اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أولئك الذين لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخرة إِلاَّ النار وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾ في الدنيا ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ هذه الآية إشارة إلى التَّخليد في النَّار، والمؤمن لا يخلدُ، لقوله تعالى :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨].
قوله :﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾ يجوز أن يتعلَّق " فِيهَا " ب " حَبِطَ " والضميرُ على هذا يعودُ على الآخرة، أي وظهر حبوطُ ما صنعوا في الآخرة، ويجوزُ أن يتعلَّق ب " صَنَعُوا " فالضَّميرُ يعودُ على الحياةِ الدُّنيا كما عاد عليها في قوله :﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: ١٥].
و " ما " في " مَا صَنَعُوا " يجوز أن تكون بمعنى الذي، فالعائدُ محذوفٌ، أي : الذي صنعوه، وأن تكون مصدرية، أي : وحبط صنعهم.
قوله :﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ قرأ الجمهورُ برفع الباطل، وفيه ثلاثةُ أوجه :
أحدها : أن يكون " بَاطِلٌ " خبراً مقدماص، و " مَا كانُوا يَعْمَلُون " مبتدأ مؤخَّر، و " ما " تحتملُ أن تكون مصدرية، أي : وباطلٌ كونهم عاملين، وأن تكون بمعنى " الذي " والعائدُ محذوفٌ، أي : يعملونه، وهذا على أنَّ الكلام من عطف الجملِ، عطف هذه الجملة على ما قبلها.
الثاني : أن يكون " باطل " مبتدأ، و " مَا كانُوا يَعْمَلُون " خبرهُ، قال مكي، ولم يذكر غيره، وفيه نظر.
الثالث : أن يكون " بَاطِلٌ " عطفاً على الأخبار قبله، أي : أولئك باطلٌ ما كانوا يعملون و " ما كانُوا يَعْمَلُونَ " فاعلٌ ب " بَاطِلٌ "، ويرجح هذا ما قرأ(١) به زيد بن علي " وبَطَلَ ما كانُوا يَعملُونَ " جعله فعلاً ماضياً معطوفاً على " حَبطَ ".
وقرأ أبيّ(٢) وابن مسعود :" وبَاطلاً ".
قال مكيّ(٣) :" وهي في مصحفهما كذلك ".
ونقلها الزمخشري عن عاصم " وبَاطِلاً " نصباً، وفيها ثلاثةُ أوجهٍ :
أحدها : أنَّه منصوبٌ ب " يَعْمَلُون " و " ما " مزيدة، وإلى هذا ذهب مكي، وأبو البقاءِ وصاحب اللوامح، وفيه تقديمُ معمولِ خبر " كان " على " كان " وهي مسألةُ خلافٍ، والصحيحُ جوازها، كقوله تعالى
﴿أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠]، فالظاهرُ أنَّ " إيَّاكُمْ " منصوب ب " يَعْبُدُون ".
والثاني : أن تكون " ما " إبهامية، وتنتصب ب " يَعْمَلُون " ومعناه :" باطلاً أي باطلٍ كانُوا يَعْمَلُون ".
والثالث : أن يكون " بَاطِلاً " بمعنى المصدر على بطل بُطلاناً ما كانوا يعملون، ذكر هذين الوجهين الزمخشري، ومعنى قوله " ما " إبهامية أنها هنا صفةٌ للنَّكرة قبلها، ولذلك قدَّرها ب " باطلاً أيَّ باطلٍ " فهو كقوله :[ المديد ]
. . . *** وحَديثٌ ما عَلَى قِصَرِهْ(٤)
و " لأمرٍ ما جدعَ قصيرٌ أنفهُ "، وقد قدَّم هو ذلك في قوله تعالى :﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً﴾ [البقرة: ٢٦].
قوله :﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾ يجوز أن يتعلَّق " فِيهَا " ب " حَبِطَ " والضميرُ على هذا يعودُ على الآخرة، أي وظهر حبوطُ ما صنعوا في الآخرة، ويجوزُ أن يتعلَّق ب " صَنَعُوا " فالضَّميرُ يعودُ على الحياةِ الدُّنيا كما عاد عليها في قوله :﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: ١٥].
و " ما " في " مَا صَنَعُوا " يجوز أن تكون بمعنى الذي، فالعائدُ محذوفٌ، أي : الذي صنعوه، وأن تكون مصدرية، أي : وحبط صنعهم.
قوله :﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ قرأ الجمهورُ برفع الباطل، وفيه ثلاثةُ أوجه :
أحدها : أن يكون " بَاطِلٌ " خبراً مقدماص، و " مَا كانُوا يَعْمَلُون " مبتدأ مؤخَّر، و " ما " تحتملُ أن تكون مصدرية، أي : وباطلٌ كونهم عاملين، وأن تكون بمعنى " الذي " والعائدُ محذوفٌ، أي : يعملونه، وهذا على أنَّ الكلام من عطف الجملِ، عطف هذه الجملة على ما قبلها.
الثاني : أن يكون " باطل " مبتدأ، و " مَا كانُوا يَعْمَلُون " خبرهُ، قال مكي، ولم يذكر غيره، وفيه نظر.
الثالث : أن يكون " بَاطِلٌ " عطفاً على الأخبار قبله، أي : أولئك باطلٌ ما كانوا يعملون و " ما كانُوا يَعْمَلُونَ " فاعلٌ ب " بَاطِلٌ "، ويرجح هذا ما قرأ(١) به زيد بن علي " وبَطَلَ ما كانُوا يَعملُونَ " جعله فعلاً ماضياً معطوفاً على " حَبطَ ".
وقرأ أبيّ(٢) وابن مسعود :" وبَاطلاً ".
قال مكيّ(٣) :" وهي في مصحفهما كذلك ".
ونقلها الزمخشري عن عاصم " وبَاطِلاً " نصباً، وفيها ثلاثةُ أوجهٍ :
أحدها : أنَّه منصوبٌ ب " يَعْمَلُون " و " ما " مزيدة، وإلى هذا ذهب مكي، وأبو البقاءِ وصاحب اللوامح، وفيه تقديمُ معمولِ خبر " كان " على " كان " وهي مسألةُ خلافٍ، والصحيحُ جوازها، كقوله تعالى
﴿أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠]، فالظاهرُ أنَّ " إيَّاكُمْ " منصوب ب " يَعْبُدُون ".
والثاني : أن تكون " ما " إبهامية، وتنتصب ب " يَعْمَلُون " ومعناه :" باطلاً أي باطلٍ كانُوا يَعْمَلُون ".
والثالث : أن يكون " بَاطِلاً " بمعنى المصدر على بطل بُطلاناً ما كانوا يعملون، ذكر هذين الوجهين الزمخشري، ومعنى قوله " ما " إبهامية أنها هنا صفةٌ للنَّكرة قبلها، ولذلك قدَّرها ب " باطلاً أيَّ باطلٍ " فهو كقوله :[ المديد ]
. . . *** وحَديثٌ ما عَلَى قِصَرِهْ(٤)
و " لأمرٍ ما جدعَ قصيرٌ أنفهُ "، وقد قدَّم هو ذلك في قوله تعالى :﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً﴾ [البقرة: ٢٦].
١ ينظر: البحر المحيط ٥/٢١١، والدر المصون ٤/٨٥..
٢ نقلها الزمخشري عن عاصم ينظر: الكشاف ٢/٣٨٤ والمحرر الوجيز ٣/١٥٧ والبحر المحيط ٥/٢١١ والدر المصون ٤/٨٥..
٣ ينظر: المشكل ١/٣٩٤..
٤ تقدم..
٢ نقلها الزمخشري عن عاصم ينظر: الكشاف ٢/٣٨٤ والمحرر الوجيز ٣/١٥٧ والبحر المحيط ٥/٢١١ والدر المصون ٤/٨٥..
٣ ينظر: المشكل ١/٣٩٤..
٤ تقدم..