البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿أَمْ﴾ ؛ بل ﴿يقولون افتراه﴾ أي : ما يوحى إليه، ﴿قل﴾ لهم :﴿فأتوا بعشر سُورٍ مثِلهِ﴾ في البيان وحسن النظم. تحداهم أولاً بعشر سور، فلما عجزوا سهل الأمر عليهم وتحداهم بسورة. وتوحيد المثل باعتبار كل واحد. ﴿مُفتريات﴾ ؛ مختلفات من عند أنفسكم، إن صح أني اختلقته من عند نفسي ؛ فإنكم عرب فصحاء مثلي. ﴿وادعوا من استطعتم من دون الله﴾ للمعاونة على المعارضة، ﴿إن كنتم صادقين﴾ أنه مفترى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي لأهل الوعظ والتذكير أن يعمموا الناس في التذكير، ولا يفرقوا بين أهل الصدق، وأهل التنكير. يل ينصحوا العباد كلهم، ولا يتركوا تذكيرهم، مخافة الرد عليهم، ولا تضيق صدورهم بما يسمعون منهم، اقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد قال لقمان لابنه حين أمره بالتذكير :﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور﴾ [لقمان: ١٧]، فإن طلبوا من المذكر الدليل فليقل : إنما أنا نذير، والله على كل شيء وكيل : فإن قالوا : هذا الذي تذكر كلنا نعرفه، فليقل : فأتوا بسورة من مثله، أو بعشر سور من مثله. والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى