إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِلاَّ مَن رحِمَ رَبُّكَ﴾ إلا قوماً قد هداهم الله تعالى بفضله إلى الحق فاتفقوا عليه ولم يختلفوا فيه أي لم يخالفوه، وحملُه على مطلق الاختلاف الشاملِ لِما يصدر من المُحق والمُبطل يأباه الاستثناءُ المذكور ﴿ولذلك﴾ أي ولما ذكر من الاختلاف ﴿خَلْقَهُمْ﴾ أي الذين بقُوا بعد الثنيا وهو المختلِفون، فاللامُ للعاقبة أو للترحم فالضميرُ لمن واللام في معناها أو لهما معاً فالضميرُ للناس كافةً واللام بمعنى مجازيَ عامّ لكلا المعنيين ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ﴾ أي وعيدُه أو قولُه للملائكة ﴿لأملأن جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ﴾ أي من عُصاتهما أجمعين أو منهما أجمعين لا من أحدهما.