محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة هود في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة هود

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : مَنْ كانَ يُرِيدُ بعمله الحَياةَ الدّنْيا وأثاثها وَزِينَتَها يطلب به، نوَفّ إلَيْهِمْ أجور أعْمَالَهُمْ فِيها وثوابها. وَهُمْ فِيها يقول : وهم في الدنيا لا يُبْخَسُونَ يقول : لا يُنقصون أجرها، ولكنهم يُوَفّونه فيها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وَزِينَتَها. . . الآية، وهي ما يعطيهم الله من الدنيا بحسناتهم وذلك أنهم لا يظلمون نقيرا، يقول : من عمل صالحا التماس الدنيا صوما أو صلاة أو تهجدا بالليل لا يعمله إلا لالتماس الدنيا يقول الله : أُوَفّيه الذي التمس في الدنيا من المثابة، وحبط عمله الذي كان يعمل التماس الدنيا، وهو في الآخرة من الخاسرين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها نُوفّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها قال : ثواب ما عملوا في الدنيا من خير أعطوه في الدنيا، وَلَيْس لهُمْ في الاَخِرِةِ إلاّ النّارُ وحَبِط ما صَنُعوا فِيها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها نُوفّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها قال : وربما عملوا من خير أعطوه في الدنيا، ولَيْسَ لَهُمْ في الاَخِرِةِ إلاّ النّارُ وحَبِط ما صنَعُوا فِيها قال : هي مثل الآية التي في الروم : وما أتَيْتُمْ مِنْ رِبا لِيَرْبُوَ في أمْوَالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْد اللّهِ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها قال : من عمل للدنيا وُفّيَهُ في الدنيا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها قال : من عمل عملاً مما أمر الله به من صلاة أو صدقة لا يريد بها وجه الله أعطاه الله في الدنيا ثواب ذلك مثل ما أنفق فذلك قوله : نُوفّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها في الدنيا، وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أجر ما عملوا فيها، أولَئِكَ الّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الاَخِرَةِ إلاّ النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها. . . الآية.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن عيسى، يعني ابن ميمون، عن مجاهد، في قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها قال : ممن لا يقبل منه جُوزي به يُعطي ثوابه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عيسى الجرشي، عن مجاهد : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها نُوفّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها قال : ممن لا يقبل منه يعجل له في الدنيا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها نُوفّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أي لا يظلمون. يقول : من كانت الدنيا همه وسَدَمه وطلبته ونيته، جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يُفْضِي إلى الاَخرة وليس له حسنة يُعْطَي بها جزاء. وأما المؤمن فيجازي بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الاَخرة. وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ : أي في الاَخرة لا يظلمون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق جميعا، عن معمر، عن قتادة : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها نُوفّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها. . . . الآية، قال : من كان إنما همته الدنيا إياها يطلب أعطاه الله مالاً وأعطاه فيها ما يعيش، وكان ذلك قصاصا له بعمله. وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ قال : لا يظلمون.
قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ليث بن أبي سلم، عن محمد بن كعب الُقَرِظيّ : أن النبيّ ﷺ قال :«مَنْ أحْسَنَ مِنْ مُحْسِنٍ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُهُ على اللّهِ فِي عاجِلِ الدّنْيا وآجِلِ الاَخِرَةِ ».
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها نُوفّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها. . . . الآية، يقول : من عمل عملاً صالحا في غير تقوى يعني من أهل الشرك أعطي على ذلك أجرا في الدنيا يصل رحما، يعطي سائلاً، يرحم مضطرّا في نحو هذا من أعمال البرّ يعجل الله له ثواب عمله في الدنيا، ويوسع عليه في المعيشة والرزق، ويقرّ عينه فيما خوّله، ويدفع عنه من مكاره الدنيا في نحو هذا، وليس له في الاَخرة من نصيب.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا حفص بن عمرو أبو عمر الضرير، قال : حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس في قوله : نُوفّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ قال : هي في اليهود والنصارى.
قال : حدثنا حفص بن عمر، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن أبي رجاء الأزدي، عن الحسن : نُوفّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها قال : طيباتهم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن وهب أنه بلغه أن مجاهدا كان يقول في هذه الآية : هم أهل الرياء، هم أهل الرياء.
قال : أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال : ثنى الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان، أن عقبة بن مسلم حدثه، أن شُفي بن ماتع الأصبحي حدثه : أنه دخل المدينة، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال من هذا ؟ فقالوا أبو هريرة. فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدّث الناس، فلما سكت وخَلا قلت : أنشدك بحقّ وبحقّ لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ عقلته وعلمته قال : فقال أبو هريرة : أفعل، لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله ﷺ ثم نشغ نشغة، ثم أفاق، فقال : لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله ﷺ في هذا البيت ما فيه أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة، ثم مال خارّا على وجهه، واشتدّ به طويلاً، ثم أفاق، فقال : حدثني رسول الله ﷺ :«إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة نزل إلى أهل القيامة ليقضي بينهم وكل أمة جاثية، فأوّل من يدعى به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى يا ربّ قال : فماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقوم آناء الليل وآناء النهار. فيقول الله له : كذبت وتقول له الملائكة : كذبت ويقول الله له : بل أردت أن يقال : فلان قارىء فقد قيل ذلك. ويؤتي بصاحب المال فيقول الله له : ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى يا ربّ قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم وأتصدّق. فيقول الله له : كذبت وتقول الملائكة : كذبت ويقول الله له : بل أردت أن يقال : فلان جواد، فقد قيل ذلك. ويؤتى بالذي قُتل في سبيل الله، فيقال له : فبماذا قتلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله له : كذبت وتقول له الملائكة : كذبت ويقول الله له : بل أردت أن يقال : فلان جريء، وقد قيل ذلك ». ثم ضرب رسول الله ﷺ على ركبتي، فقال :«يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أوّل خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة ».
قال الوليد أبو عثمان : فأخبرني عقبة أن شفيّا هو الذي دخل على معاوية، فأخبره بهذا.
قال أبو عثمان : وحدثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيافا لمعاوية، قال : فدخل عليه رجل فحدثه بهذا عن أبي هريرة، فقال أبو هريرة وقد فعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بقي من الناس ؟ ثم بكى معاوية بكاء شديدا حتى ظننا أنه هلك، وقلنا : قد جاءنا هذا الرجل شرّ. ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه فقال : صدق الله ورسوله مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها نُوفّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وقرأ إلى : وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن عيسى بن ميمون، عن مجاهد : مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدّنْيا وزَينَتَها. . . الآية، قال : ممن لا يتقبل منه، يصوم ويصلي يريد به الدنيا، ويدفع عنه وهم الاَخرة. وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ لا ينقصون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٨٠١٠- وحدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون)، قال: لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
١٨٠١١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
* * *
وقيل: (فإن لم يستجيبوا لكم)، والخطاب في أوّل الكلام قد جرى لواحدٍ، وذلك قوله: (قل فأتوا)، ولم يقل: "فإن لم يستجيبوا لك " على نحو ما قد بينا قبلُ في خطاب رئيس القوم وصاحب أمرهم، أن العرب تخرج خطابه أحيانا مخرج خطاب الجمع، إذا كانَ خطابه خطابًا لأتباعه وجنده، وأحيانًا مخرج خطاب الواحد، إذا كان في نفسه واحدًا. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: من كان يريد بعمله الحياة الدنيا، وإيّاها وَزينتها يطلب به، (٢) نوفّ إليهم أجور أعمالهم فيها وثوابها (٣) = (وهم فيها) يقول: وهم في الدنيا، (لا يبخسون)، يقول: لا ينقصون أجرها، ولكنهم يوفونه فيها. (٤)
* * *
(١) انظر ما سلف ١٢: ٢٩٨، ٥٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة: " وأثاثها وزينتها يطلب به "، فأفسد الكلام وضامه، وهو في المخطوطة على الصواب كما أثبته.
(٣) انظر تفسير " الزينة " فيما سلف ص: ١٧٧، تعليق: ٢، ٥، والمراجع هناك.
= وتفسير " التوفية " فيما سلف من فهارس اللغة (وفى).
(٤) انظر تفسير " البخس " فيما سلف ٦: ٥٦ / ١٢: ٥٥٥.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٠١٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) الآية، وهي ما يعطيهم الله من الدنيا بحسناتهم، وذلك أنهم لا يظلمون نقيرًا. يقول: من عمل صالحًا التماس الدنيا، صومًا أو صلاةً أو تهجدًا بالليل، لا يعمله إلا لالتماس الدنيا، يقول الله: أوفيه الذي التمس في الدنيا من المثابة، وحبط عمله الذي كان يعملُ التماس الدنيا، وهو في الآخرة من الخاسرين.
١٨٠١٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها)، قال: ثوابَ ما عملوا في الدنيا من خير أعطوه في الدنيا، وليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صَنَعوا فيها.
* * *
١٨٠١٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير قوله: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها)، قال: وَزْنَ ما عملوا من خير أعطوا في الدنيا، (١) وليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها. قال: هي مثل الآية التي في الروم: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ)، [سورة الروم: ٣٩]
١٨٠١٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها)، قال: من عمل للدنيا وُفِّيهُ في الدنيا.
(١) في المطبوعة: " وربما عملوا من خير أعطوه في الدنيا "، وهو كلام متلو لا معنى له.
وفي المخطوطة ما أثبته، إلا أن فيه " ورب ما عملوا " غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت.
١٨٠١٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها)، قال: من عمل عملا مما أمر الله به، من صلاة أو صدقة، لا يريد بها وجهَ الله، أعطاه الله في الدنيا ثوابَ ذلك مثلَ ما أنفق، فذلك قوله: (نوفّ إليهم أعمالهم فيها)، في الدنيا، (وهم فيها لا يبخسون)، أجر ما عملوا فيها، (أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها)، الآية.
١٨٠١٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عيسى = يعني ابن ميمون = عن مجاهد في قوله: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها)، قال: ممن لا يقبل منه، جُوزِي به، يُعطَى ثوابَه.
١٨٠١٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عيسى الجرشي، عن مجاهد: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها)، قال: ممن لا يقبل منه، يعجّل له في الدنيا. (١)
١٨٠١٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون)، أي: لا يظلمون. يقول: من كانت الدنيا همَّه وسَدَمه (٢) وطَلِبته ونيتّه، جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يفضي إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطى بها جزاءً. وأما المؤمن، فيجازى بحسناته في الدنيا، ويثاب عليها في الآخرة = (وهم فيها لا يبخسون) أي: في الآخرة لا يظلمون.
١٨٠٢٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور = وحدثنا
(١) الأثر: ١٨٠١٨ - " عيسى الجرشي "، هو " عيسى بن ميمون الجرشي المكي "، المذكور في الخبر السالف، مضى قبل مرات، آخرها رقم: ١٤٦٧٧.
(٢) " السدم " (بفتحتين) : الولوع بالشيء واللهج به. والغم بطلبه، والندم على فوته، وفي الحديث:
"مَنْ كانت الدنيا همَّه وسَدَمَه، جَعَل الله فَقْرَه بين عينيه ".
الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق = جميعًا، عن معمر، عن قتادة: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها)، الآية، قال: من كان إنما هِمّته الدنيا، إياها يطلب، أعطاه الله مالا وأعطاه فيها ما يعيش، وكان ذلك قصاصًا له بعمله. (وهم فيها لا يبخسون)، قال: لا يظلمون.
١٨٠٢١-.... قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ليث بن أبي سلم، عن محمد بن كعب القرظي: أن النبي ﷺ قال: من أحسن من محسن، فقد وقع أجره على الله في عاجل الدنيا وآجل الآخرة. (١)
١٨٠٢٢- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها)، الآية، يقول: من عمل عملا صالحًا في غير تقوى = يعني من أهل الشرك = أعطي على ذلك أجرًا في الدنيا: يصل رحمًا، يعطي سائلا يرحم مضطرًّا، في نحو هذا من أعمال البرّ، يعجل الله له ثواب عمله في الدنيا، ويُوسِّع عليه في المعيشة والرزق، ويقرُّ عينه فيما خَوَّله، ويدفع عنه من مكاره الدنيا، في نحو هذا، وليس له في الآخرة من نصيب.
١٨٠٢٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الضرير قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس في قوله: (نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون)، قال: هي في اليهود والنصارى.
١٨٠٢٤-.... قال، حدثنا حفص بن عمر قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن أبي رجاء الأزدي، عن الحسن: (نوف إليهم أعمالهم فيها)، قال: طيباتهم.
١٨٠٢٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
(١) الأثر: ١٨٠٢١ - هذا خبر مرسل.
١٨٠٢٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
١٨٠٢٧- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن وهيب: أنه بلغه أن مجاهدًا كان يقول في هذه الآية: هم أهل الرياء، هم أهل الرياء.
١٨٠٢٨-.... قال، أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح قال، حدثني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان، أن عقبة بن مسلم حدثه، أنّ شُفيّ بن ماتع الأصبحي حدثه: أنه دخل المدينة، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال من هذا؟ فقالوا أبو هريرة! فدنوت منه حتى قعدت بين يديه، وهو يحدِّث الناس، فلما سكت وَخَلا (١) قلت: أنشدك بحقِّ، وبحقِّ، (٢) لما حدثتني حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ عَقَلته وعلمتَه. قال: فقال أبو هريرة: أفعل، لأحدثنك حديثًا حدّثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم! ثم نَشَغ نشغةً، (٣) ثم أفاق فقال: لأحدثنك حديثًا حدّثنيه رسول الله ﷺ في هذا البيت، ما فيه أحدٌ غيري وغيره! ثم نشَغ أبو هريرة نشغةً شديدة، ثم مال خارًّا على وجهه، واشتدّ به طويلا ثم أفاق فقال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة، نزل إلى القيامة ليقضي بينهم، (٤) وكل أمة جاثيةٌ، فأوّل من يدعى به رجلٌ جمع القرآن، ورجل قُتِل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك
(١) في المطبوعة: " وخلى "، والصواب ما أثبت، كما في المخطوطة.
(٢) " بحق، وبحق " هذا قسم عليه، يريد: " بحق كذا "، وهو اختصار.
(٣) " نشغ الرجل "، شهق حتى يكاد يبلغ به الغشى. قال أبو عبيدة: " وإنما يفعل ذلك الإنسان شوقا إلى صاحبه، أو إلى شيء فائت، وأسفا عليه وحبا للقائه ".
(٤) هكذا في المخطوطة والمطبوعة: " نزل إلى القيامة "، وأنا في شك منها شديد، وأظن الصواب ما في رواية الترمذي:
" ينزل إلى العباد ليقضى بينهم ".
ما أنزلتُ على رسولي؟ قال: بلى يا رب! قال: فماذا عملت فيما عُلِّمت؟ قال: كنت أقوم آناء الليل وآناء النهار! فيقول الله له: كذبت! وتقول له الملائكة: كذبت! ويقول الله له: بل أردت أن يقال: "فلان قارئ" فقد قيل ذلك! ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسِّع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب! قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم، وأتصدَّق. فيقول الله له: كذبت! وتقول الملائكة: كذبت! ويقول الله له: بل أردت أن يقال: "فلان جواد"، فقد قيل ذلك! ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله، فيقال له: فيما ذا قُتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله له: كذبت! وتقول له الملائكة: كذبت! ويقول الله له: بل أردت أن يقال: "فلان جريء"، وقد قيل ذلك! ثم ضرب رسول الله ﷺ على ركبتي فقال: يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسَعَّر بهم النار يوم القيامة. (١)
= قال الوليد أبو عثمان: فأخبرني عقبة أن شفيًّا هو الذي دخل على معاوية، فأخبره بهذا.
قال أبو عثمان: وحدثني العلاء بن أبي حكيم: أنه كان سيَّافًا لمعاوية، قال: فدخل عليه رجل فحدّثه بهذا عن أبي هريرة، فقال أبو هريرة: وقد فعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بقي من الناس! ثم بكى معاوية بكاءً شديدًا حتى ظننا أنه هلك، وقلنا: [قد جاءنا] هذا الرجل بشرٍّ! (٢) ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه فقال: صدق الله ورسوله: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها)، وقرأ إلى: (وباطل ما كانوا يعملون). (٣)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " تسعر لهم "، والصواب ما أثبت من سنن الترمذي.
(٢) في المطبوعة: " قلنا هذا الرجل شر "، وهو فاسد جدا، وفي المخطوطة مثله إلا أن فيها: " بشر "، والصواب ما أثبته من سنن الترمذي، ووضعت الزيادة بين القوسين.
(٣) الأثر: ١٨٠٢٨ - " ابن المبارك "، هو " عبد الله بن المبارك "، الإمام المشهور، و " حيوة بن شريح التجيبي المصري "، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٦٣٨٢." والوليد بن أبي الوليد القرشي، أبو عثمان "، ثقة، مضى برقم: ٥٤٥٥." وعقبة بن مسلم التجيبي المصري "، تابعي ثقة، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٣٢٤٠، ١٣٢٤١." وشفي بن ماتع الأصبحي المصري "، تابعي ثقة، من ثقات المصريين، كان عالمًا حكيمًا. وعده ابن جرير الطبري في الصحابة، ولا يكاد يثبت. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧ / ٢ / ٢٠١، والكبير ٢ / ٢ / ٢٦٧، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٨٩، والإصابة في ترجمته في القسم الرابع من حرف الشين. وقال الحافظ ابن حجر: " وأورد حديثه بقي بن مخلد في مسنده أيضًا. ولم أر له رواية عن صحابي إلا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديثه عنه في السنن. وجزم بأنه تابعي، وأن حديثه مرسل: البخاري وابن حبان، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم ". وهذا الخبر رواه الترمذي في " كتاب الزهد "، في باب " الرياء والسمعة "، وقال: " هذا حديث حسن غريب "، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فالترمذي إذا قال: حسن غريب، قد يعني به أنه غريب من ذلك الطريق، لكن المتن له شواهد صار بها من جملة الحسن "، قلت: وغرابة هذا الحديث، رواية " شفي بن ماتع "، عن " أبي هريرة "، وشفي لا تعرف له رواية مشهورة ثانية إلا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وإن كانت روايته عن أبي هريرة حسنة، على غرابتها، لأنه خليق أن يروى عنه، وخليق أن يلقاه مرة بالمدينة، كما جاء في هذا الخبر. وقد رواه مختصرًا، النسائي في سننه ٦: ٢٣، من طريق أخرى، عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، عن جريج، عن يوسف بن يوسف، عن سليمان بن يسار، قال: تفرق الناس عن أبي هريرة، فقال له قائل من أهل الشأم، أيها الشيخ، حدثني حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث = فكأن هذا القائل من أهل الشأم هو " شفي بن ماتع "، وأنه كان بالشأم قبل أن يسكن مصر، و" شفي "، في الطبقة الثانية من تابعي أهل مصر، كما عده ابن سعد. و" سليمان بن يسار الهلالي "، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وسمع من أبي هريرة، فكأن هذا القائل، أو شفي بن ماتع، كان يومئذ صغيرًا وهو يسأل أبا هريرة بالمدينة، وكأن خبر النسائي، هو الشاهد من الحديث الصحيح الذي جعل الترمذي يصف الخبر الأول بأنه " حسن غريب ".
١٨٠٢٩- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن عيسى بن ميمون، عن مجاهد: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) الآية، قال: ممن لا يتقبل منه، يصوم ويصلي يريد به الدنيا، ويدفع عنه هَمّ الآخرة (١) = (وهم فيها لا يبخسون)، لا ينقصون.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: " ويدفع عنه وهم الآخرة ". ولا معنى له، وأرجح أن الصواب ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال العوفي، عن ابن عباس، في هذه الآية : إن أهل الرياء يعطون بحسناتهم في الدنيا، وذلك أنهم لا يظلمون نقيرا، يقول : من عمل صالحا التماس الدنيا، صوما أو صلاة أو تهجدا بالليل، لا يعمله(١) إلا التماس الدنيا، يقول الله : أوفيه الذي التمس في الدنيا من المثابة، وحبط عمله الذي كان يعمله التماس الدنيا، وهو في الآخرة من الخاسرين.
وهكذا روي عن مجاهد، والضحاك، وغير واحد.
وقال أنس بن مالك، والحسن : نزلت في اليهود والنصارى. وقال مجاهد وغيره : نزلت في أهل الرياء(٢).
وقال قتادة : من كانت الدنيا همه وَسَدَمه(٣) وطَلِبَته ونيته، جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء. وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة.
وقد ورد في الحديث المرفوع نحو من هذا(٤).
وقال تعالى :﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ١٨ - ٢١](٥)، وقال تعالى :﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نزدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠].
١ - في ت :"لا يعلمه"..
٢ - في ت :"الربا"..
٣ - في ت :"وشدته"..
٤ - لعل الحافظ يقصد الحديث الذي رواه البزار والطبراني من حديث أنس ولفظه :"من كانت الدنيا همته وسدمه، ولها شخص وإياها ينوى، جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه ضيعته، ولم يأته منها إلا ما كتب له منها، ومن كانت الآخرة همته وسدمه، ولها شخص، وإياها ينوى، جعل الله عز وجل الغنى في قلبه وجمع عليه ضيعته وأتته الدنيا وهي صاغرة". ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٤٦٥) عن أنس بأخصر من هذا، ورواه ابن ماجه في السنن عن زيد بن ثابت مرفوعا بنحوه..
٥ - في ت :"ما يشاء"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٥ - ١٦ } ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
يقول تعالى :﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ أي : كل إرادته مقصورة على الحياة الدنيا، وعلى زينتها من النساء والبنين، والقناطير المقنطرة، من الذهب، والفضة، والخيل المسومة، والأنعام والحرث. قد صرف رغبته وسعيه وعمله في هذه الأشياء، ولم يجعل لدار القرار من إرادته شيئا، فهذا لا يكون إلا كافرا، لأنه لو كان مؤمنا، لكان ما معه من الإيمان يمنعه أن تكون جميع إرادته للدار الدنيا، بل نفس إيمانه وما تيسر له من الأعمال أثر من آثار إرادته الدار الآخرة.
ولكن هذا الشقي، الذي كأنه خلق للدنيا وحدها ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي : نعطيهم ما قسم لهم في أم الكتاب من ثواب الدنيا.
﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ أي : لا ينقصون شيئا مما قدر لهم، ولكن هذا منتهى نعيمهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ١٦} ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ أي: كل إرادته مقصورة على الحياة الدنيا، وعلى زينتها -[٣٧٩]- من النساء والبنين، والقناطير المقنطرة، من الذهب، والفضة، والخيل المسومة، والأنعام والحرث. قد صرف رغبته وسعيه وعمله في هذه الأشياء، ولم يجعل لدار القرار من إرادته شيئا، فهذا لا يكون إلا كافرا، لأنه لو كان مؤمنا، لكان ما معه من الإيمان يمنعه أن تكون جميع إرادته للدار الدنيا، بل نفس إيمانه وما تيسر له من الأعمال أثر من آثار إرادته الدار الآخرة.
ولكن هذا الشقي، الذي كأنه خلق للدنيا وحدها ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي: نعطيهم ما قسم لهم في أم الكتاب من ثواب الدنيا.
﴿وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ أي: لا ينقصون شيئا مما قدر لهم، ولكن هذا منتهى نعيمهم.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ﴾ خالدين فيها أبدا، لا يفتَّر عنهم العذاب، وقد حرموا جزيل الثواب.
﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ أي: في الدنيا، أي: بطل واضمحل ما عملوه مما يكيدون به الحق وأهله، وما عملوه من أعمال الخير التي لا أساس لها، ولا وجود لشرطها، وهو الإيمان.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَا يُبْخَسُونَ
لا يُنْقَصُونَ شَيْئًا مِنْ جَزَائِهِمُ الدُّنْيَوِيِّ.

إعراب الآية ١٥ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ولم يقل: لك فهو على تحويل المخاطبة أو على أن تكون المخاطبة له كالمخاطبة للمؤمنين وعلى أن يخاطب مخاطبة الجميع.

[سورة هود (١١) : آية ١٥]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (١٥)
مَنْ كانَ في موضع جزم بالشرط، وجوابه نُوَفِّ إِلَيْهِمْ فالأول من اللفظ ماض والثاني مستقبل كما قال زهير: [الطويل] ٢٠٨-
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه «١»
قال مجاهد: نوف إليه حسناته في الدنيا، وقال ميمون بن مهران: ليس أحد يعمل حسنة إلا وفّي ثوابها فإن كان مسلما وفي في الدنيا والآخرة وإن كان كافرا وفّي في الدنيا، وقيل: المعنى: من كان يريد بغزوة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم الغنيمة وفيها ولم ينقص منها.

[سورة هود (١١) : آية ١٦]

أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)
وَباطِلٌ ابتداء ما كانُوا يَعْمَلُونَ خبره، وقال أبو حاتم: وحذف الهاء. قال أبو جعفر: وهذه لا يحتاج إلى حذف لأنه بمعنى المصدر أي وباطل عمله وفي حرف أبيّ وعبد الله وباطلا ما كانوا يعملون «٢» خبره تكون ما زائدة أي كانوا يعملون باطلا.

[سورة هود (١١) : آية ١٧]

أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١٧)
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ابتداء والخبر محذوف أي: أفمن كان على بيّنة من ربّه ومعه من الفضل ما يبين به ذلك لغيّه فهذا على قول علي بن الحسين والحسن بن أبي الحسن قالا: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ لسانه، وقال عكرمة عن ابن عباس: ويتلوه شاهد منه «جبرائيل» عليه السلام فيكون على هذا «ويتلو البيان والبرهان شاهد من الله عزّ
(١) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٣٠، والخصائص ٣/ ٣٢٤، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٦٧، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٨٦، ولسان العرب (سبب). وعجزه:
«ولو نال أسباب الماء بسلّم»
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢١١، ومختصر ابن خالويه ٥٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ

(إِلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم دون سكت عليها

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(إِلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(إِلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم دون سكت عليها

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها حركتين

قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥ من سورة هود

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى الجُرَشِيِّ- في قوله: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾، قال: نُعَجِّل لِمَن لا يُتقَبَّل منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٤٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ قال: مَن عمِل للدنيا لا يريد به الله وفّاه الله ذلك العمل في الدنيا أجر ما عمل، فذلك قوله: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾ أي: لا يُنقَصون. أي: يُعطَوا فيها أجر ما عمِلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى بن ميمون- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ الآية، قال: مِمَّن لا يُتَقَبَّل منه، يصوم ويُصَلِّي يُرِيد به الدنيا، ويدفع عنه وهْمَ الآخرة، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٢.
٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ الآية، يقول: مَن عمل عمِلًا صالحا في غير تقوى -يعني: مِن أهل الشرك- أُعْطِي على ذلك أجرًا في الدنيا؛ يَصِل رَحِمًا، يعطي سائِلًا، يرحم مضطرًا في نحو هذا من أعمال البر؛ يعجل الله له ثواب عمله في الدنيا، ويوسع عليه في المعيشة والرزق، ويُقِرُّ عينه فيما خوَّله، ويدفع عنه مِن مكاره الدنيا في نحو هذا، وليس له في الآخرة مِن نصيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٤٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١١.
٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء الأزدي- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ قال: مَن كان يريد أن يُعَجِّل له حسناته ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ قال: طيِّباتهم١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١١، وأخرج ابن جرير ١٢/ ٣٥٠ آخره. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ الآية، يقول: مَن كانت الدنيا هَمَّه وسَدَمَه١ وطَلِبَتَه٢ ونيتَه وحاجته؛ جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يُفضي إلى الآخرة وليس له فيها حسنة، وأمّا المؤمن فيُجازى بحسناته في الدنيا، ويُثاب عليها في الآخرة، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾ أي: في الآخرة لا يُظْلَمون٣
التخريج
  1. ١السدم: اللهج والولوع بالشيء. النهاية (سدم).
  2. ٢الطَّلِبَة: الحاجة. النهاية (طلب).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ﴾ مِن الفجار ﴿يُرِيدُ﴾ بعمله الحَسَن ﴿الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ لا يريد وجه الله؛ ﴿نُوَفِّ﴾ يعني: نوفي ﴿إلَيْهِمْ﴾ ثواب ﴿أعْمالَهُمْ فِيها﴾ يعني: في الدنيا مِن الخير والرِّزق. نظيرها في حم عسق١. ثم قال: ﴿وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾... ، يقول: وهم في الدنيا لا ينقصون مِن ثواب أعمالهم٢٣
التخريج
  1. ١يشير إلى قوله تعالى: ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب﴾ [الشورى:٢٠].
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٤/٥٥١-٥٥٢) في عود الضمير من قوله: ﴿فيها﴾ في هذه الآية والتي تليها احتمالات، فقال: «والضمير في قوله: ﴿فيها﴾ على الدنيا في الأولين، وفي الثالثة عائد على الآخرة، ويحتمل أن يعود في الثلاثة على الدنيا، ويحتمل أن تعود الثانية على الأعمال».
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾، قال: نُعَجل لهم كُلَّ طَيِّبة لهم فيها، وهم لا يُظلمون مما لم يُعَجَّلوا من طيباتهم، لم يظلمهم؛ لأنهم لم يعملوا إلا الدنيا١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِفَ في المعنيِّ بهذه الآية على قولين: الأول: أنها في الكفار. الثاني: أنها في أهل الرياء من أهل القبلة. ووجَّه ابنُ عطية (٤/٥٥٠) القول الأول بقوله: «فأمّا مَن ذهب إلى أنها في الكفرة فمعنى قوله: ﴿يريد﴾: يقصد ويعتمد، أي: هي وجهه ومقصده لا مقصد له غيرها. فالمعنى: مَن كان يريد بأعماله الدنيا فقط إذ لا يعتقد آخرةً فإن الله يجازيه على حسن أعماله في الدنيا بالنعم والحواس وغير ذلك، فمنهم مُضَيَّق عليه، ومنهم مُوَسَّع له، ثم حكم عليهم بأنهم لا يحصل لهم يوم القيامة إلا النار، ولا تكون لهم حال سواها». ووجَّه القول الثاني بقوله (٤/٥٥١): «وأما من ذهب إلى أنها في العصاة من المؤمنين فمعنى ﴿يريد﴾ عنده: يحب ويؤثر ويفضل ويقصد، وإن كان له مقصد آخر بإيمانه، فإن الله يجازيه على تلك الأعمال الحسان التي لم يعملها لله بالنعم في الدنيا ثم يأتي قوله: ﴿ليس لهم﴾ بمعنى: ليس يجب لهم أو يحق لهم إلا النار، وجائز أن يتغمدهم الله برحمته، وهذا هو ظاهر ألفاظ ابن عباس، وسعيد بن جبير». ورجَّح ابنُ عطية (٤/٥٥١) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال بعد توجيهه له: «فاستقام هذا المعنى على لفظ الآية، وهو عندي أرجح التأويلات بحسب تقدم ذكر الكفار والمنافقين في القرآن فإنما قصد بهذه الآية أولئك». ورجَّح ابنُ القيم القول الثاني، وذكر أنّه يدل على صحة هذا القول في الآية قوله تعالى: ﴿نوف اليهم أعمالهم فيها﴾، ثم أورد إشكالًا على هذا القول مفاده: أنّ الآية التالية لهذه الآية -وهي قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلّا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾- تُوجِب على هذا القول تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار، وذكر بعض أجوبة أهل العلم عن هذا الإشكال، ثم قال: «والآية -بحمد الله- لا إشكال فيها، والله سبحانه ذَكَر جزاء مَن يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها وهو النار، وأخبر بحبوط عمله وبطلانه، فاذا أحبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه، فإن كان معه إيمان لم يُرد به الدنيا وزينتها، بل أراد الله به والدار الآخرة لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذى حبط وبطل وأنجاه إيمانه من الخلود في النار، وإن دخلها بحبوط عمله الذى به النجاة المطلقة، والإيمان إيمانان: إيمان يمنع من دخول النار، وهو الإيمان الباعث على أن تكون الأعمال لله يبتغى بها وجهه وثوابه، وإيمان يمنع الخلود في النار، وإن كان مع المرائي شيء منه وإلا كان من أهل الخلود، فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد والله الموفق، وذلك قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى:٢٠]، ومنه قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٨-١٩]، فهذه ثلاث مواضع من القرآن يشبه بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا، وتجتمع على معنى واحد، وهو أنّ مَن كانت الدنيا مراده ولها يعمل في غاية سعيه لم يكن له في الاخرة نصيب، ومن كانت الآخرة مراده ولها عمِلَ وهي غاية سعيه فهي له».
٩
عن عبد الله بن معبد، قال: قام رجل إلى علي [بن أبي طالب]، فقال: أخبِرنا عن هذه الآية: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾. قال: ويحك، ذاك مَن كان يريد الدنيا، لا يُريد الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٠.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أي: ثوابها، ﴿وزينتها﴾: مالها، ﴿نُوَفِّ إليهم﴾: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصون١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٣١.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: مَن عمِل صالحًا التماس الدنيا؛ صومًا أو صلاة أو تهجدًا بالليل، لا يعمله إلا لالتماس الدنيا، يقول الله: أُوَفِّيه الذي التَمس في الدنيا من المثابة، وحبِط عمله الذي كان يعمل، وهو في الآخرة من الخاسرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٤٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٠، ٢٠١١، ٢٠١٣.
١٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾، قال: هو الرجل يعمل العمل للدنيا، لا يريد به الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥١٩، وهناد (٨٥٦)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٠.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾، قال: مَن عمِل للدنيا وُفِّيه في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٩‏/‏٣٨٨ (٣٦٤٢٠)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٤٧.
١٥
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾، قال: يُؤتَون ثواب ما عمِلوا في الدنيا، وليس لهم في الآخرة مِن شيء. وقال: هذه مثل الآية التي في الروم [٣٩]: ﴿وما ءاتيتم من رِبًا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٤٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق وهيب- في الآية، قال: هُم أهل الرِّياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

النسخ في الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أي: ثوابها، ﴿وزينتها﴾: مالها، ﴿نُوَفِّ إليهم﴾: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصون، ثم نسخها: ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء﴾ [الإسراء:١٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٣١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْها الآيةُ التي في بني إسرائيل: ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ﴾ [الإسراء:١٨]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٥.

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن أبي هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أول مَن يُدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن، يقول الله تعالى له: ألم أُعَلمك ما أنزَلت على رسولي؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: فماذا عَمِلت فيما علَّمْتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار. فيقول الله له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله له: بل أردت أن يُقال: فلان قارئ. فقد قيل، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ثم يُدْعى صاحب المال، فيقول الله: عبدي، ألم أُنْعِم عليك؟ ألم أُوَسِّع عليك؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: فماذا عمِلْتَ فيما آتيتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أصِلُ الرَّحِم، وأتصدق، وأفعل، وأفعل. فيقول الله له: كذبت، بل أردت أن يُقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ويُدْعى المقتول، فيقول الله له: عبدي، فيم قُتِلْتَ؟ فيقول: يا ربِّ، فيك وفي سبيلك. فيقول الله له: كذبتَ. وتقول الملائكة: كذبتَ. ويقول الله له: بل أردتَ أن يُقال: فلان جريء. فقد قيل ذلك، اذهب، فليس لك اليوم عندنا شيء». ثم قال رسول الله ﷺ: «أولئك الثلاثةُ أوَّلُ خلقِ الله تُسَعَّر بهم النارُ يوم القيامة». فحُدِّث معاوية بهذا الحديث فبكى، وقال: صدق الله ورسوله، ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ إلى قوله: ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾١ [هود:١٥-١٦]
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٣٩٣-٣٩٦ (٢٥٤٠)، وابن خزيمة ٤‏/‏١٩٤-١٩٥ (٢٤٨٢)، وابن حبان ٢‏/‏١٣٥-١٣٨ (٤٠٨)، والحاكم ١‏/‏٥٧٩ (١٥٢٧)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٥٠-٣٥٢، من طريق عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عقبة بن مسلم، عن شفي الأصبحي، عن أبي هريرة به. وأصله عند مسلم ٣‏/‏١٥١٣ (١٩٠٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووصفه المنذري في الترغيب بالغرابة ١‏/‏٧٣.
٢
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة صارت أُمَّتي ثلاثةَ فرق: فرقة يعبدون الله خالصًا، وفرقة يعبدون الله رياءً، وفرقة يعبدون الله يُصِيبون به دنيا، فيقول للذي كان يعبد الله لِلدُّنْيا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: الدنيا. فيقول: لا جرم، لا ينفعك ما جمعت، ولا ترجع إليه، انطلقوا به إلى النّار. ويقول للذي يعبد اللهَ رياءً: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ قال: الرياء. فيقول: إنّما كانت عبادتُك التي كنت تُرائِي بها لا يصعد إلَيَّ منها شيءٌ، ولا ينفعك اليوم، انطلقوا به إلى النار. ويقول للذي كان يعبد الله خالصًا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: بعِزَّتك وجلالك، لَأنتَ أعلمُ به مِنِّي، كنت أعبدُك لوجهك ولدارك. قال: صدق عبدي، انطلقوا به إلى الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٢٠٩ (٥١٠٥)، والبيهقي في الشعب ٩‏/‏١٣٨ (٦٣٨٩)، من طريق عبيد بن إسحاق العطار، عن قطري الخشاب، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك به. قال الطبراني: «لم يروه عن عبد الوارث إلا قطري الخشاب، تفرد به عبيد بن إسحاق العطار». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥١ (١٨٣٩٧): «فيه عبيد بن إسحاق العطار، وقد ضعَّفه الجمهور، ورضيه أبو حاتم الرازي، ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٢٥٤ (٥١٥٣): «ضعيف جدًّا».
٣
عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتى يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة، حتى إذا دَنَوْا منها اسْتَنشَقُوا رائحتها، ونظروا إلى قصورها، وإلى ما أعدَّ الله لأهلها فيها، فيقولون: يا ربَّنا، لو أدخلتنا النارَ قبل أن تُرينا ما أريتنا مِن الثواب، وما أعددت فيها لأولئك؛ كان أهون. قال: ذاك أردتُ بكم، كنتم إذا خَلَوتم بارزتموني بالعظيم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مُخْبِتِين، ولم تُجِلُّوني، وتركتم للناس ولم تتركوا لي، فاليوم أُذِيقُكم العذاب الأليم مع ما حُرِمتُم من الثواب»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٣٣٥ (٥٤٧٨)، والبيهقي في الشعب ٩‏/‏١٣٨-١٤٠ (٦٣٩٠)، والواحدي في التفسير الوسيط ١‏/‏٩١ (٢٤)، من طريق أبي جنادة حصين بن مخارق، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم به. وسنده تالف؛ فيه أبو جنادة حصين بن مخارق، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٥١١: «متهم بالكذب».
٤
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعْطى بها في الدنيا، ويُجْزى بها في الآخرة، وأمّا الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجْزى بها»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٦٢ (٢٨٠٨)، وأحمد ٢١‏/‏٤١٩-٤٢٠ (١٤٠١٨)، وابن جرير ٧‏/‏٣٠. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣٠٨.
٥
عن محمد بن كعب القرظي، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن أحسن مِن مُحْسِن فقد وقع أجرُه على الله في عاجل الدنيا، وآجِل الآخرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣‏/‏١٧٢ (٥٢٠٠) مطولًا، وفي تفسيره ٢‏/‏١٨٤ (١١٨٩)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٤٩. وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٦٠.
٦
عن أبي العالية الرياحي، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، بشِّر أُمَّتك بالسَّناء، والدِّين، والرِّفعة، والنَّصر، والتمكين. فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ثُمَّ مَهْ؟». فقال جبريل: ثُمَّ مَن عمِل منهم عَمَل الآخرةِ للدنيا لم يكن له يوم القيامة مِن ذلك نصيب. قال: فاسترجع رسول الله، فقال: «إنّا لله وإنا إليه راجعون»١
التخريج
  1. ١أخرجه مجاهد في تفسيره ص٣٨٥-٣٨٦.
٧
عن ميمون بن مهران، قال: مَن كان يريد أن يعلم ما منزِلته عند الله فلينظر في عمله؛ فإنّه قادم على عمله كائنًا ما كان، وما عمل مؤمن ولا كافر مِن عمل صالح إلا جزاه الله به؛ فأمّا المؤمن فيجزيه به في الدنيا والآخرة بما شاء، وأمّا الكافر فيجزيه في الدنيا. ثم تلا هذه الآية: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

نزول الآية

قولانِ
١
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾، قال: نَزَلَت في اليهود والنصارى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في الزهد ص٣٢١ (٣٦٩)، والضياء في المختارة ٧‏/‏١١٨ (٢٥٤٣)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٥٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٠ (١٠٧٣٦)، من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن قتادة، عن أنس به. قال ابن أبي حاتم في علله ٤‏/‏٦١٣ (١٦٧٦): «قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث عن قتادة غير حماد. قلت: هو الصحيح. قال: حسن».
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٤/٥٥١) قول أنس بقوله: «ومعنى هذا: أنّ أهل الكتاب الكفرة يدخلون في هذه الآية، لا أنها ليست في غيرهم».
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: نزلت في أهل الشرك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وسيأتي لفظهما.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة هود

١٠ وقفات في هذه الآية

  • ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ) أول درجات الابتلاء التعلق بالآخرة فمن تعلق بالدنيا سينهزم في طريق الدعوة أمام مغريات الحياة وضغوطها وياله من تذكير وتنبيه على خطورة هذا المزلق الخفي مهما صلحت المظاهر فإن تعلق القلب محل نظر الرب

    — سلمان السنيدي

  • {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها....} اجعل عطاء ونعيم الآخرة نصب عينيك فلا تبتغِ بعملٍ أو قولٍ، إلا مرضاة ربك

    — مجالس التدبر

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة هود آية 15

    — حازم شومان

  • برنامج ثنائيات قرآنية سورة هود آية 15

    — ناصر القطامي

  • نية مغلفة بحب الشهرة وفتن الدنيا قد تفقدك اجر عملك في الآخرة

    — خواطر قرآنية

  • منْ كانت الدُّنيا همه وطلبه ونيته، جازاه الله بحسناته في الدُّنيا، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء، وأمَّا المؤمن فيجازى بحسناتِه في الدُّنيا، ويُثاب عليها في الآخرة.

    — قتادة

  • تدبر آية |من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم

    — عبدالحكيم العجلان

  • مسألة: قوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) الآية. وقال في آل عمران في يوم أحد: (منكم من يريد الدنيا) الآية وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ . جوابه: من وجوه: قيل: هو عام ومعناه خاص في الكفار من أهل الكتاب والربانيين وغيرهم. وقيل: هو في العصاة من المؤمنين، ويكون قوله تعالى: (ليس لهم في الآخرة إلا النار) إن جازاهم على ذلك، لكنه يعفو عنهم إذا شاء. وقيل: المراد من كان يريد الدنيا فقط خاصة دون الآخرة لعدم إيمانه بها أو إهماله لشأنها.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (١٥) : (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) * مناسبة هذه الآية لما قبلها: - في أول السورة ذكر حقيقة إرادة الحياة وسبيل المتاع الحسن في الدنيا (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا) هذا الذي يريده في الحياة الدنيا. - ثم ذكر (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ) لأن الإنسان يريد الحياة الدنيا وزينتها فذكر هذه الأمور مما يبتغيه الإنسان ويريده من الرحمة والمتاع الحسن والنعماء فقال (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا) فذكر أثر الرحمة وأثر النعماء في الإنسان. - ثم قال (لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ) لماذا الكنز؟ للمتاع الحسن والزينة، إذن هكذا الجو هو متدرج في وسائل المتاع. * قال (مَن كَانَ يُرِيدُ) المضارع مسبوق بـ(كان) الدالة على الاستمرار يعني هم ما أرادوا شيئاً غير الدنيا بهذا الكلام لا يريدون الآخرة أصلاً. * (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) عدّى الفعل بـ(إلى) وأحيانًا يعديه بدون حرف الجر: (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) بمعنى نوصل إليهم، لكن في التعبير القرآني إذا تعدى الفعل (وفى) بحرف الجر (إلى) فإنه يخصها بالأموال في الدنيا والآخرة، مثل (وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ) يريد الحياة الدنيا يعني يريد مالاً، أما إذا عداه بنفسه بدون (إلى) يستعمله في الآخرة (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ). * كرر فيها فقال (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) : الأولى (فِيهَا) أي أعمالهم في الدنيا، الثانية (وَهُمْ فِيهَا) فيها احتمالين، أن تكون عائدة على الأعمال يعني لا يبخسون في أعمالهم، ويحتمل أن تكون في الدنيا لا يبخسون فيها، ولو قال وهم لا يبخسون سيكون عدم البخس في الدنيا والآخرة وهذا لا يمكن أن يكون فقد قال بعدها (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) .

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية آية (15) : * (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15)) مناسبة هذه الآية للجو العام وتحديداً ما قبلها، كيف يتضح من خلال اللمسة البيانية الموجودة؟ ابتداء من أول السورة، أول السورة ذكر (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى (3)) إذن هذا سبيل المتاع الحسن، من كان يريد الحياة الدنيا ماذا يريد؟ يريد المتاع الحسن. فأول السورة ذكر حقيقة إرادة الحياة وحقيقة المتاع في الدنيا لكن السبيل اختلف قال (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) هذا أمر، ثم ذكر بعدها (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا) فذكر أثر الرحمة وأثر النعماء في الإنسان فقال (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ (10)) هذا لأن الإنسان يريد الحياة الدنيا وزينتها فذكر هذه الأمور مما يبتغيه الإنسان ويريده يريد الرحمة ويريد المتاع الحسن ويريد النعماء (لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ (12)) لماذا الكنز؟ للمتاع الحسن والزينة، إذن هكذا الجو هو متدرج في وسائل المتاع. ذكر الأمر الآخر إذن يريدون ذاك السبيل. الآن الآخر الذي يريد الحياة الدنيا وزينتها ولا يريد غيرها * (من) هنا تفيد التبعيض؟ هذه ليست تبعيض، هذه شرطية (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا (15)) جواب الشرط مجزوم فهي شرطية. * (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) الله سبحانه وتعالى هنا عدّى الفعل بإلي وأحياناً يعديه لمفعولين كما في قوله (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ (111) هود) عداه بمفعولين وفي قوله تبارك وتعالى (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ (173) النساء) فكيف يكون متعدياً بنفسه ومتعدياً بحرف الجر (إلى) ومتعدياً بمفعول ومتعدياً بمفعولين؟ أحياناً يدخل التضمين (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) التفسير يقول بمعنى نوصل إليهم. * ما معنى التضمين؟ يضمن كلمة معنى كلمة أخرى؟ كلمة تضمن معنى كلمة أخرى ويؤتى شيء من لوازمها بحيث يستفيد معنى الكلمتين. مثال (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (77) الأنبياء) معناها ونجيناه، النصر هنا بمعنى التنجية بدليل (من) يقال نجى من ونصر على فأخذ (من) التي هي تتعدى إلى نجّى (نجّى منه). لكن لم يذكر نجينا، لأن هو أراد معنى النصر ومعنى التنجية هو أراد المعنيين، هو نصر ونجّى، نجى هؤلاء ونصرهم بهلاك أعدائهم فهو نصر ونجّى، (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (63) النور) يخالفون عن أمره يعني ينحرفون عن أمره، يبتعدون أيّ ابتعاد. الحذر ليس من المخالفة، تلك الطامة الكبرى! لو خالف أمره، هو الآن التحذير من الابتعاد عن الأمر، فيها تضمين رسالة. * هنا مثلاً (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ) نوفّ خارج القرآن يتعدى بنفسه؟ نعم، هو يتعدى بنفسه لكن في التضمين يمكن أن يتعدى بالحرف كما ذكرت الآن خالف وخالف عن أمره. لكن السؤال لماذا أحياناً يعديه بحرف الجر وأحياناً بنفسه ما السبب؟ الذي يظهر من هذا من مراجعة التعبير القرآني في هذا الفعل أن التعدية بحرف الجر إذا خصّها بالأموال، إذا ذكر حرف الجر إذا قال نوفي إليهم (وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ (272) البقرة) مال، (وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ (60) الأنفال) مال، (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ (15) هود) يريد الحياة الدنيا يعني يريد مالاً، إذن نوف إليهم يعني نوصل إليهم. (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) عندما توصل شيء إلى شيء ليس بالضرورة أنت توصله إلى نفسك قد يصللك عن طريق آخر (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ (51) القصص) لاحظ أنه إذا عداه بنفسه هذه يستعملها في الآخرة (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ (25) النور) (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (111) النحل) ليس (إلى). ما عدّاه بـ (إلى) نحن قلنا بالأموال ولكن لا يخص الآخرة وإذا عداه بنفسه هو في الآخرة. الفرق إذن أن (وفى إليه) هذه بالأموال وقد تكون في الدنيا، (وفّاه) في الآخرة في القرآن. (وفّى إلى) عام في الدنيا والآخرة لكن في الأموال. * الملاحظ في قوله تبارك وتعالى (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15)) لماذا كرر (فيها)؟ وما اللمسة البيانية في تكرار (فيها)؟ وعلى من يعود الضمير؟ (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا) هذه في الدنيا، أعمالهم في الدنيا. (وَهُمْ فِيهَا) فيها احتمالين، احتمال تعود على الأعمال يعني الأعمال لا تبخس، لا يبخسون في أعمالهم ويحتمل أن تكون في الدنيا لا يبخسون فيها. * حضرتك تميل إلى أيّ منهما؟ الأعمال أم الدنيا كلاهما وإن كان في الدنيا أظهر. * لماذا التكرار؟ ألا يُكتفى بضمير واحد؟ يعني نوف إليهم أعمالهم فيها وهم لا يُبخسون؟ نحن قلنا احتمال أن الضمير يختلف في العمل فاختلفت المسألة. لكن حتى لو كان للدنيا لو قال وهم لا يبخسون، التوفية بالعمل لو على ما ذكرت أنت نوفي إليهم أعمالهم في الدنيا وهم لا يبخسون ليس في الدنيا بل في الدنيا والآخرة بينما ربنا سبحانه وتعالى يقول (وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) هو ذكر (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (16) هود). لو قال لا يبخسون سيكون عدم البخس في الدنيا والآخرة وهذا لا يمكن أن يكون * إذن إذا قيّد الفعل سيكون للعموم ولهذا هنا (وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) قيده بالدنيا أو أعمال الدنيا؟ طبعاً. ثم قال (مَن كَانَ يُرِيدُ) هكذا بالاستمرار يعني لا يريد الآخرة أصلاً. المضارع مسبوق بـ(كان) الدالة على الاستمرار، (كان يريد) دالة على الاستمرار، لأن (كان يفعل) دالة على الاستمرار يعني يريدها على وجه الدوام. * (من يريد) غير من (كان يريد)؟ طبعاً. في البلاغة الفعل المضارع يدل التجدد والاستمرار لكن إذا سُبِق بـ(كان) خلّصه للاستمرار خلّصه للاستمرار في الماضي (كان يفعل) (كان لا يفعل) في الماضي، هذ الماضي المستمر ، هم ما أرادوا شيئاً غير الدنيا بهذا الكلام

    — فاضل السامرائي

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٥ من سورة هود

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحياةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أعمالهم فيها﴾ - الآية -.
رُوِيَ عن الضَّحَّاك عن ابنِ عباسٍ أَنَّها منسوخةٌ بقوله: ﴿مَن كانَ يُريدُ العاجلةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُرِيد﴾ [الإسراء: ١٨]، وَهُو مِن المكيِّ الذي نسخ مكِّياً.
وأَكثرُ الناس على أن الآيتين محكمتان لأنهما خبران، ولا ينسخ الخبر الخبرَ، ولكن آيةَ "سبحان" خَصَّصَت وبَيَّنَتْ أن آيةَ هود معناها نوف إليهم أَعْمَالَهم فيها إن شئنا، [وأَنها ليست] على العموم على ظاهرِ لفظها.

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,[553] and they therein will not be deprived.
[553]- i.e., during worldly life.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال