السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما ذكر تعالى عقوبة الكفار وخسرانهم أتبعه بذكر أحوال المؤمنين في الدنيا وربحهم في الآخرة بقوله تعالى :﴿إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم﴾ أي : اطمأنوا إليه وخشعوا، إذ الإخبات في اللغة هو الخشوع والخضوع وطمأنينة القلب، ويتعدّى بإلى وباللام فإذا قلت : أخبت فلان إلى كذا، فمعناه اطمأن إليه، وإذا قلت : أخبت له فمعناه خشع وخضع له، فقوله تعالى :﴿إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إشارة إلى جميع عمل الجوارح. وقوله تعالى :﴿وأخبتوا﴾ إشارة إلى أعمال القلوب وهي الخشوع والخضوع لله تعالى، وإن هذه الأعمال الصالحة لا تنفع في الآخرة إلا بحصول أعمال القلب وهي الخشوع والخضوع ﴿أولئك﴾ أي : الذين هذه صفتهم ﴿أصحاب الجنة هم خالدون﴾ فأخبر تعالى عن حالهم في الآخرة بأنهم من أهل الجنة التي لا انقطاع لنعيمها ولا زوال.