المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله :﴿وكلاًّ﴾ مفعول مقدم ب ﴿نقص﴾(١) وقيل : هو منصوب على الحال، وقيل على المصدر.
قال القاضي أبو محمد : وهذان ضعيفان، و ﴿ما﴾ بدل من قوله :﴿كلاًّ﴾(٢)، و ﴿نثبت به فؤادك﴾ أي نؤنسك فيما تلقاه، ونجعل لك الأسوة في مَنْ تقدمك مِن الأنبياء، وقوله :﴿في هذه﴾ قال الحسن : هي إشارة إلى دار الدنيا، وقال ابن عباس : إلى السورة والآيات التي فيها ذكر قصص الأمم، وهذا قول الجمهور.
قال القاضي أبو محمد : ووجه تخصيص هذه السورة بوصفها ب ﴿الحق﴾ - والقرآن كله حق - أن ذلك يتضمن معنى الوعيد للكفرة والتنبيه للناظر، أي جاءك في هذه السورة الحق الذي أصاب الأمم الظالمة، وهذا كما يقال عند الشدائد : جاء الحق وإن كان الحق يأتي في غير شديدة وغير ما وجه، ولا يستعمل في ذلك : جاء الحق، ثم وصف أيضاً أن ما تضمنته السورة هي ﴿موعظة وذكرى للمؤمنين﴾ ؛ فهذا يؤيد أن لفظة ﴿الحق﴾ إنما تختص بما تضمنت من وعيد للكفرة.
١ - والتنوين في (كلا) عوض عن المحذوف، إذ التقدير: وكل نبأ نقص عليك، و﴿من أنباء الرسل﴾ في موضع الصفة لقوله: (وكلا) إذ هي مضافة في التقدير إلى نكرة..
٢ - ويجوز أن تكون صلة كما هي في قوله تعالى: ﴿قليلا ما تذكرون﴾، كما يجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ما نثبت، فتكون [ما] موصولة بمعنى (الذي).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى