المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه الآية كأنه قال : أرأيتم إن هداني الله وأضلكم أأجبركم على الهدى وأنتم كارهون له معرضون عنه، واستفهامه في هذه الآية أولاً وثانياً على جهة التقرير. وعبارة نوح عليه السلام كانت بلغته دالة على المعنى القائم بنفسه، وهذا هو المفهوم من هذه العبارة العربية، فبهذا استقام أن يقال كذا وكذا، إذ القول ما أفاد المعنى القائم بنفسه.
وقوله ﴿على بيّنة﴾ أي على أمر بيّن جلي، والهاء في ﴿بيّنة﴾ للمبالغة كعلامة ونسابة، و «إيتاؤه الرحمة » هو هدايته للبيّنة، والمشار إليه بهذا كله النبوءة والشرع، وقوله ﴿من عنده﴾ تأكيد، كما قال :﴿يطير بجناحيه﴾(١)، وفائدته رفع الاشتراك ولو بالاستعارة.
وقرأ جمهور الناس «فعميت » ولذلك وجهان من المعنى :
أحدهما : خفيت، ولذلك يقال للسحاب العماء لأنه يخفي ما فيه، كما يقال له : الغمام لأنه يغمه، ومنه قوله ﷺ :«كان الله قبل أن يخلق الأشياء في عماء »(٢).
والمعنى الثاني : أن تكون الإرادة : فعميتم أنتم عنها، لكنه قلب، كما تقول العرب : أدخلت القلنسوة في رأسي، ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
قال أبو علي : وهذا مما يقلب إذ ليس فيه إشكال وفي القرآن :﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله﴾(٤).
وقرأ حفص وحمزة والكسائي «فعُمّيت » بضم العين وشد الميم على بناء الفعل للمفعول وهذا إنما يكون من الإخفاء ؛ ويحتمل القلب المذكور.
وقرأ الأعمش وغيره «فعماها عليهم ». قال أبو حاتم : روى الأعمش عن ابن وثاب «وعميت » بالواو خفيفة(٥).
وقوله :﴿أنلزمكموها﴾ يريد إلزام جبر كالقتال ونحوه، وأما إلزام الإيجاب فهو حاصل، وقال النحاس : معناه أن وجبها عليكم، وقوله في ذلك خطأ.
وفي قراءة أبي بن كعب :«أنلزمكموها من شطر أنفسنا »، ومعناه من تلقاء أنفسنا. وروي عن ابن عباس أنه قرأ ذلك «من شطر قلوبنا ».
وقوله ﴿على بيّنة﴾ أي على أمر بيّن جلي، والهاء في ﴿بيّنة﴾ للمبالغة كعلامة ونسابة، و «إيتاؤه الرحمة » هو هدايته للبيّنة، والمشار إليه بهذا كله النبوءة والشرع، وقوله ﴿من عنده﴾ تأكيد، كما قال :﴿يطير بجناحيه﴾(١)، وفائدته رفع الاشتراك ولو بالاستعارة.
وقرأ جمهور الناس «فعميت » ولذلك وجهان من المعنى :
أحدهما : خفيت، ولذلك يقال للسحاب العماء لأنه يخفي ما فيه، كما يقال له : الغمام لأنه يغمه، ومنه قوله ﷺ :«كان الله قبل أن يخلق الأشياء في عماء »(٢).
والمعنى الثاني : أن تكون الإرادة : فعميتم أنتم عنها، لكنه قلب، كما تقول العرب : أدخلت القلنسوة في رأسي، ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
| ترى النور فيها مدخل الظل رأسه | وسائره باد إلى الشمس أجمع(٣) |
وقرأ حفص وحمزة والكسائي «فعُمّيت » بضم العين وشد الميم على بناء الفعل للمفعول وهذا إنما يكون من الإخفاء ؛ ويحتمل القلب المذكور.
وقرأ الأعمش وغيره «فعماها عليهم ». قال أبو حاتم : روى الأعمش عن ابن وثاب «وعميت » بالواو خفيفة(٥).
وقوله :﴿أنلزمكموها﴾ يريد إلزام جبر كالقتال ونحوه، وأما إلزام الإيجاب فهو حاصل، وقال النحاس : معناه أن وجبها عليكم، وقوله في ذلك خطأ.
وفي قراءة أبي بن كعب :«أنلزمكموها من شطر أنفسنا »، ومعناه من تلقاء أنفسنا. وروي عن ابن عباس أنه قرأ ذلك «من شطر قلوبنا ».
١ - من الآية (٣٨) من سورة (الأنعام)..
٢ - رواه الترمذي في تفسير سورة (هود)، وابن ماجه في المقدمة، والإمام أحمد في مسنده (٤/١١، ١٢) ولفظه كما في المسند: عن أبي رزين قال: قالت: يا رسول الله، أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق خلقه؟ قال: (كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء)..
٣ - البيت غير منسوب، وقد استشهد به في "البحر"، وعلّق على رأي أبي علي بقوله: "وأما قول الشاعر فليس من باب القلب، بل من باب الاتساع في الظرف"..
٤ - من الآية (٤٧) من سورة (إبراهيم)، وأبو حيان لا يوافق أيضا على أنها من باب القلب، ويقول: "فأخلف يتعدى إلى مفعولين، ولك أن تضيف إلى أيهما شئت فليس من باب القلب". وهو يرى أيضا أن آيتنا هنا ليست من باب القلب، ويقول: ولو كان ﴿فعميت عليكم﴾ من باب القلب لكان التعدي بـ (عن) دون (على)، ألا ترى أنك تقول: "عميت عن كذا" ولا تقول: "عميت على كذا". (البحر المحيط ٥/٢١٦..
٥ - يريد بالواو بدلا من الفاء، والكلمة خفيفة الميم..
٢ - رواه الترمذي في تفسير سورة (هود)، وابن ماجه في المقدمة، والإمام أحمد في مسنده (٤/١١، ١٢) ولفظه كما في المسند: عن أبي رزين قال: قالت: يا رسول الله، أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق خلقه؟ قال: (كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء)..
٣ - البيت غير منسوب، وقد استشهد به في "البحر"، وعلّق على رأي أبي علي بقوله: "وأما قول الشاعر فليس من باب القلب، بل من باب الاتساع في الظرف"..
٤ - من الآية (٤٧) من سورة (إبراهيم)، وأبو حيان لا يوافق أيضا على أنها من باب القلب، ويقول: "فأخلف يتعدى إلى مفعولين، ولك أن تضيف إلى أيهما شئت فليس من باب القلب". وهو يرى أيضا أن آيتنا هنا ليست من باب القلب، ويقول: ولو كان ﴿فعميت عليكم﴾ من باب القلب لكان التعدي بـ (عن) دون (على)، ألا ترى أنك تقول: "عميت عن كذا" ولا تقول: "عميت على كذا". (البحر المحيط ٥/٢١٦..
٥ - يريد بالواو بدلا من الفاء، والكلمة خفيفة الميم..