بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ نوح :﴿قَالَ يا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّى﴾ يعني : إن كنت على دين ويقين وبيان من ربي، ﴿وآتاني رحمة من عنده﴾ يقول : أكرمني بالرِّسالة والنُّبُوَّةِ ﴿فَعُمّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾، يعني : عميت عليكم هذه البينة. ويقال : عُميتم عن ذلك. يقال : عمي عليه هذا إذا لم يفهم. ويقال : التبست عليكم هذه النعمة، وهذه البينة التي هي من الله تعالى، فلم تبصروها ولم تعرفوها. قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص، ﴿فَعُمِّيَتْ﴾ بضم العين وتشديد الميم، على معنى فعل ما لم يُسَمَّ فاعله. وقرأ الباقون : بنصب العين والتخفيف، ومعناه واحد، يعني : خَفِيَتْ عليكم هذه النعمة، والرحمة. واتفقوا في سورة القصص ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْهمْ الأَنْبَاءُ﴾ القصص ٦٦ بالنصب.
ثم قال :﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كارهون﴾ ؟ يعني : كيف نعرفكموها وأنتم للنبوة كارهون ؟ قال قتادة : أما والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكن لم يملك ذلك. ويقال : أفنفهمكموها ﴿وأنتم لها كارهون﴾ ؟ يعني : منكرون. ويقال : أنحملكموها، يعني : معرفتها. ويقال : أنعلمكموها وأنتم تكذبونني ولا تناظروني في ذلك.
ثم قال :﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كارهون﴾ ؟ يعني : كيف نعرفكموها وأنتم للنبوة كارهون ؟ قال قتادة : أما والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكن لم يملك ذلك. ويقال : أفنفهمكموها ﴿وأنتم لها كارهون﴾ ؟ يعني : منكرون. ويقال : أنحملكموها، يعني : معرفتها. ويقال : أنعلمكموها وأنتم تكذبونني ولا تناظروني في ذلك.