المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أم يقولون افتراه﴾ الآية، قال الطبري وغيره من المتأولين والمؤلفين في التفسير(١) : إن هذه الآية اعترضت في قصة نوح وهي شأن محمد ﷺ مع كفار قريش، وذلك أنهم قالوا : افترى القرآن وافترى هذه القصة على نوح، فنزلت الآية في ذلك.
قال القاضي أبو محمد : وهذا لو صح بسند وجب الوقوف عنده، وإلا فهو يحتمل أن يكون في شأن نوح عليه السلام، ويبقى اتساق الآية مطرداً، ويكون الضمير في قوله ﴿افتراه﴾ عائداً إلى العذاب الذي توعدهم به أو على جميع أخباره، وأوقع الافتراء على العذاب من حيث يقع على الإخبار به. والمعنى : أم يقول هؤلاء الكفرة افترى نوح هذا التوعد بالعذاب وأراد الإرهاب علينا بذلك(٢) ؛ ثم يطرد باقي الآية على هذا.
و ﴿أم﴾ هي التي بمعنى بل يقولون، و «الإجرام » مصدر أجرم يجرم إذا جنى، يقال : جرم وأجرم بمعنى، ومن ذلك قول الشاعر :
طريد عشيرة ووهين ذنببما جرمت يدي وجنى لساني(٣)
١ - في بعض النسخ: "والمؤلفين في السير"..
٢ - أرهب تتعدى بنفسها، ولهذا جاءت العبارة في إحدى النسخ: "وزاد الإرهاب علينا بذلك"..
٣ - جاء في "اللسان"- جرم-: "وأنشد أبو عبيدة للهيروان السعدي أحد لصوص بني سعد: (طريد عشيرة...) الخ البيت، وفيه: "ورهين جُرم" بدلا من "ذنب"، وقال: وجرم يجرم: كسب، وهو يجرم لأهله: يتكسب"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى