الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل﴾[ ١٢٠ : أي : من أخبارهم، وأخبار أممهم يا محمد. نفعل ذلك لنثبت به فؤادك، لأن كلما كثرت البراهين كان القلب أثبت(١). والفؤاد يراد به القلب، وهذا كما قال إبراهيم صلوات الله عليه(٢)، ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾(٣) وقيل : المعنى : ما نثبتك(٤) به على أداء الرسالة(٥)، والصبر على ما ينالك منهم. فتعلم ما نالت الرسل، وما حل بها قبلك(٦)، فتتأسى بذلك.
و( كلا ) منصوب ب( نقص )، و( ما ) بدل(٧) من ( كل )(٨).
وقال الأخفش : كلا ( نصب ) على/ الحال(٩). وقال غيره : هي منصوبة على المصدر : أي : كل القصص نقص عليك(١٠).
ثم قال تعالى :﴿وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى﴾ : أي : في هذه السورة. قاله ابن عباس، والحسن(١١)، ومجاهد، وقتادة(١٢).
وقيل : في هذه الدنيا، رُوِي(١٣) ذلك عن قتادة(١٤).
والمعنى : وجاءك في هذه السورة الحق، مع ما جاءك في غيرها من السور. وليس المعنى : وجاءك في هذه السورة الحق، دون غيرها(١٥)، بل في الكل جاء الحق(١٦). وذكر في هذه السورة بهذا(١٧) تأكيدا(١٨) لما فيها من القصص والمواعظ، وذكر الجنة والنار ومقام الفريقين(١٩).
والقسم بأن يوفي(٢٠) لكل عمله، وغير ذلك من الإخبار، والمواعظ، والتحريض على إقامة الصلوات وغير ذلك. وليس إذا كان في هذه(٢١) الحق فيما لا يكون في غيرها، بل غيرها فيه الحق. وقد اختار قوم قول قتادة : إن المعنى : في هذه الدنيا، وموعظة : لمن جهل ( وذكرى ) لمن عقل من المؤمنين(٢٢).
١ انظر هذا التفسير في: الجامع ٩/٧٧..
٢ ق: صلى الله عليه وسلم..
٣ البقرة: ٢٥٩ وانظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/٨٤..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر هذا المعنى في: إعراب النحاس ٢/٣٠٨..
٦ ق: قلبك..
٧ ط: يدل..
٨ انظر: معاني الزجاج ٣/٨٤..
٩ انظر قوله في: إعراب النحاس ٢/٣٠٨..
١٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٤٠..
١١ ق: ابن الحسن..
١٢ انظر هذه الأقوال في: تفسير مجاهد ٣٩٢، وجامع البيان ١٥/٥٤٠-٥٤٢. ولم تنسب في معاني الفراء ٢/٣١ وغريب القرآن ٢١١، والزجاج ٣/٨٤..
١٣ ط: وروي..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٤٣..
١٥ ط: غيره..
١٦ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/٥٤٣..
١٧ ق: بخيرا..
١٨ ط: توكيدا. ق: تكيدا..
١٩ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٨٤..
٢٠ ق: يكون الكل..
٢١ ط: هذا الحق فيها لا يكون..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٥٤٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى