الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾، و«كُلاًّ » مفعولٌ مقدَّم ب «نَقُصُّ »، و«ما » بدلٌ من قوله :«وكُلاًّ »، و ﴿نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ أي : نؤنِّسك فيما تلْقَاه، ونجعل لك الإِسْوَة.
﴿وَجَاءَكَ فِي هذه الحق﴾ قال الحسنُ :﴿هذه﴾ إِشارة إِلى دار الدنيا، وقال ابن عباس :﴿هذه﴾، إِشارة إِلى السورة، وهو قولُ الجمهور.
قال ( ع ) : ووجه تخصيص هذه السُّورة بوَصْفها بحقٍّ، والقرآن كلُّه حق أنَّ ذلك يتضمَّن معنى الوعيد للكفَرَة، والتنبيهِ للنَّاظر، أي : جاءك في هذه السورة الحَقُّ الذي أصَابَ الأُمَم الماضيةَ، وهذا كما يقالُ عند الشدائدِ : جَاءَ الحَقُّ، وإِن كان الحَقُّ يأتي في غَيْر الشدائدِ، ثم وصَف سبحانَه أنَّ ما تضمَّنته السورةُ هو موعظةٌ وذكْرَى للمؤمنينَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى