البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض﴾ أي : ما كانوا ليعجزوا الله في الدنيا أن يعاقبهم. بل هو قادر على ذلك، وأخرهم ليوم الموعود، ليكون أشد وأدوم. ﴿وما كان لهم من دون الله من أولياءَ﴾ يمنعونهم من العقاب، ﴿يضاعف لهم العذاب﴾ بسبب ما اتصفوا به، كما ذكره بقوله :﴿ما كانوا يستطيعون السمعَ وما كانوا يبصرون﴾ ؛ لتصاممهم عن الحق، وبغضهم أهله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : كل من ترامى على مراتب الرجال، أو ادعى مقاماً من المقامات وهو لم يدركه، يريد بذلك إمالة وجوه الناس إليه، يُفضح يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، ويقال له :﴿هؤلاء الذين كَذَبوا على ربهم...﴾ الآية. فكل آية في الكفار تجر ذيلها على عُصاة المؤمنين. وقد تقدم أمارات من كان على بينة من ربه، فمن ادعى مقاماً من تلك المقامات وهو يعلم أنه لم يصله نادى عليه الآية.