الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ﴾ : يجوز في " ما " هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أن تكونَ نافيةً، نفى عنهم ذلك لمَّا لم ينتفعوا به، وإن كانوا ذوي أسماع وأبصار، أو يكونُ متعلَّقُ السمعِ والبصرِ شيئاً خاصاً. والثاني : أن تكون مصدريةً، وفيها حينئذٍ تأويلان، أحدهما : أنها قائمة مقامَ الظرف، أي : مدةَ استطاعتهم، وتكون " ما " منصوبةً ب " يُضاعف "، أي : يضاعف لهم العذاب مدةَ استطاعتهم السمعَ والأبصار. والتأويل الثاني : أنها منصوبةُ المحلِّ على إسقاط حرف الجر، كما يُحذف من أنْ وأنَّ أختيها، وإليه ذهب الفراء، وذلك الجارُّ متعلقٌ أيضاً ب " يُضاعَف "، أي : يضاعف لهم بكونهم كانوا يسمعون ويبصرون ولا يَنْتفعون. الثالث : أن تكون " ما " بمعنى الذي، وتكونَ على حذف حرف الجر أيضاً، أي : بالذي كانوا، وفيه بُعْدٌ لأنَّ حَذْفَ الحرفِ لا يَطَّرد.
والجملةُ من قوله " يُضاعف " مستأنفة. وقيل : إنَّ الضمير في قوله :" ما كانوا " يعودُ على " أولياء " وهم آلهتُهم، أي : فما كان لهم في الحقيقة مِنْ أولياء "، وإن كانوا يعتقدون أنهم أولياءُ، فعلى هذا يكون ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ معترضاً.
والجملةُ من قوله " يُضاعف " مستأنفة. وقيل : إنَّ الضمير في قوله :" ما كانوا " يعودُ على " أولياء " وهم آلهتُهم، أي : فما كان لهم في الحقيقة مِنْ أولياء "، وإن كانوا يعتقدون أنهم أولياءُ، فعلى هذا يكون ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ معترضاً.