تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ) تأويله، والله أعلم ( إن الذين آمنوا ) بالله وبجميع ما أنزل على رسوله ( وعملوا الصالحات ) ولزموا ذلك حتى صاروا إلى الله أولئك أصحاب الجنة وهو كقوله :( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )[طه: ٨٢] أي من تاب من الشرك، وآمن بالله ( وعمل صالحا ثم اهتدى ) أ ] ثم لزم ذلك حتى صار إلى هكذا. فعلى ذلك قوله :( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) لزموا ذلك كله حتى صاروا إلى الله.
ويحتمل قوله :( ثم اهتدى ) سنن الدين : أولئك كذا.
وقوله تعالى :( وأخبتوا إلى ربهم ) اختلف فيه : قال بعضهم : الإخبات التخشع والتواضع أي تخشعوا، وتواضعوا فرقا من ربهم، وقال بعضهم : أخبتوا أي اطمأنوا على ذلك، أولئك كذا.
وعن ابن عباس رضي الله عنه [ أنه قال : أخبتوا ][ في الأصل وم : أخبتوا قال ] : خافوا من ربهم. وقال القتبي : أخبتوا أي تواضعوا لربهم، وقال : الإخبات التواضع والوقار. وقال أبو عوسجة : الإخبات التوبة، والمخبت التائب. وقال غيرهم : الإخبات هو التواضع والخشوع فمعناه، والله أعلم : أي تواضعوا، وخشعوا بالإجابة إلى ما دعاهم إليه ربهم، وندبهم إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى