كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ ياقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي﴾ ؛ أي قالَ لهم نوحُ : أخبروني إنْ كنتُ على بُرهانٍ وحُجَّة من ربي، ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً﴾ ؛ نعمةً، ﴿مِّنْ عِندِهِ﴾ ؛ وهي النبوَّة، ﴿فَعُمِّيَتْ﴾ ؛ فخَفِيت، ﴿عَلَيْكُمْ﴾، هذه النعمةُ التي ظهرَتْ لِمَن اتَّبعوني فلم تُبصِروها لتَفاوُتِكم، ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾، أمكَنَنا أن نجعلَكم قابلين لها، ﴿وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ ؛ هذا مما لا يكونُ. قال قتادةُ :(وَاللهِ لَوِ اسْتَطَاعَ نَبيُّ اللهِ ألْزَمَهَا قَوْمَهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ ذلِكَ).
فإن قِيْلَ : فهَلاَّ قال فَعَمِيتُمْ عَنْهَا وهم الذين كانوا عموا ؟ قُلْنَا : قد بيَّنا إنه وَضع ذلك موضع : فخَفِيت عليكم، ثم لا فرقَ بين اللفظين كما لا فرقَ بين قولهم : أدخلتُ الخاتمَ في الإصبع، وأدخلتُ الإصبعَ في الخاتَم. ومن قرأ (فَعُمِّيَتْ) بضمِّ العين وتشديد الميم، فالمعنى : ألَيْسَتْ عليكم نُبُوَّتِي؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى