محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧ من سورة هود في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧ من سورة هود

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىَ إَمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلََئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مّنْهُ إِنّهُ الْحَقّ مِن رّبّكَ وَلََكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ قد بين له دينه فتبينه، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : يعني بقوله : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ محمدا ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن خلف، قال : حدثنا حسين بن محمد، قال : حدثنا شيبان، عن قتادة، عن عروة، عن محمد ابن الحنفية، قال : قلت لأبي : يا أبت أنت التالي في وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ؟ قال : لا والله يا بني وددت أني كنت أنا هو، ولكنه لسانه.
حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : لسانه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن، في قوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : لسانه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا الحكم بن عبد الله أبو النعمان العجلي، قال : حدثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال : حدثنا المعافي بن عمران، عن قرة بن خالد، عن الحسن، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ وهو محمد كان على بينة من ربه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : لسانه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : لسانه هو الشاهد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا غندر، عن عوف، عن الحسن، مثله.
وقال آخرون : يعني بقوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ محمدا ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن سليمان العلاف، عن الحسين بن عليّ في قوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : الشاهد محمد ﷺ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا غندر، عن عوف، قال : ثني سليمان العلاف، قال : بلغني أن الحسين بن عليّ قال : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : محمد ﷺ.
قال : حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن سليمان العلاف، سمع الحسين بن عليّ : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يقول : محمد هو الشاهد من الله.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : رسول الله ﷺ كان على بينة من ربه، والقرآن يتلوه شاهد منه أيضا من الله بأنه رسول الله ﷺ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ قال : النبيّ ﷺ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، مثله.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا أبو خالد، سمعت سفيان يقول : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ قال : محمد ﷺ.
وقال آخرون : هو عليّ بن أبي طالب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا رزيق بن مرزوق، قال : حدثنا صباح الفراء، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى، قال : قال عليّ رضي الله عنه : ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه الآية والآيتان. فقال له رجل : فأنت فأيّ شيء نزل فيك ؟ فقال عليّ : أما تقرأ الآية التي نزلت في هود وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ؟
وقال آخرون : هو جبرئيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ إنه كان يقول : جبرئيل.
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : جبرئيل.
وحدثنا به أبو كريب مرّة أخرى بإسناده عن إبراهيم، فقال : قال يقولون عليّ إنما هو جبرئيل.
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال : هو جبرئيل، تلا التوراة والإنجيل والقرآن، وهو الشاهد من الله.
حدثنا ابن باشر، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، وحدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال : حدثنا جعفر بن عون، قال : حدثنا سفيان. وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : جبرئيل.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
قال : حدثنا سهل بن يوسف، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال : جبرئيل.
قال : حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السديّ، عن أبي صالح : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : جبرئيل.
قال : حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : جبرئيل.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ يعني محمدا هو على بينة من الله، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ جبرئيل شاهد من الله يتلو على محمد ما بعث به.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : هو جبرئيل.
قال : حدثنا أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، قال : هو جبرئيل.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : جبرئيل.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ يعني محمدا على بينة من ربه، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ فهو جبرئيل شاهد من الله بالذي يتلو من كتاب الله الذي أنزل على محمد، قال : ويقال : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يقول : يحفظه الملك الذي معه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو النعمان عارم، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال : كان مجاهد يقول في قوله : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ قال : يعني محمدا، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : جبرئيل.
وقال آخرون : هو ملك يحفظه ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : معه حافظ من الله ملك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن هارونَ، وسُوَيد بن عمرو، عن حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن مجاهد : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : ملك يحفظه.
قال : حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عمن سمع مجاهدا : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : الملك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يتبعه حافظ من الله مَلَك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : الملك يحفظه : يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتَهِ قال : يتبعونه حقّ اتباعه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ منه قال : حافظ من الله ملك.
وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ : قول من قال : هو جبرئيل، لدلالة قوله : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى إماما وَرَحْمَةً على صحة ذلك وذلك أن نبيّ الله ﷺ لم يتلُ قبل القرآن كتاب موسى، فيكون ذلك دليلاً على صحة قول من قال : عُنِي به لسان محمد ﷺ، أو محمد نفسه، أو عليّ على قول من قال : عُنِي به عليّ. ولا يعلم أن أحدا كان تلا ذلك قبل القرآن أو جاء به ممن ذكر أهل التأويل أنه عُنِي بقوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ غير جبرئيل عليه السلام.
فإن قال قائل : فإن كان ذلك دليلك على أن المَعْنيّ به جبرئيل، فقد يجب أن تكون القراءة في قوله : وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى بالنصب لأن معنى الكلام على ما تأوّلت يجب أن يكون : ويتلو القرآن شاهد من الله، ومن قَبل القرآن كتاب موسى ؟ قيل : إن القراء في الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع فلم يكن لأحد خلافُها، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالنصب كانت قراءة صحيحة ومعنى صحيحا.
فإن قال : فما وجه رفعهم إذا الكتاب على ما ادّعيت من التأويل ؟ قيل : وجه رفعهم هذا أنهم ابتدءوا الخبر عن مجيء كتاب موسى قبل كتابنا المنزل على محمد، فرفعوه ب «من » قبله، والقراءة كذلك، والمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبرئيل ذلك قبل القرآن، وأن المراد من معناه ذلك وإن كان الخبر مستأنفا على ما وصفت اكتفاء بدلالة الكلام على معناه.
وأما قوله : إماما فإنه نصب على القطع من كتاب موسى، وقوله وَرَحْمَةً عطف على «الإمام »، كأنه قيل : ومن قبله كتاب موسى إماما لبني إسرائيل يأَتَمّون به، ورحمة من الله تلاه على موسى. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى قال : من قبله جاء بالكتاب إلى موسى. وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو : أفمَنْ كانَ على بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسَى إِمَاما وَرَحْمَةً كمن هو في الضلالة متردّد، لا يهتدي لرشد، ولا يعرف حقّا من باطل، ولا يطلب بعمله إلا الحياة الدنيا وزينتها ؟ وذلك نظير قوله : أمّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللّيْلِ ساجِدا وقائِما يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالّذِينَ لا يَعْلَمُونَ والدليل على حقيقة ما قلنا في ذلك أن ذلك عَقِيب قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا. . . الآية، ثم قيل : أهذا خير أمّن كان على بينة من ربه ؟ والعرب تفعل ذلك كثيرا إذا كان فيما ذكَرَتْ دلالة على مرادها على ما حَذَفت، وذ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (أولئك يؤمنون به)، يقول: هؤلاء الذين ذكرت، يصدقون ويقرّون به، إن كفر به هؤلاء المشركون الذين يقولون: إن محمدًا افتراه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن يكفر بهذا القرآن، فيجحد أنه من عند الله = (من الأحزاب) وهم المتحزّبة على مللهم (١) = (فالنار موعده)، أنه يصير إليها في الآخرة بتكذيبه. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:
(١) انظر تفسير " الحزب " فيما سلف ١: ٢٤٤ / ١٠: ٤٢٨.
(فلا تك في مرية منه)، يقول: فلا تك في شك منه، (١) من أن موعدَ من كفر بالقرآن من الأحزاب النارُ، وأن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك من عند الله.
ثم ابتدأ جل ثناؤه الخبر عن القرآن فقال: إن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك، يا محمد، الحقّ من ربك لا شك فيه، ولكنّ أكثر الناس لا يصدِّقون بأن ذلك كذلك.
* * *
فإن قال قائل: أوَ كان النبي ﷺ في شكٍّ من أن القرآن من عند الله، وأنه حق، حتى قيل له: "فلا تك في مرية منه"؟
قيل: هذا نظير قوله: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ) [سورة يونس: ٩٤]، وقد بينا ذلك هنالك. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٠٧٣- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب قال: نبئت أن سعيد بن جبير قال: ما بلغني حديثٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على وَجهه إلا وجدت مصداقَه في كتاب الله تعالى، حتى قال "لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصرانيّ، ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار". قال سعيد، فقلت: أين هذا في كتاب الله؟ حتى أتيت على هذه الآية: (ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةً أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده)، قال: من أهل الملل كُلّها.
١٨٠٧٤- حدثنا محمد بن عبد الله المخرّمي، وابن وكيع قالا حدثنا جعفر بن عون قال، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جبير في قوله: (ومن
(١) انظر تفسير " المرية " فيما سلف من فهارس اللغة (مري).
(٢) انظر ما سلف قريبًا ص: ٢٠٠ - ٢٠٣.
يكفُر به من الأحزاب)، قال: من الملل كلها.
١٨٠٧٥- حدثني يعقوب، وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية قال، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله ﷺ على وَجهه، إلا وجدت مصداقه = أو قال تصديقه = في القرآن، فبلغني أن رسول الله ﷺ قال: "لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار"، فجعلت أقول: أين مصداقُها؟ حتى أتيت على هذه: (أفمن كان على بينة من ربه)، إلى قوله: (فالنار موعده)، قال: فالأحزاب، الملل كلها.
١٨٠٧٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، حدثني أيوب، عن سعيد بن جبير قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، فلا يؤمن بي إلا دخل النار"، فجعلت أقول: أين مصداقها في كتاب الله؟ قال: وقلَّما سمعت حديثًا عن النبي ﷺ إلا وجدتُ له تصديقًا في القرآن، حتى وجدت هذه الآيات: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده)، الملل كلها. (١)
١٨٠٧٧-.... قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده)، قال: الكفارُ أحزابٌ كلهم على الكفر.
١٨٠٧٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ)، [سورة الرعد: ٣٦]، أي:
(١) الآثار: ١٨٠٧٣ - ١٨٠٧٧ - هذه الآثار عن سعيد بن جبير، والتي روى فيها الخبر مرسلا، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٤٢، موصولا مرفوعًا من حديث ابن عباس. وذلك من طريق عبد الرازق، عن معمر، عن أبي عمرو البصري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال الحاكم " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي.
وانظر حديث أبي هريرة، في صحيح مسلم ٢: ١٨٦، وما سيأتي من حديث أبي موسى رقم: ١٨٠٧٩.
يكفر ببعضه، وهم اليهود والنصارى. قال: بلغنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، ثم يموت قبل أن يؤمن بي، إلا دخل النار".
١٨٠٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا يوسف بن عدي النضري قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ قال: من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني، فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة. (١)
* * *
(١) الأثر: ١٨٠٧٩ - " يوسف بن عدي النصري "، هكذا في المخطوطة غير منقوط، وفي المطبوعة: " النضري " ولا أدري من أين أتى بإعجامه هذا. والذي مر بنا في الخبر رقم: ١٠٣٠٩، رواية المثنى، عن يوسف بن عدي، عن ابن المبارك " وظننت هناك أنه: " يوسف بن عدي بن رزيق التيمي "، فلا أدري ما هذه النسبة التي هنا، إلا أني أظن أنها " المصري "، لأن " يوسف بن عدي "، وإن يكن كوفيًا، إلا أنه سكن مصر، ومات بها سنة ٢٣٢. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٤: ٣٩٦، عن طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر، بهذا اللفظ. ومثله ٤: ٣٩٨، من طريق عفان، عن شعبة. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ٢٦١، ٢٦٢، مطولا، وفيه من قول أبي موسى الأشعري: " فقلت: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا في كتاب الله عز وجل، فقرأت فوجدت: ﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾، فهذا نحو ما قاله سعيد بن جبير في الآثار السالفة. وقال الهيثمي بعد: " رواه الطبراني، واللفظ له، وأحمد بنحوه في الروايتين، ورجال أحمد رجال الصحيح، والبزار أيضًا باختصار".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن حال المؤمنين الذين هم على فطرة الله تعالى التي فطر عليها عباده، من الاعتراف له بأنه لا إله إلا هو، كما قال تعالى :﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]، وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جَمْعاء، هل تُحِسُّون فيها من جدعاء ؟ " (١). وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال :" يقول الله تعالى : إني خلقت عبادي حُنَفَاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحللت لهم " (٢). وفي المسند والسنن :" كل مولود يولد على هذه الملة، حتى يُعرِب عنه لسانه " (٣) الحديث، فالمؤمن باق على هذه الفطرة. [ وقوله :﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ أي ](٤) : وجاءه شاهد من الله، وهو ما أوحاه إلى الأنبياء، من الشرائع المطهرَة المُكَمَّلَة المعظَّمة المُخْتَتَمَةِ بشريعة محمد، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. ولهذا قال ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، وأبو العالية، والضحاك، وإبراهيم النَّخَعي، والسُّدِّي، وغير واحد في قوله تعالى :﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ إنه جبريل عليه السلام.
وعن علي، والحسن، وقتادة : هو محمد ﷺ.
وكلاهما قريب في المعنى ؛ لأن كلا من جبريل ومحمد، صلوات الله عليهما، بلَّغ رسالة الله تعالى، فجبريل إلى محمد، ومحمد إلى الأمة(٥).
وقيل : هو عليّ. وهو ضعيف لا يثبت له قائل، والأول والثاني هو الحق ؛ وذلك أن المؤمن عنده من الفطرة ما يشهد للشريعة من حيث الجملة، والتفاصيل تؤخذ من الشريعة، والفطرة تصدقها وتؤمن بها ؛ ولهذا قال تعالى :﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ وهو القرآن، بلّغه جبريل إلى النبي [ محمد ](٦) ﷺ، وبلغه النبي محمد إلى أمته.
ثم قال تعالى :﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾ أي : ومن قبل [ هذا ](٧) القرآن كتاب موسى، وهو التوراة، ﴿إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ أي : أنزل الله تعالى إلى تلك الأمة إماما لهم، وقدوة(٨) يقتدون بها، ورحمة من الله بهم. فمن آمن بها حق الإيمان قاده ذلك إلى الإيمان بالقرآن ؛ ولهذا قال تعالى :﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾.
ثم قال تعالى متوعدا لمن كذب بالقرآن أو بشيء منه :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أي : ومن كفر بالقرآن من سائر أهل الأرض مشركيهم : أهل(٩) الكتاب وغيرهم، من سائر طوائف بني آدم على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وأجناسهم، ممن بلغه القرآن، كما قال تعالى :﴿لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، وقال تعالى :﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]. وقال تعالى :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ وفي صحيح مسلم، من حديث شعبة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال :" والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار " (١٠).
وقال أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير قال : كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله ﷺ على وجهه إلا وجدت مصداقه - أو قال : تصديقه - في القرآن، فبلغني أن رسول الله ﷺ قال :" لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، فلا يؤمن بي إلا دخل النار ". فجعلت أقول : أين مصداقه في كتاب الله ؟ قال : وقلما سمعت عن رسول الله ﷺ إلا وجدت له تصديقا في القرآن، حتى وجدت هذه الآية :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال :" من الملل كلها " (١١)
قوله :﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي : القرآن حق من الله، لا مرية فيه ولا شك، كما قال تعالى :﴿الم تَنزيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ١، ٢]، وقال تعالى :﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ]﴾ [البقرة: ١، ٢](١٢).
وقوله :﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ كما قال تعالى :﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، وقال تعالى :﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦]، وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٢٠].
١ - صحيح البخاري برقم (١٣٨٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨)..
٢ - صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥)..
٣ - رواه الإمام أحمد في المسند (٣/٣٥٣) من طريق أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر به..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في أ :"أمته"..
٦ - زيادة من ت، أ..
٧ - زيادة من أ..
٨ - في ت :"وقد"..
٩ - في ت :"وأهل"..
١٠ - كذا، والحديث في صحيح مسلم برقم (١٥٣) من حديث أبي هريرة، وإنما رواه بهذا السند الطبري في تفسيره (١٥/٢٨١) وأحمد في مسنده (٤/٣٩٦) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/٢٦١)..
١١ - رواه الطبري في تفسيره (١٥/٢٨٠)..
١٢ - زيادة من ت، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يَعْمَلُهُ (١) إِلَّا الْتِمَاسَ الدُّنْيَا، يَقُولُ اللَّهُ: أُوَفِّيهِ الَّذِي الْتَمَسَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَثَابَةِ، وَحَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ الْتِمَاسَ الدُّنْيَا، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنُ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الرِّيَاءِ (٢).
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَسَدَمه (٣) وطَلِبَته وَنِيَّتَهُ، جَازَاهُ اللَّهُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُفْضِي إِلَى الْآخِرَةِ وَلَيْسَ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا جَزَاءً. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُجَازَى بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ نَحْوٌ مِنْ هَذَا (٤).
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٨ -٢١]، (٥) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نزدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشُّورَى: ٢٠].
﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١٧)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى فِطْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي فَطَرَ عَلَيْهَا عِبَادَهُ، مِنَ الِاعْتِرَافِ لَهُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الرُّومِ: ٣٠]، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كَمَا تُولَدُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعاء، هَلْ تُحِسُّون فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " (٦). وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١) في ت: "لا يعلمه".
(٢) في ت: "الربا".
(٣) في ت: "وشدته".
(٤) لعل الحافظ يقصد الحديث الذي رواه البزار والطبراني من حديث أنس ولفظه: "من كانت الدنيا همته وسدمه، ولها شخص وإياها +ينوى، جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه ضيعته، ولم يأته منها إلا ما كتب له منها، ومن كانت الآخرة همته وسدمه، ولها شخص، وإياها +ينوى، جعل الله عز وجل الغنى في قلبه وجمع عليه ضيعته وأتته الدنيا وهي صاغرة". ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٤٦٥) عن أنس بأخصر من هذا، ورواه ابن ماجه في السنن عن زيد بن ثابت مرفوعا بنحوه.
(٥) في ت: "ما يشاء".
(٦) صحيح البخاري برقم (١٣٨٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨).
قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاء، فَجَاءَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ" (١). وَفِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ، حَتَّى يُعرِب عَنْهُ لِسَانُهُ" (٢) الْحَدِيثَ، فَالْمُؤْمِنُ بَاقٍ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ. [وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ أَيْ] (٣) : وَجَاءَهُ شَاهِدٌ مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ مَا أَوْحَاهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، مِنَ الشَّرَائِعِ المطهرَة المُكَمَّلَة المعظَّمة المُخْتَتَمَةِ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وعِكْرِمة، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالضَّحَّاكُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، والسُّدِّي، وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ إِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَعَنْ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ: هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكُلَاهُمَا قَرِيبٌ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ جِبْرِيلَ وَمُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، بلَّغ رِسَالَةَ اللَّهِ تَعَالَى، فَجِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدٌ إِلَى الْأُمَّةِ (٤).
وَقِيلَ: هُوَ عَلِيٌّ. وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ لَهُ قَائِلٌ، وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي هُوَ الْحَقُّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَهُ مِنَ الْفِطْرَةِ مَا يَشْهَدُ لِلشَّرِيعَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ، وَالتَّفَاصِيلُ تُؤْخَذُ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَالْفِطْرَةُ تَصْدُقُهَا وَتُؤْمِنُ بِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ وَهُوَ الْقُرْآنُ، بَلَّغَهُ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ [مُحَمَّدٍ] (٥) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَلَّغَهُ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ إِلَى أُمَّتِهِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾ أَيْ: وَمِنْ قَبْلِ [هَذَا] (٦) الْقُرْآنِ كِتَابُ مُوسَى، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، ﴿إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ أَيْ: أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى تِلْكَ الْأُمَّةِ إِمَامًا لَهُمْ، وَقُدْوَةً (٧) يَقْتَدُونَ بِهَا، وَرَحْمَةً مِنَ اللَّهِ بِهِمْ. فَمَنْ آمَنَ بِهَا حَقَّ الْإِيمَانِ قَادَهُ ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لِمَنْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أَيْ: وَمَنْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْأَرْضِ مُشْرِكِيهِمْ: أَهْلِ (٨) الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ، مِنْ سَائِرِ طَوَائِفَ بَنِي آدَمَ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْوَانِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ وَأَجْنَاسِهِمْ، مِمَّنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٨]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ لَا يُؤْمِنُ بِي إِلَّا دَخَلَ النَّارَ" (٩).
(١) صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥).
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٣/٣٥٣) من طريق أبي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الْحَسَنِ عن جابر به.
(٣) زيادة من ت، أ.
(٤) في أ: "أمته".
(٥) زيادة من ت، أ.
(٦) زيادة من أ.
(٧) في ت: "وقد".
(٨) في ت: "وأهل".
(٩) كذا، والحديث في صحيح مسلم برقم (١٥٣) من حديث أبي هريرة، وإنما رواه بهذا السند الطبري في تفسيره (١٥/٢٨١) وأحمد في مسنده (٤/٣٩٦) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/٢٦١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٧ } ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
يذكر تعالى، حال رسوله محمد ﷺ ومن قام مقامه من ورثته القائمين بدينه، وحججه الموقنين بذلك، وأنهم لا يوصف بهم غيرهم ولا يكون أحد مثلهم، فقال :﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ بالوحي الذي أنزل(١)  الله فيه المسائل المهمة، ودلائلها الظاهرة، فتيقن تلك البينة.
﴿وَيَتْلُوهُ﴾ أي : يتلو هذه البينة والبرهان برهان آخر ﴿شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ وهو شاهد الفطرة المستقيمة، والعقل الصحيح، حين شهد حقيقة ما أوحاه الله وشرعه، وعلم بعقله حسنه، فازداد بذلك إيمانا إلى إيمانه.
﴿و﴾ ثم شاهد ثالث وهو ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ التوراة التي جعلها الله ﴿إِمَامًا﴾ للناس ﴿وَرَحْمَةً﴾ لهم، يشهد لهذا القرآن بالصدق، ويوافقه فيما جاء به من الحق.
أي : أفمن كان بهذا الوصف قد تواردت عليه شواهد الإيمان، وقامت لديه أدلة اليقين، كمن هو في الظلمات والجهالات، ليس بخارج منها ؟ !
لا يستوون عند الله، ولا عند عباد الله، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي : الذين وفقوا لقيام الأدلة عندهم، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ بالقرآن حقيقة، فيثمر لهم إيمانهم كل خير في الدنيا والآخرة.
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾ أي : القرآن ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ أي : سائر طوائف أهل الأرض، المتحزبة على رد الحق، ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ لا بد من وروده إليها ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ منه﴾ أي : في أدنى شك ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ إما جهلا منهم وضلالا، وإما ظلما وعنادا وبغيا، وإلا فمن كان قصده حسنا وفهمه مستقيما، فلا بد أن يؤمن به، لأنه يرى ما يدعوه إلى الإيمان من كل وجه.
١ - كذا في ب، وفي أ: أنزله..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧} ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾.
يذكر تعالى، حال رسوله محمد ﷺ ومن قام مقامه من ورثته القائمين بدينه، وحججه الموقنين بذلك، وأنهم لا يوصف بهم غيرهم ولا يكون أحد مثلهم، فقال: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ بالوحي الذي أنزل (١) الله فيه المسائل المهمة، ودلائلها الظاهرة، فتيقن تلك البينة.
﴿وَيَتْلُوهُ﴾ أي: يتلو هذه البينة والبرهان برهان آخر ﴿شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ وهو شاهد الفطرة المستقيمة، والعقل الصحيح، حين شهد حقيقة ما أوحاه الله وشرعه، وعلم بعقله حسنه، فازداد بذلك إيمانا إلى إيمانه.
﴿وَ﴾ ثم شاهد ثالث وهو ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ التوراة التي جعلها الله ﴿إِمَامًا﴾ للناس ﴿وَرَحْمَةً﴾ لهم، يشهد لهذا القرآن بالصدق، ويوافقه فيما جاء به من الحق.
أي: أفمن كان بهذا الوصف قد تواردت عليه شواهد الإيمان، وقامت لديه أدلة اليقين، كمن هو في الظلمات والجهالات، ليس بخارج منها؟!
لا يستوون عند الله، ولا عند عباد الله، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الذين وفقوا لقيام الأدلة عندهم، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ بالقرآن حقيقة، فيثمر لهم إيمانهم كل خير في الدنيا والآخرة.
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾ أي: القرآن ﴿مِنَ الأحْزَابِ﴾ أي: سائر طوائف أهل الأرض، المتحزبة على رد الحق، ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ لا بد من وروده إليها ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أي: في أدنى شك ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ إما جهلا منهم وضلالا وإما ظلما وعنادا وبغيا، وإلا فمن كان قصده حسنا وفهمه مستقيما، فلا بد أن يؤمن به، لأنه يرى ما يدعوه إلى الإيمان من كل وجه.
(١) كذا في ب، وفي أ: أنزله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَيِّنَةٍ
يَقِينٍ.
وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ
هُوَ جِبْرِيلُ، أَوْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ، عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
الأَحْزَابِ
الكُفَّارِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
فَلَا تَكُ
فَلَا تَكُنْ.
مِرْيَةٍ
شَكٍّ.

إعراب الآية ١٧ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ولم يقل: لك فهو على تحويل المخاطبة أو على أن تكون المخاطبة له كالمخاطبة للمؤمنين وعلى أن يخاطب مخاطبة الجميع.

[سورة هود (١١) : آية ١٥]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (١٥)
مَنْ كانَ في موضع جزم بالشرط، وجوابه نُوَفِّ إِلَيْهِمْ فالأول من اللفظ ماض والثاني مستقبل كما قال زهير: [الطويل] ٢٠٨-
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه «١»
قال مجاهد: نوف إليه حسناته في الدنيا، وقال ميمون بن مهران: ليس أحد يعمل حسنة إلا وفّي ثوابها فإن كان مسلما وفي في الدنيا والآخرة وإن كان كافرا وفّي في الدنيا، وقيل: المعنى: من كان يريد بغزوة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم الغنيمة وفيها ولم ينقص منها.

[سورة هود (١١) : آية ١٦]

أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)
وَباطِلٌ ابتداء ما كانُوا يَعْمَلُونَ خبره، وقال أبو حاتم: وحذف الهاء. قال أبو جعفر: وهذه لا يحتاج إلى حذف لأنه بمعنى المصدر أي وباطل عمله وفي حرف أبيّ وعبد الله وباطلا ما كانوا يعملون «٢» خبره تكون ما زائدة أي كانوا يعملون باطلا.

[سورة هود (١١) : آية ١٧]

أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١٧)
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ابتداء والخبر محذوف أي: أفمن كان على بيّنة من ربّه ومعه من الفضل ما يبين به ذلك لغيّه فهذا على قول علي بن الحسين والحسن بن أبي الحسن قالا: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ لسانه، وقال عكرمة عن ابن عباس: ويتلوه شاهد منه «جبرائيل» عليه السلام فيكون على هذا «ويتلو البيان والبرهان شاهد من الله عزّ
(١) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٣٠، والخصائص ٣/ ٣٢٤، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٦٧، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٨٦، ولسان العرب (سبب). وعجزه:
«ولو نال أسباب الماء بسلّم»
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢١١، ومختصر ابن خالويه ٥٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٧ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧ من سورة هود

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٥ قولًا
١
عن عطاء الخراساني، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ﴾ يعني: القرآن ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ يقول: يقرؤه جبريل عليه السلام على محمد ﷺ، وهو شاهِد لمحمد أنّ الذي يتلوه محمد مِن القرآن أنّه جاء مِن الله تعالى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٥-٢٧٦.
٣
عن سفيان -من طريق أبي خالد- يقول: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾، قال: محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٦.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه﴾، قال: رسول الله ﷺ كان على بيِّنة من ربِّه، والقرآن يتلوه شاهد منه أيضًا مِن الله بأنّه رسول الله ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المشار إليه ببقوله: ﴿أفمَن﴾ على قولين: الأول: محمد ﷺ. الثاني: المؤمنون. واختُلِف في المراد بالشاهد على أقوال: الأول: أنّه القرآن. الثاني: القرآن ونظمه وإعجازه. الثالث: محمد ﷺ. الرابع: لسان محمد ﷺ. الخامس: جبريل عليه السلام. السادس: مَلَكٌ يحفظه. السابع: الإنجيل. نقله ابن عطية (٤/٥٥٣). وكذا نقل ابنُ عطية (٤/٥٥٢) اختلافًا في البيِّنة على قولين: الأول: أنّه القرآن؛ أي: على جليَّة بسبب القرآن. الثاني: أنّه محمد ﷺ، أي: على جليَّة بسبب محمد ﷺ. وقد ذكر كذلك أنّ قوله: ﴿يتلوه﴾ يحتمل معنيين: الأول: بمعنى: يقرأه. الثاني: بمعنى يتبعه. وأن هذين المعنيين يتصرفان بحسب الخلاف في الشاهد. ثم وجَّه (٤/٥٥٣) الأقوال وكيف يتركب بعضها على بعض، فقال: «ولنرتب الآن اطِّراد كل قول وما يحتمل. فإذا قلنا: إنّ قوله: ﴿أفمن﴾ يُراد به: المؤمنون، فإن جعلت بعد ذلك البينة محمدًا ﷺ صحَّ أن يترتب الشاهد: الإنجيل، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يقرؤه؛ لأنّ الإنجيل يقرأ شأن محمد ﷺ. وأن يترتب: جبريل عليه السلام، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه، أي: في تبليغ الشرع والمعونة فيه. وأن يترتب: الملَك، ويكون الضمير في ﴿منه﴾ عائدًا على البينة التي قدَّرناها: محمدًا ﷺ. وأن يترتب: القرآن، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه، ويعود الضمير في ﴿منه﴾ على الربِّ. وإن جعلنا البيِّنة: القرآن على أنّ ﴿أفمن﴾ هم المؤمنون صح أن يترتب الشاهد: محمد ﷺ، وصح أن يترتب: الإنجيل، وصح أن يترتب: جبريل والملَك، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يقرؤه، وصح أن يترتب الشاهد: الإعجاز، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه، ويعود الضمير في ﴿منه﴾ على القرآن. وإذا جعلنا ﴿أفمن﴾ للنبي ﷺ كانت البيِّنة القرآن، وترتب الشاهد: لسان محمد ﷺ، وترتب: الإنجيل، وترتب: جبريل والملَك، وترتب: علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وترتب: الإعجاز، ويُتأوَّل ﴿يتلوه﴾ بحسب الشاهد كما قلنا». وذكر ابنُ تيمية (٣/٥٢٦) أنّ كلَّ مَن فسر ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يقرؤه؛ جعل الضمير فيه عائدًا على القراءة، وجعل الشاهد غير القرءان. وقد حكى ابنُ جرير (١٢/٣٥٣- ٣٦١) الخلاف في الشاهد، ورجَّح مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية أنّ الشاهد: جبريل، وأن التلاوة بمعنى: القراءة، فقال: «وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قولُ مَن قال: هو جبريل. لدلالة قوله: ﴿ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة﴾ على صحة ذلك، وذلك أن نبيَّ الله ﷺ لم يتلُ قبل القرآن كتاب موسى، فيكون ذلك دليلًا على صحة قول مَن قال: عنى به لسان محمد ﷺ، أو: محمد نفسه، أو عليّ. ولا يُعلَمُ أنّ أحدًا كان تلا ذلك قبل القرآن أو جاء به مِمَّن ذكر أهل التأويل أنه عنى بقوله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ غيرُ جبريل عليه السلام». ثم أورد اعتراضًا خُلاصته: أنّ القراءة برفع ﴿كتاب﴾، وعلى القول الذي رجَّحَه يتعين نصبها؛ لأنّ المعنى: ومن قبل القرآن يتلو جبريل كتابَ موسى. وأجاب عن هذا الاعتراض بقوله: «إنّ القراء في الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع فلم يكن لأحد خلافها، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالنصب كانت قراءة صحيحةً ومعنى صحيحًا... ووجه رفعهم هذا أنهم ابتدءوا الخبر عن مجيء كتاب موسى قبل كتابنا المنزل على محمد، فرفعوه بـ﴿ومن قبله﴾، والقراءة كذلك، والمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبريل ذلك قبل القرآن، وأنّ المراد من معناه ذلك، وإن كان الخبر مستأنفًا على ما وصفتُ اكتفاء بدلالة الكلام على معناه». ورجَّح ابنُ عطية (٤/٥٥٤-٥٥٥) مستندًا إلى السياق «أن يكون ﴿أفمن﴾ للمؤمنين، أو لهم وللنبي ﷺ معهم؛ إذ قد تقدم ذكر ﴿الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار﴾، فعقَّب ذكرَهم بذكر غيرهم. والبينة: القرآن وما تضمَّن. والشاهد: محمد ﷺ، أو جبريل إذا دخل النبي في قوله: ﴿أفمن﴾، أو الإنجيل. والضمير في ﴿يتلوه﴾ للبينة، وفي ﴿منه﴾ للرب تعالى. والضمير في ﴿قبله﴾ للبينة». ثُمَّ حكم بكون بقية الأقوال التي ذكرها محتملة. ووجَّه ابنُ تيمية (٣/٥١٦-٥٢٣) قول مَن فسَّره بالنبي ﷺ بأن مرادهم التمثيل لا التخصيص، لأنّ محمدًا ﷺ هو أول من كان على بينة من ربه. ورجَّح (٣/٥١٢) مستندًا إلى القرآن، واللغة، والسياق، والدلالة العقلية أنّ المشار إليه بقوله: ﴿أفمَن﴾ يعم النبيَّ ﷺ والمؤمنين، وذكر بعض الآيات الدالة على كونهم على بينة. وعلل ذلك بما يلي: أولًا: لفظ «من» في ﴿أفمن﴾ أبلغ صيغ العموم؛ لا سيما إذا كانت شرطًا أو استفهامًا، وإذا كان العلماء يحكمون في كثير من المواطن بعموم الخطاب الذي لفظه للنبي ﷺ وشموله للجميع كقوله: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك﴾ [يونس:٩٤]، و﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر:٦٥] فكيف تُجعَلُ الصيغة العامة له وللمؤمنين مختصة به؟! ثانيًا: أنّه تعالى قد ذكر بعد ذلك قوله: ﴿أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾، وذكر بعد هذا: ﴿مثل الفريقين﴾، وقد تقدم قبل هذا ذكر الفريقين، وقوله: ﴿أولئك يؤمنون به﴾ إشارة إلى جماعة ولم يُقَدِّم قبل هذا ما يصلح أن يكون مشارا إليه إلا «مَن»، والضمير يعود تارة إلى لفظ «من»، وتارة إلى معناها، كقوله: ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾ [الأنعام:٢٥، محمد:١٦]، ﴿ومنهم من يستمعون إليك﴾ [يونس:٤٢]، وأمّا الإشارة إلى معناها فهو أظهر من الضمير. ثالثًا: أنّ قوله: ﴿أولئك يؤمنون به﴾ دليل على أنّ الذي على بينة من ربِّه كثيرون لا واحد. ورجَّح ابنُ تيمية (٣/٥١٢- ٥٢٨) كذلك مستندًا إلى النظائر، والدلالة العقلية أنّ المراد بالبينة: الإيمان، وبالشاهد: القرآن وأنّ ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه، وأن المعنى: أن المؤمن على بينة من ربه بإيمانه وهداه، يتبعه شاهد من الله وهو القرآن بمثل ما هو عليه من بينة الإيمان. وكان من مستندات ترجيحه: أولًا: أنّ الإيمان هو المقصود؛ لأنّه إنما يراد بإنزال القرآن: الإيمان وزيادته، ولهذا كان الإيمان بدون القرآن ينفع صاحبه ويدخل به الجنة، والقرآن بلا إيمان لا ينفع صاحبه في الآخرة. ثانيًا: أنّ المعنى الذي رجحه يناظره قوله تعالى في آية النور [٣٥]: ﴿نور على نور﴾، وذلك نور الإيمان ونور القرآن حين يجتمعان. ثالثًا: أنّ هذا المعنى يؤيده آيات كثيرة من مثل قوله تعالى: ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [هود:١٢٠]، وقوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النحل:١٠٢]. رابعًا: أنّ الضمير في الآية في قوله تعالى: ﴿ومن قبله﴾ يعود إلى الشاهد، وهو القرآن، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف:١٠]، وقيل: يعود إلى الرسول ﷺ. وهما متلازمان. خامسًا: أنّ الضمير في قوله: ﴿أولئك يؤمنون به﴾ عائد على القرآن، ودليله قوله تعالى: ﴿فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك﴾، وهذا هو القرآن بلا ريب. وقيل: إنّه الخبر المذكور، وهو أنّه من يكفر به من الأحزاب، وهذا أيضًا هو القرآن، فعُلِمَ أنّ المراد هو الإيمان بالقرآن والكفر به باتفاقهم. وانتقد ابنُ عطية (٤/٥٥٣) مستندًا إلى اللغة القول بأنّ ﴿أفمن﴾ للنبي ﷺ وما يترتب عليه بأنّه: «يضعفه قوله: ﴿أولئك﴾؛ فإنّا إذا جعلنا قوله: ﴿أفمن﴾ للنبي ﷺ وحدَه لم نجد في الآية مذكورين يُشار إليهم بذلك، ونحتاج في الآية إلى تَجَوُّز وتشبيه بقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ [الطلاق:١]، وهو شبه ليس بالقوي». وانتقد ابنُ تيمية (٤/٥١٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وأحوال النُّزول، ودلالة الآية القولَ بأنّ الشاهد: جبريل عليه السلام، أو لسان محمد ﷺ، أو علي بن أبي طالب، فقال: «لأنّ كون شاهد الإنسان منه لا يقتضي أن يكون الشاهد صادقًا، فإنّه مثل شهادة الإنسان لنفسه، بخلاف ما إذا كان الشاهد مِن الله؛ فإنّ الله يكون هو الشاهد، وهذا كما قيل في قوله: ﴿قُلْ كَفى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَن عِندَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد:٤٣]: إنّه علي. فهذا ضعيف؛ لأنّ شهادة قريب له قد اتبعه على دينه ولم يهتدِ إلا به لا تكون برهانًا للصدق، ولا حُجَّة على الكفر، بخلاف شهادة مَن عنده علم الكتاب الأول؛ فإنّ هؤلاء شهادتهم برهان ورحمة... ومَن قال: إنّه جبريل، فجبريل لم يقل شيئًا مِن تلقاء نفسه، بل هو الذي بلَّغ القرآن عن الله، وجبريل يشهد أنّ القرآن منزل من الله، وأنه حق، كما قال: ﴿لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِما أنزَلَ إليكَ أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء:١٦٦]. والذي قال هو جبريل قال: ﴿يتلوه﴾ أي: يقرؤه، كما قال: ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٨]، أي: إذا قرأه جبريل فاتِّبع ما قرأه، وقال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ [النجم:٥]. ومن قال: الشاهد: لسانه، وجعل الضمير المذكور عائدًا على القرآن، ولم يذكر لأنّه جعل البينة هي القرآن، ولو كانت البينة هي القرآن لما احتاج إلى ذلك وقد قال: ﴿على بينة من ربه﴾ فقد ذكر أنّ القرآن من الله، وقد علم أنّه نزل به جبريل على محمد، وكلاهما بلغه وقرأه، فقوله: ﴿ويَتْلُوهُ﴾ جبريل أو محمد تكرير لا فائدة فيه، ولهذا لم يذكر مثل ذلك في القرآن. وأيضًا فكونه على القرآن لم نجد لذلك نظيرًا في القرآن؛ فإن القرآن كلام الله، وأحد لا يكون عليه، وإذا كان المراد على الإيمان بالقرآن والعمل به فهذا الذي ذكرناه: إن البينة هي الإيمان بما جاء به الرسول، وهو إخباره أنّه رسول الله، وأنّ الله أنزل القرآن عليه، ولَمّا أنزلت هذه السورة وهي مكية لم يكن قد نزل من القرآن قبلها إلا بعضه، وكان المأمور به حينئذ هو الإيمان بما نزل منه، فمَن آمن حينئذٍ بذلك ومات على ذلك كان مِن أهل الجنة، وأيضًا فتسمية جبريل شاهدًا لا نظير له في القرآن، وكذلك تسمية لسان الرسول شاهدًا، وتسمية علي شاهدًا، لا يوجد مثل ذلك في الكتاب والسنة... ومَن قال: إنّ الشاهد لسان محمد، فهو إنما أراد بهذا القول التلاوة، أي: أنّ لسان محمد يقرأ القرآن، وهو شاهد منه، أي: من نفسه؛ فإن لسانه جزء منه، وهذا القول ونحوه ضعيف. والله أعلم. هذا إن ثبت ذلك عمَّن نقل عنه، فإنّ هذا وضده ينقلان عن علي بن أبي طالب، وذلك أن طائفة من جهال الشيعة ظنُّوا أنّ عليًّا هو الشاهد منه، أي: من النبي ﷺ، كما قال له: «أنت مِنِّي، وأنا منك». وهذا قاله لغيره أيضًا، فقد ثبت في الصحيحين أنّه قال: «الأشعريون هم مِنِّي، وأنا منهم». وقال عن جُلَيْبِيب: «هذا مني، وأنا منه». وكل مؤمن هو مِن النبي ﷺ كما قال الخليل: ﴿فمن تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم:٣٦]. وقال: ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ [البقرة:٢٤٩]. ورووا هذا القول عن عليٍّ نفسه، وروي عنه بإسناد أجود منه أنّه قال: كذب مَن قال هذا. قال ابن أبي حاتم: ذكر عن حسين بن زيد الطحان، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله، قال: قال علي: ما مِن قريش أحد إلا نزلت فيه آية قيل فما أنزل فيك؟ قال: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾. وهذا كَذِب على عليٍّ قطعًا. وإن ثبت النقل عن عبّاد هذا فإنّ له منكرات عنه، كقوله: أنا الصديق الأكبر، أسلمتُ قبل الناس بسبع سنين. وقد رووا عن عليٍّ ما يُعارِض ذلك، قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي، ثنا عمرو بن علي الباهلي، ثنا محمد بن شواص، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عروة، عن محمد بن علي -يعني: ابن الحنفية- قال: قلت لأبي: يا أبة، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، إنّ الناس يقولون: إنّك أنت هو. قال: وددت لو أني أنا هو، ولكنه لسانه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن الحسن وقتادة نحو ذلك. قلت: وقد تقدم عن الحسين ابنه أنّ الشاهد منه: هو محمد ﷺ. وإنّما تكلم علماء أهل البيت في أنّه محمد ﷺ ردًّا على مَن قال مِن الجهلة: إنه علي. فإنّ هذه السورة نزلت بمكة وعليٌّ كان إذ ذاك صغيرًا لم يبلغ، وكان مِمَّن اتبع الرسول، ولو كان ابن رسول الله ليس ابن عمه لم تكن شهادته تنفع، لا عند المسلمين ولا عند الكفار، بل مثل هذه الشهادة فيها تهمة القرابة، ولهذا كان أكثر العلماء على أنّ شهادة الوالد وشهادة الولد لوالده لا تقبل، فكيف يجعل مثل هذا حجة لنبوة محمد ﷺ مُؤَكِّدًا لها؟!».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ومن قبله كتاب موسى﴾، قال: ومن قبله تلا التوراةَ على لسان موسى، كما تلا القرآنَ على لسان محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٠١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.
٦
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ومن قبله كتاب موسى﴾، قال: ومِن قبله جاء بالكتاب إلى موسى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ يقول: ومِن قبل كتابك -يا محمد- قد تلاه جبريلُ على موسى، يعني: التوراة، ﴿إمامًا﴾ يُقْتَدى به، يعني: التوراة، ﴿ورَحْمَةً﴾ لهم مِن العذاب لِمَن آمن به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٦.
٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: محمد - ﷺ -، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: جبريل١. (٨/ ٢٨)
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٣، وابن جرير ١٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧ عن الحسن بن عبيد الله في شطره الثاني. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٣ - ٢٠١٤. وعزا السيوطي إلى أبي الشيخ شطره الأول.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: هو محمد - ﷺ -، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: أما الحسن فكان يقول: اللسان. وذكر عكرمة عن ابن عباس: أنه جبريل - عليه السلام -، ووافقه سعيد بن جبير، قال: هو جبريل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: هو محمد ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: مَلَك يحفظه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٩-٣٦٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن عطية (٤/٥٥٣) على قول مجاهد: مَلَكٌ يحفظه، بقوله: «ويحتمل أن يريد بهذه الألفاظ: جبريل عليه السلام».
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: هو جبرئيل، تلا التوراةَ والإنجيلَ والقرآنَ، وهو الشاهِد مِن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٤.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق أيوب- ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾، قال: جبريل عليه السلام، والتالي: التابِع. وقرأ: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس:٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٤٠ (١٠٨١).
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق أيوب- ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾، قال: المَلك يحفظه، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ [البقرة:١٢١]، قال: يتَّبِعونه حقَّ اتِّباعِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٦٠.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾: يعني: محمدًا، هو على بيِّنة من الله، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ جبرئيل شاهِد من الله، يتلو على محمد ما بُعِث به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٣ في تفسير ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق نضر بن عربي- ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: النبي، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: جبريل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٦، ٣٥٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٣، ٢٠١٤.
١٦
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾، قال: المؤمن على بيِّنة من ربه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، قال: لِسانُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٤.
١٨
عن عطاء، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، قال: هو اللِّسان، ويُقال أيضًا: جبريل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل السدي- ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، قال: جبرئيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٤.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾: وهو محمد، كان على بيِّنة مِن ربه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٤. وعلقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٣.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، قال: لِسانه هو الشّاهِد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٣، وابن جرير ١٢‏/‏٣٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٤.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، وسفيان بن عيينة، ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾، قال: النبي١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٣.
٢٣
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: جبريل شاهِدٌ من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٣.
٢٤
عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ أنا، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ علي»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في الآية، قال: رسول الله ﷺ على بيِّنة من ربه، وأنا شاهد منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٢‏/‏٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. كما أخرجه الثعلبي في تفسيره ٥‏/‏١٦٢ مطولًا مِن طريق زاذان.
٢٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نجي- قال: ما مِن رجل مِن قريش إلا نَزَل فيه طائِفةٌ مِن القرآن. فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال: أما تقرأ سورة هود: ﴿أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه﴾؟ رسول الله ﷺ على بيِّنة من ربِّه، وأنا شاهد منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٤-٢٠١٥، وأبو نعيم في المعرفة ١‏/‏١٠٥ (٣٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٧
عن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: قلت لأبي: إنّ الناس يزعمون في قول الله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ أنّك أنت التالي. قال: وددت أنِّي أنا هو، ولكِنَّه لِسانُ محمدٍ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٤، والطبراني في الأوسط (٦٨٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٨
عن الحسين بن علي -من طريق سليمان العلاف- في قوله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، قال: محمد ﷺ هو الشّاهِد من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن عساكر.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ رسول الله ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ عليٌّ خاصَّته١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي في تفسيره ٥‏/‏١٦٢.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: جبريل، فهو شاهِد مِن الله بالذي يتلو مِن كتاب الله الذي أُنزِل على محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٩ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٠١٤، وأبو الشيخ (٤٩٩) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جبريل. يعني: قوله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٤.
٣٢
قال علقمة النخعي في الشاهد: إنّه جبريل عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٦١، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٦٧.
٣٣
عن محمد بن علي ابن الحنفية: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: لسانه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٣ نحوه.
٣٤
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: ذاك محمد ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ هو جبريل١
التخريج
  1. ١أخرج ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٣ شطره الأول، وعلَّق ٦‏/‏٢٠١٤ شطره الثاني، وأخرج ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٩ شطره الثاني. وعزا السيوطي إلى أبي الشيخ شطره الأول.
٣٥
عن خصيف، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٣-٢٠١٤.

نزول الآية

قولانِ
١
عن مقاتل بن سليمان: أنّ قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ نزل بالمدينة في ابن سلام وأصحابه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٦٩-٢٧٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ كُفّار قريش قالوا: ليس القرآنُ مِن الله، إنّما تَقَوَّله محمد، وإنما يُلْقِيه الري -وهو شيطان يُقال له: الري- على لسان محمد ﷺ. فأنزل الله: ﴿فلا تك في مرية منه﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٦-٢٧٧.

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يعني: أهل التوراة يُصَدِّقون بالقرآن، كقوله في الرعد [٣٦]: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يفرحون﴾، يعني: بقرآن محمد ﷺ أنّه مِن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٦.
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «والَّذي نفسُ محمد بيده، لا يسمع بي أحدٌ مِن هذه الأُمَّة يهودي ولا نصراني، ثُمَّ يموت ولم يُؤْمِن بالذي أُرْسِلْتُ به؛ إلا كان مِن أصحاب النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٣٤ (١٥٣).
٣
عن أبي موسى الأشعري -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يسمع بي أحد مِن هذه الأمة، ولا يهوديٌّ، ولا نصراني، فلم يُؤْمِن بي؛ إلا كان مِن أهل النار». قال سعيد: فقلتُ: ما قال النبيُّ ﷺ شيئًا إلا هو في كتاب الله، فوجدتُ: ﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥‏/‏٣٤١-٣٤٢ (١٠٨٤)، وأحمد ٣٢‏/‏٣٠٥ (١٩٥٣٦)، ٣٢‏/‏٣٣٢ (١٩٥٦٢) دون قول سعيد في آخره، وابن حبان (٤٨٨٠) مختصرًا، من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن أبي موسى الأشعري به. قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢‏/‏٣٤٠: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ص٢٧: «كذا قال، ولم يتفطن إلى أن سعيدًا لم يلق أبا موسى، وأنّه منقطع، وأبو شمر الضبعي ما سُمِّي، روى له مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٦١-٢٦٢ (١٣٩٦٠): «رواه الطبراني واللفظ له، وأحمد بنحوه في الروايتين، ورجال أحمد رجال الصحيح، والبزار أيضًا باختصار». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٢٢٠ (٥٧٢٩): «إسناد صحيح». وينظر: الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٢٤٦ (٣٠٩٣).
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن أحد يسمع بي مِن هذه الأمة، ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ولا يؤمن بي؛ إلا دخل النار». فجعلتُ أقول: أين تصديقُها في كتاب الله؟ وقلَّما سمعت حديثًا عن النبي ﷺ إلا وجدت تصديقه في القرآن، حتى وجدت هذه الآية: ﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾. قال: الأحزاب: الملَل كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٧٢ (٣٣٠٩)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي عمرو البصري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٢٤٥ (٣٠٩٣) معلقًا على كلام الحاكم والذهبي: «قلت: وهذا مِن أوهامهما؛ فإنّ أبا عمرو هذا ليس من رجال الشيخين، ولا روى له أحد مِن بقية الستة، وترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكره ابن حبان في»الثقات، وقد روى عنه ثقتان آخران: أمية بن شبل، وعبد العزيز بن أبي رواد"".
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: ما بلغني حديثٌ عن رسول الله ﷺ على وجهه إلا وجدت مِصداقَه في كتاب الله تعالى، حتى قال: «لا يسمع بي أحدٌ مِن هذه الأُمَّةِ ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثُمَّ لا يُؤْمِن بما أُرْسِلْتُ به؛ إلا دخل النار». قال سعيد: فقلتُ: أين هذا في كتاب الله؟ حتى أتيت على هذه الآية: ﴿ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾. قال: مِن أهل المِلَل كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٦٣-٣٦٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٥ (١٠٧٦٩). وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٢٤٥ (٣٠٩٣) عن رواية ابن جرير: «وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ومن يكفر به من الأحزاب﴾، قال: الكُفّار أحزابٌ، كلُّهم على الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٣، وابن جرير ١٢‏/‏٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن قتادة بن دعامة، ﴿ومن يكفر به من الأحزاب﴾، قال: مِن اليهود، والنصارى١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٨٣-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن الأحزاب من ينكر بعضه﴾ [الرعد:٣٦]، أي: يكفر ببعضه، وهم اليهود، والنصارى. قال: بلغنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يسمع بي أحد مِن هذه الأُمَّةِ ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم يموت قبل أن يؤمن بي؛ إلا دخل النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٦٥.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ﴾ بالقرآن ﴿مِنَ الأَحْزابِ﴾ يعني: ابن أمية، وابن المغيرة، وابن عبد الله المخزومي، وآل أبى طلحة ابن عبد العُزّى ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ يقول: ليس الذي عمِل على بيان من ربِّه كالكافر بالقرآن موعدُه النار، ليسوا بسواء، ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنهُ﴾... يقول: في شكٍّ من القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ إنّه مِن الله عز وجل، وإنّ القرآن حقٌّ مِن ربك، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: ولكن أكثر أهل مكة لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن عند الله تعالى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿الحق من ربك﴾، قال: ما جاءك مِن الخير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٦.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧ من سورة هود

٨ وقفات في هذه الآية

  • قال"ويتلوه شاهدٌ منه" ليس معنى "يتلوه" هنا من التلاوة؛ بل المعنى - في هذا السياق- يتبعه. # تصحيح_التفسير

    — عبدالمحسن المطيري

  • يقول سعيد بن جبير: كنت لا أسمع بحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهه إلا وجدت تصديقه في القرآن، فبلغني حديث: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار»(أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/٣٦٣)، مسلم ح( ١٥٣)، سعيد بن منصور ح(١٠٨٣) ) فجعلت أقول أين مصداقه في كتاب الله؟ حتى وجدت هذه الآية وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ.

    — ابن كثير

  • ولو بحثت ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺔ ” ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ” لوجدت بعدها (أكثرهم ﻓﺎﺳﻘﻮﻥ – أكثرهم ﻳﺠﻬﻠﻮﻥ -أكثرهم ﻣﻌﺮﺿﻮﻥ -أكثرهم ﻻ‌ ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ -أكثرهم ﻻ‌ ﻳﺴﻤﻌﻮﻥ ).

    — من لطائف قرآنية

  • ولو بحثت ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺔ ” ﺃﻛﺜﺮ الناس ” ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ لوجدت بعدها (أكثر الناس ﻻ‌ يعلمون -أكثر الناس ﻻ‌ يشكرون -أكثر الناس ﻻ‌ يؤمنون )

    — من لطائف قرآنية

  • مسألة: قوله تعالى: (أفمن كان على بينة من ربه) أين خبره؟ . جوابه: هو محذوف لدلالة الكلام عليه، وهو كثير في القرآن جريا على عادة كلام العرب لفهم المعنى منه تقديره: كمن هو ضال كفور.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (١٧) : (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) * حكمة الترتيب في ذكر البينة ثم الشاهد ومن قبله كتاب موسى: صحة الحكم في القضاء تستند إلى أمرين البينة أو الشهود العدول، فإذا اجتمعت تصبح حجة دامغة، هو الآن ذكر بينة وشاهد لما كانت الدعوة أنه عليه الصلاة والسلام مرسل من ربه، إذن يحتاج بينة من ربه وإضافة إلى ذلك يجب أن يكون شاهد من ربه، إذن صارت البينة شاهد عدل قطعاً لأنه من ربه، ذكر كلاهما ولكنه لم يكتف بهذا قال أيضاً هنالك شاهد آخر وهو كتاب سابق من ربه شهد بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام قال صراحة أنه سيأتي هذا الرسول وذكر اسمه ومكان نشأته وأين نزل الوحي وعلامته البدنية ومن أي شعب هو؟ وإلى أين يهاجر؟ هذا في التوراة الحالية سفر التثنية الإصحاح ٤٣، الآية رقم ٢ ، هم رقّموها: "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" "جاء الرب" يعني شريعة الرب، و"ساعير" مكان المسيح فلسطين، "واستعلن" سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام نزل عليه الوحي في غار حراء "من جبل فاران" فاران مكة بالإجماع والحجاز اسمها فاران أصلاً، وفي التوراة أن إبراهيم جعل إسماعيل في بادية فاران، " ومعه ألوف الأطهار" أي الذين معه وهذه الجملة موجودة في بعض النسخ ومحذوفة في نسخة أخرى، ثم أشار إلى الهجرة وقال "لتترنم سكان سالع" سالع هذا جبل في المدينة، يتكلم بعد الهجرة، وذكر الشامة على كتفه. (بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) هذه كلها تأكيدات على نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. * لم يذكر لفظ الجلالة ولكن قال (بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) الرب في اللغة هو المربي والمرشد والموجّه والمعلم إذن هو الأنسب لذكر البينة الذي يبيّن، وفي القرآن كله لم ترد البينة مقترنة إلا مع الرب، لم ترد مع الله. * (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) مضارع فيه تجدد واستمرار ما قال تلاه، ذكر شاهدين شاهد من قبله كتاب موسى، وشاهد يتلوه فاستغرق كل الزمن الماضي والحال والاستقبال، فهذا الشاهد يمكن أن يكون مستمراً إلى يوم القيامة، وفي كل زمان قد يظهر شاهد ودليل جديد على صحته ولا تنقضي عجائبه. * قال (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ) ولم يقل من كفر حتى يشمل كل من يكفر إلى يوم القيامة. * (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ) (تَكُ) وليس تكن: نحوياً تصح تكُ وتكُن، لكن بعد أن ذكر الأمور وكل واحد منها كافي في إثبات الدعوة قال (فَلاَ تَكُ) يعني احذف أي شك أو ريبة من نفسك كما حذف النون من أصل الكلمة. * (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) بعد أن ذكر هذه الأمور البينة من ربه والشاهد من ربه والكتاب من ربه والحق من ربه ماذا بقي؟! لا شيء، ثم لعله يبقى في النفس شيء بأن لعله يرى أنه كيف لا يؤمن الناس بعد كل هذه، فاحتاط بعد ذلك حتى يقطع كل شك لعله في النفس أنه لماذا هؤلاء لا يؤمنون فقال له إذا رأيت أكثر الناس لا يؤمنون فهذه طبيعتهم. * النهي الذي ورد في الآية (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) أبلغ ما يكون النهي: - جاء بالفاء الدالة على السبب يعني بعد أن ذكرنا الأسباب الموجبة على صحة الدعوة (فَلاَ تَكُ) . - ثم جاء بالنهي (لا) . - ثم حذف النون (تَكُ) . - ثم قال (فِي مِرْيَةٍ) ولم يقل على مرية أو ممترياً أو شاكاً، (في) ظرفية يعني لا تكن في الشك كما يكون الشخص في اللُجة أُخرج منها. - ثم نكّر المرية حتى يشمل كل شك. - ثم قال (مِّنْهُ) من القرآن، لم يقل لا تك في مرية لأن الإنسان يشك في أمور كثيرة لكن المقصود هنا القرآن. - ثم قال (إِنَّهُ الْحَقُّ) أكّد بـإنّ ثم عرّف الحق ليدل على أنه وحده الحق ولا حق سواه، فلو اتبعت أي كتاب آخر كان اتباعك باطلاً، فكل كتاب آخر منسوخ. - ثم ذكر الجهة التي تدل على أحقيته (مِن رَّبِّكَ) . - ثم قال (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) حتى يحتاط للمسألة. - حذّر قبلها بأن الذي لا يؤمن موعده النار (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) .

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية آية (17) : * (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (17)) في هذه الآية ذكر الله تبارك وتعالى البينة ثم الشاهد ومن قبله كتاب موسى فما حكمة الترتيب؟ وما اللمسة البيانية الموجودة فيه؟ في القضاء أمام القاضي صحة الحكم البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر. وإذا احتاج يطلب شهوداً، يحكم إما بالبينة أو الشهود. البيّنة هي حجّتك، تأتي بالبينة هي أقوى من الشاهدً. تأتي ببينة تثبت. البينة دليل وليس شاهداً. البينة غير الشاهد حجة دامغة، صحة الحكم في القضاء تستند إلى أمرين البينة أو الشهود العدول، في كل أقضية الدنيا، كل قضاء في العالم صحة الحكم يستند على أمرين البينة أو الشهود العدول هذه أو هذه فإذا اجتمعت تصبح حجة دامغة، إذن هو ذكر أكرين البينة والشهود (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) ذكر أمرين: هو الآن ذكر بينة وشاهد لما كانت الدعوة أنه مرسل من ربه، الكلام بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام، أصل الدعوة أنه مرسل من ربه إذن يحتاج بينة من ربه هو يدعي أنه مرسل بالدعوة إذن ينبغي أن تكون البينة من ربه. إضافة إلى ذلك (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) يعني شاهد من ربه حتى يكون عدل، كيف يشهد على أنه من ربه يجب أن يكون شاهد من ربه. إذن صارت البينة من ربه إذن قطعاً هذا شاهد عدل لأنه من ربه ما اكتفى بذلك، هو واحد كافي، البينة كافية، الشاهد كافي، إضافة إلى ذلك (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً) لاحظ كيف أن الأمر محكم، البينة هي كافية وإن لم تكن كافية فالشاهد كافي، ذكر كلاهما ولكنه لم يكتف بهذا قال أيضاً هنالك شاهد آخر وهو كتاب سابق من ربه. هذا الكتاب السابق قبل أن يأتي بكم شهد بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام قال صراحة أنه سيأتي هذا الرسول. مذكور هذا الشخص المقصود اسمه ومكان نشأته وأين نزل الوحي وعلامته البدنية ومن أي شعب هو؟ وإلى أين يهاجر؟ * كل هذا في الإنجيل والتوراة؟ هل هناك نصوص؟ في التوراة الحالية سفر التثنية الإصحاح 43، الآية رقم 2 ، هم رقّموها. طبعتان مختلفتان واطلعت عليهما بنفسي، "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" . سيناء هي سيناء و(ساعير) مكان المسيح، فلسطين، فاران مكة بالإجماع. وفي الطبعة الأخرى "جاء الرب من سيناء وأشرق من ساعير وتلألأ من جبل فاران" والأخرى "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" الوحي نزل في جبل فاران، غار حراء، استعلن من الجبل. بكة اسمها فاران أصلاً، والحجاز اسمها فاران أصلاً. في التوراة أن إبراهيم جعل إسماعيل في بادية فاران. "جاء الرب من سيناء" يعني شريعة الرب. "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير (وهو المسيح) واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ومعه ألوف الأطهار أي الذين معه وهذه الجملة موجودة في بعض النسخ ومحذوفة في نسخة أخرى. وفي النسخة أيضاً طبعة الموصل "وحيٌ على العرب" والطبعة الأخرى "من جهة بلاد العرب", نفسها "وحي على العرب في الوعر في بلاد العرب" في الجبل، "هاتوا ماء لملاقاة العطشان" يتكلم عن الهجرة، "يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزة فإنهم من أمام السيوف هربوا، من أمام السيف المسلول من أمام القوس المشدودة، ومن أمام شدة الحر فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار" يعني مجد العرب، قيدار يعني العرب، " وبقية عدد أبطال قيدار تقل لأن الرب إله إسرائيل تكلم" بعد سنة من الهجرة. " لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار" (إسم العرب) "لتترنم سكان سالع" سالع هذا جبل في المدينة، يتكلم بعد الهجرة، وذكر الشامة على كتفه. * ما تفضلت به في التوراة هذه أدلة دامغة على أنها تتحدث عن سيدنا محمد، لِمَ لم يؤمن القوم؟ ربنا قال (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) البقرة) وقسم منهم آمن مثل عبد الله بن سلام وأبي بن كعب. إذن ذكر البينة من ربه والشاهد من ربه ومن قبله كتاب موسى هذه كلها تأكيدات على نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. *(فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ) لماذا (تك) وليس تكن؟ بعد أن ذكر الأمور وكل واحد منها كافي في إثبات الدعوة إذن قال (فلا تك) يعني احذف أي شك أو ريبة من نفسك كما حذف النون من أصل الكلمة. نحوياً تصح تكُ وتكُن، هذا جائز بكثرة في (تكن) لكن يبقى بيانياً ، إحذف المرية من نفسك كما حذفنا هذه النون من أصل الكلمة، إحذف المرية. * (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) ماذا في هذا التعقيب؟ بعد أن ذكر هذه الأمور قال (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) رتبها من حيث التعبير ثم احتاط بعد ذلك كل ما يمنع الشك، البينة من ربه والشاهد من ربه والكتاب من ربه والحق من ربه ماذا بقي؟! لا شيء. ثم لعله يبقى في النفس شيء بأن لعله يرى أنه كيف لا يؤمن الناس بعد كل هذه، حتى يقطع كل شك قال له هذه من طبيعة الناس (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) إذا رأيت أكثر الناس لا يؤمنون هذه من طبيعتهم، هذه ليست في أصل القضية لأن ربنا قال (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) يوسف) (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ (116) الأنعام) لعله في النفس أنه لماذا هؤلاء لا يؤمنون قال له هذه طبيعة الناس. * إذن مسألة الأكثرية في القرآن لا بد أن تُراجَع! نعم لا بد أن تراجع. * ليست كل الأكثرية تكون صح أو حق أو صواب؟ ليس بالضرورة. * هل هناك فرق بين الحق والصواب؟ هنا قال (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) وفي آية أخرى (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) اللغة تحتمل الفرق بين حق وصواب؟ الصواب الصح والحق أعمّ . نلاحظ أن النهي الذي ورد في الآية (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) هذا نهاه أبلغ ما يكون النهي. كيف؟ هذا تركيب عجيب. أولاً جاء بالفاء الدالة على السبب يعني بعد أن ذكرنا الأسباب الموجبة على صحة الدعوة (فَلاَ تَكُ) إذن جاء بالفاء. ثم النهي ثم حذف النون (تَكُ) ثم قال (فِي مِرْيَةٍ) . * ماذا كان يمكن أن يقول غير (في مرية)؟ على مرية، ممترياً، شاكاً . إذن (في) مقصودة ، هي ظرفية يعني لا تكن فيها كما يكون الشخص في اللُجة أُخرج منها، لا تكن في شك، ثم نكّر المرية (مرية) حتى يشمل كل شك. ثم قال (منه) من القرآن لم يقل لا تك في مرية لأن الإنسان يشك في أمور كثيرة لكن المقصود هنا القرآن، ثم قال (إنه الحق) أكّد بـإنّ ثم عرّف الحق لم يقل إنه حق، هذا يدل على أنه وحده الحق ولا حق سواه، الجنة حق والنار حق والله هو الحق المطلق فلو اتبعت أي كتاب آخر كان اتباعك باطلاً، هذا هو الحق. كل كتاب آخر منسوخ. ثم ذكر الجهة التي تدل على أحقيته (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) ثم قال (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) حتى يحتاط للمسألة . ثم حذّر بأن الذي لا يؤمن موعده النار. *ما البينة وما الشاهد؟ قيل البينة قسم قال هي القرآن وقسم قال هي الأدلة العقلية الدالة على الصحة. المعجزات التي تقطع بصحتها والشاهد قيل هو القرآن أو قيل هو النظم المعجز وقيل هو الإنجيل (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) هذا شاهد، والإنجيل لم يذكره هذا شاهد آخر (يتلوه شاهد). هذا شاهد آخر ذكر إسمه صراحة، والآية تحتمل أن يكون التوراة والإنجيل، هو ذكر التوراة كتاب موسى والإنجيل ليس كتاب موسى، إذن هذا شاهد. * هنا لم قال (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) ولم يقل الله؟ هل الله هو الاسم العلم لله سبحانه وتعالى؟ الرب أليس هو في اللغة المربي والمرشد والموجّه والمعلم إذن هو الأنسب لذكر البينة الذي يبيّن. ولذلك نلاحظ في القرآن كله أن البينة لم ترد مقترنة إلا مع الرب (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي (57) الأنعام) (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ (73) الأعراف) (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) لم ترد مع غير الرب، لم ترد مع الله. إذن متناسبة الغرض مع مهمة الرب. الله إسم العلم ليس فيها دلالة، الرب هو المربي والمرشد والمعلم إذن هو الأنسب لذكر البينة. المربي، المعلم يأتي بما يبين. ثم ذكر شاهدين شاهد من قبله، كتاب موسى وشاهد يتلوه (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) هذا الشاهد يمكن أن يكون مستمراً إلى يوم القيامة قد يأتي من يشهد على صحته إلى يوم القيامة، في كل مرة يظهر شاهد ودليل يشهد (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53) فصلت) لن يتوقف الشاهد ولا تنقضي عجائبه كما قال. فإذن هذا الشاهد يبقى مستمراً وفي كل زمان يظهر شاهد جديد على صحة هذا الأمر. ولذلك ما قال تلاه وإنما قال (وَيَتْلُوهُ) مضارع فيه تجدد واستمرار إذن استغرق الماضي قبله ويتلوه في المستقبل فاستغرق كل الزمن الماضي والحال والاستقبال حتى قال (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ) ولم يقل من كفر حتى يشمل كل من يكفر إلى يوم القيامة.

    — فاضل السامرائي

  • سل الله أن يرزقك العلم والتفقه في الدين، واحرص على الابتعاد عن أكل الحرام لتكون على بينة من ربك، ﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ١٧ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(17) So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness[555] from Him follows it,[556] and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
[555]- Referring to Prophet Muḥammad (ﷺ) or to the angel Gabriel.
[556]- Testifying to its truth. Additionally, it can mean "recites it," i.e., the Qur’ān.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال