تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقالت المعتزلة : قوله :( ولا يزالون مختلفين ) ( إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) أي للرحمة خلقهم فقال بعض متكلمي أصحابنا : إن الرحمة تذكر بالتأليف، وهو إنما ذكر بالتذكير حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( ولذلك خلقهم ) [ ولم يقل : ولتلك خلقهم ][ من م، ساقطة من الأصل ] دل أنه ليس على ما يقولون.
قال قائلون : للاختلاف خلقهم ( إلا من رحم ربك ). وقال بعضهم : هو صلة قوله :( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون )[هود: ١١٧] أي خلقهم لئلا يهلك ( القرى بظلم وأهلها مصلحون ).
وعندما ذكرنا ؛ أي خلقهم للذي علم أنه يكون منهم، وأنهم يصيرون إليه من الاختلاف أو الاتفاق، والعداوة أو[ في الأصل وم : و ] الولاية، لا يخلقهم لغير الذي علم أنه يكون منهم، ولا يريد أيضا غير ما علم أنهم يصيرون إليه، ولا يعلم غير ما يكون منهم، والله الموفق.
وتأويل المعتزلة في قوله :( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) أنها مشيئة القسر والقهر، فذلك بعيد لأنه لا يكون في حال القهر والاضطرار إيمان لأن من أكره، واضطر على الإيمان حتى آمن، فإنه لا يكون ؛ إنما يكون الإيمان إيمانا ي حال الاختيار ؛ إذا آمن يختار ممتحنا فيه. فعند ذلك يكون إيمانه إيمانا. دل أن تأويلهم فاسد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى