محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠ من سورة هود في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠ من سورة هود

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أُولََئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾.
يعني جلّ ذكره بقوله : أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ هؤلاء الذين وصف جلّ ثناؤه أنهم يصدّون عن سبيل الله، يقول جلّ ثناؤه : إنهم لم يكونوا بالذين يُعْجزون ربهم بهربهم منه في الأرض إذا أراد عقابهم والانتقام منهم، ولكنهم في قَبضته ومِلْكه، لا يمتنعون منه إذا أرادهم ولا يفوتونه هربا إذا طلبهم. وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ أوْلِياءَ يقول : ولم يكن لهؤلاء المشركين إذا أراد عقابهم من دون الله أنصار ينصرونهم من الله ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذّبهم، وقد كانت لهم في الدنيا مَنَعة يمتنعون بها ممن أرادهم من الناس بسوء.
وقوله : يُضَاعَفُ لَهُمُ العَذَابُ يقول تعالى ذكره : يزاد في عذابهم، فيجعل لهم مكان الواحد اثنان.
وقوله : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ فإنه اختلف في تأويله، فقال بعضهم : ذلك وصف الله به هؤلاء المشركين أنه قد ختم على سمعهم وأبصارهم، وأنهم لا يسمعون الحقّ، ولا يبصرون حُجَج الله سماع منتفع ولا إبصار مهتد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ صمّ عن الحقّ فما يسمعونه، بكم فما ينطقون به، عُمْي فلا يبصرونه، ولا ينتفعون به.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ قال : ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خبرا فينتفعوا به، ولا يبصروا خيرا فيأخذوا به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا فإنه قال : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمْعَ وهي طاعته، وَما كانُوا يُبْصِرُونَ. وأما في الاَخرة فإنه قال : فَلا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً.
وقال آخرون : إنما عَني بقوله : وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ أوْلِياءِ آلهة الذين يصدّون عن سبيل الله. وقالوا : معنى الكلام : أولئك وآلهتهم لم يكونوا معجزين في الأرض، يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ يعني الآلهة أنها لم يكن لها سمع ولا بصر. هذا قول رُوي عن ابن عباس من وجه كرهت ذكره لضعف سنده.
وقال آخرون : معنى ذلك : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يسمعونه، وبما كانوا يبصرون ولا يتأملون حجج الله بأعينهم فيعتبروا بها. قالوا : والباء كان ينبغي لها أن تدخل، لأنه قد قال : فَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ بِمَا كانُوا يَكْذِبُونَ بكذبهم في غير موضع من التنزيل أدخلت فيه الباء، وسقوطها جائز في الكلام كقولك في الكلام : لاحن بما فيك ما علمت وبما علمت، وهذا قول قاله بعض أهل العربية.
والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابن عباس وقتادة، من أن الله وصفهم تعالى ذكره بأنهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحقّ سماع منتفع، ولا يبصرونه إبصار مهتد، لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين، عن استعمال جوارحهم في طاعة الله، وقد كانت لهم أسماع وأبصار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ذكره بقوله: (أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض)، هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه أنهم يصدّون عن سبيل الله، يقول جل ثناؤه: إنهم لم يكونوا بالذي يُعْجِزون ربَّهم بهربهم منه في الأرض إذا أراد عقابهم والانتقام منهم، ولكنهم في قبضته وملكه، لا يمتنعون منه إذا أرادهم ولا يفوتونه
هربًا إذا طلبهم (١) = (وما كان لهم من دون الله من أولياء)، يقول: ولم يكن لهؤلاء المشركين إذا أراد عقابهم من دون الله أنصارٌ ينصرونهم من الله، (٢) ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذبهم، وقد كانت لهم في الدنيا مَنْعَة يمتنعون بها ممن أرادهم من الناس بسوء = وقوله: (يضاعف لهم العذاب)، يقول تعالى ذكره: يزاد في عذابهم، فيجعل لهم مكان الواحد اثنان. (٣)
* * *
وقوله: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون)، فإنه اختلف في تأويله.
فقال بعضهم: ذلك وصَفَ الله به هؤلاء المشركين أنه قد ختم على سمعهم وأبصارهم، وأنهم لا يسمعون الحق، ولا يبصرون حجج الله، سَمَاعَ منتفع، ولا إبصارَ مهتدٍ.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٠٩٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون)، صم عن الحقّ فما يسمعونه، بكم فما ينطقون به، عمي فلا يبصرونه، ولا ينتفعون به
١٨٠٩٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون)، قال: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرًا فينتفعوا به، ولا يبصروا خيرًا فيأخذوا به
١٨٠٩٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك، وبين طاعته في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا، فإنه قال: (ما كانوا
(١) انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف ص: ١٠٢، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي).
(٣) انظر تفسير " المضاعفة " فيما سلف ١٢: ٤١٧ - ٤١٩.
يستطيعون السمع)، وهي طاعته = (وما كانوا يبصرون). وأما في الآخرة، فإنه قال: (فلا يستطيعون خاشعة)، [سورة القلم: ٤٢، ٤٣].
* * *
وقال آخرون: إنما عنى بقوله: (وما كان لهم من دون الله من أولياء)، آلهةَ الذين يصدون عن سبيل الله. وقالوا: معنى الكلام: أولئك وآلهتهم، (لم يكونوا معجزين في الأرض يضاعَفُ لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون)، يعني الآلهة، أنها لم يكن لها سمعٌ ولا بصر. وهذا قولٌ روي عن ابن عباس من وجه كرهت ذكره لضعْفِ سَنَده.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: يُضَاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يسمعونه، وبما كانوا يبصرون ولا يتأمَّلون حجج الله بأعينهم فيعتبروا بها. قالوا: و"الباء" كان ينبغي لها أن تدخل، لأنه قد قال: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)، [سورة البقرة: ١٠]، بكذبهم، في غير موضع من التنزيل أدخلت فيه "الباء"، وسقوطها جائز في الكلام كقولك في الكلام: " لأجزينَّك ما علمت، وبما علمت"، (١) وهذا قول قاله بعض أهل العربية.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، ما قاله ابن عباس وقتادة، من أن الله وصفهم تعالى ذكره بأنهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحقّ سماع منتفع، ولا يبصرونه إبصار مهتد، لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين، عن استعمال جوارحهم في طاعة الله، وقد كانت لهم أسماعٌ وأبصارٌ.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " كقولك في الكلام: لاحن بما فيك ما علمت وبما علمت "، وهذا كلام يبرأ بعضه من بعض، والظاهر أن الفساد كله من الناسخ، لأنه كتب " لاحن " في آخر الصفحة، ثم قلب، وبدأ الصفحة الأخرى. " بما فيك ما عملت "، وهذا عجب. والصواب الذي أثبته، هو نص كلام الفراء في معاني القرآن.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي : بل كانوا تحت قهره وغلبته، وفي قبضته وسلطانه، وهو قادر على الانتقام منهم في الدار الدنيا قبل الآخرة، ولكن ﴿يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢]، وفي الصحيحين :" إن الله ليُملي للظالم، حتى إذا أخذَه لم يُفْلته " ؛(١) ولهذا قال تعالى :﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ أي : يضاعف عليهم العذاب، وذلك لأن الله تعالى جعل لهم سمعا وأبصارا وأفئدة، فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم [ من شيء ](٢)، بل كانوا صُمَّا عن سماع الحق، عُميا عن اتباعه، كما أخبر تعالى عنهم حين دخولهم النار :﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]، وقال تعالى :﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] ؛ ولهذا يعذبون على كل أمر تركوه، وعلى كل نهي ارتكبوه ؛ ولهذا كان أصحَّ الأقوال أنهم مكلفون بفروع الشرائع أمرها ونهيها بالنسبة إلى الدار الآخرة.
١ - صحيح البخاري برقم "٤٠٨٦" وصحيح مسلم برقم "٢٥٨٣" من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه..
٢ - زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠) أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢١) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ (٢٢)﴾
يُبَيِّنُ تَعَالَى حَالَ الْمُفْتَرِينَ عَلَيْهِ وَفَضِيحَتَهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ؛ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالرُّسُلِ، وَالْأَنْبِيَاءِ، وَسَائِرِ الْبَشَرِ وَالْجَانِّ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا بَهْز وَعَفَّانُ قَالَا أَخْبَرَنَا هَمَّام، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِز قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ ابْنِ عُمَرَ، إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كنَفَه، وَيَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، وَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا (١) ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا (٢) ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا (٣) ؟ حَتَّى إِذَا قَرَّره بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ: ﴿الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
(١) في أ: "كذا وكذا".
(٢) في أ: "كذا وكذا".
(٣) في أ: "كذا وكذا".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ بِهِ (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أَيْ يردُّون الناسَ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَسُلُوكِ طَرِيقِ (٢) الْهُدَى الْمُوَصِّلَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُجَنِّبُونَهُمُ (٣) الْجَنَّةَ، ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أَيْ: وَيُرِيدُونَ أَنْ يَكُونَ طَرِيقُهُمْ (٤) عِوَجًا غَيْرَ مُعْتَدِلَةٍ، ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ أَيْ: جَاحِدُونَ بِهَا مُكَذِّبُونَ بِوُقُوعِهَا وَكَوْنِهَا.
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانُوا تَحْتَ قَهْرِهِ وَغَلَبَتِهِ، وَفِي قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، وَلَكِنْ ﴿يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٤٢]، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: "إِنَّ اللَّهَ ليُملي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أخذَه لَمْ يُفْلته"؛ (٥) وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: يُضَاعَفُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً، فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ [مِنْ شَيْءٍ] (٦)، بَلْ كَانُوا صُمَّا عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ، عُميا عَنِ اتِّبَاعِهِ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُمْ حِينَ دُخُولِهِمُ النَّارَ: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ: ١٠]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٨٨] ؛ وَلِهَذَا يُعَذَّبُونَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ تَرَكُوهُ، وَعَلَى كُلِّ نَهْيٍ ارْتَكَبُوهُ؛ وَلِهَذَا كَانَ أصحَّ الْأَقْوَالِ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرَائِعِ أَمْرِهَا وَنَهْيِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أَيْ: خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا (٧) نَارًا حَامِيَةً، فَهُمْ مُعَذَّبُونَ فِيهَا لَا يُفَتَّر عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٩٧].
وَ ﴿ضَلَّ عَنْهُمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ عَنْهُمْ ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَصْنَامِ، فَلَمْ تُجْد عَنْهُمْ شَيْئًا، بَلْ ضَرَّتْهُمْ كُلَّ الضَّرَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٨١، ٨٢]، (٨) وَقَالَ الْخَلِيلُ لِقَوْمِهِ: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٢٥]، (٩) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] ؛
(١) المسند (٢/٧٤) وصحيح البخاري برقم (٤٦٨٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٦٨).
(٢) في ت: "طرق".
(٣) في ت: "وبحبحة".
(٤) في ت، أ: "طريق الحق".
(٥) صحيح البخاري برقم "٤٠٨٦" وصحيح مسلم برقم "٢٥٨٣" مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه.
(٦) زيادة من أ.
(٧) في ت: "أدخلوا".
(٨) في ت: "ويكونوا".
(٩) في ت: "ويوم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي : ليسوا فائتين الله، لأنهم تحت قبضته وفي سلطانه.
﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ فيدفعون عنهم المكروه، أو يحصلون لهم ما ينفعهم، بل تقطعت بهم الأسباب.
﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ أي : يغلظ ويزداد، لأنهم ضلوا بأنفسهم وأضلوا غيرهم.
﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ أي : من بغضهم للحق ونفورهم عنه، ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا آيات الله سماعا ينتفعون به ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ ﴿وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ أي : ينظرون نظر عبرة وتفكر، فيما ينفعهم، وإنما هم كالصم البكم الذين لا يعقلون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾.
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ﴾ أي: ليسوا فائتين الله، لأنهم تحت قبضته وفي سلطانه.
﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ فيدفعون عنهم المكروه، أو يحصلون لهم ما ينفعهم، بل تقطعت بهم الأسباب.
﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ أي: يغلظ ويزداد، لأنهم ضلوا بأنفسهم وأضلوا غيرهم.
﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ أي: من بغضهم للحق ونفورهم عنه، ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا آيات الله سماعا ينتفعون به ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ ﴿وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ أي ينظرون نظر -[٣٨٠]- عبرة وتفكر فيما ينفعهم وإنما هم كالصم البكم الذين لا يعقلون
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ حيث فوتوها أعظم الثواب واستحقوا أشد العذاب ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي اضمحل دينهم الذي يدعون إليه ويحسنونه ولم تغن عنهم آلهتهم التي يعبدون من دون الله لما جاء أمر ربك
﴿لا جَرَمَ﴾ أي حقا وصدقا ﴿أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ حصر الخسار فيهم بل جعل لهم منه أشده لشدة حسرتهم وحرمانهم وما يعانون من المشقة والعذاب نستجير بالله من حالهم
ولما ذكر حال الأشقياء ذكر أوصاف السعداء وما لهم عند الله من الثواب فقال
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُعْجِزِينَ
فَائِتِينَ مِنْ عَذَابِ اللهِ بِالهَرَبِ.

إعراب الآية ٢٠ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

وجلّ»، وقال الفراء: قال بعضهم «ويتلوه شاهد منه» الإنجيل وإن كان قبله أي يتلوه في التصديق. وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى رفع بالابتداء. قال أبو إسحاق: المعنى: ويتلوه من قبله كتاب موسى لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم موصوف في كتاب موسى صلّى الله عليه وسلّم يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [الأعراف: ١٥٧]، وحكى أبو حاتم عن بعضهم أنه قرأ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى «١» بالنصب. قال أبو جعفر: النصب جائز يكون معطوفا على الهاء أي ويتلو كتاب موسى إِماماً وَرَحْمَةً على الحال.

[سورة هود (١١) : آية ٢٠]

أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠)
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ أي على قدر كفرهم ومعاصيهم ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ (ما) في موضع نصب على أن يكون المعنى بما كانوا كما تقول: جزيته ما فعل وبما فعل وأنشد سيبويه: [البسيط] ٢٠٩-
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به «٢»
ويجوز أن يكون المعنى: يضاعف لهم العذاب أبدا، والتقدير في العربية وقت ذلك ويجوز أن تكون «ما» نافية لا موضع لها. قال الفراء: ما كانوا يستطيعون السمع لأنّ الله جلّ وعزّ أضلّهم في اللّوح المحفوظ، والجواب الرابع عن أبي إسحاق قال:
لبغضهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعداوتهم له لا يستطيعون أن يستمعوا منه ولا يتفهموا الحجج. قال أبو جعفر: وهذا معروف في كلام العرب أن يقال: فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان إذا كان ذلك ثقيلا عليه. وَما كانُوا يُبْصِرُونَ عطف.

[سورة هود (١١) : آية ٢١]

أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢١)
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
ابتداء وخبر: ويقال: اللذون ولا يجوز أن يبنى كما يبنى الواحد وفي بنائه أربعة أقوال: قال الأخفش: ضمّت الّذي إلى النون فصار كخمسة عشر، وقيل: لأنه لا يتم إلّا بصلة، ولا يعرب الاسم من وسطه، وقال علي بن سليمان: لأنه يقع لكل غائب، وقال محمد بن يزيد: لأنه يحتاج إلى ما بعده كالحروف إلّا أنه أنّث وثنّي وجمع لأنه نعت ولم تحرّك ياؤه في موضع النصب لأنه ليس بمعرف ولهذا حذفت في التثنية.
(١) وهذه قراءة محمد بن السائب الكلبي وغيره، انظر البحر المحيط ٥/ ٢١١، ومختصر ابن خالويه ٥٩.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٥١).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٠ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يُضَاعَفُ

(يُضَاعَفُ) بألف بعد الضاء وبتخفيف العين

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(يُضَعَّفُ) بحذف الألف وتشديد العين

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠ من سورة هود

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿معجزين﴾، قال: مُسابِقِين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٨.
٢
قال قتادة بن دعامة: هارِبين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٦٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٦٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ﴾ يعني: بسابقي الله ﴿فِي الأَرْضِ﴾ هربًا حتى يجزيهم بأعمالهم الخبيثة، ﴿وما كانَ لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يعني: أقرباء يمنعونهم مِن الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٥٧) أنّ قوله تعالى: ﴿وما كانَ لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أنّه نفى أن يكون لهم وليٌّ أو ناصر كائنًا مَن كان. والثاني: أن يقصد وصف الأصنام والآلهة بأنهم لم يكونوا أولياء حقيقة، وإن كانوا هم يعتقدون أنهم أولياء.
٤
قال مقاتل بن حيان: فائتين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٦٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٦٩ دون تعيينه بأنه ابن حيان.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يضاعف لهم العذاب﴾، أي: عذاب الدنيا، والآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠١٨.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: أخبر الله سبحانه أنّه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة؛ أمّا في الدنيا فإنه قال: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع﴾ وهي طاعته، ﴿وما كانوا يبصرون﴾. وأما في الآخرة فإنه قال: ﴿لا يستطيعون* خاشعة﴾ [القلم:٤٢-٤٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون﴾، قال: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرًا فينتفعوا به، ولا يُبْصِروا خيرًا فيأخذوا به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٤، وابن جرير ١٢‏/‏٣٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ يعني: ما كانوا على سمع إيمان بالقرآن، ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ الإيمان بالقرآن؛ لأنّ الله جَعَل في آذانهم وقرًا، وعلى أبصارهم غشاوة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٥٧-٥٥٨) أنّ قوله تعالى: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ يحتمل عدة احتمالات، فقال: «وقوله: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون﴾ يحتمل خمسة أوجه: أحدها: أن يصف هؤلاء الكفار بهذه الصفة، على معنى: أنّ الله ختم عليهم بذلك، فهم لا يسمعون سماعًا ينتفعون به، ولا يبصرون كذلك. والثاني: أن يكون وصَفَهُم بذلك مِن أجل بغضتهم في النبي ﷺ، فهم لا يستطيعون أن يحملوا أنفسهم على السمع منه والنظر إليه. والثالث: أن يكون وصَفَ بذلك الأصنام والآلهة التي نفى عنها أن تكون أولياء. والرابع: أن يكون التقدير: يضاعف لهم العذاب بما كانوا، بحذف الجارِّ. والخامس: يضاعف لهم مدة استطاعتهم السمع والبصر، وقد أعْلَمَتِ الشريعةُ أنّهم لا يموتون فيها أبدًا؛ فالعذاب إذن متمادٍ أبدًا». وبيَّن ابنُ عطية أنّ ﴿ما﴾ على الأقوال الثلاثة الأولى نافية، وعلى القول الرابع مصدرية، وعلى القول الخامس ظرفية. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٣٧٢) مستندًا لدلالة العقل القول الأول، وهو قول ابن عباس، وقتادة، ومقاتل بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابنُ عباس وقتادة، مِن أنّ الله وصفهم -تعالى ذِكْرُه- بأنّهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع منتفعٍ، ولا يبصرونه إبصار مهتدٍ؛ لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين عن استعمال جوارحهم في طاعة الله، وقد كانت لهم أسماع وأبصار». وعلَّق على القول الثالث بقوله: «وهذا قول روي عن ابن عباس من وجه كرهت ذِكْرَه لضعف سنده». ونسب ابنُ عطية القول الرابع للفرّاء، وانتقده بقوله: «وهذا قول فيه تحامُل». وذكر ابنُ تيمية (٣/٥٣٨) أنّ الاستطاعة على نوعين: الأولى: استطاعة هي مناط الأمر والنهي، وهي المصححة للفعل، ولا يجب أن تُقارِن الفعل. والثانية: استطاعة تُقارِن الفعل، ويجب معها وجود الفعل. وبيَّن أن بعض العلماء يفسر الاستطاعة في هذه الآية بالمعنى الثاني، وأمّا على تفسير السلف والجمهور فالمراد بعدم الاستطاعة: مشقة ذلك عليهم، وصعوبته على نفوسهم، فنفوسهم لا تستطيع إرادته وإن كانوا قادرين على فعله لو أرادوه، وهذه حال مَن صَدَّه هواهُ أو رأيُه الفاسد عن استماع كتب الله المنزلة واتباعها، وقد أخبر أنه لا يستطيع ذلك، وهذه الاستطاعة هي المقارنة للفعل الموجبة له، وأما الأولى فلولا وجودها لم يثبت التكليف"".
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠ من سورة هود

٧ وقفات في هذه الآية

  • قال عامر بن عبد قيس: آيات في كتاب الله إذا ذكرتهن، لا أبالي على ما أصحبت أو أمسيت: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ) ، (ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ) ، (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) ، (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) .

    — جلال الدين السيوطي

  • آية (٢٠) : (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ) * في قوله (مُعْجِزِينَ) لم يذكر المفعول به أنت إذا قلت هل فلان يسمع؟ تقول لا يسمع، إذا جئت بمفعول فأنت تعلقه بذلك المفعول، لكن إن لم تحدد فأنت تنفي عنه صفة السمع أصلًا، وفي الآية هو لا يريد أن يحدد فهم ليسوا معجزين لا لخالق ولا لمخلوق ولا لأي أحد هم أضعف من أي شيء، هذا إطلاق فليس لديهم صفة إعجاز يتصفون بها نفاها عنهم أصلًا. * (مُعْجِزِينَ) بالاسمية ولم تأت بالفعلية يعجزون مثلًا: الاسم أقوى وآكد وأثبت من الفعل، فهذه صفتهم الثابتة أصلاً وليست صفة عابرة. * إذا كانت هذه صفتهم فلماذا حددها بالأرض؟ الإنسان أقوى ما يكون وأعز ما يكون أليس في بلده ومستقره؟ بلى، فإن كان غريباً؟ لا حول له ولا قوة، هؤلاء في مكانهم معجزين، نفاها في مكانهم في موضعهم الذين هم أعز فيه، إضافة إلى ضعفهم هم ليس هنالك من ينصرهم (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء) . * (مِنْ أَوْلِيَاء) هذه (من) الاستغراقية، تفيد الاستغراق والتوكيد والنفي المطلق. * جمع أولياء مع أنه في آية أخرى أفرد (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (١١٦) التوبة) : (من ولي) أشمل في النفي، لكن هنا لا يصح الإفراد لأن الكلام في الآخرة والآخرة جماعات مختلفة وأزمان مختلفة وبين الجماعات أحياناً قرون متطاولة هؤلاء لا يمكن أن يكون لهم ولي واحد، كل واحد له وليّ، كل جماعة لهم وليّ غير الله، إضافة إلى أنه لم ترد (مِنْ أَوْلِيَاء) أبداً في القرآن الكريم إلا في الآخرة وعندما يقول (ولي) تكون في الدنيا. * (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ) لأنهم جمعوا أكثر من حالة، فيها افتراء وكذب على الله وكفر بالآخرة، وصد عن سبيل الله، هذه ذنوبهم وذنوب غيرهم ويبغونها عوجاً إذن سيتحملون ذنوبهم وذنوب غيرهم وقطعاً يضاعف لهم العذاب. * قدّم السمع على الإبصار مع أنه في الكهف قدّم آلة الإبصار على السمع: في سياق آية هود ذكر ما يُسمع، ذكر الكذب، والافتراء على الله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) (هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ) الكذب يُسمع فقدّم السمع، بينما في الكهف ذكر ما يُرى وهو عرض جهنم قال (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (١٠١)) هذا مما يُرى. * في سورة هود عرّف السمع (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) أما في الكهف فهو منكّر (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) : في هود آلة السمع غير معطلة فهم كانوا يسمعون لكن يستثقلون نوع معين من الكلام ويكرهونه فيما يتصل بالدعوة المرسلة من قبل النبي والإسلام والدين ولذلك عرّفه ليدل على نوع معين من الكلام. في الكهف آلة السمع معطلة وآلة الإبصار معطلة، لأن هنالك غطاء، فإذن السمع ليس خاصاً بأمر معين، أيّ سمع إثباتًا لعدم الاستطاعة فجاءت نكرة. * اللمسة البيانية في استخدام كلمة السماء في آية سورة العنكبوت وعدم استخدامها في آية سورة هود: الكلام في سورة هود متعلق بالآخرة وبمحاسبة أهل الأرض أما السياق في سورة العنكبوت ففي الدعوة إلى النظر والتدبر في العلم والبحث (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١٩)... وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٢٢)) وهذا الذي يجعل الإنسان ينفذ إلى السماء وحتى عند ذلك لن تكونوا معجزين هناك، ثم إن كلمة السماء نفسها وردت في سورة العنكبوت ٣ مرات وفي هود مرتين.

    — مختصر لمسات بيانية

  • أمثال القرآن - هود

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • { أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } ، { وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السّماء } ، { وما أنتم بمعجزين في الأرض } : - هذه الآيات تضمنت التحدي : أشدها آية العنكبوت ، فهي تحدٍ من إبراهيم لملك زمانه وجاء بالباء إمعانا بالتحدي - آية هود : للأمم السابقة ( أولئك ) - آية الشورى : موجهة لهذه الأمة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قال تعالى في سورة هود (20): ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ﴾ وقال في سورة الشورى (31): ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِير﴾ سؤال: لماذا قال في هود: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ﴾ وقال: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ﴾ فجاء بالفعل الماضي، وقال في سورة الشورى: ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ وقال: ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ﴾ بأسلوب الخطاب للحاضر؟ الجواب: إن الكلام في هود إنما هو في الآخرة، وهو يدور على أحداث ماضية كانت في الدنيا، فقد قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (18) فاقتضى ذكر الفعل الماضي، وأما الخطاب في الشورى فهو في الدنيا، قال تعالى: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾ (30). فاقتضى كل منهما ما ذكر في موضعه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 87)

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية * (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ (20) هود) في قوله (مُعْجِزِينَ) معجزين من؟ لم يذكر المفعول به؟ هذا إطلاق يعني نفى عنهم صفة الإعجاز أصلاً. هل فلان يرى؟ تقول لا يرى، هو يسمع؟ تقول لا يسمع. أنت تنفي عنه صفة السمع والرؤية، إذا جئت بمفعول فأنت تعلقه بذلك المفعول تحدد وهو لا يريد أن يحدد (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ) ليسوا معجزين لا لخالق ولا لمخلوق ولا لأي أحد هؤلاء أضعف من أي شيء، ليس لديهم صفة إعجاز أصلاً يتصفون بها، ما هؤلاء؟ هم لا شيء أصلاً هم منفية عنهم هذه الصفة أصلاً، هل فلان يسمع؟ هو لا يسمع. أصلاً، هذه حقيقتهم. * هنا (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ) قال معجزين بالاسمية ولم تأت بالفعلية لماذا معجزين وليس لم يكونوا يعجزون مثلاً؟ نحن في أكثر من مناسبة نذكر أن الإسم أقوى وآكد وأثبت من الفعل، فهذه صفتهم الثابتة أصلاً وليست صفة عابرة * إذا كانت هذه صفتهم فلماذا حددها بالأرض (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ)؟ ماذا أضافت كلمة (في الأرض)؟ أسألك سؤالاً: الإنسان أقوى ما يكون وأعز ما يكون أليس في بلده ومستقره؟ بلى، فإن كان غريباً؟ لا حول له ولا قوة. هؤلاء في مكانهم معجزين، نفاها في مكانهم في موضعهم الذين هم أعز فيه. الاختيارات عجيبة! * وكيف نفهم دلالة (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء)؟ إضافة إلى ضعفهم هم ليس هنالك من ينصرهم. * ما معنى (مِّن دُونِ اللّهِ)؟ من غير الله، هم ضعاف معجزين وليس هنالك من ينصرهم. في شعيب قالوا (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ (91) هود). * (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء) ما قال من دون الله أولياء، هل هناك فرق بين أولياء بدون (من)؟ هذه (من) الاستغراقية بمعنى استغرقت النفي المطلق، تفيد الاستغراق والتوكيد. فرق بين ما جاءني رجل وما جاءني من رجل. يمكن أن تقول ما جاءني رجل بل رجال، ما جاءني من رجل يعني ولا جنس رجل. (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ) هذه استغراق آكد. * وما دلالة جمع أولياء؟ مع أنه في الآية الأخرى أفرد (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (116) التوبة) ولي مفرد وهنا قال (من أولياء) لماذا جمع هنا وأفرد هناك؟ (من ولي) أشمل في النفي، في اللغة أشمل، لكن لا يصح الإفراد. الكلام في الآخرة والآخرة جماعات مختلفة وأزمان مختلفة وبين الجماعات أحياناً قرون متطاولة هؤلاء لا يمكن أن يكون لهم ولي واحد، لا يصح أصلاً أن يكون لهم ولي واحد لأنهم جماعات مختلفة متباينة وبينهم قرون كل واحد له وليّ ، كل جماعة لهم وليّ. بين هذه الجماعات قرون! لا يمكن أن يكون لهم ولي واحد غير الله، هذه في الآخرة. وحتى أهل البلد الواحد يمكن أن يكون هناك جماعات يتخذون أولياء لهم، أكثر من ولي، إذن لا يصح. إضافة إلى شيئ أنه لم ترد (من أولياء) إلا في الآخرة أبداً في القرآن الكريم. حيث نفى كلها في الآخرة (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء (20) هود) وعندما يقول (ولي) تكون في الدنيا. * (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ) لماذا يضاعف لهم العذاب؟ لأنهم جمعوا أكثر من حالة، فيها افتراء وكذب على الله وكفر بالآخرة، يصدون عن سبيل الله، هذه ذنوبهم وذنوب غيرهم ويبغونها عوجاً إذن سيتحملون ذنوبهم وذنوب غيرهم وقطعاً يضاعف لهم العذاب. * في قوله تعالى (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ (20)) نود أن نأخذ فكرة إجمالية عن المعنى العام لهذه الآية . المعنى العام أنه ما كانوا يستطيعون السمع أنهم يكرهون سماعه، لا يطيقون أن يسمعوه. تقول هذا يمجّ من سمعه، أنا أستثقل هذا السمع، أنا لا أستطيع أن أسمع هذا الكلام، هذه (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ). (وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ) أيضاً يكرهون رؤيته، يكرهون الرؤية (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ (5) هود) فهم يكرهون السمع ويكرهون الرؤية لا يطيقون أن يسمعوا. هم يستثقلون السمع ويكرهون النظر إليه هذا من حيث المعنى العام. * في هذه الآية نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى قدّم السمع على الإبصار إذا وضعناها أمام آية أخرى في سورة الكهف نجد قوله تعالى (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) الكهف) قدّم آلة الإبصار على السمع فعكس الترتيب فلِمَ؟ وما اللمسة البيانية الموجودة في كلٍّ؟ في سياق آية هود ذكر ما يُسمع، ذكر الكذب، يفترون على الله الكذب (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا (18)) (وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ (19)) الكذب يُسمع. قدّم السمع بينما في الكهف ذكر ما يُرى وهو عرض جهنم قال (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101)) هذا مما يُرى. في هود ذكر ما يُسمع وهو الكذب والافتراء وما إلى ذلك فقدّم السمع، هنا ذكر ما يُرى فقدّم ما يُرى. * في سورة هود عرّف السمع (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) أما في الكهف فهو منكّر (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) فلِمَ؟ آلة السمع في هود غير معطلة كانوا يستثقلون، غير معطلة، إذن هم يسمعون لكن يكرهون هذا الكلام، لا يحبون سماعه، يستثقلون سماعه. ولذلك عرّف لأنهم كانوا يستثقلون سماع نوع معين من الكلام، في الإسلام والكلام في الدين يستثقلون هذا الكلام. إذن هم لا يستثقلون كل الكلام، هناك من الكلام ما يبشون له ويفرحون به، يخوضون ويستهزئون ويتحدثون، إذن هم يستثقلون نوعاً معيناً من الكلام ليس كلّه فإذن عرّفه لأنه نوع معين مما يُسمع (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) أي سمع؟ هل كل الكلام؟ لا، فقط ما يتصل بالدعوة المرسلة من قبل النبي هذا الذي يستثقلونه فعرّفه إذن هو نوع معين من الكلام، عرّفه ليدل على نوع معين من الكلام. أما في الكهف آلة السمع معطلة وآلة الإبصار معطلة ، تبصر؟ حتى لو كان مبصراً ثم غطى عليه هل يُبصر؟ لا، هنالك غطاء. إذن في غطاء عن ذكري آلة الإبصار معطلة سواء غطاها، ختم عليها أو جعل عليها غشاوة، إذن معطلة. والسمع معطل. * لم قال (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) ولم يقل لا يستطيعون السمع؟ (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) هذا إثبات لعدم استطاعة السمع، هؤلاء لا يسمعون، السمع معطل والإبصار معطل، هنالك قال (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) وهنا قال (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) فرق بين التعبيرين. هذا إثبات لعدم الاستطاعة. تقول (زعمت أنه لا يقول الشعر)، وتقول (ما زعمت أنه يقول الشعر)، هناك فرق . (ما زعمت أنه يقول الشعر) يعني لم أقل، (زعمت أنه لا يقول الشعر) يعني قلت. إذن إثبات أنهم ما يستطيعون (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) إثبات لعدم الاستطاعة. فإذن السمع الآن ليس خاصاً بأمر معين ، أيّ سمع ، هي معطلة، كيف يسمع؟! إذن فرق بين عندما تكون الآلة معطلة فلا يسمع شيئاً وبين أن يستثقل نوع معين من السماع، هو يسمع لكنه يفتري ويكذب ويسمع لكنه يستثقل نوعاً معيناً من الكلام، فعرّف هناك وأطلق هذا. قال (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) أيّ سمع، أيّ شيء لا يستطيعون، ذاك نوع معين فصار معرفة محدد معين وهذا مطلق. * إلى هذه الدرجة تصنع (أل) التعريفية بالدلالة والمعنى؟! المعرّف ما دلّ على شيء معين. تقول اشتريت الكتاب واشتريت كتاباً، الكتاب هذا كتاب معين يجب أن يكون معهوداً أما كتاباً فهو أيّ كتاب. * ما اللمسة البيانية في استخدام كلمة السماء في آية سورة العنكبوت وعدم استخدامها في آية سورة هود؟ قال تعالى في سورة العنكبوت (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22)) وقال فى سورة هود (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20)) الكلام في سورة هود متعلق بالآخرة وبمحاسبة أهل الأرض أما السياق في سورة العنكبوت ففي الدعوة إلى النظر والتدبر في العلم والبحث (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19)) وهذا هو الذي يوصل إلى السماء، سيكون البحث والنظر والتدبر للعلم سيجعله يصعد للسماء وحتى عند ذلك لن يكون معجزاً. وهذا الذي يجعل الإنسان ينفذ إلى السماء. ثم إن كلمة السماء نفسها وردت في سورة العنكبوت 3 مرات وفي هود مرتين وبهذا فإن سورة العنكبوت هي التي ورد فيها ذكر السماء أكثر من سورة هود ولهذا ذُكرت السماء في آية سورة العنكبوت ولم تُذكر في آية سورة هود. فالسمة التعبيرية للسورة أنه سوف تصعدون إلى السماء لكنكم لا تكونوا معجزين هناك.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة هود آية 20

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢٠ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(20) Those were not causing failure [to Allāh] on earth, nor did they have besides Allāh any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.[557]
[557]- They refused to listen to the truth or to perceive it.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال