كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قْولُهُ تَعَالَى :﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ ؛ اختصارٌ معناهُ : أفمَن كان على بَيِّنةٍ من ربه، ويتلوهُ شاهدٌ منه كالذِي يريدُ الحياةَ الدُّنيا وزينَتها، وأرادَ بالبيِّنة البرهانَ الذي هو من اللهِ، وكان النبيُّ ﷺ على بُرهانٍ وحُجَّةٍ من ربه، ويقرأ عليه القرآنَ شاهدٌ من اللهِ وهو جبريلُ عليه السلام، هكذا قالَ أكثرُ المفسِّرين أنَّ المرادَ بقولهِ : أفَمَنْ كان على بيِّنة من ربهِ هو النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً﴾ ؛ أي ومِن قبلِ القرآنِ كان جبريلُ يقرأ على موسَى التوراةَ إمَاماً يُقتَدى به، ونعمةً من اللهِ لِمَن آمَنَ به، و ﴿إِمَاماً﴾ بالنصب على الحالِ، ﴿وَرَحْمَةً﴾ أي ذا رحمةٍ، وَقِيْلَ : أرادَ بقوله :﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ جميعَ المؤمنين، وأرادَ بالشَّاهدِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ ؛ يعني أصحابَ النبيِّ ﷺ ومَن صَدَّقَهُ.
وقولهُ تعالى :﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ ؛ أي مَن يكفُرْ بالنبيِّ ﷺ من أصنافِ الكفَّار واليهودِ والنصارى وغيرهم، فالنارُ مصيرهُ التي وعد َاللهُ في الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ ؛ أي لا تكن في شَكٍّ من القرآنِ، وظاهرٌ أنَّ الخطابَ للنبيِّ ﷺ إلاَّ أن المرادَ به جميعُ الناسِ. وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ ؛ يعني القرآن، ﴿وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي لا يصدِّقون في أنَّ القرآنَ من عندِ اللهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى