المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وليس نصحي بنافع ولا إرادتي الخير لكم مغنية إذا كان الله تعالى قد أراد بكم الإغواء والإضلال والإهلاك. والشرط الثاني اعتراض بين الكلام، وفيه بلاغة في اقتران الإرادتين. وأن إرادة البشر غير مغنية، وتعلق هذا الشرط هو ب ﴿نصحي﴾، وتعلق الآخر هو ب «لا ينفع ». والنصح هو سد ثلم الرأي للمنصوح وترقيعه، وهو مأخوذ من نصح الثوب إذا خاطه، والمنصح الإبرة، والمخيط يقال له منصح ونصاح(١) : وقالت فرقة معنى قوله ﴿يغويكم﴾ : يضلكم، من قولهم غوى الرجل يغوى، ومنه قول الشاعر [ المرقش ] :[ الطويل ]
وإذا كان هذا معنى اللفظة، ففي الآية حجة على المعتزلة القائلين إن الضلال إنما هو من العبد. وقالت فرقة معنى قوله :﴿يغويكم﴾ : يهلككم، والغوى المرض والهلاك ؛ وفي لغة طيِّىء : أصبح فلان غاوياً، أي مريضاً، والغوى بشم الفصيل، قاله يعقوب في الإصلاح. وقيل : فقده اللبن حتى يموت جوعاً، قاله الفراء وحكاه الطبري. يقال غوى يغوى(٣)، وحكى الزهراوي أنه الذي قطع عنه اللبن حتى كاد يهلك ولما يهلك بعد، فإذا كان هذا معنى اللفظة زال موضع النظر بين أهل السنة والمعتزلة، وبقي الاحتجاج عليهم بما هو أبين من هذه الآية كقوله تعالى :﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾(٤) ونحوها.
قال القاضي أبو محمد : ولكني أعتقد أن للمعتزلة تعلقاً وحجة بالغة بهذا التأويل، فرد عليه وأفرط حتى أنكر أن يكون الغوى بمعنى الهلاك موجوداً في لسان العرب.
وقوله :﴿هو ربكم﴾، تنبيه على المعرفة بالخالق. وقوله :﴿وإليه ترجعون﴾ إخبار في ضمنه وعيد وتخويف.
| فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره | ومن يغو لا يعدم على الغي لائما(٢) |
قال القاضي أبو محمد : ولكني أعتقد أن للمعتزلة تعلقاً وحجة بالغة بهذا التأويل، فرد عليه وأفرط حتى أنكر أن يكون الغوى بمعنى الهلاك موجوداً في لسان العرب.
وقوله :﴿هو ربكم﴾، تنبيه على المعرفة بالخالق. وقوله :﴿وإليه ترجعون﴾ إخبار في ضمنه وعيد وتخويف.