السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
الصفة الثامنة : كونهم عاجزين عن الفرار من عذاب الله كما قال تعالى :﴿أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض﴾ أي : ما كانوا معجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم إذ لا يمكنهم أن يهربوا من عذابه، فإنّ هرب العبد من عذاب الله تعالى محال ؛ لأنه تعالى قادر على جميع الممكنات ولا تتفاوت قدرته بالقرب والبعد، والقوة والضعف. الصفة التاسعة : أنهم ليس لهم أولياء يدفعون عقاب الله تعالى عنهم كما قال تعالى :﴿ما كان لهم من دون الله﴾ أي : غيره ﴿من أولياء﴾ أي : أنصار يمنعوهم من عذابه. الصفة العاشرة : مضاعفة العذاب كما قال تعالى :﴿يضاعف لهم العذاب﴾ أي : بسبب إضلالهم غيرهم، وقيل : لأنّهم كفروا بالله وكفروا بالبعث والنشور. الصفة الحادية عشرة : قوله تعالى :﴿وما كانوا يستطيعون السمع﴾ قال قتادة : صم عن سماع الحق فلا يسمعون خيرا فينتفعون به ﴿وما كانوا يبصرون﴾ خيراً فيأخذوا به. قال ابن عباس : أخبر الله تعالى أنه أحال بين أهل الشرك وبين طاعة الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة، أمّا في الدنيا فإنه قال :﴿ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون﴾ وأمّا في الآخرة فإنه قال :﴿فلا يستطيعون ٤٢ خاشعة أبصارهم﴾ [ القلم، ٤٢، ٤٣ ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى