محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨ من سورة هود في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨ من سورة هود

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلََئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىَ رَبّهِمْ وَيَقُولُ الأشْهَادُ هََؤُلآءِ الّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىَ رَبّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظّالِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وأيّ الناس أشدّ تعذيبا ممن اختلق على الله كذبا فكذب عليه، أولئك يُعْرضون على ربهم، ويقول الأشهاد : هؤلاء الذين يكذِبون على ربهم يعرَضون يوم القيامة على ربهم، فيسألهم عما كانوا في دار الدنيا يعملون. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : ومَنْ أظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَى على اللّهِ كَذِبا قال : الكافر والمنافق أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ على رَبّهِمْ فيسألهم عن أعمالهم.
وقوله : وَيَقُولُ الأشْهادُ يعني الملائكة والأنبياء الذين شهدوهم وحفظوا عليهم ما كانوا يعملون، وهم جمع شاهد مثل الأصحاب الذي هو جمع صاحب هَؤُلاءِ الّذِينَ كَذَبُوا على رَبّهِمْ يقول : شهد هؤلاء الأشهاد في الآخرة على هؤلاء المفترين على الله في الدنيا، فيقولون : هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا على ربهم. يقول الله : ألاَ لَعْنَةُ اللّهِ على الظّالِمِينَ يقول : ألا غضب الله على المعتدين الذي كفروا بربهم.
وبنحو ما قلنا في قوله وَيَقُولُ الأشْهادُ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا نمير بن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَيَقُولُ الأشْهادُ قال : الملائكة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الملائكة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَيَقُولُ الأشْهادُ والأشهاد : الملائكة، يشهدون على بني آدم بأعمالهم.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : الأشْهاد قال : الخلائق، أو قال : الملائكة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : وَيَقُولُ الأشْهادُ الذين كان يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا هَؤُلاءِ الّذِينَ كَذَبُوا على رَبّهِمْ حفظوه وشهدوا به عليهم يوم القيامة. قال ابن جريج : قال مجاهد : الأشهاد : الملائكة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، قال : سألت الأعمش، عن قوله : وَيَقُولُ الأشْهادُ قال : الملائكة.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَيَقُولُ الأشْهادُ يعني الأنبياء والرسل، وهو قوله : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلّ أُمّةٍ شَهِيدا عَلَيْهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَجِئنا بِكَ شَهِيدا على هَؤُلاءِ. قال : وقوله : وَيَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الّذِينَ كَذَبُوا على رَبّهِمْ يقولون : يا ربنا أتيناهم بالحقّ فكذّبوا، فنحن نشهد عليهم أنهم كذبوا عليك يا ربنا.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد وهشام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز المازني، قال : بينا نحن بالبيت مع عبد الله بن عمر وهو يطوف، إذ عرض له رجل فقال : يا ابن عمر ما سمعتَ رسول الله ﷺ يقول في النجوى ؟ فقال : سمعت نبيّ الله ﷺ يقول :«يَدْنُو المُؤْمِنُ مِنْ رَبّهِ حتى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرّرُهُ بذنُوبِهِ، فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُ كَذَا ؟ فَيَقُولُ : رَبّ أعْرِفُ. مَرّتَينِ. حتى إذَا بَلَغَ بِهِ ما شاءَ اللّهُ أنْ يَبْلُغَ، قال : فإنّي قَدْ سَترْتُها عَلَيْكَ فِي الدّنْيا وأنا أغْفِرُها لَكَ اليَوْمَ » قالَ :«فَيُعْطَى صحِيفَةَ حَسَناتِهِ أوْ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. وأمّا الكُفّارُ والمُنافِقُونَ، فَيُنادَى بِهِمْ على رُءوسِ الأشْهادِ : ألا هَؤُلاءِ الّذِينَ كَذَبُوا على رَبّهِمْ ألا لَعْنَةُ اللّهِ على الظّالِمِينَ ».
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا هشام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : كنّا نحدّث أنه لا يخزي يومئذ أحد فيخفي خزيه على أحد ممن خلق الله أو الخلائق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأي الناس أشد تعذيبًا ممن اختلق على الله كذبًا فكذب عليه؟ (١) = (أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) يعرضون يوم القيامة على ربهم"، (٢) فيسألهم عما كانوا في دار الدنيا يعملون، كما:
١٨٠٨٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا)، قال: الكافر والمنافق، (أولئك يعرضون على ربهم)، فيسألهم عن أعمالهم.
* * *
وقوله: (ويقول الأشهاد)، يعني الملائكة والأنبياء الذين شهدوهم وحفظوا عليهم ما كانوا يعملون = وهم جمع "شاهد" مثل "الأصحاب" الذي هو جمع "صاحب" = (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم)، يقول: شهد هؤلاء الأشهاد في الآخرة على هؤلاء المفترين على الله في الدنيا، فيقولون: هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا على ربهم، يقول الله: (ألا لعنة الله على الظالمين)، يقول: ألا غضب الله على المعتدين الذين كفروا بربّهم.
* * *
وبنحو ما قلنا في قوله (ويقول الأشهاد)، قال أهل التأويل.
(١) انظر تفسير " افترى " فيما سلف من فهارس اللغة (فرى).
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: " يكذبون على ربهم "، والأجود أن تبقى على سياقة الآية.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٠٨١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ويقول الأشهاد)، قال: الملائكة.
١٨٠٨٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: الملائكة.
١٨٠٨٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ويقول الأشهاد)، والأشهاد: الملائكة، يشهدون على بني آدم بأعمالهم.
١٨٠٨٤- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (الأشهاد)، قال: الخلائق = أو قال: الملائكة.
١٨٠٨٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه.
١٨٠٨٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (ويقول الأشهاد)، الذين كان يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا = (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم)، حفظوه وشهدوا به عليهم يوم القيامة = قال ابن جريج: قال مجاهد: "الأشهاد"، الملائكة.
١٨٠٨٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، قال: سألت الأعمش عن قوله: (ويقول الأشهاد)، قال: الملائكة.
١٨٠٨٨- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (ويقول الأشهاد)، يعني الأنبياء والرسل، وهو قوله: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ)، [سورة النحل: ٨٩]. قال: وقوله: (ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم)، يقولون: يا ربنا أتيناهم بالحق فكذبوا، فنحن نشهد عليهم أنهم كذبوا عليك يا ربنا.
١٨٠٨٩- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد وهشام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز المازني قال، بينا نحن بالبيت مع عبد الله بن عمر، وهو يطوف، إذ عرض له رجل فقال: يا ابن عمر، ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى؟ (١) فقال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كَنَفه فيقرّره بذنوبه، فيقول: هل تعرف كذا؟ فيقول: رب أعرف! (٢) مرتين، حتى إذا بلغ به ما شاء الله أن يبلغ قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم. قال: فيعطى صحيفة حسناته = أو: كتابه = بيمينه. وأما الكفار والمنافقون، فينادى بهم على رءوس الأشهاد: "ألا هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين". (٣)
١٨٠٩٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا هشام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. (٤)
١٨٠٩١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: كنا نحدَّث أنه لا يخزَى يومئذ أحدٌ، فيخفى خزيُه على أحد ممن خلق لله = أو: الخلائق.
* * *
(١) مضى في رقم: ٦٤٩٧: " أما سمعت ".
(٢) مضى في رقم: ٦٤٩٧: " رب اغفر "، مكان " رب أعرف ".
(٣) الأثر: ١٨٠٨٩ - مضى هذا الخبر بإسناده، وتخريجه في رقم: ٦٤٩٧ (ج ٦: ١١٩، ١٢٠).
(٤) الأثر: ١٨٠٩٠ - مضى هذا الإسناد برقم: ٦٤٩٧، أيضًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يبين تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدار الآخرة على رءوس الخلائق ؛ من الملائكة، والرسل، والأنبياء، وسائر البشر والجان، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا بَهْز وعفان قالا أخبرنا هَمَّام، حدثنا قتادة، عن صفوان بن مُحْرِز قال : كنت آخذًا بيد ابن عمر، إذ عرض له رجل قال : كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى يوم القيامة ؟ قال : سمعت رسول الله ﷺ : يقول :" إن الله عز وجل يدني المؤمن، فيضع عليه كنَفَه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، ويقول له : أتعرف ذنب كذا(١) ؟ أتعرف ذنب كذا(٢) ؟ أتعرف ذنب كذا(٣) ؟ حتى إذا قَرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم. ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول :﴿الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، من حديث قتادة به(٤).
١ - في أ :"كذا وكذا"..
٢ - في أ :"كذا وكذا"..
٣ - في أ :"كذا وكذا"..
٤ - المسند (٢/٧٤) وصحيح البخاري برقم (٤٦٨٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٦٨)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ لَا أَسْمَعُ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا وَجَدْتُ مِصْدَاقَهُ -أَوْ قَالَ: تَصْدِيقَهُ -فِي الْقُرْآنِ، فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، فَلَا يُؤْمِنُ بِي إِلَّا دَخَلَ النَّارَ". فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَيْنَ مِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَقَلَّمَا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَجَدْتُ لَهُ تَصْدِيقًا فِي الْقُرْآنِ، حَتَّى وَجَدْتُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قَالَ: "مِنَ الْمِلَلِ كُلِّهَا" (١).
قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أَيِ: الْقُرْآنُ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ، لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الم تَنزيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١، ٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ [هُدًى لِلْمُتَّقِينَ]﴾ [الْبَقَرَةِ: ١، ٢] (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١١٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سَبَأٍ: ٢٠].
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (١٩)﴾
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٥/٢٨٠).
(٢) زيادة من ت، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٨ - ٢٢ } ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ *أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾
يخبر تعالى أنه لا أحد ﴿أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ويدخل في هذا كل من كذب على الله، بنسبة الشريك له، أو وصفه بما لا يليق بجلاله، أو الإخبار عنه، بما لم يقل، أو ادعاء النبوة، أو غير ذلك من الكذب على الله، فهؤلاء أعظم الناس ظلما ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ ليجازيهم بظلمهم، فعندما يحكم عليهم بالعقاب الشديد ﴿يَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾ أي : الذين شهدوا عليهم بافترائهم وكذبهم :﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أي : لعنة لا تنقطع، لأن ظلمهم صار وصفا لهم ملازما، لا يقبل التخفيف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨ - ٢٢} ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾.
يخبر تعالى أنه لا أحد ﴿أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ويدخل في هذا كل من كذب على الله، بنسبة الشريك له، أو وصفه بما لا يليق بجلاله، أو الإخبار عنه، بما لم يقل، أو ادعاء النبوة، أو غير ذلك من الكذب على الله، فهؤلاء أعظم الناس ظلما ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ ليجازيهم بظلمهم، فعندما يحكم عليهم بالعقاب الشديد ﴿يَقُولُ الأشْهَادُ﴾ أي: الذين شهدوا عليهم بافترائهم وكذبهم: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أي: لعنة لا تنقطع، لأن ظلمهم صار وصفا لهم ملازما، لا يقبل التخفيف.
ثم وصف ظلمهم فقال: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فصدوا بأنفسهم عن سبيل الله، وهي سبيل الرسل، التي دعوا الناس إليها، وصدوا غيرهم عنها، فصاروا أئمة يدعون إلى النار.
﴿وَيَبْغُونَهَا﴾ أي: سبيل الله ﴿عِوَجًا﴾ أي: يجتهدون في ميلها، وتشيينها، وتهجينها، لتصير عند الناس غير مستقيمة، فيحسنون الباطل ويقبحون الحق، قبحهم الله ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الأَشْهَادُ
المَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ، وَالجَوَارِحُ، الَّذِينَ يَشْهَدُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ.

إعراب الآية ١٨ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

خبر كان «الدُّنْيا» صفة «وَزِينَتَها» معطوف على الحياة والهاء مضاف إليه «نُوَفِّ» مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط بحذف حرف العلة وفاعله مستتر والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط لم يقترن بالفاء «إِلَيْهِمْ» متعلقان بنوف وجملتا الشرط في محل رفع خبر من «أَعْمالَهُمْ» مفعول به والهاء مضاف إليه «فِيها» متعلقان بنوف «وَهُمْ» الواو حالية ومبتدأ والجملة حالية «فِيها» متعلقان بيبخسون «لا» نافية «يُبْخَسُونَ» مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة خبر.

[سورة هود (١١) : الآيات ١٦ الى ١٨]

أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٦) أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)
«أُولئِكَ» اسم اشارة مبتدأ والكاف للخطاب «الَّذِينَ» اسم الموصول خبر والجملة مستأنفة «لَيْسَ» فعل ماض ناقص «لَهُمْ» «فِي الْآخِرَةِ» كلاهما متعلقان بالخبر المحذوف «إِلَّا» أداة حصر «النَّارُ» اسم ليس المؤخر والجملة صلة «وَحَبِطَ ما» الواو عاطفة وماض وما الموصولية فاعله والجملة معطوفة «صَنَعُوا» ماض وفاعله والجملة صلة «وَباطِلٌ» الواو عاطفة وخبر مقدم «ما» موصولية مبتدأ والجملة معطوفة «كانُوا» كان واسمها والجملة صلة «يَعْمَلُونَ» مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة خبر كان «أَفَمَنْ» الهمزة للاستفهام والفاء استئنافية ومن اسم موصول مبتدأ وخبره محذوف «كانَ» كان واسمها محذوف «عَلى بَيِّنَةٍ» متعلقان بخبر كان المحذوف «مِنْ رَبِّهِ» متعلقان بمحذوف صفة لبينة والهاء مضاف إليه «وَيَتْلُوهُ» الواو عاطفة ومضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل والهاء مفعوله والجملة معطوفة «شاهِدٌ» فاعل مؤخر «مِنْهُ» متعلقان بشاهد «وَمِنْ قَبْلِهِ» الواو عاطفة ومتعلقان بالخبر المحذوف المقدم والهاء مضاف إليه «كِتابُ» مبتدأ «مُوسى» مضاف إليه والجملة معطوفة «إِماماً» حال «وَرَحْمَةً» معطوف على إماما «أُولئِكَ» أولاء اسم اشارة مبتدأ والكاف للخطاب والجملة مستأنفة «يُؤْمِنُونَ» مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة خبر «بِهِ» متعلقان بيؤمنون «وَمِنْ» الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ والجملة معطوفة «يَكْفُرْ» مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وفاعله مستتر «بِهِ» متعلقان بيكفر «مِنَ الْأَحْزابِ» متعلقان بمحذوف حال «فَالنَّارُ» الفاء رابطة للجواب والنار مبتدأ «مَوْعِدُهُ» خبر والهاء مضاف إليه والجملة في محل جزم جواب الشرط وجملتا الشرط خبر من «فَلا» الفاء عاطفة ولا ناهية جازمة «تَكُ» مضارع مجزوم بالسكون المقدر على الحرف المحذوف واسمها محذوف «فِي مِرْيَةٍ» متعلقان
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٨ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَظْلَمُ مِمَّنِ

ترقيق اللام وإدغام الميم في الميم

السوسي عن أبي عمرو

ترقيق اللام وإظهار الميم الأولى

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

تغليظ اللام وإظهار الميم الأولى

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨ من سورة هود

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم، فقال: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿مِمَّنِ افْتَرى﴾ يعني: تَقَوَّل ﴿عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بأنّ معه شريكًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٧.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا﴾، قال: الكافر، والمنافق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن ابن عمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يُدْنِي المؤمنَ حتى يضع عليه كَنَفَه، ويَسْتُرُه مِن الناس، ويُقَرِّره بذنوبه، ويقول له: أتعرفُ ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: أيْ ربِّ، أعرِفُ. حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإنِّي قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يُعطى كتاب حسناته، وأمّا الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٢٨ (٢٤٤١)، ٦‏/‏٧٤ (٤٦٨٥)، ومسلم ٤‏/‏٢١٢٠ (٢٧٦٨)، وأحمد ٩‏/‏٣١٨ (٥٤٣٦).
٤
عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يأتي الله بالمؤمن يوم القيامة، فيُقَرِبُه منه حتى يجعله في حجابه مِن جميع الخلق، فيقول له: اقرأ. فيُعرِّفُه ذنبًا ذنبًا، فيقول: أتعرف؟ أتعرف؟ فيقول: نعم، نعم. فيلتفت العبد يَمْنَةً ويسرة، فيقول له الربُّ: لا بأس عليك، يا عبدي، أنت كنت في سِتري مِن جميع خلقي، وليس بيني وبينك اليوم مَن يَطَّلِع على ذنوبك، اذهب فقد غفرتُها لك بحرفٍ واحد مِن جميع ما أتيتني به. فيقول: يا ربِّ، ما هو؟ قال: كنتَ لا ترجو العفوَ مِن أحد غيري، فهانت عَلَيَّ ذنوبُك. وأمّا الكافر فيقرأ ذنوبَه على رءوس الأشهاد، ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٣‏/‏٩٠ (١٣٧٢٨- القطعة الجديدة)، من طريق القاسم بن بهرام الهيتي، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر به. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٧ (١١٠٧٧): «فيه القاسم بن بهرام، وهو ضعيف».
٥
عن عبد الله بن عباس: أنّهم الأنبياء والرُّسُل -عليهم الصلاة والسلام-١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٦٨.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ويقول الأشهاد﴾، قال: الملائكة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٦٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٧.
٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ويقول الأشهاد﴾: يعني: الأنبياء والرسل، وهو قوله: ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ [النحل:٨٩]. قال: وقوله: ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ يقولون: يا ربَّنا، أتيناهم بالحق فكذَّبوا، فنحن نشهد عليهم أنّهم كذبوا عليك، يا ربَّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٦٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٧.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿الأشهادُ﴾: الملائكة، يشهدون على بني آدم بأعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّث: أنّه لا يُخزى يومئذٍ أحدٌ فيَخفى خِزيُه على أحدٍ مِن الخلائق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن زيد بن أسلم -من طريق الوليد بن لهيعة- يعني: قوله: ﴿ويقول الأشهاد﴾، قال: الأشهاد أربعة: الأنبياء، والملائكة، والمؤمنون، والأجساد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٦-٢٠١٧.
١١
قال سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿ويقول الأشهاد﴾، قال: الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٦٨.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ﴾ الكَذَبَة ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ويَقُولُ الأَشْهادُ﴾ يعني: الأنبياء. ويُقال: الحَفَظَة. ويُقال: الناس. مثل قول الرجل: على رءوس الأشهاد، ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ يعني بالأشهاد يعني: الأنبياء، فإذا عرضوا على ربهم قالت الأنبياء: نحن نشهد عليكم أنّا شهدنا بالحَقِّ فكذَّبونا، ونشهد أنّهم كذبوا على ربهم، وقالوا: إنّ مع الله شريكًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٧.
١٣
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أولئك يعرضون على ربهم﴾ فيسألهم عن أعمالهم، ﴿ويقول الأشهاد﴾ الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ حفِظوه، شهِدوا به عليهم يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٦٦-٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٤/٥٥٦-٥٥٧) قول مَن فسَّر ﴿الأشهاد﴾ بأنهم الشهداء من الأنبياء والملائكة، ثم علَّق عليه بقوله: «فيجيء قوله: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ إخبارًا عنهم، وشهادةً عليهم». ثم نقل عن فرقة أنها قالت: ﴿الأشهاد﴾ بمعنى: الشاهدين، والمراد: جميع الخلائق. ثم علَّق بقوله: «وروي في نحو هذا حديث: «إنه لا يُخزى أحدٌ يوم القيامة إلا ويعلم ذلك جميع مَن شهد المحشر». فيجيء قوله: ﴿هؤلاء﴾ على هذا التأويل استفهامًا عنهم وتَثَبُّتًا فيهم، كما تقول إذا رأيت مجرمًا قد عُوقِب: هذا هو الذي فعل كذا وكذا. وإن كنت قد علمت ذلك، ويحتمل الإخبار عنهم».
١٤
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هذا كتابُ رسول الله ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، فقال: «إنّ الله كَرِه الظُّلْمَ، ونهى عنه، وقال: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٢ (٨٤٨٢)، ٦‏/‏٢٠١٧ (١٠٧٧٩).
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين. نظيرها في الأعراف [٤٤]: ﴿أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٧.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: لَعَن بعض هؤلاء الجبابرة -الحجاج أو غيره- فقال: ألا لعنة الله على الظالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٧.
٢
عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المليح- قال: إنّ الرجل ليُصَلِّي ويلعن نفسه في قراءته، فيقول: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾، وإنّه لَظالم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٧.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨ من سورة هود

٦ وقفات في هذه الآية

  • "ومن أظلم ممن افترى على الله"العالم الذي يكذب على الله فيحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله افتراء على الله ..أسوأ من المشرك بالله

    — علي الفيفي

  • دعوة_المظلوم صاعقة لا تخطئ ليس بينها وبين الله حجاب أقسم الله بنفسه لها: "لأنصرنك ولو بعد حين" ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾

    — سلطان بن بدير

  • ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ قبل أن تجرؤ على القول في الدين الله بغير علم استحضر هذا الموقف

    — ماجد الجاسر

  • ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا...﴾ بئست الفضيحة والعار المرتقب لمن افترى على الله وقال في دين الله بغير هدى من الله

    — ماجد الجاسر

  • آية (١٨) : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) * مناسبتها لما قبلها: بعد أن ذكر الافتراء في الآية التي قبلها (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) قال لا أحد أظلم (مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) . * ربنا قال (وَمَنْ أَظْلَمُ) وليس (ولا أظلم) : (لا أظلم) هذا كلام عادي، أسلوب خبري أنت تقرر هذا الأمر، لكن (مَنْ أَظْلَمُ) هذا أسلوب إنشائي استفهامي حتى يشارك المخاطَب ويجعله يقرر بنفسه فتطلب منه أن يجيب. * الافتراء هو الكذب والافتراء في الأصل مأخوذ من الفري وهو قطع الجلد، وافترى الجلد كأنه اشتدّ في تقطيعه تقطيع إفساد. فأُطلق الافتراء على الكذب بغرض الإفساد وأيُّ إفساد أعظم من إفساد شريعة الله تعالى؟! * جاءت كلمة الكذب هنا نكرة: المعرفة هى ما دلّ على شيء معين. الكذب يقصد شيئاً معيناً مذكور في السياق، في آل عمران (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (٩٣)) الكلام عن الطعام، هم كذبوا على الله في هذه المسألة. التنكير في اللغة يفيد العموم والشمول، كذب يشمل كل كذب وليس الكذب في مسألة معينة هنا (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) أيّ كذب في أيّ شيء، نكّر لأنها عامة تشمل كل افتراء في كل حالة. * (يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ) يعرضهم على من أساؤوا إليه وكذبوا عليه وافتروا عليه مباشرة، لتقريرهم والإشهاد عليهم لفضيحتهم هذه فضيحة كبيرة. * (وَيَقُولُ الأَشْهَادُ) أي الذين شهدوا هذا الأمر وعرفوه فيكون هؤلاء شهود على هؤلاء، لما قال أشهاد هذه تحتمل جمع شاهد وشهيد للمبالغة في الشهادة، فهم عندما افتروا افتروا على ناس متمرسين في الشهادة وعلى عموم من سمع فجمعهم كلهم لتكون شهادة عامة موثقة، إذن أشهاد مقصودة لأنها أعمّ، ثم زيادة في فضحهم وخزيهم يشار إليهم (هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ) يشيرون إليهم وهم موجودون أمامهم، كلهم حضور. * قال تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ) بلفظ الجلالة (الله) ثم قال (هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ) : افتروا على الله خالق السموات والأرض باسمه العلم، ثم افتروا على ربهم - بإضافة الرب إليهم - الذي أحسن إليهم والافتراء على الرب من أسوأ الأفعال وأقبحها أن تفتري على من أحسن إليك على سيدك ومن تولى أمرك ومن أنعم إليك، أليس هذا من أبلغ الإساءات؟ فإن كان الرب هو الله؟! أسوأ، فجمع، لو جاء بواحدة لم تكن بهذه الدلالة لأن كل اسم من أسماء الله له معنى معين ودلالة معينة فمعنى الربوبية غير معنى الألوهية فاللغة تفرق بين الله والرب، الله مأخوذة من ألِهَ يعني عبَد، الله هو المعبود، لكن الرب ليس فيها معنى المعبود، فالإساءة إذن صارت مضاعفة. * القائل (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) تحتمل أمرين: أن يكون القائل هم الأشهاد، أو أن يكون كلام الله عندما شهد هؤلاء لعله يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون من كل حدب وصوب فجمع، ولو حدد ستكون محددة فإذن الآن اجتمعت اللعنتان - والله أعلم - من الله ومن الأشهاد للإطلاق لتكون اللعنة أشمل وأعم. * قال (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ولم يقل (ألا لعنة الله عليهم) : لو قال عليهم لتخصص بهؤلاء لكن (عَلَى الظَّالِمِينَ) كل الظالمين ودخل فيهم هؤلاء، لما قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) هؤلاء ظالمون فناسبها (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)، الكذب جزء من الظلم والظلم أعمّ فدخل فيه كل ظالم هؤلاء وغيرهم عموماً، أيضاً اللعنة على الظالمين عامة ليست خاصة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية آية (18) : * (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)) في هذه الآية نود أن نتعرف على مناسبتها لما قبلها؟ واللمسة البيانية الموجودة في هذه المناسبة؟ الآية التي قبلها (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ (13)) فإذن هو الآن قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) بعد أن ذكر الافتراء (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا). فعندما ذكر (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) لا أحد أظلم منه (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا). * لكن هنا ربنا قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) وليس "ولا أظلم فلماذا اختيار هذه الصيغة تحديداً؟ هذا على سبيل الاستفهام (مَنْ أَظْلَمُ) هذا سؤال حتى يشارك المخاطَب. إذا سألت أي واحد من أظلم ممن افترى على الله كذباً؟ سيقول لك لا أحد. إذا قلت أنت تقرر لكن إذا سألت ستجعل المخاطب يقرر، (من أظلم؟) استفهام، (لا أظلم) أنت تقرر هذا كلام عادي، أسلوب خبري أنت تقرر هذا الأمر وهذا أسلوب إنشائي هذا سؤال. لما تقول لا أظلم أنت قررت لكن لما تقول من أظلم؟ أنت تطلب من المخاطَب أن يجيب ، هو الذي سيقرر بنفسه أن لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذباً. * هنا (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) الملاحظ أن الله تعالى نكّر (كذب) وعرّفه في آية أخرى كما في قوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ (7) الصفّ) فكيف يأتي معرّفاً ومنكّراً؟ وما اللمسة البيانية لتنكيره هنا؟ المعرفة ما دل على شيء معين والنكرة على شيء غير معين، فيها عموم. حيث نكّر الكذب يكون أمراً عاماً يشمل كل كذب وإذا عرّف الكذب سيتكلم في أمر معين خاص. مثال: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (93) آل عمران) إذن هذا أمر معين يتعلق بالطعام، هل يذكر هذه المسألة؟ قال بعدها (فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) آل عمران) الكذب متعلق بهذه المسألة فعرّفها لأنه مسألة معينة. مثال آخر قال (قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا) ليس عندكم سلطان، (أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (69) يونس) معرّفة، (اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ) أنتم ليس عندكم سلطان. في مسألة معينة. مثال آخر (مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سائبة وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (103) المائدة). عندما ينكّرها يكون عام مطلق. مثال آخر (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ (93) الأنعام) كلام عام ليس هناك مسألة واحدة. مثال آخر (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ (24) الشورى) لم يذكر مسألة معينة. هنا (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا (18) هود) أيّ كذب في أيّ شيء، عامة نكّر لأنها عامة تشمل كل افتراء في كل حالة، أيُ كذب. *هنا ربنا تبارك وتعالى قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ) هنا حدد لفظ الجلالة (الله) ثم قال في تضعيف الآية (هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ) قال ربهم وليس على الله فلماذا اختلف مع أن المتحدَّث عنه واحد وهو الله سبحانه وتعالى؟ الله هو اسمه العلم والربّ أضافه إليهم (ربهم) الذي أحسن إليهم ورباهم وقام على أمرهم وأنعم عليهم، هذا هو الرب. افتروا على الله والله هو خالق السموات والأرض اسمه العلم، ثم افتروا على ربهم الذي أحسن إليهم والافتراء على الرب من أسوأ الأفعال. أقبحها أن تفتري على من أحسن إليك على سيدك ومن أحسن إليك ومن تولى أمرك، هذا بالغ الإساءة. أنت تفتري على من أحسن إليك ومن أنعم إليك وسيدك أليس هذا من أبلغ الإساءات؟ فإن كان الرب هو الله؟! إذن صار أمرين. ذكر أمرين من حيث الإساءة كونه رب الذي يُحسِن هذا لا يحسُن حتى ولو كان أي واحد، أن تفتري على أي واحد، فإن كانت على من أحسن إليك وأنعم عليك وقام على أمرك؟! سيء، فإن كان على الله؟! أسوأ، فجمع، لو جاء بواحدة لم تكن بهذه الدلالة لأن كل إسم من أسماء الله له معنى معين ودلالة معينة فالإساءة إذن صارت مضاعفة * إذا قال (الله) فقط ألا يُفهم منها وألا توحي بمعنى الربوبية؟ معنى الربوبية غير معنى الألوهية، معنى آخر. اللغة تفرق بين الله والرب ، الله مأخوذة من ألِهَ يعني عبَد، الله هو المعبود، لكن الرب ليس فيها معنى المعبود. * ما الغرض من هذه الآية (أُُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) هود) لم يقل (الله)؟ لتقريرهم والإشهاد عليهم لفضيحتهم يعرضهم على من أساؤوا إليه، على من كذبوا عليه على من افتروا عليه مباشرة، هذه فضيحة كبيرة. * (وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)؟ من هم الأشهاد؟ الشهاد الذي شهدوا هذا الأمر وعرفوه فيكون هؤلاء شهود على هؤلاء. الأشهاد جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب ومحتمل جمع شهيد أيضاً . * شهيد شهود؟ أم شهيد شهداء؟ حتى الشهداء (وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ (282) البقرة) شهادة تشهد عليهم. * هل شهيد بمعنى شاهد؟ فعيل؟ فيها المبالغة في الشهادة أنه متمرس في الشهادة. * إذن أشهاد جمع شاهد أو شهيد؟ محتمل أن تكون جمع * المفرد ربما له تأثير دلالي في هذه الآية تحديداً؟ هل يؤثر دلالياً لو إذا كانت شاهد أو شهيد؟ هو الآن قال أشهاد هذه تحتمل شاهد وشهيد مبالغة في الشهادة، متمرس في الشهادة. عندما افتروا افتروا على ناس متمرسين في الشهادة وعلى عموم من سمع فجمعهم كلهم، شهادة عامة موثقة، من هو بليغ في الشهادة ومن سمع فجمعهم كلهم هؤلاء أشهاد فهي مقصودة لأنها أعمّ يقول (هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ). وهؤلاء زيادة في فضحهم وخزيهم يشار إليهم (هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ) يشيرون إليهم. * أولئك أليس فيها إشارة؟ فيها إشارة لكن الآن هم موجودون أمامهم، كلهم حضور. * من القائل (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)؟ هي تحتمل أمرين: تحتمل أن يكون القائل هم الأشهاد، ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ومن المحتمل أن يكون كلام الله، يعني ربنا سبحانه وتعالى عندما شهد هؤلاء ربنا قال (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ولم يذكر من القائل، لم يتضح لكن لعله يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون فجمع. مسألة اللعن أمر عام. في الأعراف (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)) فإذن الآن اجتمعت اللعنتان لعنة الله (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) البقرة) ، (أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) البقرة) اجتمعت اللعنتان -والله أعلم - من الله ومن الأشهاد. * لا توجد قرينة سياقية تحدد من الذي قال هذا هل الأشهاد أم الله سبحانه وتعالى؟ هذا الذي يجمع، هو أدل على الجمع، تكون اللعنة من كل حدب وصوب، هذا تكون اللعنة أشمل وأعم من أن تجتمع من كل مكان ولو حدد ستكون محددة فهذا الإطلاق. * إذا كان الأمر هكذا وهذه جملة الأشهاد التي قالوها (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) لماذا لم يقل (ألا لعنة الله عليهم)؟ لو قال عليهم لتخصص بهؤلاء لكن عندما قال (على الظالمين) تخصص بكل الظالمين ودخل فيهم هؤلاء. أول مرة قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) إذن هؤلاء ظالمين ومن أظلم ممن افترى فناسب (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى) - (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) الكذب هذا جزء من الظلم والظلم أعمّ فدخل فيه كل ظالم هؤلاء وغيرهم عموماً، أيضاً اللعنة على الظالمين عامة ليست خاصة.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٨ من سورة هود

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٨ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(18) And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال