التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
قوله ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ النصح، معناه الإخلاص والصدق، والنصيحة : كل قول فيه الدعاء إلى الصلاح والنهي عن الفساد، نصحه، أرشده إلى ما فيه صلاحه(١). والمعنى : إنني إن أردت أن أبين لكم الحق والصواب وأدعوكم إلى ما فيه نجاتكم وفلاحكم ؛ فلا ينفعكم ما أبذله لكم من ترشيد إلى الحق والهداية ونهي عن الباطل والضلالة ﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ ﴿يغويكم﴾ : من الإغواء وهو الإضلال، أغواه : أضله وأغراه، غوى غيا وغواية ؛ أي أمعن في الضلال. وغاو ؛ أي ضال(٢). قال الزمخشري في تأويل قوله :﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ : إذا عرف الله من الكافر الإصرار فخلاه وشأنه ولم يلجئه ؛ سمي ذلك إغواء وإضلالا، كما أنه إذا عرف منه أنه يتوب ويرعوي فلطف به ؛ سمي إرشادا وهداية.
وفي قوله :﴿أن يغويكم﴾ قال الزمخشري : معناه أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر بالمنزلة التيس لا تنفعكم نصائح الله وموعظة وسائر ألطافه ؛ كيف ينفعكم نصحي ؟ وفي هذا القول من تكلف المعتزلة في تأويل مثل هذه الآية ما لا يخفى. والصواب في هذا الصدد أن نقول : إن الله هو الهادي وهو المضل. ويقوي هذا التأويل بعد ذلك :﴿هو ربكم وإليه ترجعون﴾ فالله مالك كل شيء، ومالك الناس جميعا ؛ فإليه الهداية، والناس صائرون أخيرا إليه(٣).
١ المصباح المنير جـ ٢ ص ٢٧٦ والمعجم الوسيط جـ ٢ ص ٩٢٥..
٢ مختار الصحاح ص ٤٨٥ والمعجم الوسيط جـ ٢ ص ٦٦٧..
٣ الكشاف جـ ٢ ص ٢٦٧ وفتح القدير جـ ٢ ص ٤٥٩ وتفسير القرطبي جـ ٩ ص ٢٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى