محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
وقوله تعالى :
[ ١٣ ] ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ١٣﴾.
﴿أم يقولون افتراه﴾ أي ما يوحى إليك. وفي ( أم ) وجهان منقطعة مقدرة ب ( بل والهمزة الإنكارية ) أي : بل أيقولون. ومتصلة والتقدير : أيكتفون بما أوحينا إليك، وهو ما في الإعجاز، أم يقولون ليس من عند الله.
﴿قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا﴾ أي للاستعانة ﴿من استطعتم﴾ أي من الإنس والجن. وقوله :﴿من دون الله﴾ متعلق ب ﴿ادعوا﴾، أي متجاوزين الله تعالى ﴿إن كنتم صادقين﴾ أي في أني افتريته، فأنتم عرب فصحاء مثلي، لاسيما وقد زاولتم أساليب النظم والنثر والخطب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: لطائف :
الأولى ـ قيل : تحدّوا أولا بعشر سور، فلما عجزوا تحدوا بسورة، وذهب المبرد إلى أن الأمر بالعكس، ووجهه بأن ما وقع أولا هو التحدي بسورة مثله في البلاغة والاشتمال على ما اشتمل عليه من الإخبار عن المغيبات والأحكام وأخواتها، وهي الأنواع التسعة المنظومة في قول بعضهم :
فلما عجزوا عن ذلك، أمرهم بالإتيان بعشر سور مثله في النظم، وإن لم تشتمل على ما اشتمل عليه، ويشهد له توصيفها بـ ﴿مفتريات﴾.
وقيل : إن التحدي بسورة وقع بعد إقامة البرهان على التوحيد، وإبطال الشرك، فتعين أن يكون لإثبات النبوة بإظهار معجزة، وهي السورة الفذّة. والتحدي بعشر وقع بعد تعنتهم واستهزائهم، واقتراحهم آيات غير القرآن، لزعمهم أنه مفترى. فمقامه يناسبه التكثير، لأنه أمر مفترى عندهم، فلا يعسر الإتيان بكثير مثله - كذا في ( العناية ) ـ.
الثانية - ضمير ( لكم ) للنبي ﷺ، وجمع للتعظيم، كما في قول من قال :
* وإن شئت حرمت النساء سواكم *
أو له وللمؤمنين، لأنهم أتباعه في الأمر بالتحدي، وفيه تنبيه لطيف على أن حقهم ألا ينفكوا عنه، عليه الصلاة والسلام، ويناصبوا معه لمعارضة المعارضين، كما كانوا يفعلونه في الجهاد. وإرشاد إلى أن ذلك مما يفيد الرسوخ في الإيمان، والطمأنينة في الإيقان، ولذلك رتب عليه قوله عز وجل :﴿فاعلموا....﴾ الخ. وجوز أن يكون الخطاب في الكل للمشركين من جهته عليه السلام، داخلا تحت الأمر بالتحدي، والضمير في ﴿لم يستجيبوا﴾ لـ ﴿من استطعتم﴾ أي : فإن لم يستجب لكم سائر من تجأرون إليهم في مهماتكم إلى / المعاونة، فاعلموا أن ذلك خارج عن دائرة قدرة البشر، وأنه منزل من خالق القوى والقدرـ كذا في أبي السعود ـ.
[ ١٣ ] ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ١٣﴾.
﴿أم يقولون افتراه﴾ أي ما يوحى إليك. وفي ( أم ) وجهان منقطعة مقدرة ب ( بل والهمزة الإنكارية ) أي : بل أيقولون. ومتصلة والتقدير : أيكتفون بما أوحينا إليك، وهو ما في الإعجاز، أم يقولون ليس من عند الله.
﴿قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا﴾ أي للاستعانة ﴿من استطعتم﴾ أي من الإنس والجن. وقوله :﴿من دون الله﴾ متعلق ب ﴿ادعوا﴾، أي متجاوزين الله تعالى ﴿إن كنتم صادقين﴾ أي في أني افتريته، فأنتم عرب فصحاء مثلي، لاسيما وقد زاولتم أساليب النظم والنثر والخطب.
الأولى ـ قيل : تحدّوا أولا بعشر سور، فلما عجزوا تحدوا بسورة، وذهب المبرد إلى أن الأمر بالعكس، ووجهه بأن ما وقع أولا هو التحدي بسورة مثله في البلاغة والاشتمال على ما اشتمل عليه من الإخبار عن المغيبات والأحكام وأخواتها، وهي الأنواع التسعة المنظومة في قول بعضهم :
| ألا إنما القـرآن تسعـة أحــرف | سـأنبيكهـا فـي بيـت شعـر بـلا ملل |
| حلال، حـرام، محكـم متشابــه | بشيـر نذيـر، قصة، عظــة، مثــل |
وقيل : إن التحدي بسورة وقع بعد إقامة البرهان على التوحيد، وإبطال الشرك، فتعين أن يكون لإثبات النبوة بإظهار معجزة، وهي السورة الفذّة. والتحدي بعشر وقع بعد تعنتهم واستهزائهم، واقتراحهم آيات غير القرآن، لزعمهم أنه مفترى. فمقامه يناسبه التكثير، لأنه أمر مفترى عندهم، فلا يعسر الإتيان بكثير مثله - كذا في ( العناية ) ـ.
الثانية - ضمير ( لكم ) للنبي ﷺ، وجمع للتعظيم، كما في قول من قال :
* وإن شئت حرمت النساء سواكم *
أو له وللمؤمنين، لأنهم أتباعه في الأمر بالتحدي، وفيه تنبيه لطيف على أن حقهم ألا ينفكوا عنه، عليه الصلاة والسلام، ويناصبوا معه لمعارضة المعارضين، كما كانوا يفعلونه في الجهاد. وإرشاد إلى أن ذلك مما يفيد الرسوخ في الإيمان، والطمأنينة في الإيقان، ولذلك رتب عليه قوله عز وجل :﴿فاعلموا....﴾ الخ. وجوز أن يكون الخطاب في الكل للمشركين من جهته عليه السلام، داخلا تحت الأمر بالتحدي، والضمير في ﴿لم يستجيبوا﴾ لـ ﴿من استطعتم﴾ أي : فإن لم يستجب لكم سائر من تجأرون إليهم في مهماتكم إلى / المعاونة، فاعلموا أن ذلك خارج عن دائرة قدرة البشر، وأنه منزل من خالق القوى والقدرـ كذا في أبي السعود ـ.