تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ) معناه : أولئك لم يكونوا فائتين، وقيل : أولئك لم يكونوا هاربين من عذابنا ؛ فإن من هرب عن الشيء وقع العجز عنه. وقوله :( وما كان لهم من دون الله من أولياء ) يعني : من ناصرين وحافظين عن عذابنا. وقوله :( يضاعف لهم العذاب ) فإن قيل : ما معنى تضعيف العذاب وقد قال في موضع آخر :( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) ؟ (١)
الجواب من وجهين :
أحدهما : أن مضاعفة العذاب بمضاعفة الجرم.
والآخر : أن الآية في رؤساء أهل الشرك، وتضعيف العذاب عليهم بتضليل الإتباع ودعائهم إياهم إلى شركهم.
وقوله :( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) قال ابن عباس : حال الله بينهم وبين الإيمان. وذكر الفراء عن بعض أهل المعاني : أن معنى الآية : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يستمعون.
وسائر النحاة أنكروا تقدير " الباء " هاهنا. والاستطاعة : قوة تنطاع بها الجوارح للعمل.
وفي الآية قول ثالث : وهو أنهم لما يسمعوا استماع ( التفهم ) (٢) والانتفاع به، ولم يبصروا بصر الحقيقة ؛ جعلهم كمن لا يستطيع السمع والبصر.
١ - الأنعام: ١٦٠..
٢ - في "ك" الفهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى