روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿وَكُلاًّ﴾ أي وكل نبأ فالتنوين للتعويض عن المضاف إليه المحذوف، ونصب كل على أنه مفعول به لقوله سبحانه :﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ أي نخبرك به، وقوله تعالى :
﴿مِنْ أَنْبَاء الرسل﴾ صفة لذلك المحذوف لا لكلا لأنها لا توصف في الفصيح كما في إيضاح المفصل، و ﴿مِنْ﴾ تبعيضية، وقيل : بيانية، وقوله عز وجل :﴿مَا نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ قيل : عطف بيان لكلا بناءاً على عدم اشتراط توافق البيان والمبين تعريفاً وتنكيراً، والمعنى هو ما نثبت الخ.
وجوز إن يكون بدلاً منه بدل كل أو بعض، وفائدة ذلك التنبيه على أن المقصود من الاقتصاص زيادة يقينه ﷺ وطمأنينة قلبه وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار، وجوز أيضاً أن يكون مفعول ﴿نَقُصُّ﴾ ﴿وَكُلاًّ﴾ حينئذ منصوب إما على المصدرية أي كل نوع من أنواع الاقتصاص ﴿نَقُصُّ﴾ ﴿عَلَيْكَ﴾ الذي ﴿نثبت به فؤادك﴾ من أنباء الرسل، وإما على الحالية من ﴿مَا﴾ أو من الضمير المجرور في ﴿بِهِ﴾ على مذهب من يرى جواز تقديم حال المجرور بالحرف عليه، وهو حينئذ نكرة بمعنى جميعاً أي نقص عليك من أنباء الرسل الأشياء التي نثبت بها فؤادك جميعاً.
واستظهر أبو حيان كون ﴿كَلاَّ﴾ مفعولاً له لنقص، و ﴿مِنْ أَنْبَاء﴾ في موضع الصفة له وهو مضاف في التقدير إلى نكرة، و ﴿مَا﴾ صلة كما هي في قوله تعالى ﴿قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] ولا يخفى ما فيه.
﴿وَجَاءكَ في هذه الحق﴾ أي الأمر الثابت المطلق للواقع، والإشارة بهذه إلى السورة كما جاء ذلك من عدة طرق عن ابن عباس. وأبي موسى الأشعري. وقتادة. وابن جبير.
وقيل : الإشارة إليها مع نظائرها وليس بذاك ككونها إشارة إلى دار الدنيا، وإن جاء في رواية عن الحسن، وقيل : إلى الأنباء المقتصة، وهو مما لا بأس به ﴿وَمَوْعِظَةٌ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عطف على ﴿الحق﴾ أي جاءك الجامع المتصف بكونه حقاً في نفسه وكونه موعظة وذكرى للمؤمنين، ولعل تحلية الوصف الأول باللام دون الأخيرين لما قيل : من أن الأول حال للشيء في نفسه والأخيران وصفان له بالقياس إلى غيره.
وقال الشهاب : الظاهر أن يقال إنما عرف الأول لأن المراد منه ما يختص بالنبي ﷺ من إرشاده إلى الدعوة وتسليته بما هو معروف معهود عنده، وأما الموعظة والتذكير فأمر عام لم ينظر فيه لخصوصية، ففرق بين الوصفين للفرق بين الموصوفين، وفي التخصيص بهذه السورة ما يشهد له لأن مبناها على إرشاده ﷺ على ما سمعت عن صاحب الكشف، وتقديم الظرف على الفاعل ليتمكن المؤخر عنه وروده أفضل تمكن ولأن في المؤخر نوع طول يخل تقديمه بتجاوب النظم الكريم.
( ومن باب الإشارة ) :﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاء الرسل مَا نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ لما اشتملت عليه من مقاساتهم الشدائد من أممهم مع ثباتهم وصبرهم وإهلاك أعدائهم ﴿وَجَاءكَ في هذه﴾ السورة ﴿الحق﴾ الذي ينبغي المحيد عنه ﴿وَمَوْعِظَةٌ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ١٢٠] وتخصيص هذه السورة بالذكر لما أشرنا إليه، وقيل : للتشريف، وإلا فالقرآن كله كذلك، والكل يغرف من بحره على ما يوافق مشربه، ومن هنا قيل : العموم متعلقون بظاهره. والخصوص هائمون بباطنه. وخصوص الخصوص مستغرقون في تجلى الحق سبحانه فيه
﴿مِنْ أَنْبَاء الرسل﴾ صفة لذلك المحذوف لا لكلا لأنها لا توصف في الفصيح كما في إيضاح المفصل، و ﴿مِنْ﴾ تبعيضية، وقيل : بيانية، وقوله عز وجل :﴿مَا نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ قيل : عطف بيان لكلا بناءاً على عدم اشتراط توافق البيان والمبين تعريفاً وتنكيراً، والمعنى هو ما نثبت الخ.
وجوز إن يكون بدلاً منه بدل كل أو بعض، وفائدة ذلك التنبيه على أن المقصود من الاقتصاص زيادة يقينه ﷺ وطمأنينة قلبه وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار، وجوز أيضاً أن يكون مفعول ﴿نَقُصُّ﴾ ﴿وَكُلاًّ﴾ حينئذ منصوب إما على المصدرية أي كل نوع من أنواع الاقتصاص ﴿نَقُصُّ﴾ ﴿عَلَيْكَ﴾ الذي ﴿نثبت به فؤادك﴾ من أنباء الرسل، وإما على الحالية من ﴿مَا﴾ أو من الضمير المجرور في ﴿بِهِ﴾ على مذهب من يرى جواز تقديم حال المجرور بالحرف عليه، وهو حينئذ نكرة بمعنى جميعاً أي نقص عليك من أنباء الرسل الأشياء التي نثبت بها فؤادك جميعاً.
واستظهر أبو حيان كون ﴿كَلاَّ﴾ مفعولاً له لنقص، و ﴿مِنْ أَنْبَاء﴾ في موضع الصفة له وهو مضاف في التقدير إلى نكرة، و ﴿مَا﴾ صلة كما هي في قوله تعالى ﴿قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] ولا يخفى ما فيه.
﴿وَجَاءكَ في هذه الحق﴾ أي الأمر الثابت المطلق للواقع، والإشارة بهذه إلى السورة كما جاء ذلك من عدة طرق عن ابن عباس. وأبي موسى الأشعري. وقتادة. وابن جبير.
وقيل : الإشارة إليها مع نظائرها وليس بذاك ككونها إشارة إلى دار الدنيا، وإن جاء في رواية عن الحسن، وقيل : إلى الأنباء المقتصة، وهو مما لا بأس به ﴿وَمَوْعِظَةٌ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عطف على ﴿الحق﴾ أي جاءك الجامع المتصف بكونه حقاً في نفسه وكونه موعظة وذكرى للمؤمنين، ولعل تحلية الوصف الأول باللام دون الأخيرين لما قيل : من أن الأول حال للشيء في نفسه والأخيران وصفان له بالقياس إلى غيره.
وقال الشهاب : الظاهر أن يقال إنما عرف الأول لأن المراد منه ما يختص بالنبي ﷺ من إرشاده إلى الدعوة وتسليته بما هو معروف معهود عنده، وأما الموعظة والتذكير فأمر عام لم ينظر فيه لخصوصية، ففرق بين الوصفين للفرق بين الموصوفين، وفي التخصيص بهذه السورة ما يشهد له لأن مبناها على إرشاده ﷺ على ما سمعت عن صاحب الكشف، وتقديم الظرف على الفاعل ليتمكن المؤخر عنه وروده أفضل تمكن ولأن في المؤخر نوع طول يخل تقديمه بتجاوب النظم الكريم.
( ومن باب الإشارة ) :﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاء الرسل مَا نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ لما اشتملت عليه من مقاساتهم الشدائد من أممهم مع ثباتهم وصبرهم وإهلاك أعدائهم ﴿وَجَاءكَ في هذه﴾ السورة ﴿الحق﴾ الذي ينبغي المحيد عنه ﴿وَمَوْعِظَةٌ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ١٢٠] وتخصيص هذه السورة بالذكر لما أشرنا إليه، وقيل : للتشريف، وإلا فالقرآن كله كذلك، والكل يغرف من بحره على ما يوافق مشربه، ومن هنا قيل : العموم متعلقون بظاهره. والخصوص هائمون بباطنه. وخصوص الخصوص مستغرقون في تجلى الحق سبحانه فيه