الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ﴾ : في نصبه أوجه، أحدها : أنه مفعولٌ به والمضاف إليه محذوفٌ، عُوِّض منه التنوين، تقديره : وكل نبأ نَقُصُّ عليك. و " مِنْ أنباء " بيانٌ له أو صفة إذا قُدِّر المضاف إليه نكرة. وقوله :" ما نُثَبِّتُ " يجوز أن يكونَ بدلاً من " كلاً "، وأن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمر، أي : هو ما نثبِّت، أو منصوبٌ بإضمار أعني.
الثاني : أنه منصوبٌ على المصدرِ، أي : كلَّ اقتصاصٍ نَقُصُّ، و " مِنْ أنباء " صفةٌ أو بيان، و " ما نُثَبِّت " هو مفعول " نَقُصُّ ".
الثالث : كما تقدَّم، إلا أنه بجَعْل " ما " صلةً، والتقدير :" وكلاً نَقُصُّ من أنباء الرسل نُثَبِّت به فؤادك، كذا أعربه الشيخ وقال : كهي في قوله :
﴿قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣].
الرابع : أن يكون " كلاً " نصباً على الحال من " ما نُثَبِّت " وهي في معنى جميعاً. وقيل : بل هي حال من الضمير في " به ". وقيل : بل هي حال من " أنباء "، وهذان الوجهان إنما يجوزان عند الأخفش، فإنه يُجيز تقديم حالِ المجرورِ بالحرف عليه، كقوله تعالى :﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٍ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] في قراءةِ مَنْ نصب " مَطْويات " وقول الآخر :
٢٧٣٢ رَهْطُ ابنِ كُوْزٍ مُحْقبي أَدْراعهمفيهم ورَهْطُ ربيعةَ بنِ حُذار
وإعراب باقي السورة واضح ممَّا تقدم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى