محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة هود في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة هود

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أُوْلََئِكَ الّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخرة إِلاّ النّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين ذكرت أنا نوفيهم أجور أعمالهم في الدنيا لَيْسَ لَهُمْ فِي الاَخِرَةِ إلاّ النارُ يصلونها، وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها يقول : وذهب ما عملوا في الدنيا، وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لأنهم كانوا يعملون لغير الله، فأبطله الله وأحبط عامله أجره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين ذكرت أنّا نوفيهم أجور أعمالهم في الدنيا = (ليس لهم في الآخرة إلا النار)، يصلونها = (وحبط ما صنعوا فيها)، يقول: وذهب ما عملوا في الدنيا، (١) = (وباطل ما كانوا يعملون)، لأنهم كانوا يعملون لغير الله، فأبطله الله وأحبط عامله أجره.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (أفمن كان على بينة من ربه)، قد بين له دينه فتبينه (٢) = (ويتلوه شاهد منه). (٣)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: يعني بقوله: (أفمن كان على بينة من ربه)، محمدًا صلى الله عليه وسلم.
(١) انظر تفسير " حبط " فيما سلف ١٤: ٣٤٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " البينة " فيما سلف من فهارس اللغة (بين).
(٣) انظر تفسير " يتلو "، و " شاهد " فيما سلف من فهارس اللغة (تلا)، (شهد).
ذكر من قال ذلك:
١٨٠٣٠- حدثني محمد بن خلف قال، حدثنا حسين بن محمد قال، حدثنا شيبان، عن قتادة، عن عروة، عن محمد ابن الحنفية قال: قلت لأبي: يا أبت، أنت التالي في (ويتلوه شاهد منه) ؟ قال: لا والله يا بنيّ! وددت أني كنت أنا هو، ولكنه لسانُه
١٨٠٣١- حدثني يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، ، عن الحسن: (ويتلوه شاهد منه) قال: لسانه.
١٨٠٣٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قوله: (ويتلوه شاهد منه) قال: لسانه.
١٨٠٣٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا الحكم بن عبد الله أبو النعمان العجلي قال، حدثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله. (١)
١٨٠٣٤- حدثني علي بن الحسن الأزدي قال، حدثنا المعافى بن عمران، عن قرة بن خالد، عن الحسن، مثله.
١٨٠٣٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (أفمن كان على بينة من ربه)، وهو محمد، كان على بيّنة من ربه.
١٨٠٣٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قوله: (ويتلوه شاهد منه) قال: لسانه.
١٨٠٣٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ويتلوه شاهد منه)، قال: لسانه هو الشاهد.
١٨٠٣٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
(١) الأثر: ١٨٠٣٣ - " الحكم بن عبد الله "، " أبو النعمان العجلي "، ثقة، مضى برقم: ١٧٠١٣.
١٨٠٣٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا غندر، عن عوف، عن الحسن، مثله.
* * *
وقال آخرون: يعني بقوله: (ويتلوه شاهد منه)، محمدًا صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك:
١٨٠٤٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن سليمان العلاف، عن الحسين بن علي في قوله: (ويتلوه شاهد منه) قال: الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم. (١)
١٨٠٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا غندر، عن عوف، قال، حدثني سليمان العلاف قال: بلغني أن الحسن بن علي قال: (ويتلوه شاهد منه)، قال: محمد صلى الله عليه وسلم.
١٨٠٤٢-.... قال، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن سليمان العلاف، سمع الحَسَن بن علي: (ويتلوه شاهد منه)، يقول: محمد، هو الشاهد من الله. (٢)
١٨٠٤٣- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)، قال:
(١) الأثر: ١٨٠٤٠ - " سليمان العلاف "، مترجم في الكبير ٢ / ٢ / ٣١، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١٥٣، ولم يذكرا فيه جرحًا، وقالا: إنه بلغه عن الحسن، روى عنه عوف، وقال البخاري: مرسل. وكأنه يعني هذا الحديث، انظر الخبر التالي. وكان في المطبوعة والمخطوطة " عن الحسين بن علي "، وهو خطأ، يدل عليه ما ذكرته، وانظر الخبر التالي، والذي يليه.
(٢) الأثران: ١٨٠٤١، ١٨٠٤٢ - " سليمان العلاف "، انظر التعليق السالف، وفي الأثرين " الحسين بن علي " في المخطوطة والمطبوعة، والصواب ما أثبت كما مر ذلك في التعليق على الأثر السالف.
رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان على بينة من ربه، والقرآن يتلوه شاهدٌ أيضًا من الله، (١) بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٨٠٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: (أفمن كان على بينة من ربه)، قال: النبي صلى الله عليه وسلم.
١٨٠٤٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، مثله.
١٨٠٤٦-.... قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
١٨٠٤٧- حدثنا الحارث قال، حدثنا أبو خالد، سمعت سفيان يقول: (أفمن كان على بينة من ربه)، قال: محمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
وقال آخرون: هو علي بن أبي طالب.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٠٤٨- حدثنا محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا رزيق بن مرزوق قال، حدثنا صباح الفراء، عن جابر، عن عبد الله بن نجيّ قال، قال علي رضى الله عنه: ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه الآية والآيتان. فقال له رجُل: فأنتَ فأي شيء نزل فيك؟ فقال علي: أما تقرأ الآية التي نزلت في هود: (ويتلوه شاهد منه). (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: " شاهد منه أيضًا "، والذي في المخطوطة هو الجيد.
(٢) الأثر: ١٨٠٤٨ - " رزيق بن مرزوق الكوفي المقرئ البجلي "، روى عن أبي الأحوص، وابن عيينة، وسهل بن شعيب، وروى عنه أحمد بن يحيى الصوفي، وأبو حاتم الرازي، وقال: " صدوق " مترجم في ابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٥٠٦." وصباح الفراء "، لم أجده، وأخشى أن يكون هو " صباح بن يحيى المزني "، وهو الشيعي المتروك الذي سلف برقم: ١٦١١٣." وجابر " هو الجعفي " جابر بن يزيد الجعفي ". وهو ضعيف، بل ربما كان القول فيه أشد، وكان فوق ذلك رافضيًا يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن حبان: " كان من أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان يقول: إن عليا يرجع إلى الدنيا " مضى مرارًا آخرها رقم: ١٤٠٠٨. " وعبد الله بن نجي بن سلمة الكوفي الحضرمي "، ليس بالقوي، كان أبوه على مطهرة علي رضي الله عنه، قال البخاري: " فيه نظر "، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٨٤. وميزان الاعتدال ٢: ٨٢، وقال الذهبي: " روى عنه جابر الجعفي، فمنكرة من جابر "، ووثقه النسائي.
وكان في المطبوعة " عبد الله بن يحيى "، لم يحسن قراءة المخطوطة فيعرف الاسم.
وقال آخرون: هو جبريل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٠٤٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: (ويتلوه شاهد منه)، إنه كان يقول: جبريل.
١٨٠٥٠- حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: (ويتلوه شاهد منه)، قال: جبريل.
١٨٠٥١- وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى، بإسناده عن إبراهيم فقال: قال: يقولون: "علي"، إنما هو جبريل.
١٨٠٥٢- حدثنا أبو كريب، وابن وكيع قالا حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد قال: هو جبريل، تلا التوراة والإنجيل والقرآن، وهو الشاهد من الله.
١٨٠٥٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان = وحدثنا محمد بن عبد الله المخرّميّ، قال، حدثنا جعفر بن عون قال، حدثنا سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان = عن منصور = عن إبراهيم: (ويتلوه شاهد منه) قال: جبريل.
١٨٠٥٤- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
١٨٠٥٥-.... قال، حدثنا سهل بن يوسف قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
١٨٠٥٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
١٨٠٥٧-.... قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال: جبريل.
١٨٠٥٨-.... قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح: (ويتلوه شاهد منه)، قال: جبريل.
١٨٠٥٩-.... قال، حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك: (ويتلوه شاهد منه)، قال: جبريل
١٨٠٦٠-.... حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (أفمن كان على بينة من ربه)، يعني محمدًا هو على بينة من الله = (ويتلوه شاهد منه)، جبريل، شاهدٌ من الله، يتلو على محمد ما بُعث به.
١٨٠٦١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قال: هو جبريل
١٨٠٦٢-.... قال، حدثنا أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، قال: هو جبريل.
١٨٠٦٣-.... قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: جبريل.
١٨٠٦٤-.... حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي، قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (أفمن كان على بينة من ربه)، يعني محمدًا، على بينة من ربه = (ويتلوه شاهد منه)، فهو
جبريل، شاهد من الله بالذي يتلو من كتاب الله الذي أنزل على محمد قال: ويقال: (ويتلوه شاهد منه)، يقول: يحفظه المَلَك الذي معه.
١٨٠٦٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال، كان مجاهد يقول في قوله: (أفمن كان على بينة من ربه)، قال: يعني محمدًا، (ويتلوه شاهد منه)، قال: جبريل.
* * *
وقالا آخرون: هو ملك يحفظه.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٠٦٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه)، قال: معه حافظ من الله، مَلَكٌ.
١٨٠٦٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، وسويد بن عمرو، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه)، قال: ملك يحفظه.
١٨٠٦٨-.... قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عمن سمع مجاهدًا: (ويتلوه شاهد منه)، قال: الملك.
١٨٠٦٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه)، يتبعه حافظٌ من الله، مَلَكٌ.
١٨٠٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه)، قال: الملك يحفظه: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ)، [سورة البقرة: ١٢١] قال: يتّبعونه حقّ اتباعه.
١٨٠٧١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه)، قال: حافظ من الله، مَلكٌ.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله: (ويتلوه شاهد منه)، قولُ من قال: "هو جبريل"، لدلالة قوله: (ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةً)، على صحة ذلك. وذلك أن نبي الله ﷺ لم يتلُ قبل القرآن كتاب موسى، فيكون ذلك دليلا على صحة قول من قال: "عنى به لسان محمد صلى الله عليه وسلم، أو: محمد نفسه، أو: عليّ" على قول من قال: "عني به علي". ولا يعلم أنّ أحدًا كان تلا ذلك قبل القرآن، أو جاء به، ممن ذكر أهل التأويل أنه عنى بقوله: (ويتلوه شاهد منه)، غير جبريل عليه السلام.
* * *
فإن قال قائل: فإن كان ذلك دليلك على أن المعنيَّ به جبريل، فقد يجب أن تكون القراءة في قوله: (ومن قبله كتاب موسى) بالنصب، لأن معنى الكلام على ما تأولتَ يجب أن يكون: ويتلو القرآنَ شاهدٌ من الله، ومن قبل القرآن كتابَ موسى؟
قيل: إن القراء في الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع فلم يكن لأحد خلافها، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالنصب، كانت قراءة صحيحةً ومعنى صحيحًا.
فإن قال: فما وجه رفعهم إذًا "الكتاب" على ما ادعيت من التأويل؟
قيل: وجه رفعهم هذا أنهم ابتدؤوا الخبر عن مجيء كتاب موسى قبل كتابنا المنزل على محمد، فرفعوه ب "من" [ومنه]، (١) والقراءة كذلك، والمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبريل ذلك قبل القرآن، وأن المراد من معناه ذلك،
(١) في المطبوعة: " فرفعوه بمن قبله والقراءة كذلك "، غير ما في المخطوطة، لهذه الكلمة التي وضعتها بين القوسين، وأنا أخشى أن تكون زيادة لا معنى لها، ولذلك أثبتها بين القوسين، كما في المخطوطة.
وانظر تفسير الآية في معاني القرآن للفراء.
وإن كان الخبر مستأنفًا على ما وصفت، اكتفاءً بدلالة الكلام على معناه.
* * *
وأما قوله: (إمامًا) فإنه نصب على القطع من "كتاب موسى"، (١) وقوله (ورحمة)، عطف على "الإمام". كأنه قيل: ومن قبله كتاب موسى إمامًا لبني إسرائيل يأتمُّون به، ورحمةً من الله تلاه على موسى، كما:-
١٨٠٧٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: (ومن قبله كتاب موسى)، قال: من قبله جاء بالكتاب إلى موسى.
* * *
وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةً)، = "كمن هو في الضلالة متردد لا يهتدي لرشد، ولا يعرف حقًّا من باطل، ولا يطلب بعمله إلا الحياة الدنيا وزينتها". وذلك نظير قوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [سورة الزمر: ٩] (٢) والدليل على حقيقة ما قلنا في ذلك أن ذلك عقيب قوله: (من كان يريد الحياة الدنيا)، الآية، ثم قيل: أهذا خير، أمن كان على بينة من ربه؟ والعرب تفعل ذلك كثيرًا إذا كان فيما ذكرت دلالة على مرادها على ما حذفت، وذلك كقول الشاعر: (٣)
وَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهسِواكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعًا (٤)
* * *
(١) " القطع "، الحال، كما سلف ص: ٧٦، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير الآية في معاني القرآن للفراء.
(٣) هو امرؤ القيس.
(٤) ديوانه: ١١٣، والخزانة ٤: ٢٢٧، وغيرهما كثير، وسيأتي في التفسير ١٣: ١٠٢ / ٢٣: ١٢٨ / ٢٩: ٦٧ (بولاق)، وهذا البيت قد كثر الاستدلال به على الحذف، إلا أن البغدادي أفاد فائدة جيدة فقال: " وعذرهم في تقدير الجواب أن هذا البيت ساقط في أكثر الروايات، وقد ذكره الزجاجي في أماليه الصغرى والكبرى في جملة أبيات ثمانية، رواها المبرد من قصيدة لأمرئ القيس، ورأينا أن نقتصر عليها، وهي:
بَعَثْتُ إلَيْها والنُّجوم خَوَاضِعٌحِذَارًا عَلَيْهَا أنْ تَقُومَ فَتَسْمَعَا
فَجَاءتْ قَطُوفَ المَشْيِ هَائِبَةَ السُّرَىيُدَافِعُ رُكْنَاهَا كَوَاعِبَ أرْبَعَا
يُزَجِّيهَا مَشْىَ النَّزِيفِ وَقَدْ جَرَىصُبَابُ الكَرَى فِي مُخِّهِ فَتَقَطَّعَا
تَقُولُ وَقَدْ جَرَّدْتُهَا مِنْ ثِيَابِهَاكَمَا رُعْتَ مَكْحُولَ المَدَامِع أَتْلَعَا
أَجِدَّكَ لَوْ شَيْءٌ أَتَانا رَسُولُهُسِوَاكَ وَلكِنْ لم نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا
إِذَنْ لَرَدَدْنَاهُ، وَلَوْ طَالَ مَكْثُهُلَدَيْنَا، وَلَكِنَّا بِحُبِّكَ وُلَّعَا
فَبِتْنَا تَصُدُّ الوُحْشُ عَنَّا، كَأَنَّنَاقَتِيلاَنِ لم يَعْلَمْ النَّاسُ لَنَا مَصْرَعَا
إِذَا أَخَذَتْهَا هِزَّةُ الرَّوْعِ، أَمْسَكَتْبِمَنْكِبِ مِقْدَامٍ عَلَى الهَوْلِ أرْوَعَا
هذا ما قاله البغدادي، وفيه قول لا يتسع له هذا المكان، ولكن فيه فائدة تقيد.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:قال العوفي، عن ابن عباس، في هذه الآية : إن أهل الرياء يعطون بحسناتهم في الدنيا، وذلك أنهم لا يظلمون نقيرا، يقول : من عمل صالحا التماس الدنيا، صوما أو صلاة أو تهجدا بالليل، لا يعمله(١) إلا التماس الدنيا، يقول الله : أوفيه الذي التمس في الدنيا من المثابة، وحبط عمله الذي كان يعمله التماس الدنيا، وهو في الآخرة من الخاسرين.
وهكذا روي عن مجاهد، والضحاك، وغير واحد.
وقال أنس بن مالك، والحسن : نزلت في اليهود والنصارى. وقال مجاهد وغيره : نزلت في أهل الرياء(٢).
وقال قتادة : من كانت الدنيا همه وَسَدَمه(٣) وطَلِبَته ونيته، جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء. وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة.
وقد ورد في الحديث المرفوع نحو من هذا(٤).
وقال تعالى :﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ١٨ - ٢١](٥)، وقال تعالى :﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نزدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠].
١ - في ت :"لا يعلمه"..
٢ - في ت :"الربا"..
٣ - في ت :"وشدته"..
٤ - لعل الحافظ يقصد الحديث الذي رواه البزار والطبراني من حديث أنس ولفظه :"من كانت الدنيا همته وسدمه، ولها شخص وإياها ينوى، جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه ضيعته، ولم يأته منها إلا ما كتب له منها، ومن كانت الآخرة همته وسدمه، ولها شخص، وإياها ينوى، جعل الله عز وجل الغنى في قلبه وجمع عليه ضيعته وأتته الدنيا وهي صاغرة". ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٤٦٥) عن أنس بأخصر من هذا، ورواه ابن ماجه في السنن عن زيد بن ثابت مرفوعا بنحوه..
٥ - في ت :"ما يشاء"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ خالدين فيها أبدا، لا يفتَّر عنهم العذاب، وقد حرموا جزيل الثواب.
﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ أي : في الدنيا، أي : بطل واضمحل ما عملوه مما يكيدون به الحق وأهله، وما عملوه من أعمال الخير التي لا أساس لها، ولا وجود لشرطها، وهو الإيمان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ١٦} ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ أي: كل إرادته مقصورة على الحياة الدنيا، وعلى زينتها -[٣٧٩]- من النساء والبنين، والقناطير المقنطرة، من الذهب، والفضة، والخيل المسومة، والأنعام والحرث. قد صرف رغبته وسعيه وعمله في هذه الأشياء، ولم يجعل لدار القرار من إرادته شيئا، فهذا لا يكون إلا كافرا، لأنه لو كان مؤمنا، لكان ما معه من الإيمان يمنعه أن تكون جميع إرادته للدار الدنيا، بل نفس إيمانه وما تيسر له من الأعمال أثر من آثار إرادته الدار الآخرة.
ولكن هذا الشقي، الذي كأنه خلق للدنيا وحدها ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي: نعطيهم ما قسم لهم في أم الكتاب من ثواب الدنيا.
﴿وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ أي: لا ينقصون شيئا مما قدر لهم، ولكن هذا منتهى نعيمهم.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ﴾ خالدين فيها أبدا، لا يفتَّر عنهم العذاب، وقد حرموا جزيل الثواب.
﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ أي: في الدنيا، أي: بطل واضمحل ما عملوه مما يكيدون به الحق وأهله، وما عملوه من أعمال الخير التي لا أساس لها، ولا وجود لشرطها، وهو الإيمان.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَحَبِطَ
ذَهَبَ نَفْعُ مَا عَمِلُوهُ.

إعراب الآية ١٦ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ولم يقل: لك فهو على تحويل المخاطبة أو على أن تكون المخاطبة له كالمخاطبة للمؤمنين وعلى أن يخاطب مخاطبة الجميع.

[سورة هود (١١) : آية ١٥]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (١٥)
مَنْ كانَ في موضع جزم بالشرط، وجوابه نُوَفِّ إِلَيْهِمْ فالأول من اللفظ ماض والثاني مستقبل كما قال زهير: [الطويل] ٢٠٨-
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه «١»
قال مجاهد: نوف إليه حسناته في الدنيا، وقال ميمون بن مهران: ليس أحد يعمل حسنة إلا وفّي ثوابها فإن كان مسلما وفي في الدنيا والآخرة وإن كان كافرا وفّي في الدنيا، وقيل: المعنى: من كان يريد بغزوة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم الغنيمة وفيها ولم ينقص منها.

[سورة هود (١١) : آية ١٦]

أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)
وَباطِلٌ ابتداء ما كانُوا يَعْمَلُونَ خبره، وقال أبو حاتم: وحذف الهاء. قال أبو جعفر: وهذه لا يحتاج إلى حذف لأنه بمعنى المصدر أي وباطل عمله وفي حرف أبيّ وعبد الله وباطلا ما كانوا يعملون «٢» خبره تكون ما زائدة أي كانوا يعملون باطلا.

[سورة هود (١١) : آية ١٧]

أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١٧)
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ابتداء والخبر محذوف أي: أفمن كان على بيّنة من ربّه ومعه من الفضل ما يبين به ذلك لغيّه فهذا على قول علي بن الحسين والحسن بن أبي الحسن قالا: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ لسانه، وقال عكرمة عن ابن عباس: ويتلوه شاهد منه «جبرائيل» عليه السلام فيكون على هذا «ويتلو البيان والبرهان شاهد من الله عزّ
(١) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٣٠، والخصائص ٣/ ٣٢٤، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٦٧، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٨٦، ولسان العرب (سبب). وعجزه:
«ولو نال أسباب الماء بسلّم»
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢١١، ومختصر ابن خالويه ٥٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦ من سورة هود

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم-: وأمّا قوله: ﴿أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار﴾ يقول: ما عمِلوا مِن عمل صالح في شِرْكِهم عجَّل الله لهم ثوابَه في الدنيا، ولم يكن لهم في الآخرة إلا النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٥.
٣
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وحبط﴾، يعني: بطل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٢.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وحبط ما صنعوا فيها﴾، قال: حبِط ما عملوا مِن خير، وبطل في الآخرة، ليس لهم فيها جزاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾، يقول: بطل في الآخرة ما عمِلوا في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾: في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٣.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾، قال: وباطِل في الآخرة، ليس لهم فيها جزاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٣.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فلم يقبل منهم أعمالهم؛ لأنّهم عمِلوها للدنيا فلم تنفعهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٥.

قراءات

قول واحد
١
عن أُبَيّ بن كعب أنّه قرأ: (وباطِلًا مّا كانُواْ يَعْمَلُونَ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٣، والمحتسب ١‏/‏٣٢٠.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة هود

وقفتانِ في هذه الآية

  • آية (١٦) : (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) * جمعت الآية بين فعلين ربما يكون بينهما تقارب دلالي (صَنَعُواْ) و (يَعْمَلُونَ) : الصنع هو إجادة العمل، العمل عام سواء بإجادة أم بغير إجادة، سواء ما صنعوه أو ما عملوه من غير صنع كلاهما ذهب هباء. * (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) الضمير (فيها) فيه احتمالان الأول أنه حبط في الآخرة الذي صنعوه في الدنيا، ويحتمل حبط ما صنعوا في الدنيا، وكلاهما مرادان مقصودان، ولو قدّم وقال حبط فيها ما صنعوا كان ينصرف للذهن للآخرة فقط ولا يصح للدنيا، لكن في هذا التأخير جمع الأمرين. * ذكر الحبوط مع الصُنع أولاً (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ) ثم البطلان مع العمل ثانياً (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) : الحبوط لم يرد في القرآن إلا في الأعمال (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) (فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ)، أما البطلان فهو أعمّ في العمل وغير العمل في القضاء والاعتقاد (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً)، الحبوط أخص فذكره مع الصنع الذي هو أخص والبطلان أعم ذكره مع العمل الذي هو أعم. * (مَا صَنَعُواْ) فيها احتمالان تحتمل أن تكون (ما) مصدرية بمعنى حبط صنعه أو تحتمل اسم الموصول (الذي) أي حبط الذي صنعه، فنحن عندنا أمران الصنع كحدث وعندنا ما صنعوه. * (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ما قال (فيها) بينما ذكرها في (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) : هناك فرق بين العبارتين من حيث التركيب والدلالة والذكر والحذف واختيار الفعل والاسم والصنع والعمل وذكر الضمير وعدم ذكر الضمير وكل شيء: - (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) هذا مبني على الخصوص، (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) مبني على العموم، فالحبوط أخص من البطلان، والصنع أخص من العمل، هذا من حيث الدلالة. - (حبط) حبط فعل ماضي و(باطل) إسم، أيّ الأعم؟ الاسم أعم وأثبت من الفعل هذا من حيث الصيغة. - قال (مَا صَنَعُواْ) فعل ماضي، و (مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ماضٍ مستمر، أيّ الأعم؟ الثانية، الماضي المستمر يشمل ذاك وما قبله. - قال (مَا صَنَعُواْ فِيهَا) قيّد الصنع بالحبوط وفي الدنيا، في الثانية قال (باطل) غير مقيّدة، لم يقل باطل فيها، جعلها عامة في الدنيا والآخرة، أّي الأعم؟ (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). - (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) فعل وفاعل سواء كان مصدراً أو إسم موصول، (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) فيها احتمالان إما أن يكون (باطل) خبر مقدّم، ومحتمل أن يكون (َبَاطِلٌ) إسم فاعل (ما) الذي فاعل، فذاك واحد وهذه اثنان أيّ الأعم؟ الثانية.

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية * (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (16)) في هذه الآية جمعت الآية بين فعلين ربا يكون بينهما تقارب دلالي صنعوا ويعملون فما الفرق بين الصنع وبين العمل؟ ربنا سبحانه وتعالى ذكر الصنع ثم ذكر العمل. الصنع هو إجادة العمل، العمل عام سواء كان بإجادة أم بغير إجادة لكن الصنع فيه إجادة فذكر الأمرين ، سواء ما صنعوه أو ما عملوه من غير صنع كلاهما ذهب هباء. * هم صنعوا أم عملوا؟ كلاهما، الإنسان يصنع ويعمل. لكن يعمل ربما تكون فيها عفوية، وقد تكون بها قصد لكن بدون اتقان، العمل عمل عام فكلاهما ذهب هباء. ما بذلوه بجهد لإحسانه أو ما عملوه على وجه العموم كلاهما ذهب. * لماذا ذكر الصُنع في البداية ثم ذكر العمل ثانية؟ هذا الترتيب ترتيب فني عجيب هي هذه الآية. هو ذكر (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ) ذكر الحبوط أولاً ثم البطلان ثانياً. يعني ذكر مع الصنعة الحبوط وذكر البطلان مع العمل. الحبوط أخص من البطلان. البطلان أعمّ كما سأذكر. الحبوط خاص بالأعمال في القرآن لم يرد إلا في الأعمال (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (5) المائدة) (لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (88) الأنعام) (فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ (217) البقرة) ما يتعلق بالعمل عموماً. البطلان عام في العمل وغير العمل في القضاء والاعتقاد (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً (191) آل عمران) الباطل أعم. فذكر الخاص مع الخاص، الحبوط مع الصُنع، الحبوط أخص فذكره مع الصنع الذي هو أخص والبطلان أعم ذكره مع العمل الذي هو أعم. * (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) على من يعود الضمير (فيها)؟ هذا فيه احتمالان الأول احتمال أنه متعلق بحبط (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) الحبوط سيكون بالآخرة ومن المحتمل حبط ما صنعوا فيها ومحتمل أن يكون متعلق بما بعده يعني حبط ما صنعوا فيها وباطل فيها ما كانوا يعملون. (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) عندنا فعلان حبط وصنع، الحبوط في الآخرة والصنع في الدنيا، يعني حبط في الآخرة الذي صنعوه في الدنيا، عندنا (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) السؤال على من يعود الضمير في (فيها)؟ على الحبوط أو على الصنع؟ بالنسبة للآخرة أو للدنيا؟ (فيها) على من يعود؟ * في الآخرة أم في الدنيا؟ الاثنان، هذا التركيب في اللغة يحتمل أمرين، يحتمل حبط في الآخرة ما صنعوا ويحتمل حبط ما صنعوا في الدنيا، كلاهما. لو قدّم لو قال حبط فيها ما صنعوا؟ هو قال (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) الآن (فيها) يحتمل أنه يعود على الحبوط وعلى الصنع الآخرة والدنيا يحتمل وكلاهما مطلوب حبط في الآخرة ما صنعوه في الدنيا. الآن لو قال حبط فيها ما صنعوا كان ينصرف للذهن للآخرة فقط ولا يصح للدنيا. * المعنى يعني خارج القرآن حبط في الآخرة ما صنعوا في الدنيا؟ هذا احتمال. لو قدّم (فيها) وحبط فيها ما صنعوا تكون للآخرة فقط. لماذا؟ هو يتعلق بحبط وصنع من حيث اللغة من حيث النحو. لو قال حبط فيها لا يصح أن يتعلق بصنع. * ولو حذف فيها وقال وحبط ما صنعوا؟ إذن المعنيان مرادان مقصودان. في هذا التأخير جمع الأمرين حبط في الآخرة ما صنعوه في الدنيا. لو قدم لا يصح ويكون معنى آخر. * ما معنى حبط؟ ذهب هباء. * لم لم يقل فيها في قوله تبارك وتعالى (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)؟ ما قال (فيها) أصلاً؟ عندنا أولاً (مَا صَنَعُواْ) تحتمل أن تكون (ما) مصدرية بمعنى حبط صنعه أو تحتمل اسم الموصول أي حبط الذي صنعه، لا توجد قرينة سياقية تحدد معنى. لو قال ما صنعوه يكون فقط إسم موصول. لو أبدل (ما) وجعل مكانها (الذي) تكون إسم موصول. الآن عندما قال (مَا صَنَعُواْ) لم يذكر عائداً صار احتمال لو قال ما صنعوه تقيّد إسم الموصول ليس غير، ذكر عائداً فسيكون إسم موصول قطعاً، (مَا صَنَعُواْ) عامة. * في خارج القرآن لو قلنا حبط الذي صنعوا كمعنى عام وصل إلى الأذهان والأفهام والأسماع؟ لكن هذا خاص بالأعمال لم يأت إلى المصدر الصُنع عمل عموماً. ونحن عندنا أمران العمل وعندنا ما صنعوه، عندنا العمل كحدث وعندنا ما صنعوه * نفس الكلام في (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) أيضاً؟ تحتمل أيضاً؟ تحتمل أيضاً. ننظر الآن في تأليف العبارة التي سألت عنها، كيف قال في الأول (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) لم هذا التركيب؟. أولاً القسم الأول (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) هذا مبني على الخصوص يعني كل كلمة اختارها تفيد الخاص ، كل الكلمات، كل التركيب، (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) مبني على العموم. (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) مبني على الخصوص يخصص كل شيء، (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) مبني على العموم عبارة عامة، هكذا نرتبها ترتيباً فنياً، كيف؟ نأخذها مسألة مسألة. في العبارة الأولى قال حبط وفي الثانية قال باطل، قلنا الحبوط خاص بالأعمال (وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (5) المائدة) (أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ (17) التوبة) البطلان عامة في الأعمال وغيرها (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (118) الأعراف) (إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (139) الأعراف) يأتي لغير العمل، (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ (18) الأنبياء) (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ (17) الرعد) (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ (188) البقرة) (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ (72) النحل) هذا إيمان، (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) الإسراء) (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ (62) الحج) هذه معتقدات، إذن أيّ الأعمّ؟ البطلان إذن أولاً الحبوط أخص والبطلان أعمّ. نأتي إلى (حبط) حبط فعل ماضي و(باطل) إسم، أيّ الأعم؟ الاسم ، إذن من ناحيتين الإسم أعم وأثبت من الفعل من حيث الدلالة والصيغة. من حيث الدلالة في اللغة الحبوط ومن حيث الصيغة إسم وفعل. الأولى قال (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) والثانية (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) قلنا أولاً الصنع أخص من العمل، العمل أعم. ما صنعوا فعل ماضي، ما كانوا يعملون ماضٍ مستمر، الأولى ليس فيها ما كانوا يصنعون. أيّ الأعم؟ ما كانوا يعملون. لاحظ كيف يضع الأمور العجيبة الدقيقة، صنعوا فعل ماضي، (كانوا يعملون) ماضٍ مستمر إذن هذا أعمّ الماضي المستمر يشمل ذاك وما قبله. قال (مَا صَنَعُواْ فِيهَا) إذن قيّد الصنع سواء بالحبوط أو كما ذكرنا الصنع في الدنيا، في الثانية قال (باطل) لم يقل باطل فيها، إذن جعلها عام. * لم يقل باطل فيها و باطل لا ما كانوا يعملون فيها! هذه على العموم لأنها مبنية على العموم. * لا في الدنيا ولا في الآخرة ولكنها تضمن الاثنين! الإثنين. هذا كلها سواء في الدنيا والآخرة. * هي بالفعل تشمل الاثنين! هي فعلاً تشمل الإثنين، تلك مقيدة وهذه غير مقيّدة، أّي الأعم؟ (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). لاحظ كيف وضع العام مع العام والخاص مع الخاص. (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) حتى تأليف العبارة نحوياً، (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) فعل وفاعل، حبط فعل ماضي (ما) فاعل سواء كان مصدراً أو إسم موصول. (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) فيها احتمالين إما أن يكون خبر مقدم ومبتدأ مؤخر (باطل) خبر مقدّم، أصل التركيب "ما كانوا يعملون باطل"، مبتدأ وخبر. ومحتمل أن يكون (ما) فاعل واسم الفاعل " وباطل الذي كانوا يعملون"، الذي إسم فاعل يعمل إسم الفعل، فذاك واحد وهذه إثنان أيّ الأعم؟ (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). لاحظ كيف الاختيار هذا من حيث التركيب والدلالة والذكر والحذف والاختيار وكل شيء، اختيار الفعل والاسم والصنع والعمل وذكر الضمير وعدم ذكر الضمير. * باعتبار حضرتك ضلع في الدراسات البيانية هل كنا في حاجة إلى مثل هذا البيان ومثل هذه البلاغة الفصاحة؟ كان يمكن أن نقول "وحبط الذي كانوا يعملون في الدنيا" كمعنى عام تصل الرسالة لذهن السامع وتنتهي القضية؟ هذه أشمل وأعمّ مما ذكرته أنت. ثم أنت تريد أن تقول أي كلام أو كلام معجز أو كلام مبين أو كلام يتحدى به؟ * قد يثار تساؤل ما فائدة البلاغة أصلاً المهم هناك جنة ونار وهناك عقاب وثواب وفصل لم نحتاج البلاغة والبيان ومتخصصين؟ ما نكسبه من البلاغة؟ أنت تقرأ أحياناً شعراً يهزك كما تقرأ شعراً مضعضعاً؟! التأثير يختلف بشكل كبير وكذلك النثر والفنّ تؤثر، فكيف يكون القرآن كلام هكذا كيفما كان؟ ولذلك تحداهم بأن يأتوا بمثله.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٦ من سورة هود

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,[554] and worthless is what they used to do.
[554]- i.e., during worldly life.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال