مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون﴾
اعلم أن معنى افتراه اختلقه وافتعله، وجاء به من عند نفسه، والهاء ترجع إلى الوحي الذي بلغه إليهم، وقوله :﴿فعلى إجرامي﴾ الإجرام اقتراح المحظورات واكتسابها، وهذا من باب حذف المضاف، لأن المعنى : فعلي عقاب إجرامي، وفي الآية محذوف آخر وهو أن المعنى : إن كنت افتريته فعلي عقاب جرمي، وإن كنت صادقا وكذبتموني فعليكم عقاب ذلك التكذيب، إلا أنه حذف هذه البقية لدلالة الكلام عليه، كقوله :﴿أمن هو قانت آناء الليل﴾ ولم يذكر البقية، وقوله :﴿وأنا بريء مما تجرمون﴾ أي أنا بريء من عقاب جرمكم، وأكثر المفسرين على أن هذا من بقية كلام نوح عليه السلام، وهذه الآية وقعت في قصة محمد ﷺ في أثناء حكاية نوح، وقولهم بعيد جدا، وأيضا قوله :﴿قل إن افتريته فعلى إجرامي﴾ لا يدل على أنه كان شاكا، إلا أنه قول يقال على وجه الإنكار عند اليأس من القبول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى