضحاك: (ولذلك خلقهم)، قال: للرحمة.
١٨٧٣٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة: (ولذلك خلقهم)، قال: أهل الحقّ ومن اتبعه لرحمته.
١٨٧٣٨- حدثني سعد بن عبد الله قال، حدثنا حفص بن عمر قال، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك)، قال: للرحمة خلقهم ولم يخلقهم للعذاب.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قولُ من قال: وللاختلاف بالشقاء والسعادة خلقهم، لأن الله جل ذكره ذكر صنفين من خلقه: أحدهما أهل اختلاف وباطل، والآخر أهل حق، ثم عقَّب ذلك بقوله: (ولذلك خلقهم)، فعمّ بقوله: (ولذلك خلقهم)، صفة الصنفين، فأخبر عن كل فريق منهما أنه ميَسَّر لما خلق له.
* * *
فإن قال قائل: فإن كان تأويل ذلك كما ذكرت، فقد ينبغي أن يكون المختلفون غير ملومين على اختلافهم، إذ كان لذلك خلقهم ربُّهم، وأن يكون المتمتِّعون هم الملومين؟
قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت، وإنما معنى الكلام: ولا يزال الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم، (إلا من رحم ربك)، فهداه للحقّ ولعلمه، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم أنه يكون فيهم المؤمن والكافر، والشقي والسعيد خلقهم = فمعنى اللام في قوله: (ولذلك خلقهم) بمعنى "على" كقولك للرجل: أكرمتك على برك بي، وأكرمتك لبرك بي.
* * *
وأما قوله: (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)، لعلمه السابق فيهم أنهم يستوجبون صليها بكفرهم بالله، وخلافهم أمره.
* * *
وقوله: (وتمت كلمة ربك)، قسم كقول القائل: حلفي لأزورنك، وبدًا لي لآتينك، ولذلك تُلُقِّيَت بلام اليمين.
* * *
وقوله: (من الجنة)، وهي ما اجتَنَّ عن أبصار بني آدم = (والناس)، يعني: وبنى آدم.
* * *
وقيل: إنهم سموا "الجنة"، لأنهم كانوا على الجنان.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٧٣٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: وإنما سموا "الجنة " أنهم كانوا على الجنان، والملائكة كلهم "جنة"
١٨٧٤٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٨:يخبر تعالى أنه قادر على جعل الناس كُلِّهم أمة واحدة، من إيمان أو كفران(١) كما قال تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩].
وقوله :﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ أي : ولا يزال الخُلْفُ بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم.
قال(٢) عكرمة :﴿مُخْتَلِفِينَ﴾ في الهدى(٣). وقال الحسن البصري :﴿مُخْتَلِفِينَ﴾ في الرزق، يُسخّر بعضهم بعضا، والمشهورُ الصحيح الأول.
وقوله :﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ أي : إلا المرحومين من أتباع الرسل، الذين تمسكوا بما أمروا به من الدين(٤). أخبرتهم به رسل الله إليهم، ولم يزل ذلك دأبهم، حتى كان النبي ﷺ الأمي خاتم الرسل والأنبياء، فاتبعوه وصدقوه، ونصروه ووازروه، ففازوا بسعادة الدنيا والآخرة ؛ لأنهم الفرقة الناجية، كما جاء في الحديث المروي في المسانيد والسنن، من طرق يشد بعضها بعضا :" إن اليهود افترقت على إحدى(٥) وسبعين فرقة، وإن النصارى افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي(٦) على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة ". قالوا : ومن هم يا رسول الله ؟ قال :" ما أنا عليه وأصحابي ".
رواه الحاكم في مستدركه بهذه الزيادة(٧) وقال عطاء :﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ يعني : اليهود والنصارى والمجوس ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني : الحنَيفيَّة.
وقال قتادة : أهلُ رحمة الله أهل الجماعة، وإن تفرقت ديارهم وأبدانهم، وأهل معصيته أهل فرقة، وإن اجتمعت ديارهم وأبدانهم.
وقوله :﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال الحسن البصري - في رواية عنه - : وللاختلاف خَلَقهم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : خلقهم فريقين، كقوله :﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥].
وقيل : للرحمة خلقهم. قال ابن وهب : أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نَجِيح، عن طاوس ؛ أن رجلين اختصما إليه فأكثرا(٨) فقال طاوس : اختلفتما فأكثرتما(٩) ! فقال أحد الرجلين : لذلك خلقنا. فقال طاوس : كذبت. فقال : أليس الله يقول :﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال : لم يخلقهم ليختلفوا، ولكن خلقهم للجماعة والرحمة. كما قال الحكم بن أبان، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : للرحمة خلقهم ولم يخلقهم للعذاب. وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة. ويرجع معنى هذا القول إلى قوله تعالى :﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
وقيل : بل المراد : وللرحمة والاختلاف خلقهم، كما قال الحسن البصري في رواية عنه في قوله :﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال : الناس مختلفون على أديان شتى، ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فمن رحم ربك غير مختلف. قيل له : فلذلك خلقهم ؟ [ قال ](١٠) خلق هؤلاء لجنته، وخلق هؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه.
وكذا(١١) قال عطاء بن أبي رَبَاح، والأعمش.
وقال ابن وَهْب : سألت مالكا عن قوله تعالى :﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال : فريق في الجنة وفريق في السعير.
وقد اختار هذا القول ابن جرير، وأبو عبيدة(١٢) والفراء.
وعن مالك فيما رويناه عنه في التفسير :﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال : للرحمة، وقال قوم : للاختلاف.
وقوله :﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ يخبر تعالى أنه قد سبق في قضائه وقدره، لعلمه التام وحكمته النافذة، أن ممن(١٣) خلقه من يستحق الجنة، ومنهم من يستحق النار، وأنه لا بد أن يملأ جهنم من هذين الثقلين الجن والإنس، وله الحجة البالغة والحكمة التامة. وفي الصحيحين عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" اختصمت الجنة والنار، فقالت الجنة : ما لي لا يدخلني إلا ضَعَفَةُ الناس وسَقطُهم ؟ وقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. فقال الله عز وجل للجنة، أنت رحمتي أرحم بك من أشاء. وقال للنار : أنت عذابي، أنتقم بك ممن أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما الجنة فلا يزال فيها فضل، حتى ينشئ الله لها خلقا يسكن فضل الجنة، وأما النار فلا تزال تقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع عليه ربّ العزة قَدمه، فتقول : قَطْ قط، وعزتك " (١٤).
١ - في ت، أ :"وكفران"..
٢ - في ت، أ :"وقال"..
٣ - في ت، أ :"الهوى"..
٤ - في ت :"الذي"، وفي أ :"الذين"..
٥ - في أ :"اثنين"..
٦ - في أ :"هذه الأمة"..
٧ - سبق تخريجه عند تفسير الآية : ٩٣ من سورة يونس..
٨ - في ت :"فأكثروا"..
٩ - في ت :"وأكثرتما"..
١٠ - زيادة من ت..
١١ - في ت :"وكذلك"..
١٢ - في ت، أ :"من"..
١٣ - صحيح البخاري برقم (٧٤٤٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٤٦)..
١٤ - زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ْ﴾ فهداهم إلى العلم بالحق والعمل به، والاتفاق عليه، فهؤلاء سبقت لهم، سابقة السعادة، وتداركتهم العناية الربانية والتوفيق الإلهي.
وأما من عداهم، فهم مخذولون موكولون إلى أنفسهم.
وقوله :﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ْ﴾ أي : اقتضت حكمته، أنه خلقهم، ليكون منهم السعداء والأشقياء، والمتفقون والمختلفون، والفريق الذين هدى الله، والفريق الذين حقت عليهم الضلالة، ليتبين للعباد، عدله وحكمته، وليظهر ما كمن في الطباع البشرية من الخير والشر، ولتقوم سوق الجهاد والعبادات التي لا تتم ولا تستقيم إلا بالامتحان والابتلاء.
﴿وَ ْ﴾ لأنه ﴿تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ْ﴾ فلا بد أن ييسر للنار أهلا، يعملون بأعمالها الموصلة إليها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٨ - ١١٩} ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾.
يخبر تعالى أنه لو شاء لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الدين الإسلامي، فإن مشيئته غير قاصرة، ولا يمتنع عليه شيء، ولكنه اقتضت حكمته، أن لا يزالوا مختلفين، مخالفين للصراط المستقيم، متبعين للسبل الموصلة إلى النار، كل يرى الحق، فيما قاله، والضلال في قول غيره.
﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فهداهم إلى العلم بالحق والعمل به، والاتفاق عليه، فهؤلاء سبقت لهم، سابقة السعادة، وتداركتهم العناية الربانية والتوفيق الإلهي.
وأما من عداهم، فهم مخذولون موكولون إلى أنفسهم.
وقوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ أي: اقتضت حكمته، أنه خلقهم، ليكون منهم السعداء والأشقياء، والمتفقون والمختلفون، والفريق الذين هدى الله، والفريق الذين حقت عليهم الضلالة، ليتبين للعباد، عدله وحكمته، وليظهر ما كمن في الطباع البشرية من الخير والشر، ولتقوم سوق الجهاد والعبادات التي لا تتم ولا تستقيم إلا بالامتحان والابتلاء.
﴿وَ﴾ لأنه ﴿تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ فلا بد أن ييسر للنار أهلا يعملون بأعمالها الموصلة إليها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ولذلك خلقهم
أي للشقاء والسعادة

إعراب الآية ١١٩ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

وكذا إذا كان في ماضيه ألف وصل مكسورة كسروا أول المستقبل نحو نستعين قال سيبويه: وكذا ما كان يجب أن تكون فيه ألف وصل مثل تفعّل وتفاعل.

[سورة هود (١١) : آية ١١٤]

وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ نصب على الظرف، وحذفت النون للإضافة، وكسرت الياء لالتقاء الساكنين، ولم يحذفها لأن ما قبلها مفتوح (وزلفا) عطف. وقرأ أبو جعفر وَزُلَفاً بضمّ الزاي واللام وهو جمع زليف لأنه قد نطق بزليف ويجوز أن يكون واحدا، وقرأ ابن محيصن وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ بضم الزاي وإسكان اللام والتنوين وهو مسكن من زلف لأزلف الفتحة خفيفة. إِنَّ الْحَسَناتِ قد قيل: يعني به الصلوات ومما لا تنازع فيه أن التوبة تذهب السيئات. وإن اجتناب الكبائر يذهب السيئات الصغائر.

[سورة هود (١١) : آية ١١٥]

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)
وَاصْبِرْ أي على أذاهم.

[سورة هود (١١) : آية ١١٦]

فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦)
فَلَوْلا بمعنى هلّا، وهذا تستعمله العرب على التعجب من الشيء أي فهلّا كان من القرون من قبلكم قوم. يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ لما أعطاهم الله جلّ وعزّ من العقول وأراهم من الآيات. إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ استثناء ليس من الأول. وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ أي من الاشتغال بالمال واللذات.

[سورة هود (١١) : آية ١١٨]

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨)
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ خبر يزال.

[سورة هود (١١) : آية ١١٩]

إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ استثناء. وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ معنى تمّت ثبتت، ذلك كما أخبر به.

[سورة هود (١١) : آية ١٢٠]

وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)
وَكُلًّا نصب بنقص. ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ أي على الصبر على أداء الرسالة
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٩ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَهَنَّمَ مِنَ

إدغام الميم في الميم

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مفتوحة

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

وَالنَّاسِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف

إدريس عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة هود، الآيةُ ١١٩ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١١٩ الكوفيّ المرجِع
١١٨ المدَنيَّان والمكِّيّ والدِمَشقيّ
١١٧ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ مختلفين

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ

﴿مختلفين﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 39) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 39) "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 165)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ١١٩ من سورة هود

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة، ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: للرِّحمة والعبادة، ولم يخلقهم للاختلاف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٦، وابن جرير ١٢‏/‏٦٤٠ مختصرًا من طريق مَعْمَر. وعلق ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٩٥ نحوه.
٢
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: مؤمن وكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦٣٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، يعني: للرحمة خلقهم، يعني: الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٠١-٣٠٢.
٤
قال مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿ولذلك خلقهم﴾: وللاختلاف خلقهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٩٤.
٥
عن أشهب، قال: سُئِل مالك [بن أنس] عن قول الله: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾. قال: خلقهم ليكونوا فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦٣٩. وينظر: تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٩٤، تفسير البغوي ٤‏/‏٢٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: وللاختلاف خلقهم. الثاني: وللرحمة خلقهم. وفرق ابنُ عطية (٥/٣٤) بين قول ابن عباس ومالك وبين قول الحسن، بينما جعلهما ابن جرير قولًا واحدًا. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٦٤٠-٦٤١) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- ذَكَر صنفين من خلقه: أحدهما: أهلُ اختلافٍ وباطلٍ، والآخر: أهل حقٍّ. ثم عقَّب ذلك بقوله: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، فعمَّ بقوله: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ صفة الصِّنفين، فأخبر عن كلِّ فريقٍ منهما أنه مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له. فإن قال قائل: فإن كان تأويل ذلك كما ذَكَرتَ فقد ينبغي أن يكون المختلفون غير ملومين على اختلافهم؛ إذ كان لذلك خلقَهُم ربُّهم، وأن يكون المتمتِّعون هم الملومين؟ قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى الكلام: ولا يزال الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم، ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فهداه للحقِّ ولعلمه، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم -أنه يكون فيهم المؤمن والكافر، والشقيُّ والسعيد- خلقهم، فمعنى اللام في قوله: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ بمعنى: على، كقولك للرجل: أكرمتك على بِرِّك بي، وأكرمتك لبرِّك بي». ونقل ابنُ عطية عن فرقة أنّ المعنى: «ولشهود اليوم المشهود -المتقدم ذكره- خلقهم». ونقل عن فرقة أخرى: أنّ «»ذلك«إشارة إلى قوله قَبْلُ: ﴿فَمِنهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾، أي: لهذا خلقهم». ثم استدرك عليهما قائلًا: «وهذان المعنيان وإن صحّا فهذا العَوْدُ المتباعد ليس بجيِّد». وعلَّق على قول مالك: خلقهم ليكون فريق في الجنة، وفريق في السعير. بقوله: «فجاءت الإشارة بـ»ذلك«إلى الأمرين معًا: الاختلاف والرحمة، وقد قاله ابن عباس، واختاره الطبري، ويجيء عليه الضمير في ﴿خَلَقَهُمْ﴾ للصنفين». وعلَّق على قول الحسن: خلقهم للاختلاف. بقوله: «ويعترض هذا بأن يقال: كيف خلقهم للاختلاف؟ وهل معنى الاختلاف هو المقصود بِخَلْقِهم؟ فالوجه في الانفصال أن نقول: إنّ قاعدة الشرع أنّ الله عز وجل خلق خلقًا للسعادة وخلقًا للشقاوة، ثم يسَّر كُلًّا لِما خُلِق له، وهذا نصٌّ في الحديث الصحيح، وجعل بعد ذلك الاختلاف في الدين على الحق هو أمارة الشقاوة، وبه تعلَّق العقاب، فيصح أن يحمل قوله هنا: وللاختلاف خلقهم. أي: لثمرة الاختلاف وما يكون عنه من الشقاوة». وعلَّق ابنُ كثير (٧/٤٩٠) على القول الثاني بقوله: «ويرجع معنى هذا القول إلى قوله تعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾» [الذاريات: ٥٦].
٦
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق إسماعيل السُّدِّيِّ-: وإنّما سُمُّوا: الجِنَّة؛ أنّهم كانوا على الجِنان، والملائكة كلهم جِنَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦٤٢.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَمَّتْ﴾ يقول: وحَقَّتْ ﴿كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ العذاب على المختلفين. والكلمة التي تمت قولُه: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: الفريقين جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٠٢.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة-: ﴿ولذلك﴾ للرحمة ﴿خلقهم﴾، ولم يخلقهم للعذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦٤٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٩٥ بنحوه من طريق الضحاك.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: خلقهم فريقين؛ فريقًا يُرحَمُ فلا يَختلف، وفريقًا لا يُرحم يختلف، وذلك قوله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ [هود:١٠٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦٣٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٩٥.
١٠
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق المسعودي- قوله: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾، قال: خلق أهل رحمته ألّا يختلفوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٣١-٣٢ (٦٥)، وسعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٦٧ (١١٠٥)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٩٥.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: لِلرَّحمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: خلق أهلَ الحقِّ ومَن اتبعه لرحمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٩٥.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: للرِّحمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦٤٠.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن الحكم بن أبان- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: أهل الحق ومَنِ اتَّبعهم لرحمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.
١٥
عن ابن أبي نَجِيح: أنّ رجلين اختصما إلى طاووس، فاختلفا عليه، فقال: اختلفتما عَلَيَّ؟ فقال أحدهما: لذلك خُلقنا. قال: كذَبت. قال: أليس الله يقول: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾؟ قال: إنما خلقهم للرَّحمة والجماعة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: للاختلاف١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٩٢-، وابن جرير ١٢‏/‏٦٣٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق منصور- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: خَلَقهم للرَّحمة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٦٧ (١١٠٤).
١٨
عن الحسن البصري -من طريق منصور بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: خَلَق هؤلاء لِجَنَّته، وهؤلاء للنار، وخلق هؤلاء لِرحمته، وهؤلاء لعذابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦٣٧-٦٣٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن قريش، قال: كنتُ عند عمرو بن عبيد، فجاء رجلان، فجلسا، فقالا: يا أبا عثمان، ما كان الحسن يقول في هذه الآية: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾؟ قال: كان يقول: فريق في الجنة، وفريق في السعير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ قال: يهود، ونصارى، ومجوس، ﴿إلا من رحم ربك﴾ قال: مَن جعله على الإسلام، ﴿ولذلك خلقهم﴾ قال: مؤمن وكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٦٣٨.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اخْتَصَمَتِ النارُ والجَنَّةُ، فقالت النار: فِيَّ المُتَكَبِّرون، وأصحابُ الأموال، والأشراف. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء والمساكين؟ فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي أُدْخِلُكِ مَن شئتُ. وقال للنار: أنت عذابي أُعَذِّب بكِ مَن شئتُ، وكلاكما سَأَمْلَأُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٣٨-١٣٩ (٤٨٥٠)، ٩‏/‏١٤٣ (٧٤٤٩)، ومسلم ٤‏/‏٢١٨٦-٢١٨٧ (٢٨٤٦)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٣١ (٢٩٥٩)، وابن جرير ٢١‏/‏٤٤٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٩٦ (١١٢٩٩) واللفظ له، والثعلبي ٧‏/‏١٤، ٩‏/‏١٠٣.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٩ من سورة هود

٣ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ إلاّ من رَحمَ ربك و لذلكَ خَلَقَهـم .. ﴾ خلقك.. ليرحمك.

    — نايف الفيصل

  • ستعرف قدر نعمة الهداية حق المعرفة حين تقرأ هذه النصوص بعيني قلبك: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا)

    — عبدالله السكاكر

  • برنامج لمسات بيانية آية (119): * (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات) حكمة الخلق للعبادة خلق الجن والإنس للعبادة وفي آية أخرى نجد أن حكمة الخلق لسبب آخر (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (119) هود) لام لذلك أي لأجل الاختلاف خلقهم، اختلفت حكمة الخلق فكيف يمكن أن نفسر الآيتين ونعطي لكلتا الآيتين معناها الخاص ونفهمها؟ كيف نفهم عملية الخلق والغرض منها؟ الغرض هو العبادة ربنا حصر الغرض من الخلق بالعبادة ثم إرسال الرسل ثم (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) ذكر أنه خلقهم مختلفين في العبادة منهم ضالّ ومنهم مهتدي (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) أمة هدى أو أمة ضلال كما يشاء لو شاء أن يجعلهم أمة واحدة أمة ضلال أو أمة هدى (أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا (31) الرعد) لكن ربنا ما شاء ذلك فإذن سيكونون مختلفين منهم ضال ومنهم مهتدي ولذلك خلقهم ليسوا أمة واحدة، هكذا خلقهم على هذه الشاكلة منهم ضال ومنهم مهتدي، التكليف من اهتدى وعبد الله وأطاعه فله جزاء الجنة ومن عصاه فله النار. ربنا سبحانه لو شاء أن يجعل الناس أمة واحدة أمة هدى أو أمة ضلال لفعل (أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) لكن هو لم يشأ ذلك فإذن سيبقون مختلفين منهم ضال ومنهم مهتدي ولذلك خلقهم مختلفين لم يخلقهم ليجعلهم أمة واحدة ، خلقهم ليعبدوه، (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) الشمس) هذا تكليف (مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ (26) البقرة) الله تعالى لا يجبر الخلق على شيء معين وإنما ربنا يحاسب الخلق إن أطاعوه دخلوا الجنة وإن عصوه دخلوا النار.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١١٩ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(119) Except whom your Lord has given mercy, and for that He created them. But the word of your Lord is to be fulfilled that, "I will surely fill Hell with jinn and men all together."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال