الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ جزاؤه ما دلّ عليه قوله :﴿لاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى﴾ وهذا الدال في حكم ما دلّ عليه، فوصل بشرط كما وصل الجزاء بالشرط في قولك : إن أحسنت إليّ أحسنت إليك إن أمكنني.
فإن قلت : فما معنى قوله :﴿إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ ؟ قلت : إذا عرف الله من الكافر الإصرار فخلاه وشأنه ولم يلجئه، سمى ذلك إغواء وإضلالاً، كما أنه إذا عرف منه أنه يتوب ويرعوي فلطف به : سمي إرشاداً وهداية. وقيل :﴿أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ أن يهلككم من غوى الفصيل غوي، إذا بشم فهلك، ومعناه : أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر بالمنزلة التي لا تنفعكم نصائح الله ومواعظه وسائر ألطافه، كيف ينفعكم نصحي ؟
فإن قلت : فما معنى قوله :﴿إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ ؟ قلت : إذا عرف الله من الكافر الإصرار فخلاه وشأنه ولم يلجئه، سمى ذلك إغواء وإضلالاً، كما أنه إذا عرف منه أنه يتوب ويرعوي فلطف به : سمي إرشاداً وهداية. وقيل :﴿أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ أن يهلككم من غوى الفصيل غوي، إذا بشم فهلك، ومعناه : أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر بالمنزلة التي لا تنفعكم نصائح الله ومواعظه وسائر ألطافه، كيف ينفعكم نصحي ؟