محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة هود في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة هود

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : كفاك حجةً على حقيقة ما أتيتهم به ودلالةً على صحّة نبوّتك هذا القرآن من سائر الآيات غيره، إذْ كانت الاَيات إنما تكون لمن أعطيها دلالة على صدقه، لعجِز جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها، وهذا القرآن جميع الخلق عَجَزَةٌ عن أن يأتوا بمثله. فإن هم قالوا : افتريتَه : أي اختلقتَه وتكذّبتَه. ودلّ على أن معنى الكلام ما ذكرنا قوله : أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ. . . . إلى آخر الآية. ويعني تعالى ذكره بقوله : أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ أي أيقولون افتراه وقد دللنا على سبب إدخال العرب «أم » في مثل هذا الموضع فقل لهم : يأتوا بعشر سور مثل هذا القرآن مفتريات، يعني مفتعلات مختلفات، إن كان ما أتيتكم به من هذا القرآن مفترى وليس بآية معجزة كسائر ما سألته من الاَيات، كالكنز الذي قلتم : هلاّ أنزل عليه أو الملَك الذي قلتم : هلاّ جاء معه نذيرا له مصدّقا فإنكم قومي وأنتم من أهل لساني، وأنا رجل منكم، ومحال أن أقدر أخلق وحدي مئة سورة وأربع عشرة سورة، ولا تقدروا بأجمعكم أن تفتروا وتختلقوا عشر سور مثلها، ولا سيما إذا استعنتم في ذلك بمن شئتم من الخلق. يقول جلّ ثناؤه : قل لهم : وادعوا من استطعتم أن تدعوهم من دون الله، يعني سوى الله، لافتراء ذلك واختلاقه من الآلهة، فإن أنتم لم تقدروا على أن تفتروا عشر سور مثله، فقد تبين لكم أنكم كَذَبة في قولكم افتراه، وصحت عندكم حقيقة ما أتيتكم به أنه من عند الله، ولم يكن لكم أن تتخيروا الاَيات على ربكم، وقد جاءكم من الحجة على حقيقة ما تكذّبون به أنه من عند الله مثل الذي تسألون من الحجة وترغبون أنكم تصدقون بمجيئها.
وقوله : إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ لقوله : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ وإنما هو : قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات إن كنتم صادقين أن هذا القرآن افتراه محمد، وادعوا من استطعتم من دون الله على ذلك من الاَلهة والأنداد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قد قالوه قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا شُهدَاءَكُمْ قال : يشهدون أنها مثله هكذا قال القاسم في حديثه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كفاك حجةً على حقيقة ما أتيتهم به، ودلالةً على صحة نبوّتك، هذا القرآن، من سائر الآيات غيره، إذ كانت الآيات إنما تكون لمن أعطيها دلالة على صدقه، لعجز جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها. وهذا القرآن، جميع الخلق عَجَزَةٌ عن أن يأتوا بمثله، (١) فان هم قالوا: "افتريته"، أي: اختلقته وتكذَّبته. (٢)
* * *
= ودلّ على أن معنى الكلام ما ذكرنا، قوله: (أم يقولون افتراه) إلى آخر الآية. ويعني تعالى ذكره بقوله: (أم يقولون افتراه)، أي: أيقولون افتراه؟
* * *
= وقد دللنا على سبب إدخال العرب "أم" في مثل هذا الموضع. (٣)
* * *
= فقل لهم: يأتوا بعشر سُور مثل هذا القرآن "مفتريات"، يعني مفتعلات مختلقات، إن كان ما أتيتكم به من هذا القرآن مفترىً، وليس بآية معجزةٍ
(١) في المطبوعة: " جميع الخلق عجزت "، غير ما في المخطوطة، فأفسد الكلام إفسادًا.
(٢) انظر تفسير " الافتراء " فيما سلف من فهارس اللغة (فرى).
(٣) انظر تفسير " أم " فيما سلف ٢: ٤٩٢ / ٣: ٩٧ / ثم ١٤: ١٦٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
كسائر ما سُئلته من الآيات، كالكنز الذي قلتم: هَلا أنزل عليه؟ أو الملك الذي قلتم: هلا جاء معه نذيرًا له مصدقًا! فإنكم قومي، وأنتم من أهل لساني، وأنا رجل منكم، ومحال أن أقدر أخلق وحدي مائة سورة وأربع عشرة سورة، ولا تقدروا بأجمعكم أن تفتروا وتختلقوا عشر سور مثلها، ولا سيما إذا استعنتم في ذلك بمن شئتم من الخلق.
يقول جل ثناؤه: قل لهم: وادعوا من استطعتم أن تدعوهم من دون الله = يعني سوى الله، لا فتراء ذلك واختلاقه من الآلهة، فإن أنتم لم تقدروا على أن تفتروا عشر سور مثله، فقد تبين لكم أنكم كذبةٌ في قولكم: (افتراه)، وصحّت عندكم حقيقة ما أتيتكم به أنه من عند الله. ولم يكن لكم أن تتخيروا الآيات على ربكم، وقد جاءكم من الحجة على حقيقة ما تكذبون به أنه من عند الله، مثل الذي تسألون من الحجة وترغبون أنكم تصدِّقون بمجيئها.
* * *
وقوله: (إن كنتم صادقين)، لقوله: (فأتوا بعشر سور مثله)، وإنما هو: قل: فأتوا بعشر سور مثله مفتريات، إن كنتم صادقين أن هذا القرآن افتراه محمد = وادعوا من استطعتم من دون الله على ذلك، من الآلهة والأنداد.
١٨٠٠٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح: (أن يقولون افتراه)، قد قالوه، (قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات). وادعوا شهداءكم، قال: يشهدون أنها مثله = هكذا قال القاسم في حديثه. (١)
* * *
(١) يعني أنه قال: " وادعوا شهداءكم "، وإن لم يكن ذلك في هذه الآية، بل هو في غيرها، وهي آية سورة البقرة: ٢٣:
(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم بين تعالى إعجاز القرآن، وأنه لا يستطيع البشر الإتيان بمثله، ولا بعشر سور [ من ](١) مثله، ولا بسورة من مثله ؛ لأن كلام الرب لا يشبهه كلام المخلوقين، كما أن صفاته لا تشبه صفات المحدثات(٢)، وذاته لا يشبهها شيء، تعالى وتقدس وتنزه، لا إله إلا هو ولا رب سواه.
١ - زيادة من ت..
٢ - في ت، أ :"المخلوقين"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٣) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤)﴾
يقول تعالى مسليّا لرسوله الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَمَّا كَانَ يَتَعَنَّتُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ عَنِ الرَّسُولِ -كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُمْ -: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ [الْفُرْقَانِ: ٧، ٨]. فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَرْشَدَهُ إِلَى أَلَّا يَضِيقَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ صَدْرُه، وَلَا يَهِيدَنَّهُ ذَلِكَ وَلَا يُثْنينَّه عَنْ دُعَائِهِمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الْحِجْرِ: ٩٧ -٩٩]، وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا﴾ أَيْ: لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ، وَلَكَ أُسْوَةٌ بِإِخْوَانِكَ مِنَ الرُّسُلِ قَبْلَكَ، فَإِنَّهُمْ كُذبُوا وأوذُوا فَصَبَرُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى إِعْجَازَ الْقُرْآنِ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْبَشَرُ الْإِتْيَانَ بِمِثْلِهِ، وَلَا بِعَشْرِ سُوَرٍ [مِنْ] (١) مِثْلِهِ، وَلَا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّبِّ لَا يُشْبِهُهُ كَلَامُ الْمَخْلُوقِينَ، كَمَا أَنَّ صِفَاتِهِ لَا تُشْبِهُ صِفَاتِ الْمُحْدَثَاتِ (٢)، وَذَاتَهُ لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِمُعَارَضَةِ مَا دَعَوْتُمُوهُمْ (٣) إِلَيْهِ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، مُتَضَمِّنٌ (٤) عِلْمَهُ وَأَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٥).
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾
قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّ أَهْلَ الرِّيَاءِ يُعْطَوْنَ بِحَسَنَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا، يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ صَالَحَا الْتِمَاسَ الدُّنْيَا، صَوْمًا أَوْ صَلَاةً أَوْ تهجدا بالليل، لا
(١) زيادة من ت.
(٢) في ت، أ: "المخلوقين".
(٣) في ت، أ: "ما دعوتهم".
(٤) في ت: "متضمنا".
(٥) في ت: "وأنه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي : افترى محمد هذا القرآن ؟
فأجابهم بقوله :﴿قُلْ﴾ لهم ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنه قد افتراه(١)، فإنه لا فرق بينكم وبينه في الفصاحة والبلاغة، وأنتم الأعداء حقا، الحريصون بغاية ما يمكنكم على إبطال دعوته، فإن كنتم صادقين، فأتوا بعشر سور مثله مفتريات.
١ - في ب: أي: أنه قد افتراه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: افترى محمد هذا القرآن؟
فأجابهم بقوله: ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنه قد افتراه (١)، فإنه لا فرق بينكم وبينه في الفصاحة والبلاغة، وأنتم الأعداء حقا، الحريصون بغاية ما يمكنكم على إبطال دعوته، فإن كنتم صادقين، فأتوا بعشر سور مثله مفتريات.
﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ على شيء من ذلكم ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [من عند الله] (٢) لقيام الدليل والمقتضي، وانتفاء المعارض.
﴿وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: واعلموا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ أي: هو وحده المستحق للألوهية والعبادة، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: منقادون لألوهيته، مستسلمون لعبوديته، وفي هذه الآيات إرشاد إلى أنه لا ينبغي للداعي إلى الله أن يصده اعتراض المعترضين، ولا قدح القادحين.
خصوصا إذا كان القدح لا مستند له، ولا يقدح فيما دعا إليه، وأنه لا يضيق صدره، بل يطمئن بذلك، ماضيا على أمره، مقبلا على شأنه، وأنه لا يجب إجابة اقتراحات المقترحين للأدلة التي يختارونها. بل يكفي إقامة الدليل السالم عن المعارض، على جميع المسائل والمطالب. وفيها أن هذا القرآن، معجز بنفسه، لا يقدر أحد من البشر أن يأتي بمثله، ولا بعشر سور من مثله، بل ولا بسورة من مثله، لأن الأعداء البلغاء الفصحاء، تحداهم الله بذلك، فلم يعارضوه، لعلمهم أنهم لا قدرة فيهم على ذلك.
وفيها: أن مما يطلب فيه العلم، ولا يكفي غلبة الظن، علم القرآن، وعلم التوحيد، لقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾.
(١) في ب: أي: أنه قد افتراه.
(٢) في ب: " فاعلموا أنما أنزل بعلم الله " [من عند الله] والجملة الأخيرة قد شطبت في أ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
افتراه
اتى به من قبل نفسه

إعراب الآية ١٣ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : الآيات ٨ الى ٩]

وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (٩)
لَيَؤُسٌ من يئس ييأس وحكى سيبويه «١» : يئس ييئس على فعل يفعل، ونظيره حسب يحسب ونعم ينعم وبئس يبئس، وبعضهم يقول: يئس ييأس لا يعرف في كلام العرب إلّا هذه الأربعة الأحرف من السالم جاءت على فعل يفعل في واحد منها اختلاف، فهو يائس ويؤوس على التكثير وكذا فاخر وفخور.

[سورة هود (١١) : آية ١٠]

وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠)
قال يعقوب القارئ: وقرأ بعض أهل المدينة إنه لفرح فخور «٢».
قال أبو جعفر: هكذا كما تقول: فطن وحذر وندس ويجوز في كلتا اللغتين الإسكان لثقل الضمة والكسرة.

[سورة هود (١١) : آية ١١]

إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١)
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا في موضع نصب. قال الأخفش: هو استثناء ليس من الأول وقال الفراء «٣» : هو استثناء من الأول. وَلَئِنْ أَذَقْناهُ أي الإنسان قال: لأن الإنسان بمعنى الناس.

[سورة هود (١١) : آية ١٢]

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢)
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ معطوف على تارك، وصدرك مرفوع به. أَنْ يَقُولُوا في موضع نصب أي كراهة أن يقولوا.

[سورة هود (١١) : آية ١٣]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣)
قُلْ فَأْتُوا وبعده.

[سورة هود (١١) : آية ١٤]

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤)
(١) انظر الكتاب ٤/ ١٦٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٠٧، ومختصر ابن خالويه ٥٩.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٤. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣ من سورة هود

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
قال عبد الله بن عباس: يعني: نوحًا عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٦٦، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٧٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله تعالى كُفّار أُمَّةِ محمد ﷺ مِن أهل مكة، فقال: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾. نظيرها في حم الزخرف: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ يعني: بل أنا خير ﴿مِن هَذا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ [الزخرف:٥٢]. ﴿افْتَراهُ﴾، قالوا: محمد يقول هذا القرآن مِن تلقاء نفسه، وليس من الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٠-٢٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/٥٦٩): «وقوله تعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ الآية، قال الطبريُّ وغيرُه من المتأولين والمؤلفين في التفسير: إنّ هذه الآية اعترضت في قصة نوح عليه السلام، وهي شأن محمد ﷺ مع كفار قريش، وذلك أنهم قالوا: افترى القرآن، وافترى هذه القصة على نوح. فنَزلت الآية في ذلك. وهذا لو صَحَّ بسند وجب الوقوف عنده، وإلا فهو يحتمل أن يكون في شأن نوح عليه السلام، ويبقى اتِّساق الآيةِ مُطَّرِدًا، ويكون الضمير في قوله: ﴿افْتَراهُ﴾ عائدًا إلى العذاب الذي تَوَعَّدهم به، أو على جميع أخباره، وأوقع الافتراء على العذاب من حيث يقع على الإخبار به. والمعنى: أم يقول هؤلاء الكفرة: افترى نوحٌ هذا التَّوَعُّد بالعذاب، وأراد الإرهاب علينا بذلك. ثُمَّ يَطَّرِدُ باقي الآية على هذا».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وادعوا من استطعتم﴾: مِن أعوانكم على ما أنتم عليه إن كنتم صادقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادْعُوا﴾ يعني: واستعينوا عليه ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ مِن الآلهة التي تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنّ محمدا تقَوَّلَه مِن تِلقاء نفسه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٤-٢٧٥.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وادعوا شهداءكم﴾ يشهدون أنّها مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ﴾ يعني: بل ﴿يَقُولُونَ﴾ إنّ محمدًا ﴿افْتَراهُ﴾، قالوا: إنّما يقول محمدٌ هذا القرآنَ مِن تلقاء نفسه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٤.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أم يقولون افتراه﴾ قد قالوه، ﴿فأتوا بعشر سور مثله﴾ مثل القران١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٤٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٩ من طريق آخر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سور مثله﴾، قال: مثل القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٩.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿سور مثله﴾، قال: فلا يستطيعون -واللهِ- أن يأتوا بسورة مِن مثله، ولو حَرَصُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٩.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿سور مثله مفتريات﴾، قال: مثل هذا القرآن حقًّا وصِدقًا، لا باطل فيه ولا كَذِب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٩.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ﴾ يعني: مُخْتَلَقات مثله، يعني: مثل القرآن... ، قال في هذه السورة: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ فلم يأتوا، ثم قال في سورة يونس [٣٨]: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ واحدة، وفي البقرة [٢٣] أيضًا: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾، فقال الله في التقديم: ﴿ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة:٢٤] ألبتة أن تجيئوا بسورة، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة:٢٤] يعني: فإذا لم تفعلوا [فاتقوا] النار التي أعدت للكافرين١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٤-٢٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/٥٤٨-٥٤٩): «ووقع التحدي في هذه الآية بعشرٍ لأنّه قيدها بالافتراء، فوسع عليهم في القدر لتقوم الحجة غاية القيام، إذ قد عجَّزهم في غير هذه الآية بسورة مِن مثله دون تقييد، فهذه مماثلة تامة في غيوب القرآن ومعانيه ونظمه ووعده ووعيده، وعُجِّزوا في هذه الآية بأن قيل لهم: عارضوا القدر منه بعشر أمثاله في التقدير، والغرض واحد، واجعلوه مفترًى لا يبقى لكم إلا نظمه، فهذه غاية التوسعة، وليس المعنى: عارضوا عشر سور بعشر؛ لأنّ هذه إنما كانت تجيء معارضة سورة بسورة مفتراة، ولا تبالي عن تقديم نزول هذه على هذه. ويؤيد هذا النظر أنّ التكليف في آية البقرة إنّما هو بسبب الريب، ولا يزيل الريب إلا العلم بأنّهم لا يقدرون على المماثلة التامة، وفي هذه الآية إنّما التكليف بسبب قولهم ﴿افتراه﴾ فكلفوا نحو ما قالوا، ولا يَطَّرِد هذا في آية يونس». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض الناس: هذه مقدمة في النزول على تلك، ولا يَصِحُّ أن يعجزوا في واحدة فيكلفوا عشرًا، والتكليفان سواء، ولا يَصِحُّ أن تكون السورة الواحدة إلا مفتراة، وآية سورة يونس في تكليف سورة متركبة على قولهم: افتراه، وكذلك آية البقرة وإنّما ريبهم بأنّ القرآن مفترى». وعلَّق عليه قائلًا: «وقائل هذا القول لم يلحظ الفرق بين التكليفين؛ في كمال المماثلة مرة، ووقوفها على النظم مرة».
١٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فأتوا بعشر سور مثله﴾: مثل القرآن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة هود

١٠ وقفات في هذه الآية

  • قد يختلف أهل اﻹسلام في اجتهاداتهم بشرط ألايتفرقوا؛لذلك نهاهم الله عن التفرق فيه ولم ينه عن الاختلاف في فهمه(أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)

    — سعود الشريم

  • قوله {فأتوا بسورة مثله} وفي هود {بعشر سور مثله} لأن ما في هذه السورة تقديره سورة مثل سورة يونس فالمضاف محذوف في السورتين وما في هود إشارة إلى ما تقدمها من أول الفاتحة إلى سورة هود وهو عشر سور.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {وادعوا من استطعتم} في هذه السورة وكذلك في هود 13 وفي البقرة {شهداءكم} لأنه لما زاد في هود السور زاد في المدعوين ولهذا قال في سبحان {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} مقترنا بقوله {بمثل هذا القرآن} والمراد به كله.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله، وفى يونس: بسورة مثله " وفى هود " بعشر سور مثله " جوابه: لما قال هنا: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا* أنه من عند الله فأتوا بسورة من أمي مثله لا يكتب ولا يقرأ. وفى يونس لما قال: (أم يقولون افتراه قل فأتوا* أنتم بسورة مثله أي: فأنتم الفصحاء البلغاء فأتوا بسورة مثل القرآن في بلاغته وفصاحته، واقرؤوا مثله وبذلك علم الجواب في هود

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (١٣) : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) * مناسبة هذه الآية لما قبلها : هو عندما قال أنهم يقولون (لوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) لماذا يقولون هذا غير لأنهم يعتقدون أنه ليس من عند الله وأنه مفترى؟ معناه أنهم يظنون أنه كاذب مفتري فيأتي إلى أصل القضية أنت تقول مفتريات إذن هاته! * الفرق البياني بين قوله تعالى (مِّن مِّثْلِهِ) فى سورة البقرة و(مِثْلِهِ) فى سورة هود؟ أولًا: إذا افترضنا أن لهذا الشيء أمثالاً فيقول: ائتني بشيء (مِّن مِّثْلِهِ)، أما عندما نقول : ائتني بشيء (مثله) فهذا لا يفترض وجود أمثال لكنه محتمل أن يكون له مثيل فإن كان موجودًا ائتني به وإن لم يكن موجوداً فافعل مثله. ثانيًا: قال تعالى في سورة البقرة (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ) وهي بلا شك أعم مما جاء في سورة هود (افْتَرَاهُ) لأن مظنة الافتراء أحد أمور الريب. ثالثًا: المفسرون وضعوا احتمالين لقوله تعالى (مِّن مِّثْلِهِ) أي من مثل القرآن أومن مثل هذا الرسول الأمي الذي ينطق بالحكمة أي فاتوا بسورة من القرآن من مثل رجل أمي كالرسول صلى الله عليه وسلم، وعليه فإن (مِّن مِّثْلِهِ) أعمّ لأنه تحتمل المعنيين أم (مِثْلِهِ) فهي لا تحتمل إلا معنى واحداً وهو مثل القرآن ولا تحتمل المعنى الثاني. رابعًا: أنه حذف مفعولي الفعلين المتعديين في قوله (فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا) والحذف قد يعني الإطلاق عموماً في اللغة. * هل يمكن أن نضيف كلمة مفتراة في سورة البقرة فيقول مثلاً فاتوا بسورة من مثله مفتراة كما قال (مفتريات) في هود؟ هذا التعبير لا يصح من عدة جهات: أولًا: هم لم يقولوا افتراه كما قالوا في سورة هود. ثانيًا: وهو المهم أنه لا يُحسن أن يأتي بعد (مِّن مِّثْلِهِ) بكلمة مفتراة لأنه عندما قال من مثله افترض وجود مثيل له فإذن هو ليس مفترى ولا يكون مفترى إذا كان له مثيل إذن تنتفي صفة الافتراء مع افتراض وجود مثل له. ثالثًا: لا يصح أن يقول في سورة هود أن يأتي بـ (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) لأن استخدام (مِّن مِّثْلِهِ) تفترض أن له مثل إذن هو ليس بمفترى ولا يصح بعد قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) أن يقول (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) لنفس السبب الذي ذكرناه سابقاً. إذن لا يمكن استبدال إحداهما بالأخرى. رابعًا: قال تعالى في آية سورة البقرة (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ولم يقل ادعوا من استطعتم كما قال في هود (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) لأنه في آية سورة البقرة عندما قال (مِّن مِّثْلِهِ) افترض أن له مثل إذن هناك من استطاع أن يأتي بهذا المثل وليس المهم أن تأتي بمستطيع لكن المهم أن تأتي بما جاء به فلماذا تدعو المستطيع إلا ليأتي بالنصّ؟ فقال (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ) ليشهدوا إن كان هذا القول مثل هذا القول فالموقف إذن يحتاج إلى شاهد محكّم ليشهد بما جاءوا به وليحكم بين القولين. أما في آية سورة هود فالآية تقتضي أن يقول (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ) ليفتري مثله، هم قالوا افتراه فيقول تعالى ادعوا من يستطيع أن يفتري مثله كما يقولون، إذن في سورة البقرة أعمّ وأوسع لأنه تعالى طلب أمرين: دعوة الشهداء ودعوة المستطيع ضمناً أما في آية سورة هود فالدعوة للمستطيع فقط. ومما سبق نلاحظ أن الآية في سورة البقرة بُنيت على العموم أصلاً (لا ريب، من مثله، الحذف قد يكون للعموم، ادعوا شهداءكم). ثم إنه بعد هذه الآية في سورة البقرة هدّد تعالى بقوله (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)) والذي لا يؤمن قامت عليه الحجة ولم يستعمل عقله فيكون بمنزلة الحجارة. * حدد في آية سورة هود السور بعشر سور لأن هذا من طبيعة التدرج في التحدي يبدأ بالكل ثم بالأقل فالأقل.

    — مختصر لمسات بيانية

  • { قل فاتوا بسورة مثله } في سورة يونس : الطلب تضمن من مثل سورة يونس - { قل فاتوا بعشر سور مثله } في سورة هود : الطلب تضمن العشر هي التي قبل سورة هود ! من الفاتحة حتى يونس وهذه عشر .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • لطيفة في المتشابهات ( فأتوا بسورة من مثله ) و ( فأتوا بعشر سور مثله ) سورة البقرة آية 23

    — دريد ابراهيم الموصلي

  • قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ٢٣ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ٢٤﴾ [البقرة: 23-24]. وقال في سورة يونس: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ٣٨ بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [يونس: 38-39]. وقال في سورة هود: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ١٣ فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [هود: 13-14]. سؤال: أ – لماذا قال في البقرة: ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ بذكر ﴿مِّن﴾ مع المثل ولم يذكرها في يونس ولا في هود؟ ب – لماذا قال في البقرة: ﴿وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾، وقال في يونس وهود: ﴿وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِين﴾؟ ج – لماذا شدد التحذير في البقرة فقال: ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾. ولم يقل مثل ذلك في يونس ولا هود؟ د- ولماذا قطع بعدم الفعل بعد الشرط في البقرة، فقال: ﴿وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾؟ الجواب: أ – إن معنى: (ائتني بشيء من مثله) يختلف عن قولك: (ائتني بشيء مثله)، فإن قولك: (ائتني بشيء من مثله) يعني افتراض أن له مثلاً فتقول: ائتني بشيء من هذا المثل. يقال: إن لهذا الشيء أمثالاً. فتقول: ائتني بشيء من مثله أي من هذه الأمثال. أما قولك: (ائتني بشيء مثله) فإنك لا تفترض أن له مثلاً فقد يكون أن له مثلاً أو لا يكون فاستحدث أنت مثله كأن تقول لصاحبك: ائتني بشعر مثل هذا أي بشعر مماثل له سواء كان مستحدثًا أم موجودًا. وبعد هذه المقدمة في التفريق بين معنيي (من مثله) و (مثله) نقول: ب- قوله: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ أعم من قوله: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ في يونس وهود لأن مظنة الافتراء واحد من أمور الريبة. فالريبة قد تكون من مظنة الافتراء أو غيره، فإنهم قالوا: ساحر أو مجنون أو يعلّمه بشر وما إلى ذلك. ج – قوله في البقرة: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ يحتمل أن يكون من مثل القرآن أو من مثل الرسول أي من شخص أمي لم يتعلم. وهو أعم مما في الآيتين في يونس وهود فإنهما نص في أن المطلوب أن يأتوا بمثل القرآن. فناسب العموم العموم، وإن كان المعنى الأول هو الأظهر. د – حذف مفعولي ﴿تَفۡعَلُواْ﴾ و﴿وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ مجانسة للإطلاق وإن كان المقصود معلومًا. هـ - قال في يونس وهود: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ فقال: ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ﴾ أو: ﴿بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ أي افتروا أنتم كما افترى. و- لا يحسن بعد قوله: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ أن يقال: (فائتوا بسورة من مثله مفتراة) من جهتين: الأولى: أنهم لم يقولوا: (افتراه) كما في آيتي يونس وهود. والجهة الأخرى: أنه لا يحسن بعد قوله: ﴿مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ أن يقول: (مفتراة) لأنه افترض أن له مثلاً فهو إذن ليس مفترى. ز- وعلى هذا لا يحسن أن يقال: (أم يقولون افتراه فائتوا بسورة من مثله) لأنه افترض أن له مثلاً فهو إذن ليس بمفترى. ح- لا يحسن بعد قوله: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ في يونس وهود أن يقال: ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ﴾. فإنهم قالوا: (افتراه) وإذن ليس له مثل. وقوله: (من مثله) يقتضي أن له مثلاً، وإنما ينبغي أن يقال: (فائتوا بسورة مثله)، أي: افتروا أنتم أيضًا. ط – لم يقل في البقرة: (وادعوا من استطعتم من دون الله) لأنه افترض أن له مثلاً، ومعنى ذلك أن هناك من استطاع أن يفعل، إ ذن فليأتوا بشيء مما فعله المستطيع. فإن الغرض من دعوة من استطاعوا أن يفعلوا مثله وهو قد افترض أن له مثلاً فدعاهم إلى أن يأتوا بشيء مما فعله هؤلاء. ي – قال: ﴿وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: ادعوا من يشهد لكم أن هذا الكلام مثل هذا. وعلى هذا فالآية تقتضي دعاء من استطاعوا ودعاء الشهداء، فالأوّلون دعاهم بقوله: ﴿مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ لأنه افترض أن هناك من استطاع أن يأتي بمثله، والشهداء دعاهم للشهادة. وهذا أوسع وأعم فناسب العموم العموم. ك – ذكر بعد آية البقرة أن يتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة لأن الذي لا يؤمن بعد إقامة الحجة عليه ولم يستعمل عقله إنما هو بمنزلة الحجارة فقرن بينهما. ل – لما قال في أول سورة البقرة: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ﴾ ناسب أن يقول: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾. كما ناسب أن يقطع بعدم الاستطاعة على الفعل بقوله: ﴿وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ لأنه ذكر ابتداء أنه لا ريب فيه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ8: 11)

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية آية (13): * (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ (13)) ما مناسبة هذه الآية لما قبلها في النسق العام؟ هو عندما قال أنهم يقولون (لوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) لماذا يقولون هذا غير لأنهم يعتقدون أنه ليس من عند الله وأنه مفترى؟ هو دلف إلى القضية مباشرة عندما قالوا (لوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) معناه أن كل هذا كذب يظنون أنه كاذب مفتري فيأتي إلى أصل القضية أنت تقول مفتريات إذن هاته! * على زعمهم وقولهم وما تضمره صدورهم! وهذا قمة التحدي. ما أتوا؟! حتى بعض ما سطرته كتب التاريخ "عليكم باليمامة ودفوا دفيف الحمامة فإنه حرب صرامة" هذه كلغة باطلة ليس فيها بلاغة!. و "الفيل وما أدراك ما الفيل، له خرطوم طويل"، وما أدراك هذا التهويل العظيم يقولون بعده (له خرطوم طويل)! ما أدراك دلالة على أن هناك أمر عظيم (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) الانفطار)، إذن كان عندهم البلاغة والبيان للتذوق وليس للنسج مثل القرآن الكريم. وقد ورد أن بعض الشعراء أعرضوا عن قول الشعر واكتفوا بقراءة القرآن الكريم إكباراً وإعظاماً له "بعد البقرة لا أقول شيئاً". * ما الفرق البياني بين قوله تعالى (من مثله)فى سورة البقرة و(مثله)فى سورة هود؟ تحدّى الله تعالى الكفار والمشركين بالقرآن في أكثر من موضع فقال تعالى في سورة البقرة (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)) وقال في سورة هود (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)). أولاً ينبغي أن نلحظ الفرق في المعنى بين (من مثله) و(مثله) ثم كل آية تنطبع بطابع الفرق هذا. فإذا قلنا مثلاً : إن لهذا الشيء أمثالاً فيقول: ائتني بشيء من مثله فهذا يعني أننا نفترض وجود أمثال لهذا الشيء أما عندما نقول : ائتني بشيء مثله فهذا لا يفترض وجود أمثال لكنه محتمل أن يكون لهذا الشيء مثيل وقد لا يكون فإن كان موجوداً ائتني به وإن لم يكن موجوداً فافعل مثله. هذا هو الفرق الرئيس بينهما. هذا الأمر طبع الآيات كلها . أولاً قال تعالى في سورة البقرة (وإن كنتم في ريب) وفي آية سورة هود قال تعالى (افتراه) وبلا شك (إن كنتم في ريب) هي أعمّ من (افتراه) أن مظنة الافتراء أحد أمور الريب (يقولون ساحر) يقولون يعلمه بشر)( يقولون افتراه) أمور الريب أعم وأهم من الإفتراء والافتراء واحد من أمور الريب. والأمر الآخر أننا نلاحظ أن الهيكلية قبل الدخول في التفصيل (وإن كنتم في ريب) أعمّ من قوله (افتراه) و(من مثله) أعمّ من (مثله) لماذا؟ لو لاحظنا المفسرين نجد أنهم وضعوا احتمالين لقوله تعالى (من مثله) فمنهم من قال من مثله أي من مثل القرآن وآخرون قالوا أن من مثله أي من مثل هذا الرسول الأمي الذي ينطق بالحكمة أي فاتوا بسورة من القرآن من مثل رجل أمي كالرسول . وعليه فإن (من مثله) أعمّ لأنه تحتمل المعنيين أم (مثله) فهي لا تحتمل إلا معنى واحداً وهو مثل القرآن ولا تحتمل المعنى الثاني. الاحتمال الأول أظهر في القرآن ولكن اللغة تحتمل المعنيين. وعليه فإن (إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله) أعم من (أم يقولون افتراه فاتوا بعشر سور مثله) لأن إن كنتم في ريب أعمّ من الإفتراء و(من مثله) أعمّ من (مثله). ثم هناك أمر آخر وهو أنه حذف مفعولين الفعلين المتعديين (تفعلوا) في قوله تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) والحذف قد يكون للإطلاق في اللغة كأن نقول: "(قد كان منك ما يؤذيني" هذا خاص و" قد كان منك ما يُؤذي" وهذا عام. وإن كان المعنى في الآية هنا محدد واضح لكن الحذف قد يعني الإطلاق عموماً (سياق التحديد ظاهر جداً والحذف قد يأتي في مواطن الإطلاق فحذف هنا). ونسأل هنا هل يمكن أن نضيف كلمة مفتراة في آية سورة البقرة فيقول مثلاً فاتوا بسورة من مثله مفتراة؟ في آية سورة البقرة (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)) كما قال في (مفتريات)في سورة هود؟ فنقول أن هذا التعبير لا يصح من جهتين: أولاً هم لم يقولوا افتراه كما قالوا في سورة هود. والأمر الآخر وهو المهم أنه لا يُحسن أن يأتي بعد "من مثله" بكلمة مفتراة لأنه عندما قال من مثله افترض وجود مثيل له فإذن هو ليس مفترى ولا يكون مفترى إذا كان له مثيل إذن تنتفي صفة الافتراء مع افتراض وجود مثل له. والأمر الآخر لا يصح كذلك أن يقول في سورة هود مع الآية (أم يقولون افتراه) أن يأتي بـ "فاتوا بسورة من مثله" بإضافة (من) وإنما الأصح كما جاء في الآية أن تأتي كما هي باستخدام "مثله" بدون "من" (فاتوا بسورة مثله) لأن استخدام "من مثله" تفترض أن له مثل إذن هو ليس بمفترى ولا يصح بعد قوله تعالى (أم يقولون افتراه) أن يقول (فاتوا بسورة من مثله) لنفس السبب الذي ذكرناه سابقاً. إذن لا يمكن استبدال أحدهما بالأخرى أي لا يمكن قول (مثله) في البقرة كما لا يمكن قول (من مثله) في سورة هود. والأمر الآخر أيضاً أنه تعالى قال في آية سورة البقرة (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ولم يقل ادعوا من استطعتم كما قال في هود (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ونسأل لماذا جاءت الآية في سورة هود بـ (وادعوا من استطعتم) ولم تأتي في آية سورة البقرة؟ ونقول أنه في آية سورة البقرة عندما قال (من مثله) افترض أن له مثل إذن هناك من استطاع أن يأتي بهذا المثل وليس المهم أن تأتي بمستطيع لكن المهم أن تأتي بما جاء به فلماذا تدعو المستطيع إلا ليأتي بالنصّ؟ لماذا تدعو المستطيع في سورة البقرة طالما أنه افترض أن له مثل وإنما صحّ أن يأتي بقوله (وادعوا شهداءكم) ليشهدوا إن كان هذا القول مثل هذا القول فالموقف إذن يحتاج إلى شاهد محكّم ليشهد بما جاءوا به وليحكم بين القولين. أما في آية سورة هود فالآية تقتضي أن يقول (وادعوا من استطعتم) ليفتري مثله، هم قالوا افتراه فيقول تعالى ادعوا من يستطيع أن يفتري مثله كما يقولون. إذن فقوله تعالى (وادعوا شهداءكم) أعمّ وأوسع لأنه تعالى طلب أمرين: دعوة الشهداء ودعوة المستطيع ضمناً أما في آية سورة هود فالدعوة للمستطيع فقط. ومما سبق نلاحظ أن الآية في سورة البقرة بُنيت على العموم أصلاً (لا ريب، من مثله، الحذف قد يكون للعموم، ادعوا شهداءكم). ثم إنه بعد هذه الآية في سورة البقرة هدّد تعالى بقوله (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)) والذي لا يؤمن قامت عليه الحجة ولم يستعمل عقله فيكون بمنزلة الحجارة. ثم نسأل لماذا حدد في آية سورة هود السور بعشر سور؟ هذا من طبيعة التدرج في التحدي يبدأ بالكل ثم بالأقل فالأقل. * ما الفرق بين (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) البقرة) و (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) يونس) و(قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)هود )؟(د.حسام النعيمي) التحدي كان بأكثر من صورة، كان هناك تحدي في مكة وتحدي في المدينة. السور المكية جميعاً جاءت من غير (من) (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) الطور)، والطور سورة مكية، الحديث يمكن أن يكون آية أو عشر آيات أو سورة كاملة، بحديث مثله: الحديث مطلق. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) يونس) بسورة مثله، (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) هود) بعشر سور، (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الإسراء) هذه السور المكية بعضها قال بحديث، آية من مثله لذلك نقول ما ورد في كتاب الله عز وجل هو ليس نقلاً حرفياً للكلام وإنما هم قالوا كلاماً والقرآن الكريم يأتي به مصوغاً بما يناسب أعلى درجات الفصاحة والبلاغة. ليس هو هذا الذي قاله، حتى عندما يقول (وقالوا كذا) فهذا ليس قولهم حرفياً لأن هذا كلام الله تعالى وذلك كلامهم ولما يكون الكلام لغير العرب كلاماً قديماً هو ليس ترجمة حرفية كما قلنا وإنما هو حكاية حالهم بأسلوب القرآن الكريم. فإذن كان أحياناً يطالبهم بحديث، أحياناً يقول لهم: فأتوا بقرآن مثله، أحياناً عشر سور، أحياناً سورة مثل الكوثر أو الإخلاص، هذا كان في مكة. سورة واحدة فكان يقول (مثله), في المدينة (في سورة البقرة) المكان الوحيد الذي قال (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) البقرة). هنا القرآن انتشر وأسلوبه صار معروفاً، الآن يقول لهم (بسورة من مثله) لو قال : بسورة مثله كما قال سابقاً يعني سورة مثل سور القرآن الكريم. (من) هذه للتبعيض، هو هل له مثل حتى يطالَبون ببعض مماثله؟ هو لم يقل : فاتوا بمثله وإنما ببعض ما يماثله ولا يوجد ما يماثله فما معناه؟ هذا معناه زيادة التوكيد. لما تأتي (مثل) ويأتي عليها حرف في شيء ليس له مثل معنى ذلك توكيد كما قال تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى) الكاف للتشبيه، ومثل للتشبيه معناه أنه لو تخيلتم لو أن تصوّركم أنجدكم بأن تتخيلوا مثالاً لهذا القرآن فحاولوا أن تأتوا بمثل ذلك المثال ، بجزء من ذلك المثال الذي تخيلتموه فهذا أبعد في التيئيس من قوله (مثله) مباشرة. بسورة مثله أي بسورة مماثلة، (من مثله) يعني بسورة من بعض ما تتخيلونه مماثلاً. هذا إمعان في التحدي وأبعد لأنه صار القرآن منتشراً. فلو تخيلت أيها السامع شيئاً يماثل القرآن وهذا غير ممكن لأنه سبق وقال تعالى (لا يأتون بمثله) فإتوا ليس بمثله بمثل هذا الذي تخيلتم وإنما بجزء من مما تتخيلونه مماثلاً له فكان أبعد من التحدي لأن هذه الآية نزلت في المدينة بعد أن كان القرآن قد إنتشر وعمّت الرسالة. كما قال الله عز وجل (ليس كمثله شيء) يعني لو أن عقلك تخيّل مثالاً فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء لو تخيّلت مثالاً يعني إبعاد للصورة. *ما اللمسة البيانية في استعمال صيغة المضارع مرة وصيغة الماضي مرة أخرى في قوله تعالى (من كان يريد الآخرة) و (من أراد الآخرة)؟ استعمال فعل المضارع مع الشرط يكون إذا كان مضمون أن يتكرر. أما استعمال فعل الماضي فالمضمون أن لا يتكرر أو لا ينبغي أن يتكرر. كما نلاحظ أيضاً في قوله تعالى (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد) ينبغي تكرار الشكر لذا جاء بصيغة الفعل المضارع (يشكر) أما الكفر فيكون مرة واحدة وهو لا ينبغي أن يتكرر فجاء بصيغة الماضي في قوله (كفر). كذلك في قوله تعالى (من قتل مؤمناً خطأ) المفروض أن القتل وقع خطاً وللمفروض أن لا يتكرر أما في قوله تعالى (من يقتل مؤمناً متعمداً) هنا تكرار للفعل لأنه قتل عمد.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ. .) . أي مثله في الفصاحة والبلاغة، وإلَّا فما يأتون به مُفْترى، والقرآنُ ليس بمفترى. أو معناه: مفترياتٍ كما أنَّ القرآنَ - في زعمكم - مُفْتَرى!! فإِن قلتَ: كيف أفردَ في قوله " قُلْ " ثمَّ جَمَعَ في قوله " فإن لم يستجيبوا لكم "؟ قلتُ: الخطابُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما، لكنَّه جَمَعَ في " لكم " تعظيماً، وتفخيماً له، ويعضُده قولُه في سورة القصص: (فإنْ لمْ يَسْتَجيبُوا لكَ) . أو الخطابُ في الثاني للمشركين، وفي " يَسْتَجِيبُوا " لِـ " مَنِ اسْتَطَعْتُمْ " والمعنى: فأتُوا أيها المشركون بعشر سورٍ مثلِهِ، إلى آخره، فإن لم يستجبْ لكم من تدعونه، إلى المظَاهرةِ على معارضتِهِ لعجزهم " فاعلموا أنما أنزل بعلم الله " وبالنظر إلى هذا الجواب، جُمِعَ الضميرُ في " لم يستجيبوا لكم " هنا، وأفردَ في القَصَص. فإن قلتَ: قال في سورة يونس " فَأتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ " وقد عجزوا عنه، فكيفَ قال هنا: " فَأتُوا بعشر سُوَرٍ مِثْلِهِ "؟! قلت: قيل: نزلتْ سورةُ هودٍ أولَاَ، لكنْ أنكره المبرّد وقال: بل سورةُ يونس أولاً، قال: ومعنى قوله في سورة يونس " فأتوا بسورةٍ مثلِهِ " أي في الِإخبار عن الغيب، والأحكامِ، والوعدِ والوعيد، فعجزوا، فقال لهم في سورة هود: إنْ عجزتم عن ذلك، فأتوا بعشر سور مثلهِ في البلاغة، لا في غيره مما ذُكرَ، وما قاله هو المتَّجِه. هذا وتحريرُ الأول، مع زيادة أن يُقال: إنَّ الِإعجاز وقع أولاً بالتحدِّي بكل القرآن في آية " قُل لَئِن اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ " فلمَّا عجزوا تحدَّاهم - بعشر سورٍ، فلما عجزوا تحدَّاهم بسورة، فلما عجزوا تحدّاهم (1! - بدونها بقوله: " فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مثلِهِ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال