المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله :﴿ومن﴾ استفهام بمعنى التقرير، وكأنه قال : لا أحد أظلم ممن افترى كذباً، والمراد ب ﴿من﴾ الكفرة الذين يدعون مع الله إلهاً آخر ويفترون في غير ما شيء، وقوله :﴿أولئك يعرضون على ربهم﴾ عبارة عن الإشادة بهم(١) والتشهير لخزيهم وإلا فكل بشر معروض على الله يوم القيامة.
وقوله :﴿يقول الأشهاد﴾ قالت فرقة : يريد الشهداء من الأنبياء والملائكة، فيجيء قوله :﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ إخباراً عنهم وشهادة عليهم وقالت فرقة :﴿الأشهاد﴾ بمعنى الشاهدين، ويريد جميع الخلائق، وفي ذلك إشادة بهم، وروي في نحو هذا حديث :«إنه لا يخزى أحد يوم القيامة إلا ويعلم ذلك جميع من شهد المحشر »(٢) فيجيء قوله :﴿هؤلاء﴾ - على هذا التأويل - استفهاماً عنهم وتثبيتاً فيهم كما تقول إذا رأيت مجرماً قد عوقب : هذا هو الذي فعل كذا وإن كنت قد علمت ذلك، ويحتمل الإخبار عنهم(٣).
وقوله :﴿ألا﴾ استفتاح كلام، و «اللعنة » الإبعاد و ﴿الذين﴾ نعت ل ﴿الظالمين﴾ ؛ ويحتمل الرفع على تقدير هم الذين.
١ - يقال أشاد بالشيء: رفع صوته به- وبذكره: أثنى عليه- وعليه: شهّر به. (المعجم الوسيط)..
٢ - أخرجه ابن جرير الطبري عن ابن عمر رضي الله عنهما..
٣ - الجملة التي بين القوسين المعقوفين ساقطة في أكثر النسخ التي بين أيدينا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى