تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) هو ما ذكرنا أن لا أحد أظلم على نفسه ممن أخذ نفسه من معبوده، وشغلها في عبادة من لا يملك نفعا إن عبده، ولا ضرا عن ترك عبادته. أو يقول : لا أحد أظلم على نفسه ممن ألقى نفسه الطاهرة في عذاب الله ونقمته أبدا بافترائه على الله، وبالله العصمة والقوة. وفي التأويل : لا أحد أظلم على نفسه ممن افترى على الله كذبا معنى[ في الأصل وم : وفي المعنى ] : لا أحد أفحش ظلما ممن افترى على الله كذبا بعد معرفته أن جميع ماله من الله.
وقوله تعالى :( أولئك يعرضون على ربهم ) أي أولئك الذين تعرض أعمالهم على أنفسهم عند ربهم ؛ فإن وافقت أعمالهم ما في شهادة خلقتهم أدخلوا الجنة، وإن خالفت أعمالهم شهادة خلقتهم أدخلوا النار.
تعرض على أنفسهم عند ربهم لأن الله عز وجل عالم بما كان منهم من الأعمال والأقوال ( على ربهم ) أي عند ربهم كقوله ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم )[ الأنعام : ٢٧و٣٠ ] أي عند ربهم ؛ وتأويله ما ذكرنا : يعرضون على ربهم لأنفسهم لأنهم إنما يؤمرون، وينهون، ويمتحنون لأنفسهم ولمنفعة أنفسهم ؛ فيكون عرضهم لهم : أو أن يكون قوله :( أولئك يعرضون على ربهم ) أولئك يعرضون على [ ما ][ من م، ساقطة من الأصل ] وعدهم ربهم ؛ في الدنيا، أو يقول :( أولئك يعرضون ) لأنفسهم ( على ربهم ) من غير غيبة كانت[ في الأصل وم : كان ] منه، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ) اختلف فيه : قيل : الأشهاد الرسل والأنبياء، وقال بعضهم : الأشهاد الملائكة، وقال بعضهم : الأشهاد المؤمنون.
فمن قال : هم الأنبياء والمؤمنون فهو كقوله[ من م، في الأصل : لقوله ] :( لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )[البقرة: ١٤٣] وكقوله ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا )[النساء: ٤١] ومن قال : هم الملائكة [ فهو ][ ساقطة من الأصل وم ] كقوله ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )[ق: ١٨] وكقوله :( وإن عليكم لحافظين )( كراما كاتبين )[ الانفطار : ١٠و١١ ] ونحوه. ومعناه، والله أعلم : تعرض أعمالهم وأقوالهم على أنفسهم ؛ فإن أقروا بها بعثوا إلى النار، وإن أنكروها[ في الأصل وم : أنكروا ] يشهد عليهم ما ذكرنا[ في الأصل وم : ذكر ] من الشهداء، فإن أنكروا ذلك فعند ذلك تشهد عليهم جوارحهم كقوله :( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم )الآية[النور: ٢٤].
ويحتمل أن تكون الملائكة نادوا في ملإ الخلق قبل أن يدخلوا النار : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ويحتمل ما ذكرنا[ في الأصل وم : ذكر ] في شهادة الذين كانوا موكلين بكتابة أعمالهم وأقوالهم، يخبرون مما كتبوا[ من م، في الأصل : يكتبوا ] في الكتب.
وقوله تعالى :( ألا لعنة الله على الظالمين ) اللعنة : قال بعضهم : هي الطرد عن جميع المنافع، والإبعاد عن رحمة الله في الدنيا، وفي الآخرة عن ثوابه. وقال بعضهم : اللعنة : هي العذاب.
وقوله تعالى :( أولئك يعرضون على ربهم ) أي أولئك الذين تعرض أعمالهم على أنفسهم عند ربهم ؛ فإن وافقت أعمالهم ما في شهادة خلقتهم أدخلوا الجنة، وإن خالفت أعمالهم شهادة خلقتهم أدخلوا النار.
تعرض على أنفسهم عند ربهم لأن الله عز وجل عالم بما كان منهم من الأعمال والأقوال ( على ربهم ) أي عند ربهم كقوله ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم )[ الأنعام : ٢٧و٣٠ ] أي عند ربهم ؛ وتأويله ما ذكرنا : يعرضون على ربهم لأنفسهم لأنهم إنما يؤمرون، وينهون، ويمتحنون لأنفسهم ولمنفعة أنفسهم ؛ فيكون عرضهم لهم : أو أن يكون قوله :( أولئك يعرضون على ربهم ) أولئك يعرضون على [ ما ][ من م، ساقطة من الأصل ] وعدهم ربهم ؛ في الدنيا، أو يقول :( أولئك يعرضون ) لأنفسهم ( على ربهم ) من غير غيبة كانت[ في الأصل وم : كان ] منه، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ) اختلف فيه : قيل : الأشهاد الرسل والأنبياء، وقال بعضهم : الأشهاد الملائكة، وقال بعضهم : الأشهاد المؤمنون.
فمن قال : هم الأنبياء والمؤمنون فهو كقوله[ من م، في الأصل : لقوله ] :( لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )[البقرة: ١٤٣] وكقوله ( وجئنا بك على هؤلاء شهيدا )[النساء: ٤١] ومن قال : هم الملائكة [ فهو ][ ساقطة من الأصل وم ] كقوله ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )[ق: ١٨] وكقوله :( وإن عليكم لحافظين )( كراما كاتبين )[ الانفطار : ١٠و١١ ] ونحوه. ومعناه، والله أعلم : تعرض أعمالهم وأقوالهم على أنفسهم ؛ فإن أقروا بها بعثوا إلى النار، وإن أنكروها[ في الأصل وم : أنكروا ] يشهد عليهم ما ذكرنا[ في الأصل وم : ذكر ] من الشهداء، فإن أنكروا ذلك فعند ذلك تشهد عليهم جوارحهم كقوله :( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم )الآية[النور: ٢٤].
ويحتمل أن تكون الملائكة نادوا في ملإ الخلق قبل أن يدخلوا النار : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ويحتمل ما ذكرنا[ في الأصل وم : ذكر ] في شهادة الذين كانوا موكلين بكتابة أعمالهم وأقوالهم، يخبرون مما كتبوا[ من م، في الأصل : يكتبوا ] في الكتب.
وقوله تعالى :( ألا لعنة الله على الظالمين ) اللعنة : قال بعضهم : هي الطرد عن جميع المنافع، والإبعاد عن رحمة الله في الدنيا، وفي الآخرة عن ثوابه. وقال بعضهم : اللعنة : هي العذاب.