كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ ؛ معناهُ : أنَّ قومَهُ يقولون : إنَّ نُوحاً قد تَقَوَّلَ على اللهِ الكذبَ، فأمَرَ اللهُ نوحاً أن يُجيبَهم بالقولِ اللَّيِّنِ بعدَ المبالغةِ في إقامة الحجَّة عليهم، فيقولُ لَهم :﴿إِنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ أي تَقَوَّلْتُ الكذبَ على اللهِ فعليَّ عقوبةُ إجرَامي، ﴿وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾ ؛ وأنا بريءٌ من عُقوبَةِ جُرمِكم. ويقالُ : معنى الآية : أم يقولُ أهلُ مكَّة إنَّ مُحَمَّداً ﷺ قد افترَى قصَّةَ نوحٍ ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ والإجرامُ يستعمل في كَسْب الإثم خاصَّة.