الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم﴾ إلى قوله ﴿يفعلون﴾[ ٣٤-٣٦ ] والمعنى : وليس ينفعكم تحذيري إياكم(١) عقوبة على كفركم(٢). ﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾[ ٣٤ ] أي : يهلككم(٣).
وقيل : معناه : يحييكم، وحكي عن بعض العرب أنها تقول : أصبحا فلان غاويا : أي : مريضا(٤).
وهذه الآية من أَبْيَنِ آية في أن الأمر كله لله عز وجل، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، لا معقب لحكمه يفعل ما يشاء.
وقد قالت المعتزلة : إن معنى :( أن يغويكم : أن يهلككم، وكذبوا على الله، سبحانه، وعلى لغة العرب : ولو كان الأمر كما قالوا، لكان معنى قوله :﴿قد تبين الرشد من الغي﴾(٥) : من الهلاك، وهذا لا معنى له. إنما هو الضلال، الذي نقيض الرشد. ولكان معنى قوله :﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾(٦) : فهلك، ولم يهلك إنما ضل. ولكان معنى قوله :﴿الذين أغوينا أغويناهم﴾(٧) بمعنى الهلاك، ولا معنى لذلك، إنما هو بمعنى الضلال كله. ولكان قوله :﴿لأغونيهم﴾(٨) بمعنى : لأهلكنهم : وهذا لا يقوله أحد، ولا معنى له(٩).
وقوله تعالى : فسوف يلقون غيا }(١٠) معناه : هلاكا(١١).
﴿هو ربكم وإليه ترجعون﴾ : أي : بعد الهلاك(١٢).
١ ط: مطموس من (إياكم) إلى: (الله)..
٢ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٠٥..
٣ انظر هذا التفسير في: معاني الزجاج ٣/٤٩، والجامع ٩/٢١..
٤ وهي لغة قبيلة (طيء) انظر: جامع البيان ١٥/٣٠٥، والمحرر ٩/١٣٩، والجامع ٩/٢١. وانظر: اللسان: غوي..
٥ البقرة: ٢٥٥..
٦ طه: ١١٨..
٧ القصص: ٦٣..
٨ الحجر: ٣٩..
٩ وقد أنكر ابن عطية في المحرر ٩/١٤٠ على المؤلف هذا الرد على المعتزلة دن أن يسميه قال: (ولكي أعتقد أن للمعتزلة تعلقا، وحجة بالغة بهذا التأويل، فرد عليه وأفرط حتى أنكر أن يكون الغوى بمعنى الهلاك موجودا في لسان العرب..
١٠ مريم: ٥٩..
١١ ق: هلكا. وانظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٥/٣٠٥..
١٢ انظر التعليق السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى