التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة بعد بيان سوء عاقبة الكافرين فقال - تعالى - :﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وأخبتوا إلى رَبِّهِمْ أولئك أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
قال الجمل : والإِخبات فى اللغة هو الخشوع والخضوع وطمأنينة القلب. ولفظ الإِخبات يتعدى بإلى وباللام. فإذا قلت أخبت فلان إلى كذا فمعناه اطمأن إليه. وإذا قلت أخبت له فمعناه : خشع وخضع له. فقوله :﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ إشارة إلى جميع أعمال الجوارح. وقوله :﴿وأخبتوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إشارة إلى أعمال القلوب وهنى الخشوع والخضوع لله - تعالى -.
والمعنى : إن الذين آمنوا بالله - تعالى - إيمانا حقا وعملوا الأعمال الصالحات التى ترضيه - سبحانه - واطمأنوا إلى قضاء ربهم وخشعوا له أولئك الموصوفون بذلك هم أصحاب الجنة وهم الخالدون فيها خلودا أبديا وهم الذين رضى الله عنهم ورضوا عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى