فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات...﴾ [هود: ١٣].
أي مثله في الفصاحة والبلاغة، وإلا فما يأتون به مفترى، والقرآن ليس بمفترى.
أو معناه : عشر سور مفتريات، كما أن القرآن –في زعمكم- مفترى ! !
فإن قلتَ : كيف أفرد في قوله " قل " ثم جمع في قوله :﴿فإن لم يستجيبوا لكم﴾ ؟ (١) [هود: ١٤].
قلتُ : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فيهما، لكنه جمع في " لكم " تعظيما، وتفخيما له صلى الله عليه وسلم، ويعضُده قوله في سورة القصص :﴿فإن لم يستجيبوا لك﴾ [القصص: ٥٠].
أو الخطاب في الثاني للمشركين، وفي " يستجيبوا " ل " من استطعتم " والمعنى : فأتوا أيها المشركون بعشر سور مثله، إلى آخره، فإن لم يستجب لكم من تدعونه، إلى المظاهرة على معارضته لعجزهم «فاعلموا أنما أُنزل بعلم الله » وبالنظر إلى هذا الجواب، جُمع الضمير في ﴿فإن لم يستجيبوا لكم﴾ هنا، وأفرد في القصص.
فإن قلتَ : قال في سورة يونس ﴿فأتوا بسورة مثله﴾ وقد عجزوا عنه، فكيف قال هنا :﴿فأتوا بعشر سور مثله﴾ ؟ !
قلتُ : قيل : نزلت سورة هود أولا، لكن أنكره المبرد وقال : بل سورة يونس أولا، قال : ومعنى قوله في سورة يونس ﴿فأتوا بسورة مثله﴾ [يونس: ٣٨] أي في الإخبار عن الغيب، والأحكام، والوعد والوعيد، فعجزوا، فقال لهم في سورة هود : إن عجزتم عن ذلك، فأتوا بعشر سور مثله في البلاغة، لا في غيره مما ذكر، وما قاله هو المتّجه.
وهذا وتحرير الأول، مع زيادة أن يقال : إن الإعجاز وقع أولا بالتحدّي بكل القرآن في آية ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ﴾ [الإسراء: ٨٨] فلما عجزوا تحدّاهم –بعشر سور، فلما عجزوا تحدّاهم بسورة، فلما عجزوا تحدّاهم(٢) – بدونها بقوله :﴿فليأتوا بحديث مثله﴾ [الطور: ٣٤].
أي مثله في الفصاحة والبلاغة، وإلا فما يأتون به مفترى، والقرآن ليس بمفترى.
أو معناه : عشر سور مفتريات، كما أن القرآن –في زعمكم- مفترى ! !
فإن قلتَ : كيف أفرد في قوله " قل " ثم جمع في قوله :﴿فإن لم يستجيبوا لكم﴾ ؟ (١) [هود: ١٤].
قلتُ : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فيهما، لكنه جمع في " لكم " تعظيما، وتفخيما له صلى الله عليه وسلم، ويعضُده قوله في سورة القصص :﴿فإن لم يستجيبوا لك﴾ [القصص: ٥٠].
أو الخطاب في الثاني للمشركين، وفي " يستجيبوا " ل " من استطعتم " والمعنى : فأتوا أيها المشركون بعشر سور مثله، إلى آخره، فإن لم يستجب لكم من تدعونه، إلى المظاهرة على معارضته لعجزهم «فاعلموا أنما أُنزل بعلم الله » وبالنظر إلى هذا الجواب، جُمع الضمير في ﴿فإن لم يستجيبوا لكم﴾ هنا، وأفرد في القصص.
فإن قلتَ : قال في سورة يونس ﴿فأتوا بسورة مثله﴾ وقد عجزوا عنه، فكيف قال هنا :﴿فأتوا بعشر سور مثله﴾ ؟ !
قلتُ : قيل : نزلت سورة هود أولا، لكن أنكره المبرد وقال : بل سورة يونس أولا، قال : ومعنى قوله في سورة يونس ﴿فأتوا بسورة مثله﴾ [يونس: ٣٨] أي في الإخبار عن الغيب، والأحكام، والوعد والوعيد، فعجزوا، فقال لهم في سورة هود : إن عجزتم عن ذلك، فأتوا بعشر سور مثله في البلاغة، لا في غيره مما ذكر، وما قاله هو المتّجه.
وهذا وتحرير الأول، مع زيادة أن يقال : إن الإعجاز وقع أولا بالتحدّي بكل القرآن في آية ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ﴾ [الإسراء: ٨٨] فلما عجزوا تحدّاهم –بعشر سور، فلما عجزوا تحدّاهم بسورة، فلما عجزوا تحدّاهم(٢) – بدونها بقوله :﴿فليأتوا بحديث مثله﴾ [الطور: ٣٤].
١ - تتمة الآية: ﴿فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله... ﴾ هود: ١٤..
٢ - ما بين المعترضتين سقط من النسخة المحمودية..
٢ - ما بين المعترضتين سقط من النسخة المحمودية..