بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أُوْلَئِكَ الذين لَيْسَ لَهُمْ فِى الآخرة إِلاَّ النار﴾. قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أهل القبلة. وقال الحسن : نزلت في المنافقين والكافرين.
﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾ يعني : ثواب أعمالهم في الدنيا، لأنه لم يكن لوجه الله تعالى. ﴿وباطل مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وروى أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال :« إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، صَارَتْ أُمَّتِي ثَلاثَ فِرَقٍ : فِرْقَةً يَعْبُدُونَ الله تَعَالَى خَالِصاً، وَفِرْقَةً يَعْبُدُونَ الله تَعَالَى رِيَاءً، وَفِرْقَةً يَعْبُدُونَ الله تَعَالى لِيُصِيبُوا بِهَا الدُّنْيَا. فَيَقُولُ الله تَعَالَى لِلّذِي كَانَ يَعْبُدُ الله لِلدُّنْيَا : وَمَاذَا أَرَدْتَ بِعِبَادَتِكَ ؟ فَيَقُولَ : الدُّنْيَا. فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ : لاَ جَرَمَ، وَلاَ يَنْفَعُكَ مَا جَمَعْتَ، وَلاَ تَرْجِعُ إِلَيْهِ. وَيَقُولَ : انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى النَّارِ، وَيَقُولُ لِلَّذِي كَانِ يَعْبُدُ الله رِياءً، مَاذَا أَرَدْتَ بِعَبَادِتكَ ؟ فَيِقُولَ : الرِّيَاءَ، فَيَقُولُ الله تَعَالَى : انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى النَّارِ، وَيَقُولُ للَّذِي كَانَ يَعْبُدُ الله تَعَالىَ خَالِصاً : مِاذَا أَرَدْتَ بِعِبَادَتِكَ ؟ فِيَقُولُ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كُنْتُ أَعْبُدُكَ لِوَجْهِكَ وَذَاتِكَ. قَالَ : صَدَقَ عَبْدِي، انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الجَنَّةِ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى