إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿قَالُواْ يا نُوحٌ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ خاصمتنا ﴿فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ أي أطَلْته أو أتيتَه بأنواعه فإن إكثارَ الجدالِ يتحقق بعد وقوعِ أصلِه فلذلك عُطف عليه بالفاء أو أردتَ ذلك فأكثرتَه كما في قوله تعالى :﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله﴾ [ النحل، الآية ٩٨ ] ولما حجّهم عليه الصلاة والسلام وأبرز لهم بيناتٍ واضحةَ المدلولِ وحُججاً تتلقاها العقولُ بالقَبول وألقمهم الحجرَ برد شُبهِهم الباطلةِ ضاقت عليهم الحيلُ وعيّت بهم العللُ وقالوا :﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب المعجّلِ أو العذابِ الذي أشير إليه في قوله :﴿إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [ هود، الآية ٢٦ ] على تقدير أن لا يكون المرادُ باليوم يومَ القيامة ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ فيما تقول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى