الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾ : يجوز أن يتعلَّقَ " فيها " ب " حَبِط "، والضميرُ على هذا يعود على الآخرة، أي : وظهر حبوطُ ما صنعوا في الآخرة. ويجوز أن يتعلَّقَ ب " صنعوا " فالضمير على هذا يعود على الحياة الدنيا كما عاد عليها في قوله ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾. و " ما " في " ما صنعوا " يجوز أن تكون بمعنى الذي فالعائدُ محذوفٌ، أي : الذي صنعوه، وأن تكونَ مصدريةً، وحَبِط صُنْعُهم.
قوله :﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ﴾ الجمهورُ قرؤوا برفع الباطل، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها : أن يكونَ " باطل " خبراً مقدماً، و ﴿مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ مبتدأٌ مؤخرٌ. و " ما " تحتمل أن تكن مصدريةً، أي : وباطلٌ كونُهم عاملين، وأن تكونَ بمعنى الذي والعائد محذوف، أي : يعملونه، وهذا على أنَّ الكلامَ من عطفَ الجمل، عَطَفَ هذه الجملةَ على ما قبلها. الثاني : أن يكونَ " باطل " مبتدأً و ﴿مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ خبرُه، هكذا قال مكي بن أبي طالب وهو لا يَبْعُدُ على الغلط، والعجبُ أنه لم يّذْكر غيره. الثالث : أن يكونَ " باطل " عطفاً على الأخبارِ قبله، أي : أولئك باطلٌ ما كانوا يعملون، و ﴿مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فاعلٌ ب " باطل "، ويرجح هذا ما قرأ به زيد بن علي :﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ جعله فعلاً ماضياً معطوفاً على " حَبِط ".
وقرأ أُبَيّ وابن مسعود قال مكي :" وهي في مصحفهما كذلك " ونقلها الزمخشري عن عاصم " وباطلاً " نصباً وفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنه منصوبٌ ب " يعملون " و " ما " مزيدة، وإلى هذا ذهب مكي وأبو البقاء وصاحب " اللوامح "، وفيه تقديمُ معمولِ خبرِ " كان " على " كان " وهي مسألة خلاف، والصحيحُ جوازُها كقوله تعالى :﴿أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠] فالظاهرُ أن " إياكم " منصوب ب " يعبدون ". والثاني : أن تكونَ " ما " إبهاميةً، وتنتصب ب " يعملون " ومعناه :" باطلاً أيَّ باطلٍ كانوا يعملون "، والثالث : أن يكون " باطلاً " بمعنى المصدر على بَطَلَ بُطْلاناً ما كانوا يعملون، ذكر هذين الوجهين الزمخشري، ومعنى قوله " ما " إبهامية أنها هنا صفةٌ للنكرة قبلها، ولذلك قَدَّرها ب " باطلاً أيَّ باطل " فهو كقوله :
٢٦٤٣. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وحديثٌ ما على قِصَرِهْ
و " لأمرٍ ما جَدَعَ قصيرٌ أَنْفَه "، وقد قدَّم هو ذلك في قوله تعالى :
﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً﴾ [الزمر: ٩].
قوله :﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ﴾ الجمهورُ قرؤوا برفع الباطل، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها : أن يكونَ " باطل " خبراً مقدماً، و ﴿مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ مبتدأٌ مؤخرٌ. و " ما " تحتمل أن تكن مصدريةً، أي : وباطلٌ كونُهم عاملين، وأن تكونَ بمعنى الذي والعائد محذوف، أي : يعملونه، وهذا على أنَّ الكلامَ من عطفَ الجمل، عَطَفَ هذه الجملةَ على ما قبلها. الثاني : أن يكونَ " باطل " مبتدأً و ﴿مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ خبرُه، هكذا قال مكي بن أبي طالب وهو لا يَبْعُدُ على الغلط، والعجبُ أنه لم يّذْكر غيره. الثالث : أن يكونَ " باطل " عطفاً على الأخبارِ قبله، أي : أولئك باطلٌ ما كانوا يعملون، و ﴿مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فاعلٌ ب " باطل "، ويرجح هذا ما قرأ به زيد بن علي :﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ جعله فعلاً ماضياً معطوفاً على " حَبِط ".
وقرأ أُبَيّ وابن مسعود قال مكي :" وهي في مصحفهما كذلك " ونقلها الزمخشري عن عاصم " وباطلاً " نصباً وفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنه منصوبٌ ب " يعملون " و " ما " مزيدة، وإلى هذا ذهب مكي وأبو البقاء وصاحب " اللوامح "، وفيه تقديمُ معمولِ خبرِ " كان " على " كان " وهي مسألة خلاف، والصحيحُ جوازُها كقوله تعالى :﴿أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠] فالظاهرُ أن " إياكم " منصوب ب " يعبدون ". والثاني : أن تكونَ " ما " إبهاميةً، وتنتصب ب " يعملون " ومعناه :" باطلاً أيَّ باطلٍ كانوا يعملون "، والثالث : أن يكون " باطلاً " بمعنى المصدر على بَطَلَ بُطْلاناً ما كانوا يعملون، ذكر هذين الوجهين الزمخشري، ومعنى قوله " ما " إبهامية أنها هنا صفةٌ للنكرة قبلها، ولذلك قَدَّرها ب " باطلاً أيَّ باطل " فهو كقوله :
٢٦٤٣. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وحديثٌ ما على قِصَرِهْ
و " لأمرٍ ما جَدَعَ قصيرٌ أَنْفَه "، وقد قدَّم هو ذلك في قوله تعالى :
﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً﴾ [الزمر: ٩].